على ذكر البيادة بقلم حمدي رزق

١/ ٨/ ٢٠١٣

«البيادة» نوع من الأحذية يستخدمه الجنود الرجَّالة فى الجيش، ويمتاز هذا الحذاء بمتانته وقوة تحمّله، البيادة ولمن لم يصبه الدور، أو تهرب من الخدمة العسكرية، هى حذاء ضخم ذو رقبة طويلة مخصص للوحدة العسكرية، وارتداء البيادة من قواعد العسكرية الصارمة، الناشفة، طقس من طقوس الضبط والربط، وعنوان أساسى للانضباط العسكرى، والبيادة لون واحد، أسود غطيس من جلد خشن، وتستهلك «حُق» ورنيش يومياً، ويعكف الجنود على تلميعها فى الصباح.. قبل الفطور، بعضهم صار مجيداً يجعلها لامعة كالمراية.

«البيادة» عنوان الجندى مجند، وتقاس درجة الانضباط بنظافة جلد الجندى، ولمعان جلد البيادة، تلتف البيادة كالعقربة من حول القدم برباط كالحبل القنب يكفى لخنق القدم، وسجنها داخل البيادة التى تشبه العربة المصفحة، تتماهى القدم الصغيرة بالبيادة الضخمة، لا يصلح معها قانون الخلع، لا ينفصلان إلا عند النوم، ويحلو النوم بالبيادة أيام التدريبات والمناورات، لا وقت للبيادة، فكها وربطها موال.

يقضى الجندى أيام خدمته الوطنية سجين البيادة، وبعد فترة يصعب عليه التحرك بدون البيادة، كما يصعب على البعض التحرك بدون السيارة، تصبح جزءا من اتزان الجندى، فإذا خلعها يفقد الاتزان، يتعثر فى مشيته كالطفل، يجرى مسرعا يلبس البيادة، مطلوب من الجندى تلميع البيادة لا تقبيلها.

الضرب بالأحذية طقس مصرى، كان نسائيا بالشبشب وصار رجاليا بالشوز، أما الضرب بالبيادة حتى ساعته وتاريخه فمجرد تهديد لا محل له من الضرب، لا أحد يتحمل البيادة فى قدمه، ما بالك بالبيادة فوق نافوخه، ثقيلة هى البيادة إلا على جنود الوطن، ورغم أن هناك من يستحق الضرب بالجزمة على خيانته لجيشه الوطنى واستدعاء الأجنبى يطأ أرض مصر ويحرر«المعزول»، فإن الوقت لم يحن بعد لضرب الخونة والعملاء والمأجورين بالبيادة، لو لبسوا البيادة يوما ما فعلوها بالوطن الذى يتبخترون على أرضه بالأحذية الإيطالية اللامعة.

معلوم البيادة تُلّبس فى الأقدام، لا تلعق بالألسنة، ومن يصف الحادبين على جيشهم الوطنى بـ«لاعقى البيادة» ساقط من سواقط القيد الوطنى، ممن لم يصبهم الدور فى الخدمة الوطنية، وهو شرف لو تعلمون عظيم، نفر منهم استبعدوا لأسباب تشينهم، معلوم الجيش المصرى لا يقبل بين صفوفه المنحرفين فكرياً أوجنسياً، الشذوذ كله أن من يصف المصريين بلاعقى البيادة هو من ينبطح على وجهه ليقبل الأرض تحت قدمى المرشد، ويقينا بيادة أحدث جندى مجند فى الجيش المصرى أشرف من شرف مرشد الخونة للتراب الوطنى.

لم يلعق المصريون البيادة يوما، ولكن غيرهم يقبِّل الأيادى الملوثة بدماء المصريين، صباح مساء، إنهم يختانون أنفسهم فى المضاجع القطرية، رائحة بيادة جندى مجند تنضح بعرق الوطنية، أزكى وأطهر من عرق النخاسين فى سوق النخاسة القطرية، الحانة القطرية المسماة «الجزيرة مباشر» مفتوحة ٢٤ ساعة، ثملون من «خمر تميم» لذة للشاربين.

خير أجناد الأرض رغم أنف العوا وإخوانه ومن هم على شاكلته ممن ينهشون فى لحم جيش الوطن، عواء ما يصدرون، المصريون خرجوا عن بكرة أبيهم ثلاث مرات فى شهرى (يونيو / يوليو)، ليس لأنهم اشتاقوا للعق البيادة، ولكن عشقاً للحرية يا لاعقى الصحون القطرية، خرجوا يستنقذون وطنهم من الاحتلال الإخوانى، وغيرهم يبيت فى حضن مرشد الغبرة.

ويحكم، أتصفون المصرى الحر الذى اختار جيشه، حبا فى عزته، وطمعا فى حمايته من عصابة التنظيم الدولى للإخوان الإرهابيين بـ«لاعق البيادة».. قبحكم الله، يتنطع الأقزام ويهينونه ويصفونه بما ليس فيه، وهم يلعقون حذاء المرشد، صحيح إن طلع العيب من أهل العيب ميبقاش عيب، وهم من أهل العيب، والغلط راكبهم من ساسهم لراسهم، وبيادة الجندى مجند فوق راسهم، وراس اللى يتشدد لهم فى الدوحة عند الحاجة موزة.