عندما تأتي بأسم الازهر و شيخه الكريم و باسم الكنيسة و البابا.. تأدب يا بديع بقلم كرستين غالي

عندما تأتي بأسم الازهر و شيخه الكريم و باسم الكنيسة و البابا تأدب يا بديع

بجد استفزاني جداااا ان هذا البديع يبجب سيرة الازهر و الشيخ الفاضل أحمد الطيب و قداسة البابا تواضروس الثاني و الكنيسة وسط مريدي شرعية المرسي و بعد ما سمعت شوية من كلامه الصراحة كنت حاسة بحالة من الارف انه في ناس زي كدة بتكلم بالصورة ديه و لما هو الازهر لا يمثل المسلمين و البابا لا يمثل المسيحيين امال مين اللي هيمثلهم ؟؟ انت مثلا و لا مرسيك ؟؟؟ اه و ماله عشان الناس تكفر على ايدكوا بقي.

المهم بعد ما قمت من قدام الجزيرة و سمعت القىء ده قلت اقوم اقراءة شوية فابوية كان شاري ليا مجلة ناشونال جيوجرافيك عدد شهر سبعة و ابص القي ليكوا صورة الغلاف للجامع الازهر و عنوان المجلة بالبونت العريض:” المشيخة.. الازهر منارة الدين و حارس الوسطية” انا شفتها و قلت لازم اقراها دلوقتي دخلت لقت وصف دقيق للازهر الشريف تاريخي و معماري و منهجي و اللي كاتب المقال هو رئيس التحرير نفسه محمد الحمادي و مبتدي كلمته الشهرية في اول المجلة بي:” على منبر الجامع الازهر يقف رجل الدين المعمم يلقي المواعظ و الخطب كما وقف على المنبر ذاته السياسي و رجال الدولة جمال عبد الناصر ليوصل رسالته للعالم و الشعب اثناء العدوان الثلاثي على مصر. و لم يقتصر شرف الوقوف على منبر الازهر على المسلمين, بل امتد الي رجال الدين المسيحيين حيث القى القس سرجيوس خطبتته الشهيرة عام 1919 التي حرض فيها المصريين على الثورة ضد المحتل البريطاني دايعا الي الوحدة الوطنية بين المسلمين و الاقباط”
و كملخص للتقرير الرائع اللي نازل في المجلة بيذكر لينا الكاتب ان الازهر ابتدأ بتوهج شيعي برداء فاطمي و مع سقوط الدولة الفاطمية و ظهور الدولة الايوبية ألبس الازهر الثوب السني و طبعا ده ادى الي صراع بسبب المناهج اللي كانت بتدرس و لكن الازهر استوعب الفراقات و امتصها مع بداية العصر المملوكي و مع كل الصراعات اللي كانت موجودة هو انتهج الوسطية في كل شىء فاحترم كل المذاهب و اقام جسورا من المعرفة المتواصلة و الدراسة الموضوعية.

اما عن تحدثه عن الازهر في العصر الحديث واجه هذا الجامع العريق التيارات السياسية الجارفة و ازمات عاصفة, لكنه استطاع صدها بقدر هائل من رحابة الفكر و التمسك بميزانه الوسطي الاعتدالي في مواجه العنف و التطرف الديني و التعصب المذهبي و طبعا ذاكر اهم رواده في العصر الحديث كالاديب العظيم طه حسين و على مبارك و رفاعة الطهطاوي ابو التنوير و غيرهم كثيرين.
و طبعا ذكر الحادثة الشهير في ثورة 1919 بتاعت ابونا سرجيوس لما طلع على منبر الازهر يطلب الناس المقاومة ضد الاستعمار و ازاى ان الازهر لعب دور كبير في المواطنة و حقوق الانسان و كان ملتقى دائم للثوار المصريين من مسلمين و مسيحيين بالاضافة الي اعلاء قيم الحق و العدالة و المساواه بين الجميع و طبعا بيذكر الشيخ الفاضل احمد الطيب و دوره و اسهامه في حل الازمات السياسية و الفتن الطائفية اللي كانت من الممكن تعصف مش بمصر بس لا بالعالم العربي كله.
و في اخر المقال و اللي بجد عجبني جداا و اللي مافيش قول بعد القول ده هي كلمات الكاتب الاخيرة :” و على الرغم من كل المحاولات الرامية الى كسر هيبة الازهر الشريف في الوقت الراهن و المناورات البئيسة لصبغه بهذا الصباغ الطائفي او ذاك اللون المذهبي , سيبقى الازهر الشريف. جامعا و جامعة, صرحا شامخا أبيا يتحدى المتجبرين و المتربصين و ينشر قيم الاسلام الوسطي المعتدل , تماما كما كان منذ قرون من الزمان.”
هو ده الازهر يا بديع ها منبر للوسطية و السلام و المحبة هو ده اللي يتكلم باسم المسلمين مش انت. مين انت عشان تتكلم؟؟ انتوا اصلا من ساعة ما اسستوا الجماعة عام 1928 و انتوا بتحسوا على تكبر النفس و الكره و زرع العنصرية ما بين ابناء الوطن و دايما بتحسوا الناس على الانتماء للجماعة و ليس للوطن ده كفايا اووي ان مهدي عاكف ابن جماعتك يطلع يقولك طظ في مصر ده كفيل انه ينهى عصركوا الي مزبلة التاريخ و بلا عودة و اللي مالوش خير في بلده مصر يبقي ملوش خير فيها يا بديع.
اما عن البابا و الكنيسة فتاريخ مصر و العالم شاهد على وطنية الكنيسة القبطية و مش عاوزة اذكر احداث كتير لان المقال مش هيكفي و يكفي حادثان الاولى لما السفير الروسي راح للبابا بطرس الجاولي ايام محمد على باشا و قال ليه:” تحب نعمل حماية للاقباط في مصر لانكم اقلية؟؟” و كان رد البابا عليه:” هل قيصر روسيا يموت أم يعيش إلي الأبد؟ فقال السفير: هو يموت طبعا مثل كل بني البشر فأجاب البابا بكل رفق: ان كان قيصر روسيا يموت فنحن نفضل أن يكون حامي الكنيسة هو راعيها الإله الحقيقي. الملك الذي لا يموت وليس لملكه نهاية.. وهكذا رفض حماية الأقباط كأقليا, و الثانية هي لما ابونا سرجيوس سرجيوس في ثورة 1919 طلع منبر الازهر و طالب الناس بمواجهة الاستعمار, و لازم اذكر طبعا كلمة البابا الراحل شنودة الثالث لما قال :” مصر وطن يعيش فينا و ليس وطن نعيش فيه”

ان مكانش الناس ديه بالعظماء ديه تمثل مصر امال مين اللي هيمثلها ؟؟؟ و مش هقول مسلم و مسيحي و شيعي و بهائي ,..و.. الخ عشان انتوا اللي عملتوا التصنيف ده مش احنا. احنا كلنا مصريين مولودين في البلد ديه و هنعيش و هنموت فيها و احنا اولادها و هندافع عنها لاخر نفس فينا.

Christine.Ghali_2013_07_05_0637

بقلم كرستين غالي