قصة الشريط الأبيض

هذه قصة عن قوة الحب الأبوي، سردها أحد الآباء المختبرين محبة الله.

مرةً كان رجل وفتى يشتركان معًا في مقعدين بجانب بعضهما البعض في قطار. وحدث أن الرجل اتخذ مقعده بجانب مقعد الفتى الصغير الذي لم يكن يبلغ أكثر من 17 عامًا. ولكن الفتى كان متوتر الأعصاب. وتعجَّب الرجل ما الذي يجعل فتىً صغيرًا مثل هذا قلقًا هكذا.

كان الفتى يطيل التحديق في نافذة القطار، غير آبه لأي شخص آخر في القطار. وحاول الرجل أن لا ينتبه لهذا الفتى، ففتح كتابًا وأخذ يقرأ فيه. لكنه كان يُلاحظ أن وجه الفتى مثبَّتٌ على النافذة، وكان يحسُّ بأن الفتى وكأنه يمسك نفسه عن الصراخ. وهكذا قضيا الليل في القطار: الرجل يحاول أن يقرأ، والفتى يجلس بجانبه محدِّقًا من خلال النافذة.

وأخيرًا، سأل الفتى الرجلَ: ”هل تعرف ما هو الوقت الآن؟ وهل تعرف ما هو الوقت الواجب ليصل القطار إلى بلدة (…)“؟

ودلَّ الرجل الصبيَ على الوقت، ومضى يقول له: ”إن بلدة (…) هي مركز قليل الشأن، أليس كذلك؟ وأنا لا أعرف ما إذا كان القطار سيتوقف عندها أم لا“؟

St-Takla.org Image: The white threads on the tree صورة في موقع الأنبا تكلا: الشريط الأبيض على الشجرة

فردَّ الفتى: ”عادةً لا يتوقف، لكنهم قالوا لي إنه قد يتوقف خصيصًا لي لأنزل، هذا إذا أنا قررتُ النزول“.

وعاد الفتى إلى النافذة، والرجل إلى كتابه. ومضت برهة من الصمت قبل أن يُستأنف الحديث مرة أخرى. وحينما بدأ الحديث، سرد الفتى للرجل قصة حياته كلها:

– ”منذ أربع سنوات، فعلتُ شيئًا رديًا، وكان رديًا جدًا لدرجة أني هربتُ من البيت؛ إذ لم أستطع أن أواجه والدي بعد هذا الذي فعلتُه. وتركتُ البيت حتى بدون أن أُسلِّم على مَن في البيت وعليه هو بالذات. ومنذ ذلك الوقت، مضيتُ أعمل، مرة في مكانٍ، ومرة أخرى في مكانٍ آخر. فلم أكن أستمر مدة كبيرة في مكانٍ واحد. لقد كنتُ أحسُّ بوحدة ووحشة. وأخيرًا، قررتُ أن أعود إلى بيت أبي“.

وسأله الرجل: «وهل يعرف أبوك أنك راجع»؟

وردَّ الفتى: ”إنه يعرف أني قادم. ولكني لا أعرف ما إذا كان سيكون موجودًا أم لا بعد كل الذي فعلتُه. لقد أرسلتُ له رسالة، ولستُ متأكِّدًا ما إذا كان سيُسامحني ويسمح لي بالعودة أم لا. لذلك فقد قلتُ له في رسالتي إني سأعود للبيت إن كان هو يريدني أن أعود. قلتُ له إنه إذا أرادني أن أعود للبيت، فليضع علامة على شجرة قبل محطة القطار (…) ببضعة أمتار، وأني سأظل أنظر إلى الأشجار باحثًا عن شريط أبيض على فرع من أفرع الشجر بينما القطار يتأهَّب للدخول إلى محطة (…)، فإذا رأيتُ الشريط الأبيض على الشجرة فسوف أنزل من القطار؛ وإلاَّ فسأظل في القطار يحملني إلى أي مكان يذهب إليه“.

وتوثقت صداقةٌ بين الرجل والفتى، وصار الاثنان ينتظران محطة (…). وفجأة، التفتْ الفتى إلى الرجل وقال له: ”هل يمكنك أن تعمل لي خدمة؟ هل يمكنك أن تنظر بدلًا مني؟ إني مثقَّل جدًا لأني غير قادر أن أبحث عن هذا الشريط الأبيض“.

وإذ كان الرجل قد اهتم بأمر الفتى، وافق على أن يلتفت هو إلى النافذة مترقِّبًا لرؤية شريط أبيض على شجرة.

وبعد لحظات، أتى مفتش القطار، ونادى: ”المحطة القادمة هي (…)“. ولم يستطع الفتى أن يتحرك من مكانه. وبدأ الرجل على قدر ما يستطيع أن ينظر من النافذة إلى الشجر المتراصِّ على جانب شريط السكة الحديدية. وأخيرًا، رأى الشريط!

وصاح بأعلى صوته حتى أن ركاب القطار التفتوا إليه: ”ها هو، انظر! ها هو هناك“!

كانت الشجرة مغطَّاة ليس بشريط واحد بل بمجموعة من الشرائط! ليس شريطًا واحدًا، بل كرة من الشرائط البيضاء.

المصدر

http://st-takla.org/Coptic-Service-Corner/Christian-Coptic-Stories/Hekayat-Kepteya-0121-0150/Coptic-Stories_124-Al-Shareet-Al-Abyad.html

قصة يا ربي يسوع، هأنذا حنا

+ “طيِّبٌ هو الرب للذين يترجَّونه، للنفس التي تطلبه… إنه من إحسانات الرب أننا لم نَفْنَ، لأن مراحمه لا تزول” (مراثي إرميا 3: 25و22).

تحكي هذه القصة عن رجل عجوز ذي ثياب بسيطة جدًا، كان كل يوم وفي تمام الساعة الثانية عشرة ظهرًا، يدخل كنيسة البلدة، ويبقى فيها بضع دقائق قليلة، ثم يُغادرها.

وكان بوَّاب الكنيسة والمهتم بالعناية بها، يطمئن كل فترة على المذبح الرخامي الثمين داخل الهيكل الصغير، وعلى أدوات المذبح.

وكان البوَّاب كل يوم يتأكَّد أن لا شيء منها قد سُرق، ولاحَظ الرجل أنه في كل يوم، وفي تمام الساعة الثانية عشرة ظهرًا، يدخل هذا الرجل البسيط الغلبان الكنيسةَ ويخرج منها بعد بضع دقائق.

St-Takla.org Image: God's care - Come Unto me painting, by Reed صورة في موقع الأنبا تكلا: عناية الله - لوحة بعنوان "تعالوا إليَّ"، للفنان ريد

وفي يومٍ من الأيام استوقف البوَّاب هذا الرجل البسيط وسأله: “انتبه يا صديقي؟ ماذا بك! لماذا تدخل الكنيسة كل يوم”؟ فردَّ عليه بأدب بالغ: “إني أدخل لأُصلِّي”.

– فاستطرد البوَّاب متسائلًا:

“تدخل لتصلِّي؟ لكنك لا تبقى بالداخل إلاَّ دقائق معدودات لا تكفي للصلاة”!

– فأجابه الرجل البسيط:

“حقًا، حقًا، إنه وقت لا يكفي. ولكني رجل عجوز لا يمكنني أن أُصلِّي صلاة طويلة، ولذلك فإني آتي إلى الكنيسة كل يوم ولا أقول سوى: يا رب يسوع، هأنذا حنا! ثم أنتظر دقيقة، وأخرج. وأنا أظن أنه يسمعني، بالرغم من هذه الصلاة القصيرة”.

وفي يوم من الأيام، وبينما كان حنا يَعْبُر الطريق، صدمته سيارة مُسرعة ونُقِل إلى المستشفى، إذ كُسِرَت ساقه.

وفي العنبر الذي كان يرقد فيه عم حنا وهو سعيد، كان العنبر يبدو موضعًا مُقزِّزًا للممرضات اللواتي يخدمن فيه، ذلك لأن المرضى الآخرين الذين كانوا في العنبر كلهم بؤساء ومساكين، وكان بعضهم دائمي الثرثرة والتذمُّر والشكوى من أول النهار إلى الليل.

ولكن حدث تغيير بطيء ولكنه واضح، إذ كفَّ هؤلاء المرضى التعساء عن الثرثرة والتذمُّر وبدَوْا سعداء وراضين!

وفي يومٍ، وبينما الممرضة تعبر العنبر، سمعت هؤلاء الرجال يضحكون. فتقدَّمت منهم وسألتهم باهتمام:

– “ماذا دهاكم؟ وما الذي حدث لكم حتى صرتم أخيرًا مرضى سعداء، وكففتم عن الشكوى والتذمُّر”؟

– فأجابوا:

“إنه عم حنا، فهو دائمًا سعيد ومستبشر، ولا يشتكي قط، بالرغم من أنه مُتعَبٌ جدًا ويُعاني من الألم”.

وتوجَّهت الممرضة إلى سرير عم حنا حيث يرقد الرجل الغلبان صاحب الشعر الفضي، وكان وجهه ملائكيًا، والابتسامة لا تكاد تُفارق وجهه، بالرغم من ألمه الشديد، وسألته:

– “أهلًا، عم حنا، هؤلاء الرجال يقولون إنك السبب في التغيير الذي حدث في هذا العنبر، إذ يقولون إنهم يرونك دائمًا سعيدًا”.

– فأجابها قائلًا: “نعم، نعم، أيتها الممرضة. أنا لا أستطيع أن أنكر. اسمعي، أيتها الممرضة، إنه زائري، هو الذي يجعلني سعيدًا”!

وتحيَّرت الممرضة، لأنها لم تُلاحِظ أي زائر في أوقات الزيارة بجانب سرير عم حنا. فسألته مندهشة، لأن الكرسي الذي بجانب السرير كان دائمًا خاليًا:

– “زائر! ومتى يأتي إليك زائرك هذا”؟

وردَّ عليها عم حنا والنور يشعُّ من عينيه ببريق يتزايد:

– “نعم، نعم! كل يوم عند الساعة الثانية عشرة ظهرًا يأتي إليَّ ويقف عند آخر السرير. وأنا أراه هناك، ثم يبتسم لي ويقول:

يا حنا، هأنذا يسوع”!

المصدر

 

http://st-takla.org/Coptic-Service-Corner/Christian-Coptic-Stories/Hekayat-Kepteya-0121-0150/Coptic-Stories_122-Ya-Rab-Yasou3-Hantha-Hanna.html

قصة الصبي حامل الكتب

كان صبي صغير يساعد والده في نقل بعض الكتب من غرفة مكتبه إلى مكان أكثر اتساعًا في البدروم. وكان من المهم للصبي الصغير أن يساعد والده، بالرغم من تباطئه في العمل بسبب صغر سنِّه أكثر من كونه يؤدِّي مساعدة مثمرة لوالده.

لكن هذا الابن كان له أب حكيم وصبور يعرف أنه من المهم أن يؤدِّي الابن الصغير واجبًا مع أبيه، أكثر من قيامه بهذا العمل بكفاءة.

St-Takla.org Image: A boy holding books صورة في موقع الأنبا تكلا: طفل يحمل كتب

وكان من بين كتب هذا الرجل، بعض المجلَّدات الدراسية الكبيرة، وكان أمرًا مرهقًا للصبي الصغير أن يُنزلهم إلى غرفة البدروم. ولكن الذي حدث هو أنه بينما كان يحمل دفعة من هذه الكتب أن وقعت هذه الكتب من بين يديه عدة مرات.

وبعدها، جلس الصبي الصغير على درجات السُّلَّم وأخذ يبكي بحرقة. فقد كان يحس بأنه لم يفعل أية خدمة مثمرة على الإطلاق. فهو ليس قوي العضلات حتى يحمل هذه المجلَّدات الضخمة وينزل بها إلى السلَّم الضيق المؤدِّي إلى البدروم. وأكثر ما آلمه أنه لم يستطع أن يفعل هذه الخدمة لوالده.

ولكن الأب، ودون أن ينبسَّ ببنت شفة، جمع الكتب المبعثرة على السلَّم، ورتَّبها ووضعها بين ذراعي ابنه، ثم رفع على منكبيه كِلاَ الاثنين الصبي والكتب بين ذراعيه، وحملهما معًا نازلًا على السلَّم الضيق نحو البدروم.

وهكذا أكمل الاثنان نقل رُزم الكتب مرة تلو الأخرى، وهما مبتهجَيْن برفقة كل واحد الآخر في إتمام هذا العمل الصعب: الصبي يحمل الكتب، والأب يحمل الصبي!

* أَلاَ تجد، أيها القارئ العزيز، في هذه القصة نموذجًا لِمَا يعمله الله معنا!

* نحن أصغر وأضعف من أن نتمِّم عمل الرب ونكمِّل واجباتنا نحوه.والمسيح إذ يعرف ضعفنا، ويحس بأنيننا بسبب تقصيرنا في ذلك، حَمَلَنا في جسده وجعلنا كأننا نحن الذين نعمل ونجاهد ونتألم، بينما هو الذي عمل وجاهد وتألَّم بنا وهو حاملنا، حتى إلى الموت. ثم عَبَر بنا، وهو يحملنا في جسده أيضًا، نهرَ الموت، ثم قام بنا إلى الحياة، ونحن لا نعرف كيف عَبَرْنا.

* أَلاَ يدعونا هذا الجود والفضل من جانب الله، أن نقدِّم له التسبيح الدائم والشكر المتواصل كل يوم، وفي كل ضيقة أو محنة أو ألم أو إخفاق أو ظلم يحيق بنا؟ عالمين أننا حقًا نحن نحمل كل هذا، لكن حقًا أيضًا أن المسيح هو الذي يحملنا، نحن وما نحمله، ليعبُر بنا إلى كورة السلام، وبَرِّ الأمان، ثم إلى الحياة الأبدية.

* وهذه هي وعود الله:

+ “وأنا حملتكم على أجنحة النسور، وجئتُ بكم إليَّ” (خر 19: 4).

+ “تبارَك الرب الإله مُخلِّصنا، يومًا فيومًا يحمل أعباءنا” (مز 68: 19 – الترجمة الحديثة).

المصدر

http://st-takla.org/Coptic-Service-Corner/Christian-Coptic-Stories/Hekayat-Kepteya-0121-0150/Coptic-Stories_121-Al-Saby-7amel-El-Kotob.html