مشروعات متعثرة أم وزراء ومحافظون متعثرون؟ / سكينة فؤاد

فى حلقة مهمة من برنامج «على مسئوليتى» للزميل أحمد موسى تناول فيها أحدث جرائم فرم البشر على قضبان السكك الحديدية، واستضاف سائق قطار كشف أن منظومة العمل
كلها مهترئة وفاسدة، وأن عدم وقوع حوادث هو الاستثناء والرحمة الربانية ببسطاء الشعب الذين يمثلون الفئة الغالبة من ركاب القطارات، استضاف أيضا اثنين من النواب،
وكشفت الحلقة ما نعرفه جيدا، وإن كان الحوار زاده وضوحا عن الفروق الفلكية بين من يكدون ويعرقون ويشقون فى هذا البلد ثم تعلق فى رقابهم جميع الآثام والكوارث
المترتبة على إهمال السادة المسئولين، والوزراء والمحافظين ورؤساء الهيئات الغارقين فى النعيم والرفاه وفى مستويات معيشية لا يمكن أن تتوافر إلا فى أكثر المجتمعات
رفاهية وثراء.

لقد أكد الخبراء، وبإجماع، أنه فى مقدمة أسباب انهيار السكك الحديدية انتهاء العمر الافتراضى للجرارات وتهالك السيمافورات والإشارات والنقص الشديد فى قطع الغيار
وسوء الصيانة بالورش والكسور فى القضبان بسبب عمليات لحام غير سليمة، لأن الشحنات غير مطابقة للمواصفات وتعطل أجهزة الأمان والتتبع.

معالجة هذه الأسباب الخطيرة لأغلب الكوارث التى تتعرض لها القطارات فتتحول إلى نعوش تجرى على قضبان السكك الحديدية مسئولية السائقين والعاملين فى الهيئة أم
مسئولية السادة المسئولين عنها، خاصة إذا كانت الشكاوى والتحذيرات لم تتوقف؟ ولماذا أهمل ملف التطوير الذى وضعه وزير النقل الأسبق دكتور سعد الجيوشى الذى خطط
لتحويل الهيئة بأيد وخبرات وإمكانات مصرية إلى هيئة رابحة وممولة ذاتيا ودون الحاجة إلى كارثة المنح الخارجية أو إلى الخصخصة والاستعانة بالقطاع الخاص الذى
يتحدث عنه الوزير الحالى.

من علامات الاستفهام التى لم تجد إجابة.. لماذا تم تغيير وزير النقل الأسبق الذى تحدث وأكد الإمكانات والفرص الواعدة التى تمتلئ بها الهيئة وإمكان الاعتماد
على الإمكانات المحلية ودون الحاجة إلى قروض وخطط لإنشاء جهاز وقاعدة بيانات لرصد مواطن الخطر وتحليل كل ما وقع من حوادث وبما يحقق أكبر قدر من علاجها وتجنبها؟

كان الله فى عون مصر من الفساد والفسدة الذين يطاردون كل من يهددون وجودهم ومصالحهم المحرمة.

فى مداخلة تليفونية مع السفير جمال بيومى حول كارثة القطارين التى أسقطت هذا العدد من الشهداء والمصابين قال: إن مصر من أكثر دول العالم التى تلقت منحا لتطوير
السكك الحديدية… وأنه بعد أن يتم تدريب كوادر يتم تعيين غير من تم تدريبهم؟! لذلك فمحاولة تبرير الكارثة بعدم توافر الإمكانات يقتضى الإعلان بشفافية كيف انفقت
هذه المنح التى تدفقت منذ عام 2007 ـ منحة إيطالية بـ600 مليون دولار، ومنحة إسبانية 260 مليون دولار، ومنحة من وكالة التنمية الفرنسية 50 مليون يورو، ومنحة
البنك الدولى التى تجاوزت 100 مليون دولار، ومنحة الاتحاد الأوروبى 200 مليون دولار، ومنح من دول عربية شقيقة لشراء جرارات بنحو 600 مليون جنيه، ومنح عربية
أخرى بنحو مليار جنيه.

أين ذهبت هذه الأموال؟ وكيف انفقت؟ وهل حقيقى نالت النصيب الأكبر منها المحطات والمكاتب والأمور الشكلية ودون مساس للبنية الأساسية، وأن تكشف الفروق بين ما
يتقاضاه الكبار فى الهيئة والوزارة وما يتقاضاه الذين يقضون أعمارهم ذهابا وإيابا على قضبان قطارات متهالكة، وهل حقيقى أن قيادات بالنقل تصرف مكافآت من السكك
الحديدية رغم خسائرها وعدد السيارات والحراسات والخدمات الخاصة والامتيازات لمن يرعون الانهيار والتردى الذى قاد إلى مأساة القطارين؟!

أين أموال الصناديق الخاصة وكيف تنفق؟ ولماذا أغلق ملف هذه الصناديق بعد أن أعلن مجلس النواب أنه سيفتحه لتتبين الحقائق حول ما يثار عن فساد فى إنفاق أموال
هذه الصناديق، وأن تُعلن بشفافية كاملة كيف تنفق أموال المصريين ومصير المليارات المنهوبة، وأحدثها على سبيل المثال ما جاء فى تقرير برلمانى عن فساد جهاز التجارة
الداخلية والمليارات المنهوبة هناك، وكيف تلاعبت القيادات فى إقرارات الذمة المالية؟ المدهش أن الحكومة لم تحوله للنيابة العامة أو الكسب غير المشروع أو النيابة
الإدارية.

مصر لن تكون فقيرة أبدا وإلا لأجهز عليها اللصوص والخونة والفسدة من مئات أو آلاف السنين.. ولكن جزءا أساسيا من معاناتها فى مسئولين متعثرين، لذلك كنت أتمنى
على الرئيس قبل تشكيل لجنة برئاسة المهندس محلب لدراسة المشروعات المتعثرة أن تكون المواجهة والحساب للمسئولين المتعثرين فى إنجاز المهمات الموكلة إليهم بدلا
من الانشغال فى البحث عن المبررات والأعذار والادعاءات لتبرير فشلهم وتعثرهم حتى إذا ذهبت ضحية لفشلهم وتعثرهم هذه الأعداد الهائلة من المصريين.

يتأكد كل يوم أنه بقدر ما تحتاج مصر إلى الحرب على الإرهاب والحرب على الفساد، تحتاج إلى الحرب على مسئولين فاشلين أو متعثرين يحاولون أن يحملوا توابع فشلهم
على من يدفعون حياتهم ثمنا لهذا الفشل والتعثر.

لا أعرف إذا كان السيد وزير التنمية المحلية يقرأ ما تنشره الصحف عن الإهمال والتردى وانهيار الخدمات الذى يعيش وسطه المصريون فى كثير من المحافظات. المصريون
الذين لا يملكون رفاهة العيش فى التجمعات السكانية الفاخرة وسط الحدائق وحمامات السباحة والملاعب؟ وهل قرأ الوزير ما نشرته الأخبار الخميس الماضى عن المزلقانات
ـ بوابات الموت ـ التى لم يبادر أحد على الفور رغم كارثة القطارين ليبدأ فى البحث عن حلول لها!! بعض العناوين تقول: مزلقان غمرة موقف للتوك توك، و«الشادر» سوق
سمك على القضبان، واسطبل حمير على شريط نكلا ومئات المعابر والفتحات العشوائية فى أغلب المحافظات.

فى مؤتمر الشباب بالإسكندرية لفتتنى لقطة جمعت بين الشاب الرائع ياسين الزغبى الذى فوق ساقه الواحدة ودراجته جاب مجموعة من المحافظات وجمع شكاوى المواطنين وقدمها
للرئيس، وانبهر به وزير التنمية وهنأه وطلب منه أن يصحبه فى جولة فى محافظات مصر.. قدمت اللقطة الإنسانية الرائعة معنى جديدا للعجز والتعويق.. والأهلية والقدرة
ومهما فقد الإنسان من أعضاء.

هل نستورد وزراء ومحافظين من الخارج؟ أم نستوردهم من الداخل، حيث تمتلك مصر أعظم القدرات والخبرات فى جميع الأعمار ومجالات الخبرة والإبداع… لولا… لولا…
لولا… سوء أو فساد الترشيحات!.

 

 

20 أغسطس 2017

 

المصدر :

 

 

 

 

 

صرخات وأنين المرضي.. من يسمعها؟! / سكينة فؤاد

لا أظن أنني أعاني هذه الحيرة وحدي ما بين توجيهات وتصريحات جادة للقيادة وبين واقع ومعاناة ومسئولين لا يدركون مدي احتياج المصريين في هذه المرحلة الأصعب من
تاريخنا وبكل ما نواجهه من تحديات ومهددات إلي مسئولين جادين يدركون أن الاصطفاف الوطني الذي تفرضه اللحظة يحتاج إلي توفير جميع عوامل قوة وتماسك وصلابة الداخل
ومواطن واثق ومطمئن لا يجد مسافات واسعة، بين ما ينتظره ويأمل فيه وواقع شديد القسوة عليه وأقرب مثال يحضرني ما يحدث في مجال من أكثر المجالات تأثيرا وخطورة
وهو الصحة والعلاج والمستشفيات والبطء، حيث تغيب أو تغيب حقائق كثيرة وقواعد لوائح تحمي المريض الذي لا حول له ولا قوة ولا معرفة بما يحدث له يرجو الله أن يرزقه
بطبيب أمين عليه وكفء وعلاج قادر علي تكلفته أو علاج مجاني يحترم آدميته وإنسانيته في مستشفيات آدمية ولوائح تحمي الطبيب الأمين والكفء، ولا شك انهم كثر، وتحاسب
المقصرين وتضبط أسعار العلاج وبما أيضا يقيم العدالة والحق ويطمئننا علي مستوي التعليم الطبي في مصر.

أثارت هذه التساؤلات توجيهات الرئيس الاثنين الماضي مع رئيس الوزراء ومجموعة من الوزراء من بينهم وزير الصحة!!.

كنت أتمني أن تضع الأجهزة الرقابية خاصة الجهاز المهم لهيئة الرقابة الإدارية ورئيسه المحترم اللواء عرفان تقديرا بما وصلت إليه أحوال مستشفياتنا، وبعضها كان
محل تقارير للهيئة وقدمت صحيفة الوطن سلسلة تحقيقات مهمة عن الأحوال المتردية للمستشفيات.

في مواجهة كل هذا البلاء للأوضاع الصحية في البلاد والمسجلة والموثقة بالأدلة والتحقيقات الميدانية لا يجد وزير الصحة حرجا أو خجلا من المباهاة بضبط الأسعار
وجودة الخدمات الطبية المقدمة للمواطنين في تحقيق بالغ الخطورة لـ«الأهرام» بعنوان «بيزنيس العلاج يكسر ظهر المواطنين»، وإلي جانب تصريحات الوزير المدهشة والمجافية
للواقع الصحي تماما جاء في التحقيق تصريحات يجب ان تناقش بجدية وبقدر وخطورة وأهمية ما تمثله الصحة من أمن قومي وإنساني، فالأمين العام لنقابة الأطباء د. إيهاب
الطاهر وحول ما قيل عن اتجاه وزارة الصحة لوضع تسعيرة جبرية للخدمة الطبية يدخل في بند الشو الإعلامي، وأن تسعير الخدمات الطبية غير دستوري، وأنه يمثل إجبارا
علي تقديم خدمة بسعر محدد، وأن النقابة اقترحت منشورا يقدم جداول بالأسعار الاسترشادية!

ولا أعرف متي كانت حماية المريض وتيسير امكانات العلاج المحترم الإنساني له وسط الظروف الاقتصادية ولغة القسوة، وتزايد نسب الفقر، ونزول أغلب الطبقة المتوسطة
تحت خطوطه ناهيك عن نسب انتشار أخطر الأمراض والتلوث البيئي أمر يرفضه الدستور ?!

لا أري توصيفا أدق بما وصلت إليه أحوال الطب من رؤية وتشخيص أستاذ طب وعالم كبير هو الدكتور صلاح الغزالي حرب الذي بح صوته ورسائله في تحليل أزمة الصحة ومقترحات
العلاج وأحدثها جاء في رسالة نشرها بريد الأهرام 1/8/2017.

«ذهبت طبيبة شابة إلي أستاذ الجراحة تشكو من آلام بالثدي وتم تشخيص حالتها بخراج أكده تشخيص الموجات الصوتية وبعد إجراء الجراحة بأسبوع واحد عاودتها الآلام
مع إحساسها بشئ غير طبيعي بالثدي فأعاد الطبيب فتح الخراج في عيادته الخاصة وأخبرها أن كل شئ تمام وبعد ما يقرب من شهرين زادت الآلام وشعرت بورم بالثدي فذهبت
إلي أستاذ آخر في الأورام فطلب منها اشاعة رنين مغناطيسي أفاد بأنه في الأغلب ورم حميد، وتم استئصاله ومع استمرار الآلام وتحليل الورم تبين انه ورم خبيث انتشر
من الثدي إلي الغدد الليمفاوية وتم الاستئصال الكلي، وخضعت الطبيبة لمراحل العلاج منذ أيام قليلة« وهذه القصة تكررت بكل أسف عدة مرات مع اختلاف في بعض التفاصيل
وهي تثير قضيتين مهمتين متعلقتين بالممارسة الطبية في مصر وفي الآونة الأخيرة، الأولي هي الثقة الزائدة لدي بعض الأطباء والتي تمنعهم من اتباع المعايير الأولية
المتعارف عليها في الكشف الطبي والفحص الدقيق ووضع كل الاحتمالات، والثانية تتعلق بالمعامل الطبية ومراكز الأشعة والتي في بعض الحالات تفتقد الدقة المطلوبة
والأمانة في الفحص مما يؤدي إلي عواقب وخيمة لذلك فمن المحتم وضع بروتوكولات العلاج والتشخيص للأمراض المزمنة والخطيرة بما يتوافق مع المعايير العلمية الحديثة
في جميع المستشفيات العامة والخاصة وأقسام الاستقبال بحيث يعرف المريض ما سوف يتم من إجراءات، ومن ناحية لابد من محاسبة كل طبيب يقصر في الالتزام بهذه البروتوكولات
بأي شكل وتوقيع أقصي العقوبات في حالة حدوث مضاعفات نتيجة عدم الالتزام بها، وضرورة تعميم التعليم الطبي المستمر مع جميع الأطباء، وتجديد تراخيص مزاولة المهنة
كل فترة زمنية معينة للتأكد من متابعة الطبيب للمستجدات الحديثة في تخصصه الطبي ومراجعة التراخيص الطبية للعاملين في معامل التحاليل ومراكز الأشعة والتأكد من
صلاحية الأجهزة والمواد المستخدمة وصلاحية القائمين علي العمل في هذه المراكز فهناك الكثير من الكوارث التي ترتكبها في غيبة الرقابة، وتكثيف الإعلام الطبي الصحيح
وليس الإعلان المدفوع الأجر الذي نشاهده في معظم قنواتنا.

أين النقابة والوزارة من مواجهات جادة وإجراءات وقرارات توقف وتعالج التراجع والانهيار رغم التصريحات البراقة التي يكذبها الواقع تماما، وأين ما أعلنه وزير
الصحة أمام الرئيس في مؤتمر الشباب بالاسكندرية عندما أكد ان قانون التأمين الصحي تم الانتهاء منه وسيظهر خلال أسبوعين ـ أرجو العودة إلي تصريحات الوزير في
جلسة رؤية مصر 2030 ـ ماذا تم حتي الآن وهل سيطبق بآليات وسياسات وافتقاد اللوائح الحاكمة والمنظمة لحقوق جميع شركاء العملية الصحية وفي المستشفيات والوحدات
الصحية السابق الإشارة إلي أحوال بعضها والمسئولين الذين وصلت بين أيديهم الأحوال الصحية إلي ما وصلت إليه.

ويتبقي سؤال مهم لماذا كلما مرض أو توعك وعكة خفيفة مسئول أو صاحب سلطة أو ثروة طار إلي الخارج للعلاج، هل ما لدينا من طب لا يليق بالكبار والقادرين؟!.

 

 

13 أغسطس 2017

 

المصدر :

 

 

 

 

 

 

خالد منتصررفعت السعيد قديس اليسار

عندما دخلت كلية الطب كانت السنة الأولى هى التى شهدت فيها آخر آثار اليساريين فى الكلية، وقرأت لهم فيها آخر مجلة حائط قبل أن تحتل الجدران وقاعات المحاضرات
واتحاد الطلبة وأمخاخهم جماعات تتار الإخوان، فى تلك الفترة تعرفت على كتب د. رفعت السعيد وكانت الملجأ والملاذ وحل شفرة تلك الجماعات التى كنا نكتوى بنارها
كطلبة، ولكننا لم نكن نفهم لماذا ظهرت وكيف وهل هى نبت شيطانى وما هو سر انتشار ذلك التيار السلفى بهذه الطريقة السرطانية فى نخاع المجتمع المصرى؟ أحببت من
خلال رفعت السعيد قراءة التاريخ، خاصة التاريخ المعاصر، عرفت منه ليبرالية وعلمانية النحاس وتاريخ كفاح اليسار، وكان المبهر والكاشف بالنسبة لى هو كتابه عن
حسن البنا فى وقت كانت الدراسات عن تنظيم الإخوان شحيحة ونادرة، ودارت الأيام وكتبت وأنا طالب فى جريدة الأهالى وذهبت لتسليم مقالى المتواضع الذى كنت أحمله
بمنتهى الحرص وكأنى أحمل الإلياذة!! وهو مجرد كلام ساخر فى صفحة أسسها الكاتب الكبير صلاح عيسى اسمها الإهبارية، لكن الأستاذ صلاح ود. رفعت استقبلانى وشجعانى
وأيضاً منحانى بعض النصائح الثمينة التى ظلت معى حتى هذه اللحظة، علمنى رفعت السعيد أن التاريخ ليس أجندة تليفونات تتلى فيها أسماء القادة والمعارك، بل هى حياة
وتفاصيل تشارك فيها كافة الطبقات من الحرافيش إلى المساتير إلى الأثرياء، التاريخ ليس معادلة حسابية جمع وطرح بل هو تفاعل كيميائى، التاريخ لا يصنعه الساسة
المشاهير فقط بل هناك كثير من المغمورين المغفل ذكرهم عمداً أو سهواً يصنعونه، التاريخ ليس مصدره كتب ومجلدات الأكاديميات والتراث فقط بل النكت مصدر تاريخى
وصفحة الوفيات مصدر تاريخى والمواويل والأغانى وحتى «العديد» من الممكن أن تستفيد منها تاريخياً، هاجمه الكثير واتهموه بتدمير اليسار وتدجينه.. إلخ، لكنى أعتقد
أنه فهم لعبة الممكن فى السياسة لكن ظل اقتناعه الأيديولوجى راسخاً وانتماءاته اليسارية فى قضية «العدل» الاجتماعى واضحة، وهكذا السياسة لا بد أن تصيب صاحبها
دائماً برذاذ التجريس، ويظل موقف رفعت السعيد من حركات الإسلام السياسى التى صك مصطلح التأسلم السياسى لوصفها هو من أصلب المواقف وأوضحها، لم يتلون أو يمسك
العصا من المنتصف أبداً، لم يهادنهم حتى فى عز سطوتهم بعد ٢٠١١، وترك كتباً ومقالات تشرحهم وتحللهم ستظل من أعظم المصادر التى يمكن أن تدرس من خلالها الإخوان
وحيلهم وألاعيبهم وأكاذيبهم وجرائمهم، مصادر ثرية ودقيقة وبليغة أيضاً، فهو قد كان مؤرخاً بروح الروائى، وصياغته اللغوية من أجمل الصياغات التى قرأتها لرجل
سياسى حزبى.

سنفتقد جسارة ورؤية وعقلانية رفعت السعيد، لكن ما يعزينا هى كلماته عن أن اليأس صار ترفاً لا نتحمله وأن النور مقبل لا محالة.

 

 

أمس PM 09:55

الجمعة – 18 – 08-2017

 

المصدر :

 

 

 

 

 

 

 

خالد منتصرهل ظهر مارتن لوثر الإسلامى؟

عندما علّق مارتن لوثر احتجاجاته على جدار الكنيسة الألمانية كانت بداية الإصلاح الدينى، وعندما ترجم الكتاب المقدس إلى لغة الناس المتداولة ولهجة الوطن الذى
يسكن فيه خرج الدين من احتكار رجال الكنيسة الذين كانوا يملكون حل شفرته اللاتينية وتوصيل طلبات الفتاوى وصكوك الغفران وتفسيرات الاستبداد إلى المنازل!!، لكن
مارتن لوثر الإسلامى تأخر كثيراً، وكما فى مسرحية العبث «فى انتظار جودو» ما زلنا فى انتظار «لوثر»، المؤسسة الدينية الآن لا تعرف ولا تدرك أنه بمجرد ضغطة زر
«كى بورد» يستطيع أى شاب أو حتى طفل الاطلاع على ما كان المشايخ يحتكرونه من تفاسير وفتاوى وآراء فقهية وتاريخ مخفى، كل المسكوت عنه انكشف وبان أمام شاشة الـ«لاب
توب»، وعندما أرادت «الزيتونة» التجديد اعترض الأزهر وقال إن تونس تهدم الثوابت وحكومتها تخرج عن المعلوم من الدين بالضرورة، واتضح أمر خطير وهو أن كل نص من
الممكن أن نقول عنه إنه ابن زمانه ومكانه عندما لا يوافق الظروف، ولكن بالنسبة للنصوص المتعلقة بالمرأة فهى عند المؤسسة الدينية المصرية لا تمس، وهى فقط المعلوم
والمفروض من الدين بالضرورة، عندما يحس الشيخ أنه محرج وخجلان أمام العالم من الإصرار على مسألة الرق يخرج علينا قائلاً تلك ظروف بنت زمانها ومكانها وقد تغيرت
وتبدلت، لكن عندما نذكر له الحجاب يصرخ ويتشنج ويقول هذا نص واضح وصريح لا يخضع لأى متغيرات أو ظروف!!، برغم أن الزى هو أكثر الأشياء خضوعاً للظروف والمكان
والمناخ والزمان، وعندما تحكى للشيخ عن إلغاء الفاروق عمر لسهم المؤلفة قلوبهم برغم صراحة ووضوح النص فإنه يقول لك جملة ملتفة حلزونية وهى أن عمر لم يعطل النص
بل وجد الظروف غير ملائمة لتطبيقه، وعندما تذكر له الميراث وأن ظروف المرأة قد تغيرت وأن ربع النساء يقمن بإعالة أسرهن وأن عم البنات الذى لم يكن يسأل عليهن
عند موت أبوالبنات يقفز معهن فى الميراث، وأننا لا بد أن نراعى الظروف المتغيرة، هنا تنتفخ أوداجه وتنفر عروقه ويصرخ: لا، هذه نصوص قطعية الدلالة، والسؤال:
من الذى معه عصا الإشارة إلى المعلوم بالضرورة والقطعى الدلالة؟!، هل لا بد أن يكون معمماً حاصلاً على لقب رجل دين أو شيخ أو داعية؟!، ولماذا الاجتهاد فى النصوص
المتعلقة بالمرأة بالذات هى التى تثير حفيظة المشايخ؟!، إنه ليس الدفاع عن صحيح الدين وإنما الدفاع عن مكاسب الذكورية!!، أنا لا أتحدث عن تفاصيل القرارات التونسية،
ولا أدعى أننى درست نقاطها بالكامل، ولكنى ضد روح العدوانية والفاشية التى واجهنا بها تلك القرارات، ضد الوصاية، ضد ضياع ملامح الدولة المدنية الحديثة بسبب
جشع وتغول سماسرة الدين، أليست الوصية الواجبة فى الميراث والتى دخلت إلى صلب القانون المصرى اجتهاداً حتمته الظروف؟!، أليس إلغاء حد السرقة وحد الزنا مثلاً
استجابة لتغير الظروف؟!، أليس السجن نفسه كعقوبة معنى ومفهوماً غير فقهى؟!، محاولة إلباس الزمن «جاكت» من الجبس محاولة مستحيلة، التغير هو الثابت الوحيد فى
الكون، تونس تعتذر عن ربيع الفوضى وتهدى لنا ربيع التنوير.

 

 

الخميس 17-08-2017 | PM 10:06

 

 

المصدر :

 

 

 

 

 

 

خالد منتصرعلموا أطفالكم ركوب خيل الفضول والشغف

رأيت فى متحف التاريخ الطبيعى بلندن أطفالاً تعلموا الشغف لا الشغب، كانت المفاجأة أن هناك قسماً كبيراً فى الدور أسفل الأرضى مكتوب عليه investigation and
school learning أخذنى الفضول فضغطت على زر المصعد وهبطت إلى حيث هذا القسم فوجدت مشهداً رائعاً، عشرات الأطفال فى سن الابتدائى أمام الميكروسكوبات يشاهدون
عينات من النباتات والحشرات والحيوانات والحفريات وعلى الشاشة تظهر معلومات عن كل عينة، عدسات، فرجار مقياس لمحيط الجمجمة للتفرقة مابين إنسان الماضى السحيق
بمراحله المختلفة والإنسان المعاصر، يتعلمون ما هى الحفريات وكيف يستطيع العالم أن يحسب عمر حفرية وما هى الطبقات الجيولوجية التى تحدد زمنها… إلخ، كل طفل
هو بذرة عالم وجنين مكتشف، وخبراء المتحف يجيبون عن أسئلتهم بكل رحابة صدر وأيضاً بكل دقة وبدون تسطيح مخل، لا يوبخونهم على أى سؤال، لا يوجد ما يسمى «سؤال
متجاوز» أو «ساذج»، راقبت شغف الأطفال وفضولهم واندهشت من جديتهم حتى فى الألعاب العلمية المقدمة لهم على الشاشات، المتحف مجانى من دون تذاكر دخول مثله مثل
معظم متاحف لندن، يعد أكبر متحف فى العالم من حيث المقتنيات فيوجد به نحو 80 مليون قطعة وعينة، رقم رهيب وضخم ومدهش!!، يدهشك أيضاً طابور المنتظرين للدخول الذى
يسد أحياناً الشارع، وأيضاً عدد سيارات المدارس التى تتخذ من المتحف مكان نزهة ورحلة وتعليم أيضاً، تمثال داروين الموجود فى مدخل المتحف هو أول المستقبلين للكبار
والصغار، يحتفى بهم مثلما احتفى به المتحف ووضع تمثاله مكان تمثال من أنشأ المتحف نفسه اعترافاً من الإنجليز ومن المجتمع العلمى كله بداروين كأعظم عالم بيولوجى
أنجبته البشرية، ولكى يتأكد كل طفل من أن العالم والدنيا بعد هذا الرجل العظيم ليست هى الدنيا وليس هو العالم قبله، بعد البهو مباشرة هناك قاعة لجسم الإنسان،
هى الإبهار نفسه، هى درس فسيولوجى وأناتومى مجانى لن ينسى، من خلال الألعاب والأفلام والمجسمات والصور التوضيحية يناقشون بجاذبية وسلاسة ما يتعلق بجسم الإنسان.
أما ما جعلنى أقف مشدوهاً وفى الوقت نفسه حزيناً على أطفالنا ومراهقينا فهو القسم الخاص بالرد على السؤال الخالد «أنا جيت منين وازاى؟!»، بدلاً من إجابة لقيناك
على باب الجامع أو النهر والزعيق الذى ينتهى بالعبارة التى سمعناها جميعاً من آبائنا «انت لسه صغير على الكلام ده عيب ادخل كمل مذاكرة»، أو الطريق الثالث وهو
معرفة تلك المعلومات من أصدقاء الفصل الأكثر جهلاً والأكثر صياعة!!، من الخلية والـ«دى إن إيه» وشرح الجهاز التناسلى إلى تخصيب البويضة بالحيوان المنوى حتى
عملية الولادة، ما هى التغيرات الهرمونية التى تصاحب مراهقتك كولد ومراهقتك كبنت، ليس مفهوم الثقافة الجنسية هو ما قدمه فيلم «التجربة الدنماركية» ولكنه ما
شاهدته فى هذا المتحف الرائع المعجزة، أيقنت أن جدران المدرسة ليست هى مكان التعليم الوحيد بل لا أبالغ إذا قلت إنها بصورتها الحالية ليست أفضل أماكن العلم
والتعليم، ما شاهدته من استفزاز للشغف الطفولى بالمعرفة والسؤال وتحويله إلى طاقة إيجابية هو أفضل رد على سؤال «لماذا تقدموا ولماذا تخلفنا؟!».

 

 

الأربعاء 16-08-2017 | PM 09:59

 

المصدر :

 

 

 

 

 

خالد منتصرلماذا يهتم الإنجليز بمعركة الحوت والديناصور؟

كنت قد كتبت منذ أيام عن الطفل الذى اكتشف خطأ فى اسم ديناصور فى متحف التاريخ الطبيعى فى لندن، وطالبنى البعض بتوضيح أهمية هذا المتحف حتى لا يظن الناس أنه
متحف تافه ملىء بالأخطاء، لأنه على قدر عظمة المتحف كانت الصدمة من الخطأ الذى اكتشفه طفل.

زيارة متحف التاريخ الطبيعى فى لندن متعة لها طعم الدهشة والفضول والشغف، فأنت هناك تلمس الحياة فى بكارتها وتغوص فى أعماقها وترى الكون وهو يتشكل ويتطور ويتغير
ويتحور أمامك فى شريط بامتداد ومساحة قاعاته المهيبة. الزيارة هذه المرة صحبتها بجانب أجواء الدهشة والفضول أجواء الجدل والخلاف، جدل وخلاف حول من يحتل القاعة
الكبرى أمام تمثال داروين، هل هو الديناصور الذى يدلعه الإنجليز باسم «ديبى»، أم هو الحوت الأزرق أكبر حيوان على ظهر الأرض؟! الديناصور يحتل القاعة الكبرى منذ
35 عاماً وقد عشقه الإنجليز والسياح خاصة الأطفال، وأغلب معروضات المتحف التى يُقبل الأطفال على شرائها هى مجسمات هذا الديناصور الشهير، لكن إدارة المتحف قررت
نقل هيكل الحوت الأزرق من قاعة الحيتان والدلافين إلى حيث تلك القاعة المهيبة. وقد شاهدت العمل يجرى على قدم وساق فى القاعة لإنهاء إجراءات النقل التى لن تنتهى
قبل هذا العام، لم يكن مهماً عندى من سينتقل إلى القاعة الكبرى للمتحف، بل المهم هو النقاش نفسه، أن يحتل موضوع يتعلق بهياكل عظمية لحيوانات منها ما اندثر ومنها
ما هو مقبل على الاندثار تلك الدرجة من الأهمية وتسليط الضوء وجدية النقاش. القرار قد اتخذته إدارة المتحف ولا رجعة فيه برغم حدة النقاش التى بلغت حدّ أن شبّه
البعض عملية النقل تلك بنقل برج إيفل ووضع لفافات من ورق المرحاض بدلاً منه، المهم أن المناقشة تدور حول موضوعات علمية وبمنتهى الجدية ومنتهى الحماس، الجمهور
العادى يردد اسم الديناصور عادى جداً وكأنه يردد اسم نجم سينمائى من هوليوود!! يحفظون وزن الحوت الأزرق وتركيبه التشريحى مثلما يحفظون أغانى البيتلز!! هذا يقدم
حجة والآخر يرد عليه بحجة مضادة، يحتدم النقاش ولكن وسط سخونة ذلك النقاش يتعلم الجمهور ويكتسب معلومات عن علم الجيولوجيا والبيولوجى وخطر انقراض الحيوانات
والتوازن البيئى الذى صار فى خطر.. إلى آخر تلك الأفكار والمصطلحات التى يظنها الناس ثقيلة وصعبة ومملة، جعلها هذا النقاش مفهومة وسلسة ومهضومة بل وجذابة، المناقشة
العلمية والاهتمام بالعلم مجرد حلقة فى سلسلة طويلة ولننظر إلى الاهتمام البريطانى بهذا المتحف التحفة، فهو تحفة معمارية تفوق الخيال، ثانياً هو متحف مجانى
يستطيع دخوله والتجول فى ردهاته وقاعاته أى عابر سبيل، ثالثاً: الحكومة البريطانية مهتمة بهذا المتحف وتضع تحديثه على قمة أولوياتها، بل وتتخذ قرارات لصالحه
فقط مثل احتكاره للحيتان التى يجدونها على شواطئ بريطانيا، رحلة المتحف ودروسه المستفادة لم تنته بعد ونستكمل غداً.

 

 

الثلاثاء 15-08-2017 | PM 09:56

 

المصدر :

 

 

 

خالد منتصرسامحنا يا «صلاح»

«ينبئنى شتاء هذا العام أننى أموت وحدى/ ذات شتاء مثله ذات شتاء/ينبئنى هذا المساء أننى أموت وحدى/ ذات مساء مثله ذات مساء/ وأن أعوامى التى مضت كانت هباء/
وأننى أقيم فى العراء/ ينبئنى شتاء هذا العام أن هيكلى مريض/ وأن أنفاسى شوك/ وأن كل خطوة فى وسطها مغامرة/ وقد أموت قبل أن تلحق رجل رجلاً/ فى زحمة المدينة
المنهمرة».. إنها المرة الوحيدة التى لم يَصدُق فيها حَدْس الشاعر صلاح عبدالصبور، فهو لم يمت فى الشتاء بل مات فى أقسى شهور الصيف، بالضبط فى 14 أغسطس 1981
وهو ما زال يطرق أبواب الخمسين (مولود فى 3 مايو 1931)، مات بالفعل فى المساء، ولكنه لم يكن وحده، بل كان وسط أصدقائه المثقفين، رماه أحدهم بكلمة طائشة، «لفظ
قاتل/ لفظ ذو ألف يد تلتف على عنقى/ ذو ألف لسان تنفث سماً/ أو لفظ يردينى..لا قطرة دم/ والسكين الألفاظ تشق اللحم/ وأظل أسائل ماذا تعنى فى خاطرك الألفاظ /
ألفاظ قاتلة فى رفق.. خالصة الكفين من الدم/ أشياء تافهة هى عندك.. ألفاظ»، لم يحتمل وأسلم الروح، اتهمه صديقه رسام الكاريكاتير بأنه «باع نفسه بمليم»، لأن
إسرائيل اشتركت فى معرض الكتاب الذى تشرف عليه الهيئة التى يترأسها، خمدت جذوة عينيه الواسعتين وهما تطلان على ملامح المشهد الدموى العبثى الذى يتحول فيه المثقف
إلى بومة تنهش أحشاء صديق رقيق، كانت كل جريمته أنه إنسان لم يدّعِ قط النبوة، تنهش محجر العينين الحزينتين كأمهات الصعيد، الصافيتين كبسمة طفل، الحنونتين كحضن
أم، تستلذ بطعم الفم الذى ما كان ينشد إلا للحق والخير والجمال، وتلتهم فتات القلب الذى انكسر عندما انكسر الوطن، فلم يعد ينبض إلا بالألم، حاصرته الاتهامات
كالرصاص الطائش، فذبح من الوريد إلى الوريد، فكان بحق شهيد قسوة المثقفين الباطشة الجاهلة، كما كان حبيبه «الحلاج» شهيد قسوة السلطة الغاشمة الجاهلة، «فمضى
كما يمضى ملاك/ وتكورت أضلاعه، ساقاه فى ركن هناك/ حتى ينام/ من بعد أن ألقى السلام»، لم تكن تلك المرة الأولى التى يهاجمه فيها بعض المثقفين الذين لا يعرفون
معنى التسامح وقبول الآخر، خاصة مبدعاً وفناناً فى حجم صلاح عبدالصبور، طلبوا منه أن يكون «جيفارا» فى زمن غير الزمن، وفى وطن يتسول فيه الشاعر الحقيقى كسرة
الخبز!.

لم يهمنى أن يكون صلاح عبدالصبور جيفارا، بل كل ما همّنى هو أنه أول من ذرفتُ الدمع الحقيقى على عتبة قصيدته «أحلام الفارس القديم»، وأول من ضحكت معه على عبثية
رحلتى ومصيرى فى «مسافر ليل»، وأول من شعرت حياله بتفاهة آلامى وضآلة أحلامى حين جسد لى صلب الحلاج بكلماته، كان هذا الشاعر والرجل الجميل الذى نسج لنا بكلماته
كل هذا البناء الشعرى العبقرى ضحية سلوكيات المثقفين التى تغلب عليها الانتهازية أحياناً، وعشق الإيلام أحياناً أخرى، والحقد والغيرة دائماً، ودّعنا «صلاح»
بعد أن ترك أمام ديارنا تلك الباقة من الحب، وتلك الرغبة فى نشر الخير، وتلك اللمسة الحانية الحاضنة، وتلك البسمة الطيبة المشجعة، وها نحن نتساءل: «هل سامحَنا
صلاح؟ هل صفح عنا؟، أم ما زال قلبه ينزف وصوته يتهدج وأنفاسه تختنق وحنجرته تصرخ رافضة التصديق؟»، للأسف، كان «صلاح» رجلاً عظيماً يتأمل فى زمن جريح «كان يريد
أن يرى النظام فى الفوضى/ وأن يرى الجمال فى النظام/ وكان نادر الكلام/ كأنه يبصر بين كل لفظتين/ أكذوبة ميتة يخاف أن يبعثها كلامه/ ناشرة الفودين مرخاة الزمام/
وكان فى المسا يطيل صحبة النجوم/ ليبصر الخيط الذى يلمها/ مختبئاً خلف الغيوم/ ثم ينادى الله قبل أن ينام/ الله هب لى المقلة التى ترى/ خلف تشتت الشكول والصور/
تغير الألوان والظلال/ خلف اشتباه الوهم والمجاز والخيال/ وخلف ما تسدله الشمس على الدنيا/ وما ينسجه القمر/ حقائق الأشياء والأحوال».

 

 

الإثنين 14-08-2017 | PM 09:56

 

المصدر :

 

 

 

 

 

 

 

خالد منتصرهل الموبايل وسكر الدايت من أسباب السرطان؟

لا يمر يوم إلا وتجد مجلة أو جريدة أو برنامجاً يتحدث عن علاقة أشياء مألوفة فى حياتنا اليومية بالسرطان، من الموبايل حتى مزيل العرق، مروراً بالسكر الدايت
واللحم المشوى وحشو الأسنان.. إلخ، مناقشات محتدمة فى الكافيهات، وجدل فى البيوت، ورعب فى الشارع، وإفتاءات طبية فى الفضاء العام، كل فرد يحمل قصاصة ورق من
مجلة أجنبية أو مصرية مكتوباً عليها أحدث الأبحاث، معظمها هراء أو شو إعلامى، والقليل منها محاولات جادة للبحث عن الحقيقة، ولأننا لا نُفرّق بين خطوة معملية
فى طريق طويل، وبين كلام نهائى تعلنه هيئة صحية معتمَدة، فنحن نخلط الحابل بالنابل، أو كما يقول المثل الشعبى نضع أبوقرش على أبوقرشين!، وما سأحاوله هنا فى
هذا العمود المتواضع، وفى عُجالة هو مجرد توضيح لهذا اللغط، وفك اشتباك حتى تتضح الحقيقة ووضع حد فاصل بين الحقيقة والوهم فى هذه الاتهامات، وكلامى ليس أيضاً
كلاماً نهائياً، لأن العلم ليست فيه كلمة نهائية، وما هو صحيح اليوم قد يكون خاطئاً غداً، لكنه مجرد جهد قابل للنقاش، حتى نتعلم ألا نأخذ كلام الثرثرة الإعلامية
كمسلمات.

السكر الدايت: لا يوجد ما يُثبت حتى الآن أن هذا النوع من السكر يُسبّب السرطان، السكارين وُجد أنه من الممكن أن يُسبب السرطان فى الفئران، لكن السبب فى تفاعل
أجسام الفئران المختلف عن تفاعلنا مع تلك المادة، لا توجد علامة تحذيرية منذ عام 2000، كذلك الإسبارتام لم تثبت سرطنته.

أشعات الأسنان: لا بد من ارتداء الواقى أثناء عمل أشعة الأسنان وهو للأسف لا يحدث فى مصر، هناك علاقة بين تلك الأشعة بجرعات عالية والسرطان.

الموبايل: مثله مثل المايكرويف لم تثبت حتى الآن العلاقة، وتحتاج إلى دراسات أعمق، لكن النصائح الآن التى تُقدّمها منظمة الصحة هى المكالمات القصيرة، واستخدام
السماعات، وهو ما نجده منتشراً فى الغرب.

اللحوم: الإقلال من اللانشون والهوت دوج واللحم البارد لاحتوائها على مادة النيتريت الحافظة، وقد ثبت أنها ترفع نسبة سرطان القولون، اللحم المدخن والمطبوخ فى
درجات حرارة عالية يخلق مواد يطلق عليها الـPAHs ما زالت الدراسات تُجرى عليها، لكن الإقلال منها مطلوب.

المياه المعدنية البلاستيكية: من الممكن أن تحتوى على مادة الـbisphenol، التى قالت منظمة الغذاء والدواء الأمريكية أنّها آمنة بتلك المعدلات التى تُستخدم فى
زجاجات المياه المعدنية، لكنها نصحت بألا يُخزّن الأكل الساخن فى أوان بلاستيكية، يفضل الزجاج والمعدن.

حشوات الأسنان: هناك لغط كثير يُقال حول الحشوات القديمة المحتوية على زئبق، بأنها تُسبب السرطان، أثبتت الأبحاث أنه لا توجد علاقة ولا داعى للفزع، وتغيير الحشو
القديم ما دام مريحاً بالنسبة لك.

القهوة: من ضمن الفزاعات المنتشرة عن السرطان هى علاقته بالقهوة، أربعة فناجين قهوة يومياً لا ضرر منها، بل على العكس تُقلل نسب بعض أنواع السرطانات.

مزيلات العرق: لم تثبت الدراسات أى علاقة بينها وبين السرطان.

الفلورايد: موجود فى مياه الشرب التى نشربها من الحنفية، وفى معجون الأسنان، لم يثبت علاقته بالسرطان لكن ينصح بأن تكون نسبته فى مياه الشرب منضبطة، لها معيارها
الصحى المعروف وليست بالشوال أو الزنبيل!.

مبيدات الحشرات وبوية الطلاء والورنيش.. إلخ، التى تحتوى منها على نسبة عالية من الغازات العضوية الطيارة VOCs، خطر ولها علاقة بالسرطان، لذلك لا تشترى إلا
المنتج المكتوب عليه low VOCs.

خطوط التقوية: تبث ما يُسمى (ELF)

extremely low frequency radiation، ولا يوجد ما يثبت أن هناك علاقة بينها وبين السرطان، لكن لمزيد من الأمان يُستحسن للسكان المجاورين لتلك الخطوط شراء جهاز
الـgaussmeter لقياس كمية تلك الأشعة الصادرة.

التلوث: يُسبّب تلوث الجو 220000 حالة سرطان رئة كل عام حول العالم.

 

 

السبت 12-08-2017 | PM 09:59

 

المصدر :

 

 

 

 

 

 

خالد منتصرماذا يحدث لو كان للرجال غشاء بكارة؟!

دائماً أرى أن أهم من فضح ازدواجيتنا الاجتماعية الكريهة كان هو العبقرى يوسف إدريس، الذى افتقدناه فى مثل هذه الأيام من ٢٦ سنة، فقد كانت قصصه تعرية لكل أقنعتنا
المزيفة، وحفراً فى طبقاتنا الجيولوجية الهشة الخربة، وفضحاً وكشفاً للمستور والمسكوت عنه فى علاقة الرجل والمرأة لدى مجتمعنا المصرى والعربى، على رأس هذه القيم
التى فضح إدريس ازدواجيتنا تجاهها قيمة الشرف، خاصة شرف المرأة، «شرف البنت زى عود الكبريت مايولعش غير مرة واحدة بس»، جملة طالما سمعناها فى الأفلام المصرية
التى عندما يتزوج فيها البطل الدنجوان الفلانى البلاى بوى ويكتشف فى ليلة الدخلة أن عود الكبريت ولّع، أقصد غشاء البكارة غير موجود فيجلس على طرف السرير مكروباً
محزوناً وفى نفس الوقت «متغاظ» كيف ضحكت عليه امرأة وهو الذى قطع السمكة وديلها، ويظل يردد وهو منكس الرأس سؤاله الخالد «مين اللى عملها؟»، وبالطبع يحمد الرجل
الشرقى الله على نعمته بأن خلقه بدون غشاء بكارة وإلا كانت فضيحة كل رجال الشرق بجلاجل!! وغشاء البكارة هو رمز الشرف المقدس عند المرأة وأيضاً هو شرف العيلة،
وهنا فى مجتمعنا يعنى «شرفها» معنى واحداً هو ذلك الغشاء الذى تعيّن منذ ولادتها حارساً وديدباناً عليه لا همّ لها إلاّ رفع راية «ممنوع اللمس»، فمن الممكن
أن تسرق المرأة وتكون شريفة، ومن الممكن أن تقتل وأيضاً تظل شريفة، أما هذا الغشاء فدونه الموت وبدونه تفقد نعمة الشرف وتمتلئ صفحات الجرائد والمجلات بأسئلة
عن ذلك الرقيق المفزع هل يؤثّر عليه ركوب العَجَل «الدراجة الهوائية»؟ وهل من الممكن أن يفضّ عند التشطيف فى الحمّام؟ إلى آخر هذه الأسئلة التى تظل هاجساً وكابوساً
يومياً لن يعالج إلا بابن الحلال الفارس صاحب التوكيل الوحيد لفضّ الغشاء والذى للأسف ليست له قطع غيار!!

ناقش د. يوسف إدريس فى قصته الرائعة «حادثة شرف» مفهوم الشرف المرتبط بالغشاء فى قصة فاطمة التى اتهموها بارتكاب الفاحشة مع غريب فى غيط الدرة، وظلت القرية
تستحثّ أخاها فرج بأن يتأكد من أنها لم تفقد شرفها، أى غشاءها، وطلب فرج جارتهم أم جورج لكى تفحص أخته التى كانت مضرب مثل القرية فى الجمال وأيضاً فى الخجل
وتتأكد من عفتها، ويصف يوسف إدريس مشهد الاطمئنان على العفّة فيقول: «تسمّرت فاطمة فى مكانها على العتبة ولكن النسوة دفعنها دفعاً لا مجاملة فيه حتى سقط الشاش
من فوق رأسها وتولّت أم جورج طرد جورج من البيت وإغلاق الباب الخارجى وباب الحجرة الداخلى وشيش النوافذ وزجاجها، وكانت مقاومة فاطمة مقاومة الخجل الفطرى ولكنهن
تكاثرن عليها وأرقدنها على السرير بالضغط والجذب وتولت إحداهن تقييد يديها، وأمسكت امرأتان كلّ بساقٍ من ساقيها وامتدت أيد كثيرة.. أيدٍ معروقة وجافة.. حتى
بقايا الملوخية التى عليها جافة، وامتدت عشرات العيون الصادقة فى بحثها عن الشرف والمحافظة عليه، امتدت كلها.. انغرزت وقلبت وتفحصت حتى وهى لا تدرى عمّ تبحث،
وأم جورج وقد تولاها ارتباك عظيم وكأنها المكشوف عليها لا الكاشفة، تنهر النسوة بلا فائدة وتطمئن فاطمة بلا فائدة أيضاً، والشدّ والجذب والصرخات المكتومة تدور
فى صمت وفى همس مروّع، وسكون الترقب قد خيم على الحجرة وامتدّ منها إلى البيت وإلى الخارج وإلى العزبة وإلى الكون كله فصمت.. وفجأة انطلقت زغرودة من الحجرة
الداخلية ترددت على أثرها الزغاريد فى المنزل ثم فى الخارج، والألسنة تردد: «سليمة إن شاء الله والشرف منصان».. والمدهش أن فاطمة ذات الشرف المنصان أصبحت بعد
هذه التجربة وفى نهاية القصة شبه داعرة لا تعرف الحياء ولكنها تعرف غريباً وتشتهيه.

 

 

الجمعة 11-08-2017 | PM 09:57

 

 

المصدر :

 

 

 

 

 

خالد منتصرلماذا يكره البرلمان البنات؟!

بعدما انتفض النائب عجينة، مطالباً بالكشف على عذرية البنات، ينتفض الآن نائب آخر هو سميح بك، مطالباً بتخفيض سن زواج البنت إلى ١٦ سنة!!، وكأن المشرحة ناقصة
قتلى!!، لماذا البنت والمرأة وتاء التأنيث عموماً عاملة أرتيكاريا للبرلمان؟، لماذا يكره مجلس النواب بنات مصر؟!، لماذا هذا التربص والخصام والعداء معها؟!،
ولماذا لا يتحرك النائب المحترم لاستعادة حقوق المطلقات اللاتى يدرن كعب داير فى المحاكم؟!، لماذا لم يغضب من ظلم الرجال وقهرهم للمرأة وضربها وممارسة كل أنواع
القمع تجاهها؟، لماذا لم يطالب بسن قانون يحد من التعدد؟!.. إلخ، لكنه انشغل جداً، لكى يزيد نسلنا بتخفيض سن الزواج حتى يسمح لطاقاتنا الأرنبية بالانطلاق بدون
فرامل، وحتى يسمح لسماسرة زواج الأطفال وباعة لحم البنات إلى عواجيز الخليج بتضخيم ثرواتهم أكثر، إلى النائب المحترم أهدى هذا المشهد لعل قلبه يتحرك لإنقاذ
البنات اللاتى يُبعن فى سوق نخاسة إحدى قرى الجيزة للعواجيز الآتين عبر البحر الأحمر لاغتصاب زهرات فى سن البراءة، إنها للأسف حقيقة يا سيادة النائب تحدث كثيراً
عندنا فى مصر وسيناريو عبثى سريالى كابوسى أبطاله رجل رضى على نفسه أن يبيع لحم ابنته الطفلة بالقطاعى لرجل آخر قبل على نفسه أن يعاشر طفلة فى سن البراءة، الرجل
الأول كاذب ومزور، والرجل الثانى جشع وشهوانى. ملخص المشهد اغتصاب مقنن بورقة عليها شهود، اغتصاب ليس فى السر، وإنما هو فى العلن يقام له احتفال ويوزع فيه الشربات
ويدعى له المعازيم الذين يجلسون، ليمارسوا النميمة ويملأوا بطونهم بكل سرور وحبور وراحة ضمير، إنها جريمة يشارك فيها مأذون مأجور وطبيب باع ضميره وكتب شهادة
تسنين مزورة وأب عرض طفلته فى مزاد «ألا أونه ألا دو ألا ترى ومين يزود»، وعريس مفجوع لا يريد زوجة، وإنما يريد وعاءً لتفريغ كبته وشهواته، والضحية زهرة بريئة
بنت إمبارح، كانت حتى ليلة أمس تلعب فى الطين، وتجرى وراء صاحباتها فى الاستغماية، وتبكى حين تنام فى العتمة، ولإقناعها وغسل دماغها يكفيها قطعة لبان أو عسلية،
وفجأة بين عشية وضحاها يطلب المجتمع منها أن تترك ساحة الاستغماية الفسيحة، لتتمدد فى سرير نوم متر فى متر تحت جثة من اللحم والشحم والعرق لشبه إنسان يؤدى غرضه
فى ثوانٍ، ثم ينام ليغطى صوت شخيره على نهنهات دموعها، ويسد كرشه الأسطورى كل مسام التنفس لديها خانقاً إياها، والمدهش أن الأهل يأتون ليلة الدخلة لتهنئتها،
مطالبين إياها بعدم الشكوى، لأن الزواج سترة وهى مجرد فتاة «جيشا» تدلع وتدلك وتدغدغ وتزغزغ، والزوج إمبراطور يابانى آمر ناهٍِ، عليها السمع والطاعة وعليه الاستمتاع
والاستنطاع!!.

أتمنى تقديم استجواب وطلب إحاطة حول هذا المشهد، بدلاً من السعى لترسيخه وتوسيع مساحته وزيادة عدد ضحاياه!!.

 

 

الخميس 10-08-2017 | PM 09:59

 

المصدر :