عبد الفتاح حسن

على الرغم من صعوبات العمل الإعلامي في الصومال، فإن شابا صوماليا كفيفا استطاع أن يشق طريقه ليصبح إعلاميا شهيرا، ومذيعا يقدم النشرات الإخبارية والبرامج الأخرى في محطة “بنادر” الإذاعية بالعاصمة مقديشو.

ويعمل عبد الفتاح حسن مذيعا ومراسلا للمحطة التي التحق بها قبل سنوات، ويقطع مسافة 8 كيلومترات يوميا للوصول الى مكان عمله، دون مساعدة إذ يستقل بنفسه الحافلات العمومية الى أن يصل الي مقر عمله كل صباح.

وقد أحب عبد الفتاح مهنة الإعلام، وحاول الالتحاق باكثر من محطة إذاعية لكنه قوبل بالرفض، الى أن احتضنته محطة بنادر الإذاعية في مقديشو قبل ست سنوات.

وعمل مذيعا للأخبار ومراسلا للإذاعة في إقليم هيران بوسط الصومال. واختار عبد الفتاح حسن العمل في مجال الإعلام رغم الصعوبات التي يواجهها الصحفيون المبصرون في بلد مثل الصومال.

اختيارويقول عبد الفتاح “إن كل الناس بمن فيهم أهله استغربوا اختياري للعمل في مجال الإعلام، بعضهم اعتبرها مغامرة، لكنني كنت واثقا من نفسي لأكون إعلاميا، وساعدتني محطة بنادر الإذاعية في مواصلة عملي كمذيع وكمراسل أيضا”.

وكان الإعلامي عبد الفتاح ( 30 عاما ) فقد بصره نتيجة المرض وهو رضيع، لكن والدته تقول إنه رفض منذ صغره الاستسلام للإعاقة البصرية، وكان يقوم بأعمال متعددة إلى أن اختار العمل في الإعلام.

ويعيش عبد الفتاح حسن مع عائلته، ويذهب كل صباح الى المحطة الإذاعية التي يعمل بها ليبدأ عمله اليومي كمقدم نشرات أخبار، متحديا الإعاقة البصرية.

ويحضر عبد الفتاح المؤتمرات الصحفية، ويتصل بمصادر الأخبار عبر الهاتف، ويجري المقابلات الإذاعية بنفسه، ثم يعود الى مقر عمله دون مساعدة من أحد.

استمتاعويتحدث عبد الفتاح للبي بي سي عن بدايات اختياره للعمل الإعلامي قائلا ” صحيح أن العمل في الإعلام هو أصعب عمل في الصومال في الوقت الحالي حتى بالنسبة إلى الصحفيين المبصرين، ولكنني أستمتع بممارسته، كما انه العمل الوحيد الذي أحسنه، ولا أعتبر فقدان البصر عائقا كبيرا في عملي”.

وفي داخل الاستوديو لا يختلف أداء عبد الفتاح عن غيره من الزملاء، وذاكرته الحادة تمكنه من أن يذيع نشرة إذاعية من سبع فقرات في الوقت المحدد لها ارتجالاً على الهواء.

وتحدث زملاء عبد الفتاح في العمل للبي بي سي عن علاقتهم به أثناء العمل وخارجه، وبعضهم لم يكتشف أن عبد الفتاح معاق بصريأً عندما كان يعمل مراسلاً للإذاعة.

ويقول الصحفي عبد الفتاح ريالي الذي يعمل مذيعا أيضا في محطة بنادر الإذاعية “إن عبد الفتاح مراسل للإذاعة، وكنت أستمع إليه ولم أكتشف أنه كفيف، الا بعدما التقينا في داخل الإذاعة وجها لوجه، وقد فاجأني ذلك.

إصراروتقول حواء لول، وهي صحفية تعمل في نفس المحطة الإذاعية إنها تعلمت الإصرار والتحدي من الصحفي عبد الفتاح، مضيفة أن “عبد الفتاح شخص لطيف وعلاقته بالزملاء جيدة ويقوم بزيارة الى منازلهم عند المناسبات ويسأل عنهم.”

وأضافت قائلة “لذلك اكتسب حظوة كبيرة لديهم، ولا يقبل أن يُنظر إليه بشفقة من أي أحد من الناس، وهو يؤدي عمله كواحد منا، وأنا شخصيا تعلمت منه الإصرار والتحدي، إنه يحظى باحترام كبير بين الزملاء في الإذاعة.”

والى جانب هذه الموهبة الإعلامية فإن عبد الفتاح يتعرف على زملائه من خلال أصواتهم ، كما يستطيع أن يحدد أي شخص يعرفه من خلال المصافحة، ويمارس حياته بشكل شبه طبيعي، سواء في المنزل أو في مقر العمل.

ويراود عبد الفتاح حلم في أن يتجاوز المحلية ويصبح مراسلا لإذاعة دولية أو إقليمية، وعندما سألته عن سبب هذا الإصرار قال لي ” أريد أن أبرهن على أنه رغم إعاقتي البصرية فإن بإمكاني أيضا أن أساهم في القضايا الإجتماعية وغيرها من خلال الإعلام.”

ويعتزم عبد الفتاح أيضا أن يتعلم الكتابة علي طريقة البرايل ، ويتمكن أيضا من استخدام الكمبيوتر والدخول الى عالم الانترنت ، وعندها – يقول عبد الفتاح – بإمكاني أن أؤدي رسالتي الإعلامية بشكل أفضل.

http://www.mo3aq-news.com/article/6934/.%D8%B4%D8%A7%D8%A8-%D8%B5%D9%88%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A-%D9%83%D9%81%D9%8A%D9%81-%D9%8A%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B9%D8%A7%D9%82%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D9%8A%D8%B9%D9%85%D9%84-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D8%A7%D9%81%D8%A9.html