ماذا بقى من آثار مصر؟!..للكاتب فاروق جويدة

ماذا بقي من آثار مصر؟، إذا كان د.خالد العناني وزير الاثار قد أعلن أمام مجلس الشعب اختفاء 33 ألف قطعة أثرية من مخازن الوزارة والمجلس الأعلي للآثار، وهذا يعني ان هذه القطع كانت لدي الدولة ولم تكن في مخازن المهربين أو تجار الآثار فأين الأمن والحراسات والجرد والتأمين.. كلنا يعلم ان تجارة الآثار اصبحت من أهم موارد اللصوص والتجار، وأن آلاف القطع تعرض في الأسواق العالمية من آثار مصر وان في مصر أشخاصا جمعوا ثروات هائلة من هذه التجارة المحرمة ولاتوجد محافظة في مصر إلا وفيها عائلات تخصصت في هذه التجارة، ولكن الغريب في الأمر أن يقف وزير الآثار ويعلن امام مجلس الشعب ان 33 ألف قطعة قد اختفت من بين أيدي الحكومة، إنها ليست في أماكن سرية أو مخابئ خاصة ولكنها في مخازن الوزارة والمجلس الأعلي للآثار وهما الجهتان المسئولتان عن آثار مصر، كيف خرجت هذه القطع وبهذا العدد الرهيب؟ وأين ذهبت؟ هل في مصر معارض خاصة، ومتاحف للاثار تتبع القطاع الخاص؟ وكيف يكون الرقم بهذه الصورة المذهلة؟ إن هذا العدد يملأ اكثر من متحف وهناك دول كبري لا تملك هذا العدد من القطع، وأين سجلات ومواصفات هذه القطع؟،وهل لدي وزار الاثار ما يدل علي مواصفات او صور هذه القطع حتي يمكن تتبعها في المتاحف العالمية؟، لقد اصبح تهريب الاثار الآن يوازي في الحجم والأرباح تهريب المخدرات والغريب أن هناك تعاونا بين تجار المخدرات وتجار الاثار والكل يجري وراء الدولار خاصة بعد ارتفاع سعره امام الجنيه المصري. إن تصريحات وزير الاثار أمام مجلس الشعب إدانة لأكثر من حكومة وتفريط في تراث هذا الوطن واستباحة للمال العام، وصورة حية من صور الفساد في الإدارة المصرية.. لا أدري هل أمر مجلس الشعب بالتحقيق في كلام الوزير؟ وكيف يمكن جرد المخازن وفيها آلاف القطع الأثرية؟، وأخشي في يوم الأيام ان يفتح المصريون عيونهم ولا يجدون الأهرامات. اعترف بأن الرقم مذهل وأن الجريمة فوق التصور والأكثر من هذا أنه لايوجد حتي الآن شخص واحد مدان.

اللواء العصار وسيارة مصرية..للكاتب فاروق جويدة

حمل لنا د. محمد العصار وزير الإنتاج الحربى بشرى أن مصر سوف تنتج قريبا سيارة مصرية كاملة الصنع بالتعاون مع شركات أجنبية وبذلك يتحقق حلم قديم منذ مصانع نصر للسيارات التى كانت تقوم بتجميع أجزاء السيارات فى مصر وكانت مستوردة من الخارج.. حتى الآن لا تنتج مصر سيارة مصرية.. وقال الوزير إن إنتاج مصر من الصناعات الحربية قد ارتفع بنسبة 250% وحققت أرباحا بلغت 8٫8 مليار جنيه وتستهدف أن تصل إلى 13 مليار جنيه.. كنا دائما نقول أن الصناعة هى المستقبل لأنها تعنى زيادة الصادرات وتشغيل الشباب وتوفير العملات الصعبة وقبل هذا كله توفير السلع للاستهلاك المحلي.. كان اكبر دليل على تعثر الصناعة المصرية أن تجد فى الشوارع عشرات الأنواع من السيارات العالمية المستوردة سواء كانت بالتجميع أو الاستيراد الكامل ولم نصل فى يوم من الأيام إلى سيارة مصرية صناعة وإنتاجا وتصديرا.. فى منتصف السبعينيات كنت فى زيارة للهند وشاهدت رئيسة الوزراء السيدة انديرا غاندى وهى تقود سيارة هندية الصنع تسمى «امباسادور» ويومها منعت الحكومة استخدام أى سيارات أخرى من اجل تشجيع إنتاج هذه السيارة الصغيرة.. والغريب يومها أن السلطات الهندية سمحت لى أن ازور أول مفاعل نووى هندى اقيم فى ذلك الوقت فى مدينة «مدراس» وما بين صناعة السيارات والمفاعل النووى كانت بداية انطلاق الهند نحو التصنيع واستخدام التكنولوجيا الحديثة حتى وصلت أن تكون من دول المعسكر النووى فى العالم وهى الآن من أهم مصادر تصدير وبيع التكنولوجيا الحديثة. إن الصناعة هى المستقبل الذى ينبغى أن تتجه إليه كل خطط التنمية فى مصر لأنها تمثل حلولا سريعة للكثير من مشكلاتنا فى التصدير والاستهلاك والإنتاج وقبل هذا مشكلة المشكلات وهى البطالة .. وسوف ننتظر هذا الحلم القديم الذى لم يتحقق حتى الآن أن ننتج سيارة مصرية تفخر بها الصناعة المصرية وتكون بديلا عن مئات الملايين من الدولارات التى نستورد بها السيارات الأجنبية أو نقوم بتجميعها فى مصر .. الصناعة تاج الشعوب التى تفتخر بها فى كل زمان.

حتى بيوت الله..للكاتب فاروق جويدة

لم يكن أحد يتصور أن تتجه حشود الإرهابيين وهى ترفع راية الإسلام إلى اقتحام مسجد الروضة فى سيناء وقتل هذا العدد الرهيب من الشهداء الذين بلغ عددهم 305 شهداء بينهم 27 طفلا بجانب 128 مصابا مازالوا يتلقون العلاج فى المستشفيات .. هذا العمل الإجرامي يؤكد أن الإرهاب بلا دين وأن الذى هدم الكنائس واعتدى على المصلين فيها هو نفسه الذى اقتحم المسجد وقتل مئات المصلين حتى لو كان منهم الأطفال الصغار وكبار السن .. إن هذه العملية الوحشية تؤكد أننا أمام متغيرات جديدة فى أساليب الجماعات الإرهابية لأن الهدف هنا يختلف تماما عن كل الأهداف السابقة التى نفذتها حشود الإرهاب فى أكثر من مكان يضاف لذلك أن عدد الضحايا يعكس حالة من الجنون التى اجتاحت عقول الجماعات الإرهابية حتى لو رفعوا ألف راية للإسلام .. وقبل هذا كله فإن روح الانتقام التى ظهرت فى اقتحام مسجد وقتل المئات فيه وتدمير السيارات بل ومتابعة الهاربين والمصابين بسيل من النيران هذا يؤكد إننا أمام ظاهرة وحشية تخلت عن كل الأديان والمبادئ والأخلاق وأننا أمام عصابات إجرامية لا هدف لها غير القتل..

إن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسى بالعودة إلى ملف التنمية فى سيناء مازال هو الطريق الأمثل من اجل مواجهة الإرهاب فى سيناء إن هذه الخفافيش السوداء التى ملأت سماء سيناء ظهرت حين تخلت الدولة سنوات طويلة عن دورها فى الاهتمام بأهالى سيناء وتركت فراغا رهيبا تسللت منه حشود الإرهاب أمام العنف والقتل وتجارة المخدرات وعمليات التهريب وسلسلة من الجرائم سكتت عنها الحكومات المتعاقبة طوال ثلاثين عاما بلا عمل أو إنتاج أو رعاية .. إن سيناء مازالت فى حاجة إلى مشروعات لتنمية كل مواردها وانتقال ملايين الشباب إليها لزراعة أراضيها واستثمار خيراتها وطرد حشود الإرهاب التى وصلت بها الجرائم وحب الدماء إلى اقتحام بيوت الله وقتل المصلين فيها .. مازالت سيناء تنتظر يد التنمية والبناء لتعود أرضا للفيروز كما كانت وسوف تسقط حشود الإرهاب أمام حشود البناء والتنمية.

الدماء لم تجف.. للكاتب فاروق جويدة

كلما ضعف الجسد تراجعت درجة المقاومة واختلت موازين المناعة وهو ما يسمى نقص المناعة..وفى الأزمات والمحن تظهر دائما قوة المجتمعات وقدرتها على المواجهة..وقد اعتاد المصريون دائما أن الأزمات توحدهم وأن المحن تقويهم وقد حدث ذلك فى فترات كثيرة وإن كان هذا يتطلب قدراً كبيرا من التحدى والقدرات..وقد جاءت مذبحة مسجد الروضة فى سيناء لكشف جوانب كثيرة من القصور فى طريقة التفكير واتخاذ المواقف وبدلا من أن تكون الدعوة لجمع الصف وتوحيد الكلمة فى مواجهة حشود الإرهاب بدأت فرق الانقسامات فى توزيع الإدانات وعلى من تقع المسئولية فيما حدث وكأننا نتعرض لهزيمة فى إحدى مباريات كرة القدم كان الخلاف واضحا بين الفضائيات المصرية وجميعها الآن ملك للدولة ولكن الكل كان يتحدث على هواه ويشعل الفتن على طريقته ما بين اتهام الأزهر فى مسئولية ما حدث أو إلقاء التهم هنا وهناك..كنت أتصور أن ينتقل كل هذا الإعلام إلى عواصم العالم ينقل صور ما حدث وكيف حدث ويقدم نماذج إنسانية عن أطفال صغار قتلتهم يد الإرهاب كنت أتخيل أن نقدم للعالم قصة طفل ماتت كل أسرته أو طفل آخر ارتمى على جثمان والده الملطخ بالدماء أو حشود الإرهاب وهى تطارد الناجين من المذبحة فى عربات الإسعاف كان ينبغى أن يكون هذا حديثنا مع عالم لا يصدق اننا نخوض حربا حقيقية ضد أعداء الحياة..لقد فتحت الفضائيات المصرية النيران على بعضها هناك من يدين الأزهر ويطالب بقرار حاسم بتكفير داعش وهناك من يرى أن الأزهر يتحمل الجريمة كلها وانقسم المصريون على الشاشات والأخطر من ذلك ما يجرى حول الانتخابات الرياضية..إن المأساة التى تعيشها مصر مع مذبحة مسجد الروضة ينبغى أن تكون حديث العالم وأن تأخذ مكانها فى ذاكرة العالم أما ما يجرى من المهاترات والعنتريات بين الفضائيات فهذا عبث لا يتناسب مع حجم المأساة ودماء الضحايا ومئات الشهداء..ماذا جرى للمصريين فى أوقات كثيرة وحدتنا المأسى والآن ندخل فى مهاترات وإدانات وتصفية حسابات وتحولت الشاشات إلى أبواق تدعو لتوزيع الأدوار والمسئوليات بين فئات الشعب رغم أن دماء الشهداء لم تجف بعد..

خالد منتصر / بُنى الإسلام على خمس ليس من بينها «الشعراوى»!

آخر معلوماتى المتواضعة أن الشيخ «الشعراوى» ليس نبياً ولا صحابياً وإنما هو شيخ اجتهد فى تفسير القرآن وواجبنا تجاهه الاحترام لا القداسة، ذلك الاحترام الذى
يجب أن يكون قاعدة تعامل فيما بيننا وليس القداسة التى تعطل غدة الفكر وتقيم أصناماً جديدة وتنحت «لات وعزى» محدثين كنا قد تخيلنا أنهما قد صودرا فى متحف النسيان
منذ فتح مكة، لكن الظاهر أننا قد فتحنا مكة وأغلقنا كل ما عداها، ومن ضمن معلوماتى الدينية التى تعلمتها فى الابتدائى أن الإسلام قد بُنى على خمس، شككت فى ذاكرتى
وفتحت جميع الكتب فوجدت أن الخمسة أركان التى بُنى عليها الإسلام ليس من بينها الشيخ الجليل متولى الشعراوى!، فلماذا تلك الحساسية والهستيريا عند انتقاد آرائه،
لم نشخصن ولم ننتقد شخصه أو أسلوب حياته الشخصية، كل ما حدث من أى مفكر أو كاتب بداية من د. فؤاد زكريا ويوسف إدريس وزكى نجيب محمود حتى فريدة الشوباشى، مروراً
بمقالاتى أنا والصديق إبراهيم عيسى فى مجلة روز اليوسف وغيرها، كل تلك المقالات ناقشت فكراً أو رأياً، فهل هذا حرام؟، هل مناقشة آرائه حرام أو رجس من عمل الشيطان؟،
هل من الكفر أو من باب إنكار المعلوم من الدين بالضرورة أن أنتقد قولاً أو حواراً أو حتى تفسيراً للشيخ «الشعراوى»؟، هل قد نزلت آية كريمة تحرم وتجرم ذلك؟ أو
قيل حديث شريف فى تكفير الأحمق الذى تجرأ وانتقد أو حتى تساءل أو مجرد راودته فكرة التساؤل؟!، هل عندما أغضب من قول «الشعراوى» أنه قد سجد لله شكراً عند هزيمة
67 تحت أى مبرر أكون قد كفرت؟!، هل عندما أسأله كيف سجدت وشكرت ودماء شهدائنا لم تجف بعد فى صحراء سيناء أكون قد تطاولت؟، أليس من بين هذا الجيش ولو فلاح واحد
كان يصلى وتعده مؤمناً من وجهة نظرك يا شيخ؟، ماذا أفعل عندما يبكى أمامى مريض يريد زرع كبد لأنه دق على الأبواب فأبرزوا له فتوى «الشعراوى» بالتحريم بل وبرفض
غسيل الكلى، بينما هذا المريض يعرف جيداً أن الشيخ قد سافر على عجل لإنقاذ حياته بعلاج طبيب يهودى؟!، هل عندما أتساءل حزيناً عن دم هذا المريض الذى مات نتيجة
تلك الفتوى هل هو معلق فى رقبة الطبيب أم المفتى أكون قد أجرمت؟!، هل عندما يرسخ فقه السلاطين وصناعة الفراعنة بالقول الشهير «السادات لا يُسأل عما يفعل» ويُرفع
إلى مرتبة الأنبياء والقديسين، وأعترض كما اعترض نائب البرلمان حينذاك أكون قد أنكرت المعلوم من الدين بالضرورة وخرجت عن ناموس الكون وتجرأت على العقيدة؟!!،
هل أخون معلوماتى الطبية وما تعلمته فى كلية الطب لكى يضمنى دراويش الشيخ إلى رابطة الألتراس ويرضى عنى الشارع المغيب، وأوافق على تشجيع الشيخ «الشعراوى» لختان
الإناث وأتحمل سماع كوارث فى علم التشريح من قبيل أن الختان ضرورة لأن البظر يحك فى ملابس البنت وكأننا نتحدث عن ساق الأنثى لا بظرها؟، وعندما أسأله ببراءة
وماذا عن العضو الذكرى يا شيخنا الجليل؟ هل هو براءة من الاحتكاك الرهيب أم هو مكرم لا يمسه النجس مستعصٍ على قوانين نيوتن للاحتكاك والجاذبية والحركة؟!!، هل
سؤالى هذا يستدعى هياج المجتمع والمطالبة بدمى لأننى قد مسست الثوابت؟!، نعم «الشعراوى» صار من ثوابت الأمة، كما قال أحد محامى الحسبة على إحدى الفضائيات!!،
السؤال هل أمخاخنا ما زالت بخير وما زال فصاها يعملان أم تراها قد تحولت إلى إسفنجات تصلح فقط لغسيل المواعين؟!!.

الأمة التى تزداد تابوهاتها وتتضخم ثوابتها سرعان ما تصنع توابيتها.

 

الجمعة 17-11-2017 | PM 10:05

 

خالد منتصر / جهاز حماية المستهلك الفتواستانى

يُحكى أنه فى سالف العصر والأوان كانت هناك مملكة اسمها فتواستان، كان كل مواطنيها لا يأكلون ولا يشربون ولا يتنفسون ولا يمارسون الجنس ولا يقضون حاجتهم ولا
يشترون بضاعتهم ولا يدللون عيالهم ولا يرتدون ملابسهم ولا يتغطون ببطاطينهم إلا بختم وفتوى خاقان البرين والبحرين مفتى مملكة فتواستان المعظم، وكان المواطن
الفتواستانى ينتظر أحياناً بالأسبوع وهو يعانى من إمساك مزمن وانفجار فى القولون المستعرض نتيجة انتظاره لختم فتوى السماح له بقضاء حاجته فى الخلاء، وانتشر
الطلاق وعمّ البلاء أرجاء البلاد بسبب انتظار الزوجة بالشهور لزوجها الذى يقف فى الطابور الممتد بالكيلومترات انتظاراً لختم السماح له باللقاء الحميم فى الحلال!
ووقعت الواقعة وحدثت الطامة الكبرى حين احتاج رئيس الديوان لفتوى خلع ضرس العقل بينما مفتى فتواستان يستجم على شواطئ حورستان مع زوجاته الأربع وجواريه السبعين
مما نتج عنه انفجار جمجمة رئيس الديوان وانفصال فك فخامته! لذلك نزل المرسوم الملكى بتشكيل لجنة الخمسين المبشرين بالفتوى المنبثقة عن إدارة صكوك الغفران برئاسة
الخاقان الأعظم والتى شكلت بدورها جهازاً لحماية المستهلك الفتواستانى من أضرار الفتاوى منتهية الصلاحية، وعلى الفور تشكلت لجان مهمتها كتابة تاريخ صلاحية الفتوى
وطريقة تخزينها، وللتسهيل تم إنشاء لجنة خاصة بالفتاوى الدليفرى مع بعض الكاتشب التراثى لتسهيل تذوق وهضم الفتاوى الفاست فود.

عاش الشعب الفتواستانى فى نعيم وسلام نائماً الأربع والعشرين ساعة يشخر بسيمفونية متناغمة رائعة نتيجة فتوى إباحة النوم خوفاً من اللوم! وملأت الفتاوى أثير
المملكة يراها المواطن الفتواستانى فى أضواء الإشارات وعلى جدران المحلات وفى عيون الأمهات وداخل بامبرز البيبيهات، واحتفلت المملكة بدخولها ولحاقها بركب الحضارة
حين صارت الفتوى بالفيزا كارد والإيه تى إم، وكان هذا أعظم انتصار تكنولوجى للمملكة، مما جعلها تحصل على جائزة نوفل للسلام، وساد الهدوء المملكة وصارت الثقة
علامة الجودة ولم يعد للخيانات الزوجية أى مكان فى ربوع ووديان المملكة، فقد أفتى نجم خط هجوم فريق جهاز حماية المستهلك الفتواستانى بأن أقصى مدة للحمل هى أربع
سنوات فقط، مما طمأن جماهير فتواستان الذين كانوا يسافرون إلى إمارتَى قفاستان وقرنستان ويظلون هناك بالسنين ويعودون ليجدوا أطفالاً قمامير ملائكة تهدهدهم الأمهات
اللاتى يغنّين لهم فى المهد نشيد المملكة «نام يا حبيبى نام.. وخلى أبوك يطنش المنام.. مسافر من أربع أعوام… وانت عمرك يا دوب أيام».

ومن أعظم ما أصدرته لجنة حماية المستهلك الفتواستانية هى السماح برضاع الكبير عند تفاقم أزمة اللبن المبستر، مما أنقذ المملكة من مصير جارتها مملكة ضرعستان
المؤلم التى انتشرت فيها المجاعة الحليبية الشهيرة، والحمد لله صار فى مملكة فتواستان مرجع مهم تتداوله الممالك فى العالم كله مقتدية فيه بالمملكة العظمى التى
صارت إمبراطورية بعد نجاح تطبيق أوبشن نكاح البهائم لزيادة الثروة الحيوانية، وتحميل أبليكيشن نكاح الميتة لحل مشكلة زرع الأعضاء.

الحمد لله على نعمة العيش فى إمبراطورية فتواستان العظمى.. هاى هىء.

 

الخميس 16-11-2017 | PM 09:58

 

خالد منتصر / إلغاء خانة الديانة ليس خيانة للديانة

وصلتنى هذه الرسالة من الشيخ الأزهرى د. مصطفى راشد، الذى يعيش فى أستراليا، يطالب فيها بإلغاء خانة الديانة من بطاقة الهوية الشخصية، وأنا أشاركه فى هذا المطلب
الدستورى الذى يحترم قواعد ومبادئ الدولة المدنية الحديثة، يقول الشيخ مصطفى راشد:

لا يوجد حالياً على حد علمى بالعالم إلا فى مصر، وهو أمر تطلبه وزارة الداخلية فى استمارات استخراج البطاقة ثم بعد ذلك يصدر مدوناً بالبطاقة، فالأمر بيد وزارة
الداخلية ويمكن تغييره بقرار من السيد وزير الداخلية، ولا صلة للشرع بالأمر من قريب أو بعيد، لأن الإيمان هو ما وقر فى القلب وصدقه العمل.. كما قال الإمام الحسن
البصرى، والكتابة فى الأوراق لا تثبت حقيقة الإيمان فالكثير من الناس يؤمن بغير ما هو مدون ببطاقته، لأن هذه علاقة خاصة بين الإنسان وربه لا يعلمها سواهما،
وكما قالت الآية 106 من سورة النحل «مَنْ كَفَرَ بِاللهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ» فالآية لم تقل
«وإيمانه مسجل بالبطاقة» بل قالت «وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ» لأن الإيمان محله القلب ولا تثبته أوراق وبطاقات العالم كله، وأيضاً قوله تعالى فى
الآية 52 من سورة الشورى «مَا كُنْتَ تَدْرِى مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُوراً» فالإيمان نور وليس بطاقة أو أوراقاً، وأيضاً قوله
تعالى فى سورة الحجرات آية 7 «وَلَكِنَّ اللهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِى قُلُوبِكُمْ» فالإيمان زينه الله فى القلوب وليس البطاقات، أيضاً
كما قالت الآية 14 من سورة الحجرات «قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِى قُلُوبِكُمْ)
أى أن هناك الكثير من المسلمين بالاسم والبطاقة لكنهم غير مؤمنين، أيضاً الآية 22 من سورة المجادلة «لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِى قُلُوبِهِمُ
الْإِيمَانَ» فكتابة الإيمان فى القلوب وليس البطاقة أو الأوراق، أيضاً تعتبر كتابة نوع الديانة فى البطاقة فرزاً طائفياً يساعد على التمييز، وهى جريمة نصت
عليها مواثيق الأمم المتحدة وخصوصاً نص البيان العالمى لحقوق الإنسان الصادر بباريس 10 ديسمبر 1948، وأيضاً جرمها الدستور المصرى فى أكثر من مادة، لذا يعد استمرار
هذا الوضع من ناحية الدولة هو إجرام دولة ضد مواطنيها، وأنا لأنى أعيش فى دولة أستراليا فالقانون الأسترالى يجرم كتابة نوع الديانة أو حتى السؤال عن نوع الديانة
بعقوبة قد تصل إلى 3 سنوات، لذا يعيش الجميع بمن فيهم المسلمون فى هدوء وسلام مع أكثر من 170 ديانة وعقيدة أخرى، كما أن من يتحجج بموضوع الزواج بحجة أن نوع
الديانة يوضح لنا من يتقدم للزواج من بناتنا فهو حق يراد به باطل، فأنا أعرف شخصياً شخصاً تقدم للزواج من ابنة شيخ زميلنا ومكتوب فى بطاقته مسلم وبعد الزواج
اكتشفت الزوجة أنه ملحد بعد فوات الأوان ووجود أطفال، وكذا حالات على الطرف المسيحى ثم تكتشف الزوجة أنه ملحد، وهو ما يعنى أن من يتمسك بكتابة نوع الديانة من
أجل عدم الغش فى الزواج هو فى الحقيقة من يغشنا ويجعل الإيمان مجرد شكل، وهو ما يختلف تماماً مع ما حددته النصوص الدينية بكل صراحة لذا يكون الحاكم وكل مسئول
ملزماً شرعاً بوقف هذا الغش الشكلى لنعود لجوهر وصحيح الإيمان حتى يرضى عنا الله ويأثم من لم يسارع فى التصحيح ووقف هذا الغش الشكلى.

هذا وعلى الله قصدُ السبيل وابتغاء رِضَاه.

 

الأربعاء 15-11-2017 | PM 09:59

 

خالد منتصر / حنجرتك سلم نجاحك فلا تجعليها هاوية سقوطك

هذا نداء إلى المطربة شيرين، صاحبة الصوت العذب والحماقة العذاب! نفس الحنجرة التى تعزف عليها شيرين أجمل الألحان هى نفس الحنجرة التى تلقى علينا وتبطحنا بها
بهذا الكلام الدبش. لن أذبح شيرين لكنى أتمنى ألا يكون لسانها هو سكينها المسنون الذى تذبح به نفسها، أعشق صوتها، وشرائطها تستقر فى سيارتى، وأغانيها تطربنى.
تغاضيت عن تصرفاتها السابقة مع زملائها واعتبرتها تفاهات صغيرة نتيجة الشهرة السريعة بدون تجهيز نفسى ودعم ثقافى وجهاز مناعة اجتماعى، لا يهمنى أن تخلع حذاء
فى برنامج أو تنتقد زميلاً فى حفل زفاف، كل هذا من الممكن أن يمر ونمرره ونبلعه رغم مرارته وهيافته، لكن ما ارتكبته أخيراً فى حفلتها بلبنان هى حماقة لا تُغتفر
فى حق بلدها أولاً ثم فنها ثانياً، طلبت منها معجبة لبنانية أغنية «ماشربتش من نيلها»، ردت شيرين: «حييجى لك بلهارسيا، اشربى مياه معدنية ايفيان أفضل»!! رد
سخيف ثقيل الظل لا يحمل أى لمسة ظرف أو دم خفيف، وبه من الجلافة ما يكفى مجرة ويلوث محيطاً!!

الفن إحساس، وروح الكوميديا غير الاستظراف ولا يملكها إلا مستويات معينة من الذكاء واللماحية وسرعة البديهة، أظن أنه لا يتوافر فيها، ما يغيظك ويفرسك ويصيبك
بجلطة هو أن المتفرجة اللبنانية تعشق مصر ونفسها تسمع شيرين وهى تتغنى بنيلها وجماله، بينما الفنانة المصرية تسخر من هذا النيل وتتهمه بأن من يشربه سيصاب بالبلهارسيا!!
وبغضّ النظر عن أننا قد اقتربنا من القضاء على البلهارسيا تماماً بعد معركة ضروس ناجحة وعظيمة، وبغضّ النظر أيضاً عن أن الشرب ليس وسيلة العدوى، فأن تقول أشهر
نجمة طرب مصرية هذا الكلام فى بلد جار عربى، فهى إهانة لهذا البلد الذى صنع شهرتها والذى يتسابق إليه كل العرب ليتم تدشينهم كفنانين بعد أخذ الختم على باسبورهم
الغنائى والتمثيلى، ولا أقبل تفسيرات مثل الجهل وقلة التعليم، فسعاد حسنى كانت غير متعلمة وعلمها إبراهيم سعفان وعبدالرحمن الخميسى الأبجدية العربية، لكن بالرغم
من ذلك تصريحاتها كانت منضبطة لا منفلتة بهذا الشكل الشيرينى الزاعق، هل تتجرأ مطربة أمريكية وهى تغنى خارج حدود بلادها أو داخلها أن تقول للجمهور لا تهبطوا
أمريكا ففيها مرض الإيدز؟! لم ولن يحدث، ولن أقول وأردد الكلام الكبير الضخم الرنان من قبيل الخيانة وتدمير السياحة وتحطيم السمعة ونشر الغسيل…إلخ، فالأمر
لم يصل إلى تلك المرحلة، ولكن أقول: هذه دعوة لانضباط النجوم المصريين خاصة خارج الوطن، كل نجم أو نجمة هو سفير أو سفيرة بلا سفارة، يحمل السفارة فى حنجرته
ولسانه وتصرفاته وسلوكياته، لا أطلب منه خطباً عصماء عن الوطنية وأفلاماً سياحية وبوسترات عن الوطن، ولكنى أطلب منه الرفق بهذا الوطن الذى يتلقى الطعنات ذات
اليمين وذات الشمال، وقوته الناعمة هى فى إبداعكم وفنكم وعطائكم.

 

الثلاثاء 14-11-2017 | PM 10:00

 

خالد منتصر / جريمة «مى» التى قادتها إلى الجحيم

هى ليست مجرد رواية، بل طعنة رمح فى قلب المجتمع الذكورى القاسى المتلذذ بقهر الأنثى، طعنة وجّهها الروائى الجزائرى الكبير واسينى الأعرج بروايته الأخيرة «ليالى
إيزيس كوبيا» وهو الاسم الذى وقّعت به الأديبة مى زيادة ديوانها الأول «أزاهير حلم»، لقد عرّى واسينى هذا التعالى الذكورى وكشف عورته وخلع القناع عن قبحه الاجتماعى
ودمامته العاطفية، قبح يسكن ملامح المثقف العربى، ودمامة تتوغل تحت جلده مهما ادعى من تنوُّر ومهما رطن من لغات أجنبية، فالحقيقة ستظل الغيرة من تاء التأنيث،
فهى لغته الوحيدة التى يجيدها ويتقنها، مى زيادة التى اقتحمت الحياة الثقافية كالإعصار بموهبتها الجامحة وثقافتها الموسوعية ولغاتها المتعددة وتفتحها المستوعب
لكل ألوان الطيف الثقافى، ذهبت ضحية خيانة الأهل والأقارب ونذالة الأصدقاء والمثقفين، تعاملوا معها كالضباع، حتى مَن كان يحضر صالونها من كبار المثقفين، صدّقوا
جنونها، بل وروجوا له وتركوها بدون حتى سطر واحد فى مقال منصف، يجذب واسينى الخيط الروائى بلقطة عبقرية حين بدأ روايته بالبحث عن مخطوط مفقود كتبته مى زيادة
أثناء إقامتها الجبرية فى مستشفى العصفورية للأمراض النفسية بلبنان، بعد رحلة البحث التى تشبه الروايات البوليسية، ونجاحه فى الحصول على المذكرات نبدأ معه قراءة
تلك الوثيقة الكاشفة المغموسة فى دمع الشجن وملح الضنى، مَن أودعها جحيم المستشفى هو ابن عمها جوزيف حبها الأول المجهَض، اصطادها وهى وحيدة وشاركه المؤامرة
أقارب مى الذين حجروا عليها حتى يغتصبوا الميراث، عاملها جوزيف بكل قسوة وشراسة، كذب عليها وخدعها واستدرجها، كانت وحيدة فى مواجهة غابة تفترس أى ياسمينة أنثى
تتفتح وتنشر عطر الثقافة وأريج التحضر والحداثة، غابة تقصقص جناح أى فراشة امرأة تحاول التحليق فى أفق البهجة، مات الأب والأم وفقدت الحضن، رحل جبران فمات الحب،
اكتشفت أن العقاد كان يريدها جارية وأن طه حسين باعها وأن سلامة موسى هجرها، حتى الرافعى المجنون بها لم يسأل عنها، أيقنت أن برد الداخل أقسى وأكثر وحشة من
ثلوج لبنان، وأن العزلة موت بالتقسيط، الخطوط المتوازية والمتقاطعة فى الرواية صنعها وشكّلها واسينى الأعرج بحرفية ومهارة فنان أرابيسك متفرد، خط حبيبة النحات
رودان التى عاشت نفس مأساة مى ورسائلها المتبادلة معها، خط مريضة العصفورية التى شفاها الحب، خط الأطباء والممرضات ما بين فريق واثق من رجاحة عقلها وفريق يحذر
من خطورة جنونها، الرواية خط يتصاعد نحو ذروة قدَر إغريقى محكم، تساق أو تسوق نفسها إلى حتفها، تصر على الموت والدفن فى مصر برغم صقيع هجران الأصدقاء المدعين،
يقول واسينى: «جنونها المفترض جعل الكثير من أصدقائها أو مَن ظنتهم كذلك، ينقلبون ضدها، وكأن الجنون جاء ليُرضى أعماق جماعة مريضة لا ترى فى المرأة إلا أداة
متعة لا اعتبار لها، كل ما كان يبدو صداقة فى الخارج كان يخفى عقداً ذكورية لم تمحُها للأسف لا الحداثة ولا الفكر التقليدى، أفظع عقوبة أن يُسرق من الإنسان
حقه فى الوجود».

مى لم تكن مجنونة، بل كانت موجوعة، صرخت: «منذ البداية كنت أدرك أن صراعى سيكون كبيراً مع رجال شاخوا قبل أن يكتبوا، وُلدوا مخرَّبى الأدمغة فى غمار حداثة أكبر
منهم لأنهم رفضوا كسر كل معوقاتهم الداخلية، كلهم بلا استثناء، صنّاع الحداثة، كلما تعلق الأمر بامرأة مزقت الشرنقة مقابل ثمن غال دفعته من أعصابها وراحتها،
أخرجوا سكاكينهم، أزمة الحداثة العربية امرأة، هزيمة الخروج من التخلف امرأة أيضاً»، بالرغم من ذلك لم تنتحر: «لا أحب الانتحار، لا أكرهه فقط، لكنى أعتبره هزيمة،
أسوأ ما ينتاب الإنسان من قوة ضعفه، إعلان صريح عن الفشل الكبير، لحظة تسليم حياتنا الثمينة لقدر أعمى». أكثر ضربات مطرقة القدر على رأس مى أتت من خطئها القاتل
فى تقدير وتقييم أصدقائها من المثقفين التقدميين سياسياً المتخلفين اجتماعياً: «كل مَن ابتسمت لهم حوّلوا الابتسامة إلى إعلان حب، تصحر فى أعماق الإنسان العربى،
وحشته الأساسية امرأة لم يحسم معها حساباته الحياتية… سأموت ويفتح كل منهم علبته السرية ليجعل من الحبة قبة، من صباح الخير إعلاناً عن حب، ومن اللمسة حباً
مجنوناً على سرير اللذة». أكدت هذا المعنى فى خطبتها الأخيرة فى منتدى الويست هول: «لقد تربى المثقف فى شرقنا الجريح على كل وسائل النفاق التى تضمن استمراره،
استطاع أن يوائم بين تقاليد الرعب الآتية من جوف الزمن الأسود وقشور الدين الثقيلة بشكليات مرهقة، وحداثة وُلدت معطوبة من الأساس»، وتستكمل إدانتها بقولها:
«لقد صرخت وحاولت أن أنقل غرباً حيوياً ومفيداً وعقلانياً نحو بيوتنا ونسائنا، لكنى أدركت أن المسافات الضوئية لا تُسد بقرار أو برغبة، المرأة التى فتحت عينيها
على الاستعباد ستبدو لها الحرية جريمة فى حقها، والرجل الذى رضع القوة والجبروت وسلطان الذكورة من ثديى أمه لا يمكنه أن يكون حراً إلا بكسر قيد قرون الظلام
التى يجرها وراءه دون أن يراها، الشرقى يريد كل شىء جميل بلا ثمن أو تعب». صرخت قبل أن تموت ويمشى فى جنازتها ثلاثة أشخاص فقط: «ياااه كم من الحنين راح هباء،
وكم من شوق أخطأ طريقه، وكم من سعادة أُجّلت حتى شاخت».

مى زيادة كل جريمتها أنها وُلدت أنثى وطمحت إلى أن تكون كاتبة ومبدعة فى عالم يعانى من عقدة حواء ومجتمع يخدع المبدعات بالتحرير بينما يقيدها ويحصرها فى السرير،
تحية إلى واسينى الأعرج، هذا الكاتب الجميل الذى جاء من تلمسان ليكتب روايات هى أقرب إلى الألحان، تحس مع رواياته أنك تعيش الموسيقى مقروءة وترى اللوحة مسطورة،
هبط قديس تلمسان أرض الرواية العربية فمنحها البهاء ومنحنا المتعة.

 

الإثنين 13-11-2017 | PM 10:01

 

خالد منتصر / ما زلنا نعبد الأصنام

السجن سبع سنوات وغرامة مليون جنيه لمن يهين رمزاً!، ما معنى الرمز؟، وما حدود الإهانة؟!، لا أحد يعرف، هى كلمات مطاطة وعبارات فضفاضة يلبسونها ثوب القانون
ويلقونها كرة مشتعلة فى تربة المجتمع، ويصبون عليها البنزين ويتركوننا نحترق، باسم الوصاية الأخلاقية وتعليم الشعب الأدب، وتلقين الشباب الانتماء، يعيدوننا
إلى عبادة الأصنام بعدما حطمناها وتخلصنا من قرابينها، مسلمون حقاً لكننا ما زلنا نعبد الأصنام، مسلمون فى بطاقة الهوية، لكن روح الاستقلال والحرية التى زرعتها
ثورة الرسول محمد عليه الصلاة والسلام، الذى وصف نفسه بأنه بشر، وقبِل انتقادات ومراجعات الصحابة فى كثير من الأمور، هذا الاستقلال وتلك الحرية تتم مصادرتهما
تحت اسم الوصاية، واضعو القانون يضعون فزاعة اسمها الرمز، من هو الرمز؟، هل هو الفقيه أم الصحابى أم الزعيم السياسى أم الأب أم الأم.. إلخ؟، ما هو رمز بالنسبة
لك ليس بالضرورة رمزاً بالنسبة لى!، وما تعتبره أنت رمزاً هو فى النهاية بشر من الممكن انتقاده بل يجب انتقاده حتى يتم التغيير والتقدم، ماذا أفعل مثلاً فى
انتقادات صحابى لصحابى آخر؟ بل ماذا أفعل حين أدوِّن وأكتب ليس عن انتقادات بسيطة بل فى بعض الأحيان عن إهانات متبادلة وتحريضات فى كل الاتجاهات؟، هل عندما
أذكر دور عمرو بن العاص فى قتل محمد بن أبى بكر الصديق وحرقه فى جوف حمار، هل سيعتبرنى القانون أهين الرموز؟، هل عندما أكتب فى مقال عن كيف تسبب «معاوية» الذى
يسمى كاتب الوحى فى مقتل عبدالرحمن بن خالد بن الوليد ومالك الأشتر سيحكم القاضى بسجنى وتغريمى؟!، هل أتغافل وأتعامى وأطنش عما فعل الخليفة عثمان بن عفان ذو
النورين بعمار بن ياسر وأبى ذر الغفارى فقط لأنه رمز؟!، كل هؤلاء لهم الاحترام لا التقديس، ما حدود الإهانة؟ وما الترمومتر الذى تقيس به درجة حرارة الإهانة
وتحدد إذا كان هذا انتقاداً أم إهانة؟!، ما المعيار الواضح الصريح والخط الفاصل والمسطرة التى تقيس والرادار الذى يلتقط؟!، ما تعتبره أنت إهانة من الممكن أن
يعتبره آخر انتقاداً شرعياً ومبرراً ومطلوباً، هل أفكاركم وعقائدكم هشة إلى تلك الدرجة حتى تبنوا حولها أسواراً وتضعونها فى صوب معقمة وتفرضون قوانين حماية
جمركية حتى لا تخدش؟!، أحمد عرابى ومصطفى كامل وسعد زغلول وعبدالناصر هم رموز فى حياتنا، لكنهم ليسوا أصناماً نعبدها، نحن قد تركنا عبادة الأصنام منذ زمن طويل،
لم نعد ندخل الهيكل لنقدم لهم القرابين، هم بشر من الممكن، بل من الواجب، انتقادهم، افتحوا النوافذ لحرية الفكر والنقد، وتذكروا أن أخطر أنواع البكتيريا القاتلة
هى البكتيريا اللاهوائية التى تنمو وتتوحش فى غياب الأكسجين، يقتلها مجرد ربع جرام أكسجين!!، وكذلك الأفكار القاتلة الفاشية تنمو وتترعرع فى غياب حرية النقد
وخاصة نقد الرموز.

 

السبت 11-11-2017 | PM 10:01