الدكتور مرسى «إيده نضيفة»

بقلم   نصر القفاص    ٣٠/ ٣/ ٢٠١٣

كانت أعظم مؤهلات الدكتور «يوسف والى» أن «إيده» نظيفة!!.. وكان المروجون له من أبناء النظام، يعايرون الأمة بأنه لا يتقاضى راتبا عن مناصبه كوزير ونائب رئيس للوزراء وأمينا عاما للحزب الفاسد والساقط!!

بعد ثورة ٢٥ يناير أصبحت أتحسس مسدسى، كلما سمعت عن مسؤول أن «إيده» نظيفة.. ليس لمجرد الشك، ولكن حتى أتأكد بنهاية مشواره فى موقع المسؤولية.

وبناء عليه أضحك من قلبى كلما سمعت من يقول لى: «الدكتور محمد مرسى إيده نضيفة»!! ربما لأننى أذهب إلى التفكير فى حالة شقيق زوجته الذى خرج من السجن – فى قضية رشوة – إلى منصب وكيل الوزارة.. هكذا تردد وسمعنا دون نفى أو تكذيب.. والمثير أن الذى نصبه فى موقعه، نال ترقية من منصب محافظ القاهرة إلى وزير للصرف الصحى!!.

 وإذا كان زوج شقيقة زوجته، هو الدكتور «أحمد فهمى» رئيس مجلس الشورى لتفصيل القوانين.. حسب الشريعة الإخوانية!!.. وعندما أعرف أن ابن شقيقته هو نائب رئيس ديوان رئيس الجمهورية.. أشعر بغضب شديد جدا.. فقد أعلن «الشعب المصرى الشقيق» الثورة على توريث الأب لابنه.. فإذا بالدكتور «محمد مرسى» يعلن التوريث علينا فى أبشع صوره.. فهذا هو ابنه، وتلك هى ابنته.. كلاهما حاصل على الجنسية الأمريكية.. وإن كان أحد أبنائه يعمل بالمملكة العربية السعودية قبل أن يصبح رئيسا، فمن غير اللائق استمراره فى موقعه تحت وصاية «كفيل»!!.

 ولما تردد أن هذا الابن قد ارتفع رصيده فى البنوك من بضع عشرات من الدولارات، إلى الملايين – دونما تكذيب – فهذا أمر يثير علامات الاستفهام.. وتتزايد تلك العلامات عندما تعرف الأمة أن أحد أبنائه يمتطى سيارة «بى إم دبليو» يقتحم بها كمين حراسة المنزل.. ثم يسب ضابط الحراسة متفاخرا ومعلنا فى وجهه: «هاخليك تقعد جنب أمك»!!.. والمعلوم بالضرورة أن السيارة لا يملكها رئيس الجمهورية، لكنها من أملاك الدولة الفقيرة والحزينة.. وهذا الأداء يستند إلى منظومة فساد عميقة، راسخة فى وجدان الابن الصغير!!.. ويقال إن رحلة عائلية لأسرة الرئيس، أخذت وجهتها إلى مدينة «طابا» الحدودية مع إسرائيل.. بلغت تكاليفها أكثر من مليونى جنيه فى ثلاثة أيام.. وقيل إن الابن الذى يعمل لدى كفيل تحملها من جيبه الخاص!!.. ولن أقف طويلا أمام واقعة تعيين أحد الأبناء فى شركة مصر للطيران مقابل مبلغ غامض بالآلاف من الجنيهات.. لكننى أتوقف بكل حزم وصرامة أمام قرار عفو أصدره من يزعم أنه رئيس الجمهورية، عن تاجر مخدرات عرفه خلال فترة حياته فى السجن!!.. ويدهشنى أن الدكتور «محمد مرسى» يجوب شوارع العاصمة بركاب من السيارات يتجاوز الثلاثين سيارة.. وكم كان مفزعا بالنسبة لى أن مرافقيه خلال رحلة القمة العربية الأخيرة – لعاصمة الخلافة الإخوانية الدوحة – تجاوز المائة وخمسين رفيقا!!.. ربما لأننى أعلم أن «المخلوع» لم تتجاوز إحدى رحلاته للخارج، الثمانين مرافقا!!

كل تلك الوقائع تجعلنى موضوعيا، حين أخشى إطلاق الأوصاف على من لا يستحق.. فهذا سلوك يؤكد أن الدكتور «محمد مرسى» نسى لحظة «فتح الصدر» فى ميدان التحرير.. وتناسى مع جماعته أسباب سقوط «حسنى مبارك»!!

كل ما ذكرته مجرد اشتباك مع الشكل.. أما فى المضمون فأستطيع التأكيد، على أننا نواجه «ديكتاتورا» تجاوز فى جرأته ما سبق أن أقدم عليه الرئيس «المسجون»!!.. فالرئيس القادم إلينا من «الصندوق» قتل فى الشهور الثمانية الأولى أكثر من ٨٠ مواطنا يمثلون خيرة شباب الوطن.. ذهب إلى مخاطبة «شيمون بيريز» رئيس دولة بلاد العدو بـ«الصديق الوفى».. ومضى متمنيا له ولبلاده – المغتصبة – كل الازدهار والتقدم.. بل إنه لم يجرؤ على الاعتراف بأنه كان القائل: «أرضعوا أبناءكم كراهية اليهود.. أولاد القردة والخنازير».. يوم أن وقف مرتجفا أمام «أنجيلا ميركل» مستشارة ألمانيا.

 وكم كان مثيرا ومدهشا – بل ومرعبا – قبوله استقبال غير لائق فى عاصمة دولة قناة الجزيرة.. ولا داعى للحديث عن قوانين يصدرها فى التاسعة مساء، ويلغيها قبل فجر اليوم التالى.. ولن أشير إلى انفعاله الغاضب تجاه كل محاولة ينهزم فيها أهله وعشيرته.. وغضه البصر عن جرائم تلك القبيلة، بل تغطيته على جريمة اغتيال ١٦ من أشرف شباب مصر على الحدود مع حماس.

كل هذا يمثل عناوين لإنجازات: «الدكتور مرسى أبو إيد نضيفة»!!

ولعلى هنا أتوقف لأطرح سؤالا.. وماذا لو كانت يداه ملطختين بالدماء والفساد، ومرتعشتين لعجزه عن اتخاذ القرار المناسب فى الوقت المناسب؟!.. وإن كنت أنتظر الإجابة، فلعلها تصلنى من كتائب «الشاطر» الإلكترونية.. وقد تصلنى عبر رسائل البديع كمرشد عام لمجلس الثورة المضادة المصرية.. وعلى فكرة اسمه «محمد» وهو من «بنى سويف» التى يذهب رجالها لأداء صلاة الفجر، بينما نساؤهم يتعرضن للاغتصاب.. وفق شهادة رئيس وزراء يروى مصر بالصمت والجهل والتخلف والبلاهة!!

n_elkaffas@hotmail.com

المصري اليوم

‎العنف المبلول

وائل عبد الفتاح

نشر: 30/3/2013

1- وصل المرسى إلى مرحلة القوة المبلولة.

2- تصور من على البعد أنه سيدخل القصر ويفتح الدواليب المغلقة، وسيعثر على الكنز الذى كان مبارك يحكم به.

3- فتح المرسى الدواليب وحاول فك طلاسم الأدوات وشفرة الدولة وأحضر مترجمين من جماعته ليفهم كيف تسيطر على الدولة.

4- المترجمون من جماعة المرسى.. التزموا بالنص الحرفى للأدوات وصنعوا لمندوبهم فى القصر تذكرة المستبد المثالى لحكم الشعوب.

5- لم يدركوا أنها خلطة فسدت بحكم تغيير العلاقة بين السلطة والمجتمع بعد الثورة.. لم يعد الشعب هو نفس الشعب، وبالتالى فإن كل سلطة تأتى بنفس كتالوج الديكتاتوريات المنقرضة.. ستقود إلى كارثة.

6- الكارثة ستسجل باسم المرسى فى تاريخ العالم.. حيث رئيس جرب على نفسه خلطة الانتحار… ورأينا أمام أعيننا رئيسًا يفقد شرعيته بيده وعلى الهواء مباشرة.

7- استخدم المرسى عنفا مثل ديناميت مبلول لم ينفجر لكنه أيضا لم يحقق هدفه وترك الكرسى عاريا من كل شرعية يصنعها العنف.

8- وحكاية النائب العام أكبر دليل على القوة المبلولة.

9- تصور المرسى أو قرأ له مترجموه فى القصر شفرة السيطرة وقالوا له.. حصن نفسك بالإعلان.. وتوكل على الله وعين نائبك العام.

10- تعيين النائب العام تم بطريقة عنترية… رسالتها الوحيدة: كل شىء فى قبضتنا.. نحن القوة المدمرة.

11- وهذا معناه أنه فهم الشرعية بالخطأ… وتصور أن ما منحه الصندوق ليس عقد تعيين فى إدارة الدولة.. لكنه رخصة باستعراض القدرة على قهر الجميع.

12- ولأنه فاشى تحت التمرين، لم يذاكر جيدا فصول الفاشية عندما تصل إلى الحكم … فإنه لم ير أن استخدام العنف دون خطاب مقنع بأنك بطل هذه الأمة.. سيحول الاستعراض كله إلى هزل على الهواء.

13- المرسى تخيل أن دخوله استاد القاهرة فى احتفالات أكتوبر بسيارة مكشوفة وسماعه صيحات جماهير جماعته تهتف له، قد أصبح زعيما كبيرا.

14- وفى الواقع استدعى مشهد المرسى فى المكشوفة فى الذاكرة الجماعية مشهدًا مماثلًا ليونس شلبى فى فيلم 4 2 4.

15- الاستعراض الفاشل لم يلفت نظر محركى المرسى إلى أنه ليس بالسيارة المكشوفة ولا بصيحات الجمهور المصطنع ستصبح زعيما.. أو جنرالا دون بذة كاكى.

16- المرسى مع كل فشل كان يشعر بالنجاح.

17- وكان يدخل فى قوقعته.

18- ليس وحده.. لكن جماعته كلها افتقرت إلى إقامة علاقات طبيعية مع المجتمع بعد خروجها من الكهوف والحضانات المعزولة.

19- وهذا ما جعلهم أسرى شطار لا يفهمون إلا فى أعمال السحر والشعوذة.

20- هؤلاء تصوروا أنهم باستحضار أرواح الطغاة سيصبح المرسى طاغية تدين له البلاد ويسجد له العباد.

21- لم يدرك الشطار أن الطغيان علاقة بين طرفين… وليس استعراضا من طرف واحد.

22- الطرف الآخر فى العلاقة خرج من سحر الطاغية وارتفع سقف أحلامه إلى مساحة أوسع من هوامش الاستبداد الشرقى.

23- لم يعد المصرى ينتظر الأب… بخلطته الفاشية (الحنان والوحشية)… وهذا ما لم يفهمه الشطار ولا فرق المترجمين فى القصر.

24- دمر المرسى كل القواعد ليعين طلعت إبراهيم نائبا عموميا… واستخدم كل شىء (تجاوز صلاحياته.. واستخدم سلطاته بطريقة إجرامية…و هدد وحذر وأثار الرعب… ووعد وطمِع.. واستخدم الكهنة للدخول فى سراديب القضاء) فعل كل هذا ولم يمنح طلعت إبراهيم شرعية ولا جعله آمنا فى كرسيه.

25- وهذا هو العنف المبلول.

26- عنف تملك مكوناته لكنه فسد.. وصلاحيته انتهت.

27- الطرف الآخر لم يذعن ولن يقبل الإذعان علاقة.

28- والمرسى طالب إذعان.

29- وهذا ما يجعله عاريا من الشرعية هو ونائبه العام.. فقد أوصله إلى المقعد لكنه لم يدرك أن المسرح أصبح واسعا، وستتحول ملمحته عليه إلى مسخرة من النوع الذى سيدخل فيه التاريخ مع «القرداتى»، الذى تصور أنه ما دام يحمل السلسلة فإن الجمهور سيضحك على القرد رغم أنه ميت.

منقولة من جريدة التحرير

جزمة ابن الرئيس

بقلم محمد عبدالله ٢٩/ ٣/ ٢٠١٣

-إنت فين يا مولانا.. أسبوع بحاله، «ولا كلمة ولا مرسال»؟

-المهم تكون بخير، لأن أنا بصراحة الأسبوع اللى فات بالنسبة لى ماكنش حلو، ابتدا بحكاية قذاف الدم، ودخلنا بعده على أحداث المقطم، وخطاب الدكتور مرسى، وحصار مدينة الإنتاج.. وبعدين أوامر ضبط وإحضار السياسيين… كلها حاجات مزعجة.

-حتقولى إيه علاقة «قذاف الدم» بالموضوع؟

-من حقك طبعا تسأل وتستغرب، لكن الحقيقة إن وكالة أنباء «الأناضول» بثت خبرا قالت فيه إن تسليم «قذاف الدم» كان عبارة عن صفقة، ليبيا حتدفع فيها مليارى دولار لمصر، ساعتها حسيت إننا رخصنا بجد، وافتكرت المثل العربى الشهير اللى بيقولك «تموت الحرة ولا تأكل بثدييها»، لكن للأسف واضح إن مصر مابقتش حرة، وإنها مستعدة تأكل بثدييها وفخذها وظهرها وبحاجات تانية كمان..

-عارف.. لما بيكون «المود» مش حلو والدنيا مش متظبطة، باحب أسمع مزيكا، فيه مقام اسمه «الصبا»، لما تسمع آلة موسيقية تعزف «صبا»، تحس كده إنها بتبكى.. تسمع حاجة «صبا»؟

-اكتب على يوتيوب «أنا وليلى»، فاكر الأغنية دى، غناها كاظم الساهر وكانت ليها قصة – بس مش وقتها دلوقتى – اسمع كده الكلام اللى كتبه – وماكتبش غيره – العراقى حسن المروانى:

«ماتت بمحراب عينيك ابتهالاتى، واستسلمت لرياح اليأس راياتى»

-يا سلام ع الكلام لما يبقى مكتوب من القلب، وطّى الصوت شوية بقى علشان تحكيلى، إيه رأيك فى اللى إحنا فيه؟

أنا بصراحة شايف إن الحكاية «وسعت» قوى، خصوصا بعد التهديدات الأخيرة بتاعة «صوابع» الرئيس مرسى، أنا حسيت إنه عايز يحبسنا كلنا لمجرد إن فيه كام واحد من الإخوان اتعوروا فى المقطم.

-طيب وبالنسبة للناس اللى الإخوان بيمرمطوهم كل يوم؟

-لا، دول يولعوا لأنهم مش من أهله ولا عشيرته، وبعدين لو تفتكر يومها مرسى قال الكلام ده فى مؤتمر حقوق المرأة اللى اتعمل يوم الحد بالليل، لكنه ماكنش قادر يصبر لغاية ميعاد المؤتمر، وكتب على تويتر كل الكلام اللى قاله بعدها بكام ساعة على الهوا، وكأن التعليمات اللى جتله إنه لازم يوصل الرسالة دى دلوقتى بأى طريقة.

ومافيش ساعتين بعدها ولقينا مدينة الإنتاج الإعلامى متحاصرة، وعربيات بتتكسر، وناس بتتمنع من الدخول، ده حتى «عمر» ابن مرسى طلع بعدها يكتب على تويتر إن حرق مدينة الإنتاج الإعلامى عمل ثورى ووطنى، وبعدها بشوية كتب: «مهمتنا ليست حرق مقرات الليبراليين بل حرق الليبراليين أنفسهم».

-الله الله.. علّى والنبى الصوت.. اسمع البيت ده:

«نُفِيتُ واستوطن الأغراب فى بلدى.. ودمروا كل أشيائى الحبيبات»..

-ده أكتر بيت شعر بأحس إنه بيعبر عن حالتى اليومين دول.. إنت عارف أن «كاظم» كانت عنده أزمة مع ولاد صدام..

«عُدَى صدام حسين» كان بيغير من معجبات كاظم، وفى يوم اتصل بيه، وعزمه على سهرة، راح كاظم، وطلب منه عدى إنه يغنى، وبعد ما خلّص، قال له: مش انت بتوقع على صورك وتوزعها على المعجبات، وقع لى ولأصدقائى، وفوجئ كاظم بـ«عدى» يشهر حذاءه فى وجهه ليوقع عليه اسمه، وأجبره على أن يوقع على أحذية أصدقائه جميعا.

-يا أخى إحنا بصراحة طول عمر ولاد رؤساء مصر من عبدالناصر إلى مبارك مؤدبين وولاد ناس، لكن تفتكر حييجى علينا اليوم اللى إحنــــ…..

-بتقول إيه؟

-مساحة المقال خلصت.. طيب، سلامو عليكو.

 المصري اليوم

لاعبنى وألاعبك لأكسر صوابعك

بقلم   د. غادة شريف    ٢٩/ ٣/ ٢٠١٣

كده برضه عزيزى القارئ تنزل سخرية وتهكم على كل من رفع صباعه ولا صلّاش على النبى؟.. فعلا صدق من قال إن الأزمات تكشف الرجال!.. ها أنت قد تأكدت أن الجماعة لديها مشكلة مع الصوابع، الواد بيشاور بصباعه والأب يهدد بصباعه ويتوعد من يحط صباعه، مع أنه كان من الممكن أن يتوعد من يحط رجله أو مناخيره أو إيده، لكن واضح أنه ضعف خاص تجاه الصوابع، وبدلاً من أن تتعاطف معهم إذا بك تسخر وتتهكم؟!.. والله عيب كده !..

 لذلك كان من الطبيعى والبديهى إنكم تتكبشوا كده كبشة واحدة على النيابة أيها الناشطون والفيسبوكيون والتويتريون والصحفيون والكتاب والإعلاميون و.. هو مش قالك هنضحى ببعض الشعب؟!.. وبغض النظر عن الانتقادات التى وجهت لخطاب «مرسى» عن عدم لياقة تهديده وهو فى القمة العربية، إلا أننى أتفق معه ألف فى المائة أن هناك من يضع صباعه.. عندك مثلاً المرشد حاطط صباعه، وحماس حاطة صباعها، وكله كوم وصباع أونكل أبولهب كوم لوحده!!..

 فعندما يكون أونكل أبولهب ضخم الجثة عريض المنكبين شلولخ فمن الطبيعى أن يكون صباعه أيضا تخين شلولخ وبيوجع!!.. والمصيبة أنه «حطُه فى مصر» وشغال لعب، وإحنا نصوت.. ونقوله بالراحة يا أونكل.. وهو أبداً.. طب يا أونكل حط زيت الأول طيب! وهو أبداً!.. ويا سلام بقى عندما يقلبك على بطنك كده ويضعك على «منحدر الصعود» بتاع «مرسى» وهات يا لعب.. بتوجع حقيقى يعنى!.. لذلك أنا بالتأكيد أؤيد كلام «مرسى» أن من يدّعى أن مصر ستقع فهو اللى «وقعة ف ركبه»!

والوقعة فى الركب يا حنفى هى مثل المشش فى الركب، مثل الخابط فى الركب ولمزيد من التفاصيل يرجى الاتصال بمؤسسة الرئاسة!.. أعتقد أن شعور المصريين بمستجدات الأحداث بعد الثورة هو نفس شعورك عندما تكون فى سيارتك ومزنوق وهتموت تريد أن تدخل الحمام و«إلا ستفعلها»، ثم أخيراً تجد كافيه على الطريق فتجرى نحوه لتفك زنقتك ثم تفاجأ بأن الحمام بلدى!!..

ويبدو كده والله أعلم يا حنفى أن كتائب الإخوان الإلكترونية بتغش قياداتهم.. فمن تكرار ذكر «مرسى» للأصابع فى أسبوع واحد أصبح من المؤكد أن أحداً من الكتائب الإلكترونية لم يخبر القيادات عن السخرية التى انتشرت فى الفيس بوك والتويتر عندما ذكر الأصابع فى المرة الأولى!.. للأسف مفيش ذمة ولا ضمير، تقول إيه بقى!… مشكلة «مرسى» أنه لا يدرى أنه ليس كل من كان تلقائياً أو عشق الميكروفون يمكنه الارتجال.. فالارتجال إما أن يجعلك رئيساً معشوقاً من شعبك مثل عبدالناصر وبيل كلينتون وجون كيندى وإما أن يجعلك مدعاة سخرية مثل.. القذافى مثلاً!..

الارتجال مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالكاريزما.. والكاريزما يا حنفنف كلمة يونانية تعنى «العطية الإلهية»، وقد اجتمع علماء التنمية البشرية على أنها من الممكن أن تأتى بالتدريب لكن مع شرط توافر البذرة الأساسية لها والتى تشمل سرعة البديهة، الإلمام بالموضوع، الثقافة العامة، القدرة على الإقناع، ومهارة انتقاء الألفاظ والأهم من كل هذا أن يكون للشخص ترمومتر مواز ينقل له تأثير كلماته على المستمعين أثناء حديثه فيغير فى طبقة صوته وفى نقاط حديثه بما يجذب المستمع أكثر، وكل تلك العناصر الأساسية تعتمد على وجود الذكاء الحاد، ثم تكتمل تلك المنظومة بوجود خفة الدم.. ولأن جمال عبدالناصر كانت كاريزمته إلهية دون تعلم أو تدريب فكان ارتجاله يعتبر إضافة لمن يسمعه، فكانت جميع شعوب الدول العربية تنتظر بلهفة سماع خطبه.. وهكذا كان جون كيندى وشقيقه بوبى كيندى ثم بيل كلينتون.. وإنت بقى زعلان إن «مرسى» يتحدث عن الحارة المزنوقة والخمسة ستة سبعة ثمانية، والأبلج واللجلج، والمفلسين، وأنه سيفعلها، والصباع اللى بيلعب، ومنحدر الصعود، والوقع فى الركب؟.. طب احمد ربنا أنه لم يتوعد الذى «يحط صباعه» بما قاله عادل إمام فى أحد أفلامه: «جاك داء المية لما تتجَأر من تحت منك!».

المصري اليوم

عقلة الصباع «بيخر دم»..!

علاء الغطريفىالجمعة 29-03-2013 22:05

لأنه صغير قصير، راح يشب ليستطيل كى يراه الناس؛ فضآلته منحته إحساساً داخلياً بالاختلال والحاجة إلى إثبات الذات، يصرخ يومياً ويرفع إصبعه ولا يلتفت إليه أحد، «يشخط وينطر» ولا يستجيب أحد، سأل نفسه: «لماذا لم يضع الله فى المهابة»؟ فأجابته مرآته: «لأنك ضئيل مأمور». فرد: «لست كذلك». فصرخت المرآة فى وجهه: «أنت عبد». فقال بطريقته الثرثارة: «لست عبدا، وإنما العبد كذا وكذا، والحق أبلج والباطل لجلج». فقالت: «كف عن الثرثرة والرطرطة، لقد صنعوا منك عقلة للإصبع». وزادت: «ألا ترى استهانتهم بك؟ ألا ترى استخفافهم بحركاتك وتصرفاتك؟ ألا ترى تحديهم لإشاراتك؟ ألا ترى سخريتهم من ضآلتك؟» فغضب وراح يشير بيديه كما اعتاد وقال: «لقد غضبت ولكن لم يعلمونى كيف أتصرف، لم يعلمونى كيف يهابنى الناس».

المرآة أرادت أن تلقنه درساً فتحدثت بلسان الراوى: «عد إلى قصة عقلة الإصبع ستجد العبرة فيها؛ فقد جاء لأبويه قصيرا ضئيلا لكنه كان ذكيا، حاوِل أن تتعلم كيف تجلس فى أذن الحمار، تعلم كيف تستبدل تيجان بنات الغول، تعلم كيف تضع الحصى فى طريقك حتى تستطيع أن ترجع منه مرة أخرى، تعلم كيف تحصل على حذاء الغول حتى تأمن شره وتأخذ ماله». صمت للحظة ثم عاد قائلا: «أنت تسخرين منى مثلهم» فقالت: «ليس كذلك.. أنت أحمق تتحدث بما لا تفهم ولا تدرك ما تقول ولا توجد لديك خبرة، قلت لك مرارا وتكرارا: لا تكن ثرثارا رطراطا»، فعاود احتجاجه: «إنك صورة من الشيطان، أنت من المتآمرين الحاقدين»، فقالت له: «بل أنا صورتك المهزوزة المهتزة المرتبكة المتعجلة الحمقاء، تكره حقيقتك وتجادل لأنهم علموك ذلك، انعتق من حمقك وتفاهتك»!

«عقلة الصباع» يعترض أمام مرآته ومرآته تدفع إليه بالإهانات، ويغضب قليلا، لكنه يختم دائما بابتسامة بلهاء ويتحدث عن «جلده التخين وعن الدم اللى بيخر» ويكرر نشيده: «مرشدى يا مرشدى أنت عونى وملجئى» يتغنى عقلة الإصبع بأوراد وأناشيد مرشده ويعود إلى مرآته قائلا: «بطلى زن الناموس» فتشير إليه مرآته: «أنت بتلق فى الجلابية، القصير الضئيل يبحث عن المقاس المناسب.. دى كبيرة عليك قوى»، فيعود مستدعيا ابتسامته البلهاء: «موتى بغيظك» يطير عقلة الإصبع بين شوارع الحى ويطلب من الجميع: «ما حدش ينادينى بعقلة الصباع عشان أنا مش قصير أُزعة أنا طويل ومش أهبل» ينظر إليه الجميع متحسرين على الحى الذى سكنه «الأهبل» وتغادره المرآة بعد أن ألقت صورته الملطخة بالسواد فى بركة مياه وقالت: «لا تنصح العبد ولا تخلى العبد ينصحك، روح يا أخى ده انت…» وهنا سكتت المرآة عن الكلام المباح!!

منقولة من جريدة الوطن

جماعة الإخوان .. لصوص أوطان

بقلم محمد بركات

نشر: 28/3/2013 

الوطن يحكمه الأن أُناس يُدعوا الإخوان، جماعة كانت مستسلمة لكل طغيان، ويوم خرج الشباب للوقوف ضد السلطان، دخلت الجماعة يومها جحور الفئران، وعندما إخطلت الحابل بالنابل خرجوا من جحورهم وقالوا ثورتنا ثورة شجعان، والحقيقة زي الشمس كانت واضحة للحيران، الشباب ثابت في الميدان والجماعة في حضن عمر سليمان، جاهلين ان الحق يعيش في كل ارض وفي كل زمان، والباطل يعيش في كل ارض ولكن ليس في كل زمان.

بعد ما حكموا مازلنا نرى الفساد ونرى الصوص ونرى تجار الاوطان، ونرى من يصنعون الاحزان، والمقيت والمقزز أن تجد لهولاء من يصفونهم لنا بفرسان الاوطان، وجد من سبقونا على مر الأزمان تفسير لكل شي في حياة الانسان، لكن حتى الان عجز كل من في هذا الكون عن تفسير قتل الإنسان للإنسان بمباركة الشيطان، قتل النفس لنفس حرمته جميع الاديان، إخوننا يقتلونا وكما تعرفون الموت عندهم ألوان، وقدر علمنا وتيقننا ان أول من يموت هو من يرفض الذل والهوان من اجل حب الوطن ومن اجل كرامة الانسان، والكارثه عندما يأتيك الغبي ويقول لك اين البرهان، بعد ان تقدم النفس الى يد السجان، يتمشدق ويقول هذا خائن وهذا جبان، يعتقدون أن بعد عز الرجال للخوف في قلوبنا مكان، إن أغلب لصوص الأوطان لن تجد لهم في بطون الحرائر عنوان، فهم مثلما تطلب الصلاه من زنديق او من سكران، وإن صلى هل لها عند الله قبلتان؟، غفرانك يا من ملكت الكون والأركان غفرانك الهم من زلة السان، غفرانك الهم لعبدك الذي لولاك ما تكون ولا كان.

ليس من الغريب أن تجد بعض الشعوب تعيش الحرمان، لكن الغريب أن تجد بعض الشعوب تسعى الى الحرمان، وأن من أغرب الغرائب في هذا الزمان، أن من تحبهم يقابلونك بالنكران، لنا الله يا وطن دون كل الأوطان، أنزل الله سبحانه وتعالى لنا القرأن وقد سماه أيضا بالفرقان، يفرق بين الحق والباطل لمن هو حيران، لكن جبابرة الطغيان ساقوا لنا علماء الاديان، فحرفوا الدين الى أديان، وهام المتقين في الوديان، ومن عارض قولهم الرنان قالوا عنه مرتد و لا غرابه أن يدان، فالوزن عندهم بلا ميزان، مقيت هذا الوطن الخسران لم يكتفي بظلم واحد بل طلب ظلمان، ظلم الفتاوى وظلم سيد الطغيان، إن من أكثر الأمور إيلاما أن تطلب الأمن والأمان، ولن تجد الا الإثم والعدوان، وأن تتنازل ولست رغبان وتأخذ ولست قنعان، فما بين الحق والباطل شتان شتان … الصبر يا أرض غادرها الإيمان.. فكما خلق الخالق الإخوان.. خلق شباب الميدان.

جريدة التحرير

رسالة إلى محمد مرسى: كن رجلاً.. واقتلنامحمود الكردوسي

والله العظيم خسارة فيك النقد.

خسارة أن نهاجمك أو نغضب منك أو حتى نحاسبك، لأنك أنت ومرشدك وشاطرك وحازمك وعريانك ولابسك وقالعك «محدثو سلطة»، كذابون وفاشيون.. لا تصونون عهداً ولا تردون حرمة دم، ونحن نعمل فى مهنة محترمة، «مؤدبة»، تتقى الله فى زبونها، وتضع لـ«القانون» ألف اعتبار، والأهم أنها لا تسكت على «خيانة» ولا ترحم عدواً لهذا البلد.. حتى إذا كان نبياً مرسلاً.

والله ثانية.. خسارة فيك لقب «رئيس»، وإلا.. أعطنى أمارة، وإياك!.

إياك أن تعتقد أن «صباعك» الذى يكاد يخزق عيوننا فى خطبك «الاسباجيتى» سيجعلك رئيساً، فلولا أن الكتابة أدب وأخلاق لقلت لك ضعه حيث شئت!. إياك أن تعتقد أن «الصندوق» الذى أتى بك سيجعلك رئيساً، فأنت تعرف أننا نعرف أنك نتاج لـ«ديمقراطية الكرتونة»، وأنك بالتالى «رئيس كرتونى»، واسأل شاطرك الذى قال إن الجماعة أنفقت 650 مليون جنيه لتُجلسَك على مقعد الحكم. إياك أن تعتقد أنك «صاحب قرار»، لأن أباك الذى فى المقطم… «بيسلم عليك وبيقولك.. القصاااااص!.. القصاص يا عم!». إياك أن تعتقد أن احتماءك بـ«قطر» و«غازها» و«حمدها» و«قرضاويها» سيجعلك رئيساً، فعار عليك أن تتحالف مع «نجع» وأنت تحكم بلداً مثل مصر. إياك أن تعتقد أن «طبطبة» الغرب وأمريكا ستجعلك رئيساً، فسيأتى يوم وتخطئ، وسيدهسونك أنت ومشايعيك مثلما دهسوا كل الذين سبقوكم. إياك أن تعتقد أن جولاتك الخارجية وجلوسك مع ملوك ورؤساء «حقيقيين» سيجعلك رئيساً، فأنت فى نظرهم مجرد «موفد» أو «مندوب» لبلد مهم.. لا أنت ولا جماعتك يعرفون قيمته.

والله ثالثة.. خسارة فيك لقب «حاج»، فقد خذلت المصريين فى «دينهم». هؤلاء البسطاء الذين أعطوك أصواتهم لأنك -فقط- تعرف الله وتؤدى فرائضه.. شككتهم فى دينهم وأصبحوا يكفرونك ويكرهونك ويضربون رءوسهم بالأحذية لأنهم انتخبوك. لقد كرهوا مبارك، لكنهم يأسفون له الآن، لأنه -فقط- لم يكن يدعى تديناً، ولم يظلمهم أو يحتقرهم أو ينصب عليهم باسم الدين!.

ما الذى بقى لديك إذن لننتقدك ونهاجمك ونحاسبك بسببه؟. ما الذى بقى لديك ليجعلنا نتواضع ونقف أمامك «رجلاً لرجل»؟. أين الرجولة فيما تقول وتفعل؟. أنت واهم يا حضرة الدكتور إذ تعتقد أننا مهنة ضعيفة، وأن ميليشياتك التى ترسلها إلى مدينة الإنتاج ومقار الصحف ستجعلنا نخاف ونسكت على فسادكم وظلمكم وخيانتكم لهذا البلد. هذه حيل فاشية قديمة، إن دلت فإنما تدل على عجزكم وغبائكم وجبنكم، وستعيدكم إلى عتمة السراديب التى أتيتم منها بأسرع مما نتصور. أنت واهم إذ تعتقد أنكم ستكسبون معركتكم معنا، فكن فاشياً بحق واقتلنا. نحن لسنا أفضل من كل الذين قتلتهم أنت وجماعتك. نحن لسنا أفضل من الشهداء الذين حملتك دماؤهم من «بورش» السجن إلى عرش مصر، ثم وليت عنهم وأعطيتهم ظهرك وأضعت حقوقهم. نحن لسنا أفضل من الجنود الذين قتلتهم أنت و«حماسك» على حدود مصر فى عز رمضان. نحن لسنا أفضل من الذين سحلتهم ميليشياتك وداخليتك فى الشوارع، ولا أفضل من الذين يموتون الآن جوعاً وخوفاً وإهمالاً فى طوابير «قنديلك» وحكومتك التى «تشحت علينا» من كلاب السكك.

ما الذى بقى لديك؟. أنت بالكاد فقرة مضحكة فى برنامج باسم يوسف، وعلامة تعجب كبيرة فى برامج التوك شو. أما بالنسبة لنا فأنت فى نظرنا لا تستحق -حتى- شرف أن تكون «خصماً»، لأننا نعمل فى مهنة تعرف كيف تختار خصومها، وتدقق جيداً فى اختيارهم.. واسمح لى أن أذكرك: قبل «ثورة الخراب» التى أتت بك أنت وفلولك.. كان الواحد منا يفخر ويتشرف بأنه «شتم» مبارك، لأن مبارك كان «رئيساً» بحق. كان «رجل دولة» وليس «نفراً» فى جماعة ماسونية، وكان ابناً شرعياً لمؤسسة وطنية تحمى شرف هذا البلد، ولا تسمح لأمثالك بأن يلوثوا نقاءها ونبل أهدافها وطهارة عقيدتها. كان لدى مبارك ما يجعله يزهو بنفسه وبمرجعيته، وما يجعلنا نزهو بخصومته والوقوف فى وجهه. والإعلام الذى تحاربه أنت وميليشياتك، وتحرض كلابك لترهبه، هو الذى أسقط مبارك ونظامه عندما كان «إخوانك» يتسولون مقعداً فى برلمانه، ويعقدون الصفقات مع رجال أعماله، وكان بعض سلفييك يعمل «مرشداً» ضد البعض الآخر لحساب «داخلية حبيبه العادلى»!.

كن فى مستوى تهديداتك وتلميحاتك. كن رئيساً بحق ومتديناً بحق ورجلاً بحق وقل لنا من الذى يتآمر على مصر، وأصابع من تلك التى تلعب فى شرف مصر. كن على مقاس بدلة الحكم التى -مع الأسف- «تلق فيها» منذ ألبسوها لك، وفتش عن الخائن فى مكتب الإرشاد. طهر نفسك من هذه الجماعة والتفت إلى الناس. لقد صبروا ثلاثين عاماً حتى لم يعد لديهم ما يخافون عليه، فلا تتوقع أن يصبروا عليك سنة واحدة، وأبشرك: المصريون الآن -بسطاء ونخبة- يراهنون على سقوطك.. فانفد بـ«جلدك»، واحتفظ بـ«تخانته» لأيام قادمة ربما تكون أكثر سواداً من عتمة السجن.

منقولة من جريدة الوطن

http://www.elwatannews.com/news/details/154632

كيف يتحوَّل المؤمن إلى جلاد..؟!

  بقلم   علاء الأسوانى    ٢٦/ ٣/ ٢٠١٣

خلال الاشتباكات التى تمت يوم الجمعة الماضى بين المتظاهرين والإخوان المسلمين فى منطقة المقطم.. قبض الإخوان على المناضل اليسارى كمال خليل وحبسوه فى المسجد، حيث رأى بنفسه عدداً من المتظاهرين وقد تم تجريدهم من ملابسهم وجلدهم ببشاعة داخل المسجد حتى غاب معظمهم عن الوعى. كان الإخوان يستعملون كرباجاً كبيراً فى ضرب ضحاياهم وقد سأل الأستاذ كمال صاحب الكرباج فقال له:

ـــ ده كرباج سودانى أنا ناقعه فى الزيت من فترة طويلة..الضربة الواحدة منه تقطع الجلد.

من حظ كمال خليل أن تعرَّف إلى أحد جيرانه بين الإخوان فتوسط ومنع تعذيبه لكنه نشر شهادته عن سلخانة الإخوان على موقع البداية، ثم تواترت شهادات الضحايا فى الصحف لتؤكد تعذيبهم ببشاعة، أما المتظاهر أمير عياد فقد اكتشف الإخوان أنه قبطى فضاعفوا جرعة التعذيب حتى شارف الموت وكانوا ينادونه بـ«الكلب المسيحى». لقد ارتكب الإخوان فى المقطم نفس الجرائم البشعة التى ارتكبوها من قبل أمام الاتحادية وفى معسكرات الأمن المركزى. قرأت شهادات ضحايا الإخوان وفكرت أن عضو الإخوان المسلمين الذى افتخر بكرباجه السودانى وزملائه الذين يجلدون ضحاياهم بقسوة حتى يفقدوا الوعى، هؤلاء جميعاً مؤمنون يحرصون على الصلاة والصيام ويحرصون فى حياتهم على ألا يفعلوا شيئاً حراماً أو حتى مكروهاً.. كيف يتحولون إلى جلادين..؟! يجب أن نذكر أن ارتكاب الجرائم باسم الدين قد حدث فى الأديان جميعاً. فالكنيسة الكاثوليكية مثلاً التى قدمت للعالم قيماً عظيمة فى المحبة والتسامح هى ذاتها التى شنت الحروب الصليبية وعقدت محاكم التفتيش وقتلت مئات الألوف من اليهود والمسلمين. أى دين يمكن أن نفهمه بطريقة صحيحة فيجعلنا كائنات إنسانية أرقى ومن الممكن قراءته بطريقة متعصبة تؤدى إلى ارتكاب الجرائم. السؤال: كيف يتحول المؤمن إلى جلاد..؟! أعتقد أن المؤمن الحقيقى لا يمكن أن يرتكب مثل هذه الجرائم وإنما المتطرف هو الذى يتحول إلى جلاد، ويتم تحوله عبر الخطوات التالية:

أولاً: احتكار الحقيقة

ليس الدين وجهة نظر يمكن مناقشتها أو تغييرها وإنما الدين إيمان وجدانى راسخ. الناس غالباً يستعملون العقل لتأييد الإيمان، ونادراً ما يكتشفون الإيمان بواسطة العقل. الدين اعتقاد حصرى بمعنى أن أصحاب كل دين يؤمنون بأن دينهم صحيح وكل الأديان الأخرى على خطأ.. بالرغم من ذلك فقد ثبت فى التاريخ أن الفهم الصحيح لأى دين يجعل صاحبه متسامحاً مع أصحاب الأديان الأخرى إلا أن المتطرف يؤمن دائماً بأنه يحتكر الفهم الصحيح للدين، أما الآخرون فهم فى نظره كفار أنجاس أو فاسقون منحلون مقيمون على الخطايا. إن المتطرف يعتبر أنه مركز العالم وكل من يختلف عنه فى الأطراف المهملة.. هذا اليقين باحتكار الحقيقة واحتقار الآخرين لا يستند إلى حقيقة الإسلام الذى يحمل فى جوهره تعاليم متسامحة مع البشر جميعاً، كما أن غطرسة المتطرفين تتجاهل حقيقة أن المسلمين يشكلون فقط خُمس سكان العالم ما يجعل المتطرف يحتقر أربعة أخماس البشر.

ثانياً: ممارسة الدين بالتميز

المتطرف ليس لديه تجربة دينية عميقة. الدين بالنسبة إليه ليس علاقة روحانية مع ربنا سبحانه وتعالى وإنما الدين عنده وسيلة لإظهار تميزه على الآخرين. المتطرف يستمتع بإظهار تدينه لأنه يحس عندئذ أنه أفضل من الآخرين الأقل التزاماً بالدين منه. إن المتطرف غالباً ما يعانى من مركبات نقص يعالجها بتفوقه الدينى على الآخرين. إنه لا يمارس تدينه ليمنحه السكينة والسلام وإنما يستعمله لكى يقهر الآخرين ويسيطر عليهم. قد يحس بأن الآخرين أفضل منه تعليماً أو أكثر حظاً فى الحياة لكنه يعوض ذلك بأن يمارس عليهم تدينه حتى يحس بأنه أفضل منهم عند الله كما أن المتطرف لا يكتفى بإظهار تميزه على الآخرين وإنما يظهر غالباً احتقاره للمختلفين عنه لكى يستمتع بتفوقه الدينى.

ثالثاً: استعادة مجد الدين عن طريق الحرب المقدسة

لابد للمتطرف أن يعيش فى عالم افتراضى متخيل مريح فى ظل فكرة وهمية تجعله يحس بأنه ليس مؤمناً عادياً، وإنما هو جندى شجاع يجاهد فى سبيل إعلاء كلمة الدين. لابد أن يتخيل المتطرف أن هناك حرباً عالمية كبرى شرسة متعددة الأطراف ضد الدين الذى يؤمن به ويجب عليه أن يقاتل بضراوة أعداء الدين لإعلاء كلمة الله. إن المتطرف الذى يتمسك بعالمه المتخيل يشبه تماماً الشخصية التى أبدعها الروائى الإسبانى الشهير «سرفانتس».. «دون كيخوته» الذى أحب أن يكون فارساً بعد أن انقضى عصر الفرسان فانتهى به الأمر إلى محاربة طواحين الهواء. إن مشايخ الإسلام السياسى نجحوا فى صناعة فكرة وهمية اسمها «الخلافة الإسلامية».. مئات الألوف من أتباع الإسلام السياسى الذين تعلموا تاريخاً مزيفاً عن طريق مشايخهم يؤمنون بأن المسلمين حكموا العالم عندما اتبعوا تعاليم دينهم، فلما خالفوا الدين ضعفوا واحتلهم الغرب وهم ينتظرون عودة خليفة جديد ليحكم وحده كل الدول الإسلامية.. لا مانع بالطبع من تعاون الدول الإسلامية مع بعضها البعض ولا مانع من تعاون البشر جميعاً، لكن استعادة الخلافة الإسلامية وهم كبير لسبب بسيط أنها لم توجد أصلاً حتى نستعيدها… يحتاج الإنسان فقط إلى قليل من القراءة الجادة ليدرك أن ما يسميه مشايخ الإسلام السياسى «الخلافة الإسلامية» لم تكن خلافة ولم تكن إسلامية. على مدى قرون من الدول التى أنشأها المسلمون لم يستمر الحكم العادل الرشيد سوى ٣١ عاماً.. ٢٩ عاماً فى عهد الخلفاء الراشدين الأربعة وعامين حكم خلالهما عمر بن عبدالعزيز.. أما الدولة الأموية ومثلها الدولة العباسية فقد قامتا مثل كل الإمبراطوريات بعد ارتكاب جرائم رهيبة وقتل آلاف الأبرياء من أجل تمكين السلطان من العرش. أما الخلافة العثمانية فلم تكن إلا احتلالاً بشعاً لبلادنا وكل من يشك فى هذه الحقيقة عليه قراءة المؤرخ المصرى محمد بن إياس الحنفى القاهرى (١٤٤٨ ــ ١٥٢٣)، عندئذ سيدرك الأهوال التى قاساها المصريون على أيدى الجنود العثمانيين (المسلمين).. بل إن الخليفة العثمانى الذى يبكيه أتباع الإسلام السياسى كان من أسباب احتلال مصر عندما أصدر فى يوم ٩ سبتمبر ١٨٨٢ قراراً بإعلان عصيان الزعيم عرابى، ما أدى إلى انصراف كثيرين عن جيش المقاومة ونتج عن ذلك هزيمة الجيش المصرى والاحتلال البريطانى لمصر.. الخلافة الإسلامية لم توجد أساساً حتى نستعيدها لكن للأسف لا جدوى من محاولة إقناع المتطرفين بهذه الحقيقة لأنهم سيرفضون دائماً الخروج من العالم الافتراضى الذى صنعه مشايخهم.

رابعاً: نزع الطابع الإنسانى عن المعارضين

عندما استنكر كمال خليل جلد المتظاهرين بهذه البشاعة داخل المسجد «بيت الله» حاول الإخوان إقناعه بأن ضحاياهم ليسوا ثواراً وإنما بلطجية مجرمون، كما أنهم مدمنو مخدرات مسطولون لا يحسون بالتعذيب الذى يتعرضون له.. يحتاج الجلادون دائماً إلى مثل هذا التبرير تجنباً لوخز ضمائرهم. لابد من شيطنة الضحايا بشكل يبرر الاعتداء عليهم. إن كل من يعترض على جرائم الإخوان سرعان ما ينهالون عليه بالاتهامات لتشويهه، معارضو الإخوان فى رأيهم إما من فلول نظام مبارك أو عملاء للصهيونية العالمية أو أتباع سريون للماسونية أو فى أفضل الأحوال فاسقون منحلون جنسياً هدفهم الأساسى فى الحياة إشاعة الفاحشة فى المجتمع والسماح للسحاقيات والشواذ بالزواج من بعضهم البعض. هذه الخزعبلات يرددها أكبر قيادات الإخوان بغير أن يستشعروا أدنى حرج وبغير أن يسألوا أنفسهم مرة: ما الذى جعل ملايين المصريين الذين احتفلوا بنجاح مرسى يطالبونه الآن بالرحيل عن الحكم..؟! إن ذهن المتطرف عاجز تماماً عن رؤية الواقع كما أن قيادات الإخوان لا يمكن أن يقنعوا شبابهم بجلد الناس بالكرابيج إذا اعترفوا للضحايا بأى فضيلة. من هنا يرتكب الإخوان جرائمهم وهم يكبرون بحماس. إنهم يؤكدون عالمهم الافتراضى خوفاً من تأنيب الضمير.. إنهم يجتهدون لكى يقنعوا أنفسهم بأنهم لا يرتكبون جرائم وإنما يخوضون جهاداً دينياً مقدساً.

خامساً: إنكار كل ما يهدد العالم الافتراضى

خلال مذبحة مجلس الوزراء التى قتل فيها جنود الجيش عشرات المتظاهرين تمت تعرية فتاة متظاهرة ودهس الجنود جسدها العارى بأحذيتهم أمام الكاميرات، لكن الإخوان المتحالفين مع المجلس العسكرى آنذاك سخروا من البنت المسحولة وشككوا فى أخلاقها. وفى عهد رئاسة مرسى عادت الشرطة المصرية إلى جرائمها فقتل ٨٠ متظاهراً وعذب كثيرون، أحدهم تم سحله أمام الكاميرات ورآه العالم كله لكن الإخوان أنكروا كل هذه الجرائم وبرروها.. هنا نكتشف سلوكاً تقليدياً لدى المتطرفين جميعاً هو إنكار كل ما يهدد عالمهم الافتراضى مهما كانت الحقيقة واضحة.. فالمتطرف الذى أسس حياته فى عالم افتراضى يرى نفسه من خلاله جندياً فى سبيل الله لن يسمح أبداً بإقناعه بعكس ذلك. إذا حاولت إقناع المتطرف بعكس ما يعتقده فأنت تضيع وقتك وجهدك وسيدهشك أن الذى يباهى بتدينه سيتحول إلى شخص عدوانى وقد يصب عليك أقذر الشتائم (كما يحدث على فيس بوك) لأنك تشكك فى أشياء يعتبرها مسلَّمات. إنه فى الواقع قد بنى عالمه الافتراضى ولن يسمح أبداً لأى شخص بإعادته إلى الواقع الحقيقى لأن ذلك سيؤدى إلى انهيار الأساس الذى بنى عليه حياته.

بعد هذه الخطوات الخمس يتحول المؤمن إلى متطرف ويكون مستعداً لارتكاب أى جريمة يأمره بها مشايخه.. سوف يضرب النساء ويسحلهن ويشتمهن بأقذر الشتائم ويجلد المعارضين بالكرابيح ويصعقهم بالكهرباء. سيتحول إلى جلاد لكنه سيظل مقتنعاً بأنه يمارس مهام مقدسة لأنه وحده صاحب الإيمان الصحيح، وقد كلفه الله بالدفاع عن العقيدة واستعادة مجد الدين، كما أن المختلفين معه ليسوا فى نظره كائنات إنسانية كاملة الحقوق، وإنما هم إما عملاء أو عاهرات أو أعداء للدين لابد من إزاحتهم عن الطريق حتى ترتفع راية الإسلام على الدنيا كلها.

إن الجرائم التى يرتكبها الإخوان المسلمون تتزايد كل يوم، وبالرغم من بشاعتها فهى تكشف حقيقة الإخوان. لقد اكتشف المصريون أن الإخوان لا علاقة لهم بالدين وعرفوا غدرهم وأكاذيبهم وخيانتهم للثورة. إن الإخوان الوجه الآخر لنظام مبارك. لقد استبدلنا بنظام مبارك نظاماً قمعياً آخر يتاجر بالدين. استبدلنا بالفاشية العسكرية فاشية دينية. سيسقط حكم الإخوان قريباً وسيحاكمون على كل هذه الجرائم. الثورة مستمرة حتى تحقق أهدافها بإذن الله.

الديمقراطية هى الحل

المصري اليوم