غضبة «قبط» مصر محمود خليل

غضبة «قبط» مصر

محمود خليل الجمعة 12-04-2013 09:16

غضب الأقباط -وحق لهم أن يغضبوا- من أسلوب تعامل الرئاسة مع أحداث الخصوص وموقعة الكاتدرائية، فالدكتور «مرسى» لم يكلف خاطره ويعزى هؤلاء المواطنين المصريين فى شهدائهم الذين سقطوا بنيران الفتنة، والأكثر من ذلك أن الدكتور «عصام الحداد» مساعد الرئيس للعلاقات الخارجية خرج علينا ببيان وجهه إلى الأجانب، قال فيه إن الأقباط الذين كانوا يشاركون فى تشييع شهداء الخصوص قاموا بتحطيم عدد من سيارات الأهالى بالمنطقة المحيطة بالكاتدرائية مما أدى إلى اشتباكهم معهم.

وحقيقة الأمر أن أداء الدكتور «مرسى» فيما يتعلق بملف المواطنين المصريين الأقباط يمنح المتابع له انطباعاً بأنه يمارس نوعاً من العقاب لهم، بسبب اتجاه النسبة الغالبة منهم إلى التصويت لصالح منافسه فى الانتخابات الرئاسية الفريق أحمد شفيق، وقد تردد -أيام الانتخابات- أن بعض أنصار الدكتور «مرسى» كانوا يمنعون الأقباط من التصويت حتى لا تذهب أصواتهم إلى المرشح المنافس. إننى يمكن أن أتفهم أن يكون لدى «مرسى» وجماعته رغبة فى معاقبة «أحمد شفيق»، بحكم أنه جزء لا يتجزأ من النظام السابق الذى قامت الثورة للإطاحة به، وذلك على فرض أن «مرسى» والجماعة مؤمنون بثورة يناير!، لكننى لا أستطيع أن أستوعب بحال من الأحوال أن يكون موقفه من الأقباط على هذا النحو لمجرد أنهم مارسوا حقهم فى الاختيار، بعد ثورة شاركوا فيها بقوة، واضطر الكثير منهم إلى أن يعصروا على أنفسهم «لمونة» ليختاروا «شفيق»، لأنه لم يكن من المنطقى أن يختاروا مرشحاً ينتمى إلى فصيل دينى ينظر إلى الأقباط كأهل ذمة!، تماماً مثل هؤلاء الذين عصروا على أنفسهم «لمونة» واختاورا «مرسى»، لأنه لم يكن من المعقول أن يختاروا مرشحاً فلولياً!.

«مرسى» يعاقب الأقباط كجزء من فلسفته وفلسفة جماعته فى معاقبة الشعب المصرى الذى ضحى شبابه فى ثورة لم يكن للإخوان يد فى قيامها، وأذن الله أن يسوقهم الشعب نحو منصة التتويج الرئاسى، ظناً منه أنهم كانوا الخصم الألد للمخلوع، رغم أنهم جزء من أبنائه!. لقد سبق واتهمت رموز إخوانية عديدة الأقباط بالاحتشاد أمام «الاتحادية»، وبأنهم وراء ميليشيات «البلاك بلوك»، ناهيك عن الكلام الساذج عن الكنائس وما تختزنه من أسلحة، وغير ذلك من أمور كان الرئيس يسمعها بـ«ودن من طين وودن من عجين»، وكأنه يعطى تصريحاً بالاعتداء عليهم والنيل من مواطنين مصريين ربما فاق حبهم لهذا الوطن حب من قال ذات يوم «طظ فى مصر»!. أقول لشركاء الوطن من الأقباط: هوّنوا عليكم، فنحن والله لسنا بأفضل حالاً منكم. وعلى كل مصرى أن يفهم أن استمرار هذه السياسات التى تمارسها قلوب وعقول تفتقر إلى الفهم الحقيقى للإسلام، لن تؤدى فقط إلى «تطفيش» الأقباط من مصر، بل ستحول المصريين المسلمين المعارضين للإخوان إلى «أهل ذمة»!.. ومتنسوش إن كلنا -فى الأصل- أقباط!.