(5) اللواء باقى زكى يوسف

  • السبب الرئيسى فى اقتحام خط بارليف اللواء باقى زكى يوسف القبطى ، و خط بارليف أقوى خط تحصين دفاعي في التاريخ العسكرى الحديث يبدأ من قناة السويس وحتى عمق 12 كم داخل شبه جزيرة سيناء على امتداد الضفة الشرقية للقناة .
  • كان مصمم خط بارليف هو الجنرال حاييم بارليف رئيس أركان جيش الدفاع الإسرائيلي وقتها , والذى فكر فى إنشائه ليفصل سيناء عن الجسد المصرى بشكل نهائى، وليَحُول دون وصول الجيش المصري إلي الضفة الشرقية للقناة ،من خلال إنشاء ساتر ترابي منحدر ومرتفع ملاصق لحافة القناة الشرقية بطول القناة من بورسعيد إلي السويس، ليُضاف للمانع المائى المتمثل فى قناة السويس.
  • يتكون الخط من تجهيزات هندسية ومنصات للدبابات والمدفعية ، وتحتله احتياطيات من المدرعات ووحدات مدفعية ميكانيكية (22 موقعا دفاعيا و 26 نقطة حصينة) بطول 170 كم على طول قناة السويس،وقد تم تحصين كل مبانى الخط بالكتل الخرسانية ،و قضبان السكك الحديدية المأخوذة من سكك حديد سيناء ،بالإضافة لتغطيتها بأطنان من الصخور والرمال لإمتصاص كل أشكال القصف الجوى والأرضى مهما كان حجمه، غير الأسلاك الشائكة ومناطق الألغام . وانابيب النابالم الحارق أسفل مياه القناة. بالإضافة لشبكات تليفونية تربط كل نقاط الخط ببعضها البعض من ناحية وبالقيادة داخل إسرائيل من ناحية اخرى.
  • وقد كان الساتر الترابي-خط بارليف- يعلو يوماً بعد يوم، وهو مكون من كثبان رملية طبيعية تكونت من ناتج حفر قناة السويس ،حيث كانت رمال حفر القناة وصخوره تلقى على الضفة الشرقية من القناة حيث أن الناحية الغربية أراضي زراعية، فأوصل الإسرائيلين الكثبان الرملية الطبيعية مع ناتج حفر قناة السويس ، وكميات اخرى ضخمة من الرمال بحيث أصبحت درجة ميل الساتر الترابي مع قاع القناة (80 درجة) ، واقترب أن يكون زاوية قائمة حتى يصعب الصعود عليه أو انهياره ، و أصبح ارتفاعه ما يقرب من 20 متراً.
  • وعقب دارسة خبراء العسكرية السوفيتية له بشكل دقيق، اكدوا ان الساتر الترابى لا يمكن تحطيمه إلا بقنبلة نووية ، وبالطبع لا تملك مصر واحدة منها ، وحتى بفرض وجودها فمن المستحيل إستعمالها ،نظراً لتلاصق القوات المصرية والإسرائيلية ،وكان أحد المعضلات الكبرى فى عملية إقتحام خط بارليف هو كيفية فتح ثغرات فى الرمال والأتربة، التى لا تؤثر فيها الصواريخ، لعبور ناقلات الجنود والمدرعات والدبابات إلى سيناء.
  • ونعرف جميعاً انه تم فتح الثغرات المطلوبة فى السد الترابى بواسطة خراطيم المياه القوية ، و صاحب هذة الفكرة هوالعبقرى المصرى اللواء أركان حرب المهندس/ باقي زكي يوسف، و كان العميل المخابراتى الذى أحضر التفاصيل الهندسية لخط بارليف وهو رفعت الجمال الشهير برأفت الهجان ، و قد عمل اللواء نبيل  ضابطاً مهندساً في القوات المسلحة خلال الفترة من عام 1954 وحتى 1 ـ 7 ـ 1984 ، قضى منها خمس سنوات برتبة اللواء .
  • و قد أتته الفكرة نتيجة لعمله السابق فى إنشاء السد العالى بأسوان ، وقام بعرض فكرته على قائد فرقته المرحوم لواء أركان حرب : سعد زغلول عبد الكريم ، خلال إجتماع مع قائد الفرقة (19) في أكتوبر عام 1969بمنطقة عجرود من الضفة الغربية للقناة، لتحديد مهام الفرقة وتخطي عقبات العبور ،حضر الاجتماع رئيس الأركان العميد أركان حرب أبو الفتح محرم، ورئيس العمليات اللواء أركان حرب/ طلعت مُسلم ، رئيس فرع المهندسين العقيد/ سمير خزام ، ورئيس فرع الإشارة العقيد/ صبحي اليوسف، ورئيس فرع الاستطلاع الرائد/ عادل زكريا.
  • عرض قائد الفرقة( اللواء سعد زغلول) المهمة بالتفصيل على رجاله ، ثم طلب من كل رئيس تخصص عرض رأيه حول مهمة عبور قناة السويس ، فشرح جميع الحاضرين في تقاريرهم مكونات الساتر الترابي من نشأته، تكوينه، ارتفاعه، التجهيزات الفنية الموجودة به،وجاءت آراء رؤساء التخصصات في كيفية التغلب على الساتر الترابي فمنهم من قال بالقنابل ، وآخر بالصواريخ، والمفرقعات، والمدفعية، وجميع هذه الآراء أشارت إلى توقيت فتح الثغرات داخل الساترالترابي يتم في خلال 12-15 ساعة، وكانت هذه المقترحات والأفكار في غاية الصعوبة لتنفيذها من خسائر مادية وتستغرق وقتا طويلا.
  • فخطرت فى ذهن المهندس باقى زكى فكرة المياه ،لأنه أثناء عمله بالسد العالى من عام 1964 وحتى 1967 كان يجرى إستخدام المياه المضغوطة لتجريف جبال الرمال، ثم سحبها وشفطها فى أنابيب خاصة من خلال مضخات لإستغلال مخلوط الماء والرمال فى أعمال بناء جسم السد العالى ، أما فى حالة الساتر الترابى شرق القناة فالمطلوب لفتح الثغرات به هو توجيه مدافع مياه مضغوطة إليه لتجرى رماله إلى قاع القناة وعن طريق هذه الثغرات يتم عبور المركبات والمدرعات إلى عمق سيناء ،وقد لخص الفكرة بقوله لقائده : ” ربنا حط المشكلة وجنبها الحل يا فندم”
  • وإستمر في شرح فكرته الغريبة وسط صمت ودهشة جميع الحاضرين في الإجتماع، وبعدها بدأ قائد الفرقة يناقش الفكرة مع رؤساء التخصصات لمعرفة تأثيرها على أعمال القتال ،واتضح من المناقشة انه لا توجد أى مشاكل مبدئية في المياه المحملة بالرمال عند عودتها إلي القناة ولا في تربة الثغرة، وبعد المناقشات المستفيضة في الاجتماع شعر قائد الفرقة أن هذه الفكرة يجب أن تدرس جيدا، وخصوصا أن البدائل التي عرضت في الاجتماع لحل مشكلة العبور كانت بدائل تقليدية وقد تكون متوقعة من العدو ، وفي نهاية الاجتماع قام قائد الفرقة بالاتصال بقائد الجيش الثالث اللواء طلعت حسن على ،واطلعه على الفكرة فطلب منه الحضور فى اليوم التالى لمناقشتها،وعليه فقد طلب قائد الفرقة من البطل العبقرى باقى زكى إعداد تقرير فنى وافى وصل فيما بعد إلى يد الرئيس جمال عبد الناصر أثناء أجتماعه الأسبوعى بقادة التشكيلات بمقر القيادة العامة، الذى إهتم بالفكرة المبتكرة وأمر بتجربتها وإستخدامها في حالة نجاحها .
  • قام باقى زكى بتصميم مدفع مائى فائق القوة لقذف المياه ، فى إمكانه أن يحطم ويزيل أى عائق امامه أو أى ساتر رملى أو ترابى، فى زمن قياسى قصير، وبأقل تكلفة ممكنة مع ندرة الخسائر البشرية، وقد صُنعت هذه المدافع المائية لمصر شركة المانية بعد إقناعها بأن هذه المنتجات سوف تستخدم فى مجال إطفاء الحرائق ،وعليه فقد قامت إدارة المهندسين بالعديد من التجارب العملية والميدانية للفكرة، زادت على 300 تجربة ،إعتبارا من سبتمبر عام 1969 حتى عام 1972 بجزيرة البلاح بالاسماعيلية ،حيث تم فتح ثغرة فى ساتر ترابى أقيم ليماثل الموجود على الضفة الشرقية للقناة، وتم على ضوء النتائج المرصودة إقرار إستخدام فكرة تجريف الرمال بالمياه المضغوطة كأسلوب عملي لفتح الثغرات في الساتر الترابي شرق القناة في عمليات العبور المنتظرة .
  • وقد نجحت الفكرة نجاح باهر خلال المعركة فقد :
  1. تم الأنتهاء من فتح أول ثغرة فى الساتر الترابى الساعة السادسة من مساء يوم السادس من أكتوبر 1973
  2. تم الأنتهاء من فتح 75 % من الممرات المستهدفة ( 60 ) ممرا حوالى الساعة العاشرة من مساء يوم السادس من أكتوبر عام 1973 بعد أنهيار نحو 90000 متر مكعب من الرمال إلى قاع القناة .
  3. عبر أول لواء مدرع من معبر القرش شمال الإسماعيلية فى الساعة الثامنة والنصف من مساء يوم السادس من أكتوبر عام 1973
  4. قدرت كميات الرمال والاتربة التى انهارت من خط بارليف بنحو 2000 مترمكعب وهذا العمل يحتاج إلى نحو 500 رجل يعملون مدة 10 ساعات متواصلة .
  • وتقديراً لجهوده تم منحه نوط الجمهورية العسكري من الطبقة الأولى عن أعمال قتال إستثنائية تدل على التضحية والشجاعة الفائقة في مواجهة العدو بميدان القتال في حرب أكتوبر 73 ، تسلمه من يد الرئيس الراحل أنور السادات في فبراير 1974 ، وأيضا وسام الجمهورية من الطبقة الثانية تسلمه من الرئيس حسني مبارك بمناسبة إحالته إلى التقاعد من القوات المسلحة عام 1984.

 

 

 

بقلم : أبونا لوقا سنادة

) كاهن كنيسة يوحنا المعمدان – اسيوط (

(4) نجيب ميخائيل محفوظ باشا

نجيب ميخائيل محفوظ الشهير بنجيب باشا محفوظ القبطى هو أستاذ النساء والولادة بمدرسة الطب بالقصر العيني وهو رائد علم أمراض النساء والولادة في مصر والعالم العربي والعالم.

  • مولده :
    وُلد في المنصورة في الخامس من يناير عام 1882م.
  • تعليمه :
  • التحق بمدرسة قصر العيني الطبية في عام 1898م ،حيث تلقى تعليمه وتدريبه على أيدي الأساتذة الأوروبيون، وفي شهر يونيو من عام 1902م (وهو وقت التخرج المنتظر لنجيب محفوظ من قصر العيني) ،كانت مصر على موعد مع وباء الكوليرا القاتل ،وهو ما أجل موعد تخرج نجيب محفوظ والذي كان على موعد هو الآخر مع أولى بطولاته الطبية.
  • تم تجنيد طلبة الطب المصريين للمساهمة في مكافحة الوباء، وكان الدور الموكل لنجيب محفوظ هو الكشف عن الحالات الواردة إلى القاهرة من خلال محطة السكة الحديد الرئيسية، ولكن نجيب محفوظ طلب نقل خدمته إلى أشد مناطق الوباء وهي قرية (موشا) الواقعة بجوار أسيوط ، وتمت الموافقة على طلبه، ليسافر محفوظ إلى موشا وينجح فيما فشل فيه أساطيل الصحة العامة الإنجليز، بعد أن قام بتعقب حالات الكوليرا، واكتشاف المصدر الرئيسي وهو بئر ملوث داخل منزل أحد الفلاحين.
  • مشواره المـهــني:
  • تخرج نجيب محفوظ من مدرسة قصر العيني الطبية في العام 1902 م، لينهي فترة تكليفه في أحد مستشفيات السويس في العام 1904 م ،ويتم تعيينه كطبيب تخدير في قصر العيني ،لكن نجيب محفوظ يقوم بتدشين عيادة خارجية لأمراض النساء والولادة، وسرعان ما تحقق العيادة نجاحاً مذهلاً فيتم إضافة عنبرين كاملين إليها ،و يُشرف نجيب محفوظ على إجراء الولادات المتعسرة في العيادة وفي منازل المواطنين، يصل عدد حالات الولادة المتعسرة التي أجراها في منازل المواطنين إلى ما يفوق الألفي حالة، والجدير بالذكر أن نجيب محفوظ خلال فترة الدراسة بالكلية، لم يحضر سوى عملية ولادة واحدة انتهت بوفاة الأم والجنين معاً، والجدير أيضاً بالذكر هو أن أحد الولادات المتعسرة التي أجراها نجيب محفوظ في العام 1911 م، أسفرت عن ولادة طفل حمل نفس اسم الطبيب وهو أديبنا العالمي الراحل/ نجيب محفوظ.
  • ويستمر مشوار النجاح لنجيب محفوظ الذي ترقى لدرجة أستاذ أمراض النساء والولادة في العام 1929م، وظل يشغل هذا المنصب حتى بلوغه سن التقاعد عام 1942 م ، ويتم مد خدمته لخمس سنوات إضافية بناءً على طلب زملاءه وتلاميذه بالقسم،وخلال مشواره يحقق نجيب محفوظ شهرة عالمية في جراحات إصلاح الناسور المهبلي بأنواعه المختلفة ،ليتم عرض عملياته في مستشفيات لندن و أكسفورد وإدنبره و جنوا  ولوزان ، و يفد إلى قصر العيني جراحو أوروبا لمشاهدة هذا النوع من العمليات..
  • تراثه العلمي:
  • يقوم نجيب باشا محفوظ بتأسيس وحدة صحة الأم لأول مرة في مصر، وكذلك وحدة رعاية الحوامل ،و وحدة صحة الطفل، ويقوم بتأسيس مدرسة متكاملة للقابلات، وإصدار كتابين ظلا مرجعاً أساسياً للقابلات واللائي قد تخرج منهن ما يفوق الألف في خلال فترة 30 سنة ،قام فيها نجيب محفوظ بالتدريس لهن وإعدادهن لإجراء الولادات في المنازل.
  • لاينسى نجيب محفوظ طلاب العلم فيقوم في العام 1930م ،بتأسيس متحف نجيب محفوظ لعينات النساء والولادة والذي حوى أكثر من 3000 عينة قيمة، تم جمعها من عمليات محفوظ، ويقوم بإصدار أطلس ومجموعة من الكتب على مستوى عالمي وبعدة لغات.
  • جائزة دكتور نجيب محفوظ :في سنة 1950 تألفت هيئة تضم أساطيل العلم وأكابر الأطباء، برئاسة دكتور إبراهيم شوقي مدير جامعة القاهرة، يومئذ و وزير الصحة من بعد، لإنشاء جائزة مالية يطلق عليها “جائزة دكتور نجيب محفوظ العلمية “، تخصص لتشجيع البحوث في علوم أمراض النساء والولادة، وتُمنح لمن يقدم أحسن بحث، وفى 14 يونيو 1950 أقُيم حفل بفندق سميراميس بالقاهرة أعُلن فيه تقرير إنشاء الجائزة.
  • مؤلفاته وبحوثه العلمية:
  • نشر حوالي 33 بحثا باللغتين الإنجليزية والفرنسية في خلال الفترة 1908 إلى 1940، وله العديد من المؤلفات باللغة العربية:
  • مبادئ أمراض النساء.
  • أمراض النساء العملية.
  • فن الولادة.
  • الثقافة الطبية.
  • الطب النسوى عند العرب.
  • في عام 1966 صدر له كتاب “حياة طبيب” باللغة العربية (الطبعة الثانية) ، ونشرته الهيئة العامة للكتاب في عام 2013 في مشروع مكتبة الأسرة ،وأصدرته باللغة الإنجليزية شركة لفنجستون للطباعة والنشر بإنجلترا وكتب الدكتور طه حسين عميد الأدب العربي تقديما له قال فيه: هذا كتاب ممتع إلى أقصى غايات الإمتاع.
  • وباللغة الإنجليزية له:
  • تاريخ التعليم الطبى في مصر.
  • الموسوعة العلمية في أمراض النساء والولادة (وهو يقع في ثلاث مجلدات عدد صفحاتها 1350 صفحة(.
  • سيرته الذاتية
  • تكريمه :

تم تكريمه في العديد من المحافل ونذكر في هذا المجال ما يلي

  • حصل على وسام النيل فى عام  1919 م.
  • تم اختياره عضواً شرفياً في الكلية الملكية لأطباء النساء والولادة بإنجلترا ليكون واحداً من خمسة حظوا بهذا الشرف على مستوى العالم فى عام 1935م .
  • اُختير عضواً شرفياً في الكلية الملكية للأطباء بإنجلترا وفي الأكاديمية الطبية بنيويورك كما حصل على لقب (باشا) من مصرفى عام 1937 م.
  • تم اختياره عضواً شرفياً بالكلية الملكية للجراحين بإنجلترا، ونظراً لظروف الحرب العالمية الثانية تم تحويل اللقب إلى نجيب باشا في مصر لعدم توفر المواصلات إلى لندن، والجدير بالذكر أن نفس الشرف تم منحه في نفس الوقت للسير ونستون تشرشل رئيس وزراء بريطانيا ،والشخصية الصينية البارزة شيانج كاي شك ، و ذلك فى 1943م
  • تم اختياره عضواً شرفياً في الجمعية الملكية الطبية بإنجلترا ،والتي قامت أيضاً بمنح ميداليتها الذهبية لمكتشف الإنسولين السير ألكسندر فلمنج، وفي نفس العام حصل محفوظ على العضوية الشرفية للجمعية الملكية لأطباء النساء والتوليد بإدنبره ،و ذلك فى عام 1947م .
  • جائزة الملك فاروق للعلوم الطبية فى عام 1951م.
  • قامت الكلية الملكية لأطباء النساء والولادة بإنجلترا، بدعوة محفوظ لإلقاء محاضرة (فلتشر شاو) التذكارية ،وهو شرف لم يمنح إلا لأعضاء الكلية الذين قدموا إسهامات بحثية نوعية في مجال طب النساء والولادة ونظراً للإقبال الهائل مع السعة المحدودة للقاعة تم نقل المحاضرة إلى الجمعية الملكية الطبية في لندن، وذلك فى عام 1956.
  • قام الرئيس جمال عبد الناصر بإهداء محفوظ وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى بالإضافة إلى جائزة الدولة التقديرية في العلوم، وتم أيضاً تكريم محفوظ في عهد الرئيس أنور السادات فى عام 1960.
  • عائلته:

رزق الله محفوظ أربعة بنات وولد واحد أنجبتهم زوجته السيدة فايقة عزمي التي تزوجها في عام 1911م.

  • وفاته :

توفى نجيب باشا في الخامس والعشرين من يوليو عام 1974 عن عمر يناهز الإثنين وتسعين عاماً، و أنشئت جامعة القاهرة جائزة لأفضل بحث في طب النساء والتوليد وأطلقت عليها اسمه،  كما اُ طلق أسمه علىمتحف النساء والتوليد بكلية طب القصر العيني  ،اُطلق اسمه على عمليتين من عمليات علاج النواسير في التنساء، كما حمل أطلس أمراض النساء والولادة العالمي (بسته لغات: عربية وفرنسية وإنجليزية وألمانية وإيطالية وروسية) أسم أطلس محفوظ لأمراض النساء والولادة .

 

بقلم : أبونا لوقا سنادة

) كاهن كنيسة يوحنا المعمدان – اسيوط (

(3) الشهيد سعيد بن كاتب الفرغانى

مهندس

  • قبطي ظهر اسمه في عهد الطولونيين، وغالبًا ما يُنسَب إلى ناحية فرغان بمركز ديرب نجم بمحافظة الشرقية أو إلى مدينة الفراجون التي اندثرت ومحلها اليوم مدينة سيدي سالم بمحافظة كفر الشيخ.
  • أول ما نسمعه عنه أنه تولى عمارة مقياس النيل في جزيرة الروضة سنة 864 م، بعد أن أمر بعمارته الخليفة العباسي المتوكل، ولما تولى أحمد بن طولون حكم مصر عَهِد إليه ببناء أهم منشآته، و من الناحية المحلية : ظهر هذا المهندس الرائع في عهد أحمد بن طولون التركي الأصل والذي تربي في بلاط الخليفة في بغداد، و الذى أراد الاستقلال بالبلاد، فاهتم بتعيين المصريين في جمع الضرائب عوض الدخلاء، وأتاح للأقباط فرصة ممارسة شعائرهم الجينية وبناء الكنائس والأديرة، ومباشرة أعمالهم التجارية والزراعية،وكان الوالي ميالًا لحياة البذخ، غير أنه كان متسرعًا في استخدام السيف فقتل في يوم واحد 18000 نسمة. لم يضع ضرائب جديدة على الأقباط لكنه طالب البابا ميخائيل الثالث بـ20000 دينارًا، وإذ لم يكن معه المال ألقاه في السجن، واضطر الى بيع ارض مملوكه للبطريركيه لسداد المطلوب
  • بنى له الشهيد سعيد بن كاتب الفرغانى له أولًا قناطر بن طولون وبئر عند بركة حبش لتوصيل الماء إلى مدينة القطائع بين عامي 872 و 873 م، وحدث لما ذهب ابن طولون لمعاينة العمل بعد انتهائه أن غاصت رِجل فَرَسِه في موضع كان لا يزال رطبًا، فكبا الفرس بابن طولون و سقط من عليه، ولسوء ظنه قدَّر أن ذلك لمكروه أراده به النصراني، فأمر بشق ثيابه وجلده خمسمائة سوطًا وألقاه في السجن، وكان المسكين يتوقع بدلًا من ذلك جائزة من الدنانير.
  • بعد ذلك فكر ابن طولون في بناء جامع يكون أعظم ما بُنِي من المساجد في مصر، ويقيمه على ثلاثمائة عمود من الرخام، فقيل له أنه لن يجد مثل ذلك العدد إلا إذا مضى إلى الكنائس في الأرياف والضياع الخراب ويحملها من هناك. وبلغ الأمر للفرغاني وهو في السجن، فكتب لابن طولون يقول له أنه يستطيع أن يبنيه بلا أعمدة إلا عمودي القبلة، وصوّره له على الجلود فأعجبه واستحسنه وأطلق سراحه وأطلق له النفقة حتى يقوم بالبناء، وبعد الانتهاء أمَّنه ابن طولون على نفسه وأمر له بجائزة عشرة آلاف دينار. ويشهد جامع ابن طولون بعبقرية هذا المهندس القبطي.
  • يما يختص بما انتهى إليه أمر هذا المهندس القبطي، فإن بعض المصادر تروي أن ابن طولون عرض عليه اعتناق الإسلام فأبى وتمسك بإيمانه المسيحي، فقُطِعت رأسه ومات شهيدًا. ويذكر أبو المكارم في كتابه المنسوب خطأ لأبي صالح الأرمني “ذكر في دلال الأعياد” أنه في اليوم السابع من كيهك قُطِعت رأس ابن كاتب الفرغاني .

بقلم : أبونا لوقا سنادة

 

) كاهن كنيسة يوحنا المعمدان – اسيوط (

(2) الدكتور مجدى يعقوب

  • السير مجدي حبيب يعقوب بروفيسور مصري بريطاني وجراح قلب بارز ولد في 16 نوفمبر 1935 في مدينة بلبيس بمحافظة الشرقية بمصر لعائلة قبطية أرثوذكسية تنحدر أصولها من المنيا.
  • درس الطب بجامعة القاهرة وتعلم في شيكاغو ثم انتقل إلى بريطانيا في عام 1962 ليعمل بمستشفى الصدر بلندن ثم أصبح أخصائي جراحات القلب والرئتين في مستشفى هارفيلد (من 1969 إلى 2001) ومدير قسم الأبحاث العلمية والتعليم (منذ عام 1992).
  • عين أستاذاً في المعهد القومي للقلب والرئة في عام 1986. واهتم بتطوير تقنيات جراحات نقل القلب منذ عام 1967. في عام 1980 قام بعملية نقل قلب للمريض دريك موريس والذي أصبح أطول مريض نقل قلب أوروبي على قيد الحياة حتى موته في يوليو 2005. من بين المشاهير الذين أجرى لهم عمليات كان الكوميدي البريطاني إريك موركامب. ومنحته الملكة إليزابيث الثانية لقب فارس في عام 1966 ويطلق عليه في الاعلام البريطاني لقب ملك القلوب.
  • حين أصبح عمره 65 سنة اعتزل إجراء العمليات الجراحية واستمر كاستشاري ومُنظر لعمليات نقل الأعضاء. في عام 2006 قطع الدكتور مجدي يعقوب اعتزاله العمليات ليقود عملية معقدة تتطلب إزالة قلب مزروع في مريضة بعد شفاء قلبها الطبيعى. حيث لم يزل القلب الطبيعي للطفلة المريضة خلال عملية الزرع السابقة والتي قام بها السير مجدي يعقوب.
  • حصل على زمالة كلية الجراحين الملكية بلندن وحصل على ألقاب ودرجات شرفية من كلاً من جامعة برونيل وجامعة كارديف وجامعة لوفبرا وجامعة ميدلسكس (جامعات بريطانية) وكذلك من جامعة لوند بالسويد وله كراس شرفية في جامعة لاهور بباكستان وجامعة سيينا بإيطاليا .
  • هو الذى قام ببنى مستشفى القلب بأسوان ،هذا الصرح العملاق من الطراز العالمى، للأقل حظاً فى مصر و جميع أنحاء المنطقة ، الذى يُعالج مرضى القلب والاوعيه الدمويه بالمجان فى اقصى صعيد مصر، حيث نبع الحضاره فى اسوان الجميله حيث بدء العمل بالمعهد فى عام 2009 ،و الذى أصبح الان صار المعهد مؤسسه ضخمه ، وهى مؤسسة غير ربحية و حكومية ، تقدم خدمات طبية مجانية ، وتُعتمد بشكل رئيسى على التبرعات ، وهى تقوم بأجراء عمليات جراحة و قسطرة القلب للأطفال و الكبار بالمجان.

بقلم : أبونا لوقا سنادة

 

) كاهن كنيسة يوحنا المعمدان – اسيوط (

(1)السيدة علا غبور

  • السيد علا لطفى زكى الشهيرة بعلا غبور، مصرية اصيلة من نساء مصر، وهي احدي رائدات العمل الخيري ومؤسس جمعية أصدقاء أطفال السرطان بالسيدة زينب، وأمين عام مؤسسة مستشفي سرطان الاطفال ٥٧٣٥٧، و واحدة من النساء اللاتي قام هذا المستشفي العظيم علي اكتافهن.
  • وعلا غبور تعتبر نموذج إنسانى فريد وبديع لشخصية جميلة شكلا وروحا وقلبا وعقلا، ورغم أنها من الشخصيات التى تعمل بتفانى وإنكار للذات وتهرب من الأضواء ، إلا أنها كانت فى بؤرة اهتمام الكثيرين من محبيها ، إن علا لطفى زكى الشهيرة بعلا غبور تنتمى إلى نوع من البشر نادر الوجود فى العالم كله وخاصة فى منطقة الشرق الأوسط ، فهى بصدق أيقونة إنسانية .
  • علا غبور و تأسيس مستشفى 57357:-
  • بدأ حلم علا غبور لبناء مستشفى سرطان للإطفال عام 1999 ،حين تم وضع حجر الأساس لهذا المستشفى العملاق التى صارت اليوم أكبر مستشفى لسرطان الأطفال فى العالم،كانت علا غبور هى المحرك الرئيسى وراء إنشاء مستشفى سرطان الأطفال ،وقد تبنت الفكرة من بدايتها ودفعت أول مليون جنيه لعمل دراسة جدوى عن المستشفى لمكتب دراسات أمريكى،وكان رقم ٥٧٣٥٧ الذى اطلق على المستشفى هو رقم الحساب البنكى الذى كان مخصصاً للتبرعات ،والجدير بالذكر انها كانت ترفض رفضاً تاماً أن تقوم أسرة أى طفل بالتبرع ولو بجزء بسيط من العلاج حتى لو كانوا من المقتدرين ،لأن ذلك سيساهم فى شعور غير المقتدرين بالعجز ، وفى حالة إصرار أى من الأسر على الدفع كانت توجههم بالتبرع بالمبلغ لصالح المستشفى .
  • فكانت البداية السليمة لهذا الصرح الطبى العظيم، وهو مبدأ العدالة الإجتماعية لكل من يلجأ إلى هذا المكان للعلاج فقد إهتمت علا غبور بخدمة مرضى الأورام منذ أكثر من عشرين عاما ،ففى منتصف التسعينيات بدأت المساهمة فى مساعدة مرضى السرطان فى المعهد القومى للأورام حتى أصبحت من أبرز شركاء الخير ، وساهمت فى تأسيس جمعية أصدقاء معهد الأورام التى تولت انشاء مستشفى 57357 أكبر مستشفى لسرطان الأطفال فى الشرق الأوسط ،وكرست وقتها وجهدها لخدمة هذا الصرح العظيم وتطويره وخدمة مشروعاته التوسعية والمساهمة فى الحملات المحلية والعالمية لجمع التبرعات، كما كانت عضوا فى مجلس إدارة شبكة مصر السرطان 57357، والتى اُنشئت مؤخرا بالولايات المتحدة الأمريكية باعتبارها منظمة غير ربحية ،تخصم تبرعاتها من الضرائب ،وشاركت من خلال عضويتها بهذه المنظمة فى توفير الموارد للمستشفيات المصرية والمنظمات غير الحكومية التى تركز على مرض السرطان, كما كانت السيدة / علا غبور أيضا حريصة على لقائها اليومى بالأطفال مرضى المستشفى وزيارتهم فى الغرف والاستماع إليهم وإلى أسرهم .
  • و لقد سعت مختلف الجمعيات الخيرية لضم السيدة /علا غبور لمجالسها بسبب حماسها وخبرتها، ونشاطها وتفانيها فى العمل الخيرى وقدرتها على جذب الشخصيات العامة للجمعيات الخيرية، وقد شملت نشاطاتها العديد من مؤسسات مساعدة الأطفال ذوى الاحتياجات الخاصة، ومستشفى أبو الريش للأطفال ، ومؤسسة سرطان الثدى فى مصر، ومؤسسة مجدى يعقوب للقلب.
  • وقد قام بتكريمها المركز الثقافى القبطى بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية بجائزة المركز للعلوم الإنسانية والثقافية، بحضور عدد من السفراء والشخصيات العامة ،كما تم تكريمها من قبل فى عدة تكريمات دولية فى مناسبات مختلفة ،كان اخرها بمؤتمر الغرف التجارية الأمريكية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فى العاصمة التونسية ،وحصلت على العديد من الجوائز، والحقيقة أن هذا تكريم صغير مقارنة بما قامت به من أعمال جليلة، والتكريم الحقيقى يكون بالاقتداء بمسيرة الراحلة الفاضلة فى العمل والعطاء .
  • لم تسلك علا هذا النموذج الرائع من سيدات مصر خطى الكثير من سيدات المجتمع الأثرياء فى التسوق من بيوت الأزياء فى باريس ونيويورك ،وقتل الوقت بالنميمة فى نوادى الطبقات الثرية والتسلى بالسهرات ، بل اختارت الطريق الصعب طريق الآلالم على خطى السيد المسيح الذى كان يجول يصنع خيرا بلا شروط وبلا قيود وبلا حدود وبلا مقابل .
  • قيمة علا ليس فيما قدمته من مال للعمل الخيرى رغم أهمية ذلك ، ولكن قيمتها تنبع مما قدمته من عطاء مفعم بحب للناس وخاصة المتألمين ،غابت علا غبور لأول مرة عن مستشفى ٥٧٣٥٧ ، وعن أطفالها فى رحلة علاج من مرض سرطان الرئة بالخارج والتى لم تستمر طويلاً، حيث انتهت برحيلها فى هدوء عن عالمنا فى 18 ديسمبر 2012، لتضرب لنا مثلا للتفانى فى العمل الإنسانى الذى لا يفرق بين مسلم ومسيحى .
  • رحلت علا سريعا وهى فى قمة تألقها وعطائها بعد حياة قصيرة، ولكنها ثرية وغزيرة ومفعمة بالخير والعطاء والمحبة ،ولكنها تركت نموذجا يجب تدريسه لأبنائنا فى المدارس عن العمل التطوعى الحقيقى ، وتركت ثمرة جهودها تتحدث عنها وتركت سيرة عطرة ستبقى معنا طويلا للأبد ، فذكرى علا غبور ستبقى مع كل طفل يتم شفاؤه وكل أسرة يتم إسعادها، ومع كل مريض يتم التخفيف من آلامه ومعاناته ومع زيادة الأمل فى نسبة الشفاء من هذا المرض اللعين ،فمستشفى 57357 كانت حلم علا غبور وإمتد هذا الحلم ليشمل تبرعات أسر الشهداء للترحم على أرواحهم من شهداء الجيش والشرطة وأيضاً أسر كل من فقد عزيز لديه .. وأيضاً أصبحت قبلة لكل أطفال العالم الذين يحلمون بالحياة .
  • يُذكر أيضا ان هذه السيدة لم تقتصر اياديها البيضاء علي انشاء مستشفي سرطان الاطفال فقط ،و انما ساهمت في مستشفي الدكتور مجدي يعقوب ايضا في اسوان و العديد من اوجه العمل الخيري و قد نالت تكريمات عديده دوليه و محليه.
  • تم ادراج السيده الفاضله علا لطفي ذكي في قائمة الشرف الوطني المصري باب الرواد و المتميزين في 27/6/2015

رحلت علا غبور فى صمت ولكنها تركت أمل لم ولن ينتهى هو مستشفى 57357.

 

بقلم : أبونا لوقا سنادة

 

) كاهن كنيسة يوحنا المعمدان – اسيوط (