فخامة الرئيس «المتواضع»ـ


بقلم   محمد عبدالله    ١٢/ ٤/ ٢٠١٣

«الاعتداء على الكاتدرائية هو اعتداء علىّ شخصيا»

– هكذا لخص الرئيس مرسى أزمة الاعتداء على مشيعى جثامين ضحايا أحداث قرية الخصوص، لحظة خروج الجنازة من الكاتدرائية المرقسية بالعباسية.

– فخامة الرئيس يتصور أنه «أهم» من الكاتدرائية، وأن «شخصه» أكبر من هذا المكان «الرمز» الذى لم يُعْتَدَ عليه إلا فى عهده.

– كم أنت «متواضع» يا سيدى..

– و«المتواضع» يا أهل العرب والطرب، كلمة تعنى: «غير المتكبر»، وتعنى أيضاً «ضئيل النفوذ» بحسب ما جاء فى «قاموس المعانى».. فأى المعنيين تختار؟

– الرئيس فى تصريحاته لا يبدو «ضئيل النفوذ»، بل يصر على أن يبدو «نافذاً» فى أمور ربما كانت أكبر من قدرات جماعته..

– اسمع مثلاً هذا المقطع من خطابه الذى أعقب حادث رفح الإرهابى، حاول «تكَشَّر» وتتخيل صوته وهو يقول: «.. والحملة التى أقودها بنفسى لا يمكن أن تكون ضد الآمنين والشرفاء من أبناء سيناء، بل هى ضد من طغى وبغى وقتل وخطط، ولن تأخذنا فيهم رأفة ولا شفقة..، ولن أنام هادئ البال حتى ينام أهل سيناء، وأهل مصر جميعاً هادئى البال».

– «بتقودها» إزاى دى يا «برنس الليالى يا رومانة الميزان»؟

– عموماً..لا هدأ البال، ولاعرفنا من طغى وبغى، فهل مازلت مستيقظاً يا فخامة الرئيس.. أم غلبك النعاس؟

– دكتور مرسى: رجاء، اقرأنى، اسمعنى، افهمنى، افتكرنى «حاول حاول»: الاعتداء على شخصك بالقول أو بالفعل لا يجوز ولا يليق سواء كنت رئيساً أو خفيراً، لمجرد أن حضرتك «بنى آدم»، إنسان، لكنه إذا حدث، يجوز الصفح عمَّن اعتدى، بل يستحب العفو «عند المقدرة»، ولقد سمعت منك شخصياً فى المرة الوحيدة التى التقيتك فيها فى قصر الاتحادية قولك: «أما أنا فليس لى حقوق، وإنما علىّ واجبات»

– صحيح أن الأيام أثبتت أنك تأخذ حقك وحق جماعتك «تالت ومتلت»، لكنى سأكتفى بما سمعت منك، سأحاول أن أصدقك، مفترضاً فيك «حسن النوايا »، برغم أنك تعلم أن النيات الطيبة وحدها لاتكفى.. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس الإيمان بالتمنى ولكن ما وقر فى القلب وصدقه العمل، إن قوماً خرجوا من الدنيا ولا حسنة لهم، قالوا: إنا كنا نحسن الظن بالله، كذبوا، لو أحسنوا الظن لأحسنوا العمل».

– هل أحسنت العمل يا مرسى؟

– طيب.. والنبى قل لى عملت إيه؟

– يا دكتور مرسى: إن الاعتداء على مشيخة الأزهر– التى لم تعتبر الاعتداء عليها اعتداء على شخص جنابك – ثم الكاتدرائية المرقسية، أمر ليس فيه صفح ولا عفو، هذا إذا افترضنا جدلاً أن فخامتك تملك المقدرة، كما أن الاعتداء على جنودنا فى رفح جريمة لاتسقط بالتقادم، ولا تتوه فى سراديب النسيان.

-على فكرة يا دكتور: الاعتداء على قصر الرئاسة أيضا جريمة، وكان المقصود بها الاعتداء على حضرتك «شخصياً» بوصفك مقيماً فيه، بل «تجاوز المعتدون المدى» حين اعتدوا أيضاً على موكبك «شخصياً» عند خروجك من الباب الخلفى، فماذا فعلت؟

– شاهدت البلطجية يضربون المتظاهرين ويسحلونهم.

– هو ده آخرك ياريّس؟

– هو ده كبيرك؟

– بذمتك فيه رئيس جمهورية يعمل كده فى نفسه وفى شعبه؟

– أرجوك يا دكتور مرسى: كفاية «تواضع» أرجوك.