قتل واغتصاب باسم «الدين» بقلم محمد البرغوثي

الأحد 30-06-2013 21:51

شىء مذهل وخارج حدود المنطق أن يتصرف «الإخوان» دائماً وكأن الله ليس موجوداً.

إن تغليب المنفعة الشخصية على كل ما عداها، والغدر والانتهازية والكذب المتواصل والتآمر والخيانة هى صفات كانت دائماً تستدعى المقولة الشائعة لأحد أبطال رواية «الإخوة كرامازوف» الذى برر كل ألوان الجريمة بقوله: «إذا لم يكن الله موجوداً، فكل شىء مباح حتى الجريمة». والباعث على الذهول هنا أننا أمام تنظيم لم يكفّ طيلة 85 عاماً عن تقديم نفسه بأنه هو «الإسلام والمسلمون»، وبأنه حامل لواء الشريعة والعدل والأخلاق، وأن رجاله لا عمل لهم غير إعلاء كلمة الله، ورغم ذلك كله يتصرف هذا التنظيم الإخوانى فى الحياة والتجارة والسياسة بطريقة شديدة الإجرام، تضعه فى خندق واحد مع هذا البطل الروائى الذى أباح لنفسه كل مستويات الجريمة لأنه لا يؤمن بوجود إله!

إن المواطن الذى يملك أدنى درجة من استقلال الرأى أو القدرة على التحليل بإمكانه أن يصل إلى هذه النتيجة المذهلة إذا راجع بنفسه ما يقوله الإخوان عن قضية محددة وقارن أقوالهم مع الواقع الذى يعيشه أو مع ما رآه أو ما يعرفه شخصياً، ورغم أننى قارنت عشرات المزاعم الإخوانية مع ما أعرف، وانتهيت إلى أنهم «كذابون»، فقد راعنى مرة أخرى ما فعلته الميليشيات الإليكترونية لتنظيم الإخوان فى واقعة الاعتداء على سيدة أجنبية فى ميدان التحرير ليلة الأربعاء الماضى، فقد اتضح من تتبع النشر الكثيف لفيديو الاعتداء على صفحاتهم، أننا أمام عمل منظم وبدقة شديدة، لا ينفصل نشره بهذه الكثافة وبهذه السرعة الرهيبة عن التخطيط لارتكابه.

لقد نشرت شهادتى حول هذه الواقعة ليلة السبت على موقع جريدة «الوطن» لأن الواقعة حدثت فى لحظة كنت فيها واقفاً بالميدان فوق مصطبة حجرية عالية، وقد مرت الكتلة البشرية الحديدية التى أمسكت بالسيدة الأجنبية وراحت تتحرك بها خارج الميدان، من أمام المصطبة الحجرية، وقد لاحظت أن هؤلاء الذين ارتكبوا هذه الجريمة الوحشية يتصرفون باحترافية بالغة يستحيل أن تتوفر لحشد عشوائى يندفع دون وعى أو ترتيب.

لقد كان هناك المئات -وأنا واحد منهم- الذين حاولوا الوصول للسيدة، أو معرفة من تكون، أو فهم أسباب ما يحدث لها، أو ماذا يفعلون معها؟، ولكننا عجزنا تماماً عن معرفة أى شىء بسبب الاحترافية البالغة للمعتدين الذين كانوا يتصرفون وفق خطة دقيقة تشير إلى تدريب مكثف على مثل هذه المغامرات الخطرة.

الأهم من كل هذا أن تصل السيدة إلى مستشفى به مئات الأطباء، ولكن وفقاً للخطة لا يكشف عليها ولا يكتب التقرير إلا طبيب إخوانى ثم تأتى المرحلة الأهم باستخدام هذه الواقعة دولياً لتحريض الاتحاد الأوروبى وأمريكا على الثائرين فى ميادين مصر، فقد سارع عصام الحداد القيادى الإخوانى ومساعد رئيس الجمهورية للشئون الخارجية إلى كتابة بيان باللغة الإنجليزية فى صفحته الرسمية على «الفيس بوك» مارس فيه أشد ألوان الكذب لؤماً وخسة، عندما اتهم المعارضين لحكم الإخوان بارتكاب عدة جرائم من أهمها: قتل مواطن أمريكى فى الإسكندرية لمجرد أنه قام بتصوير بعض مشاهد اعتداء المعارضين على مقرات الحرية والعدالة والإخوان، وقيام البلطجية باغتصاب سيدة نرويجية فى ميدان التحرير، ثم قيام هؤلاء البلطجية بطرد ثوار 25 يناير من الميدان لأنهم اعترضوا على رفع البلطجية لصور مبارك داخل الميدان!

المتظاهرون فى ميدان التحرير والمحافظات إذن -وكما يريد عصام الحداد- هم فقط البلطجية الذين يغتصبون سيدات أوروبا ويقتلون المواطنين الأمريكيين طعناً بالخناجر، والرسالة بكاملها موجهة إلى أوروبا وأمريكا باللغة الإنجليزية، لاستعداء الغرب ضد المصريين الذين عانوا من الذل والإهانة والقتل والتعذيب والإفقار خلال عام واحد من حكم الإخوان.

هكذا تكتمل حلقات الجريمة المنظمة: قتل أمريكى واغتصاب سيدة أوروبية عمداً وقصداً، ثم تلفيق تهمة القتل والاغتصاب للثوار، ثم استخدام الواقعتين فى الاستنجاد بـ«الغرب» -الذى كان كافراً فى كل خطابات الإخوان- لإنقاذ حكم الإخوان من الانهيار. إن مثل هذه الجرائم المنظمة لا يمكن أن يفعلها إلا تنظيم يؤمن أن «كل شىء مباح حتى الجريمة.. لأن الله ليس موجوداً».