عن الدم اللى جاى.. والدم اللى راح بقلم محمد فتحي

الناس معذورة..

تريد فض اعتصام رابعة، ولا تريد أى دماء أو قتل جراء هذا الفض..

أثق تماماً أن الشرطة لا تريد أن «تحاسب» على المشاريب للمرة المليون فى تاريخها، ولا أن ينسب لها قتل معتصمى «رابعة والنهضة»، مثلما أثق فى أن أى «دم» فى صالح «رابعة والنهضة» لأنهم يجيدون المتاجرة به جيداً، واستعطاف الناس من خلاله، مثلما خرجوا بالأطفال وعلى رؤوسهم شارة «مشروع شهيد».

أنت تحدثنى عن الدم على اعتبار أننى من أريقه، إن لم يكن بيدى فبلسانى، أو بقلمى و«كيبوردى»، لكنك أجبن وأحقر من أن تتذكر دماء أخرى كنت أول المتاجرين بها والمتسببين فيها.

أنت تلعن سلسفيل أبو أم العسكر وتريد إعدام السيسى، وكل همك أن يحدث انقلاب فى الجيش ليقوده ضباط شرفاء من وجهة نظرك، والشرف -فى مفهومك- أن يدينوا لك بالولاء الكامل، وتنسى أنك كنت تُخرسنا إذا هتفنا «يسقط يسقط حكم العسكر» فى «التحرير» وتهتف: «يا مشير يا مشير.. م النهارده انت الأمير»، وتعلى صوت القرآن والأناشيد الجهادية التى لا يحفظها سوى الأهل والعشيرة لتسكت ألسنتنا أيام شهر العسل مع «العسكرى».

أنت أول من قسمنا بإعلان دستورى حقير، وأول من تسبب فى دماء أُريقت عند «الاتحادية»، وأول من قال على الاعتصامات وقطع الطريق جريمة تجب مواجهتها بالعنف، ولتراجع خطاب رئيسك فى ليلة القدر العام الماضى، وتخبرنى أين سيقضى ليلة القدر.

هل تعلم أن رئيسك قيل له من بعض مستشاريه: لا تسمح بنزول مؤيديك عند «الاتحادية» لكى لا تحدث مجزرة. فكان رده: سيبو الناس يعبروا عن رأيهم؟ هل تعلم أن قيادات جماعتك فى حفلات تعذيبها فى «الاتحادية» كانت تستخدم بوابة 8 من القصر لتأخذ التعليمات وتستخدم تليفون الرئاسة؟ هل تعلم أن مرشدك تحدث وسط الدم عن «ذنب النباتات» وتاجر بدماء أحدهم ليتضح أنه ليس من الإخوان بعد المؤتمر؟ وهل تعلم أن صلاح عبدالمقصود، الشهير بـ«صلاح تعالى وأنا أقول لك فين» قال عن الحسينى أبوضيف إنه قُتل وهو يقف مع الإخوان؟ وهل تعلم أن كل هذا الفجر أنت لم تُدِن فيه أحداً وقلت وقتها إن الحرس الجمهورى متواطئ؟ وهل تعلم أنك أنت من جئت بـ«السيسى» وتركت الحرس الجمهورى؟ وهل تعلم أنك أنت من أقلت أحمد جمال الدين من وزارة الداخلية بسبب عدم استخدامه للعنف ضد متظاهرى «الاتحادية»، واستبدلته -بنفسك- باللواء محمد إبراهيم الذى شكره رئيسك فى آخر خطاباته؟

هل تعلم أننا حين نقول إننا متعاطفون معك فأنت أول من يقول: لا نحتاج لتعاطفك؟ وهل تعلم أنك أول ما قُضى الأمر استقويت بالغرب والأمريكان على بلدك؟ وهل تعلم أن الدماء التى تراق أنت أول من صنّفتها حين قلت إن الإخوان مات منهم أكثر ممن مات منكم، وأنك سمحت لمؤيديك بأن يقولوا قتلانا فى الجنة وقتلاكم فى النار؟

هل أدنت اختطاف ضابط وتعذيبه عندك؟ هل صدر عنك ما يجعلنى أتعاطف معك أكثر؟ وهل منعت تعذيب بعض الناس الذين وجدت جثثهم على مشارف اعتصامك؟ وهل نفيك لكل هذا واعتبارك أنه نتيجة إعلام مضلل وكاذب ويقف ضدك تبعه أن تقدم لنا إعلاماً محترماً ومهنياً يتحدث باسم الحق وليس باسمك؟

هل تعلم أننا فقدنا إنسانيتنا جميعاً بسبب أفعالك القذرة، وتخوينك الدائم لنا، واتهاماتك التى لا تنتهى للجميع، وأنك حتى وأنت تطالب بعودة شرعية مزعومة تؤكد أنك إن عدت ستنتقم؟

هل تعلم أننا لا نرضى لك رغم كل ذلك برصاصة تسكن جسدك من أجل جماعة أوهمتك أنها معركة ضد الدين وأننا كفرة وملاحدة ولاد كلب؟ وهل تعلم أن الإسلام أكبر منك ومنى ومن أن ينال منه تمسحك به واحتكارك له أو ادعاؤك أننا ضده بسبب أراجوزات هنا أو هناك؟

هل تعلم أنك ما زلت تسمح لمن يعضد وجهة نظر «السيسى» عند الناس بالوقوف على منصتك من أمثال «البلتاجى وصفوت حجازى وعبدالماجد»، وأنهم أجبن من أن يخرجوا من الميدان، وأمنهم يعتمد على تأمينك لهم؟

هل تعلم أننا جميعاً مللنا، وأننا خلاص.. جبنا آخرنا؟

أنت لا تعلم، ولن تعلم، فقط تركز فى الدماء، وفى شرعية لن نسمح بعودتها، ولا بعودتك، لأنك لا تتعلم أبداً، ولا تريد