عارف العنزي… مخترع جهاز الخدمة النهارية لذوي الإعاقة

الإعاقة طاقة وحافز للتفوق والطموح والإنجاز، ولولاها لما دخلت عالم الإبداع والابتكار.
هذا ما أكده مؤسس الجمعية الكويتية للإبداع والاختراع عارف غريب العنزي، وهو مخترع جهاز الخدمة النهارية لذوي الإعاقة وكبار السن والعجزة، والحائز على عدد من الجوائز آخرها ميدالية «العبقرية العالمية».
قال العنزي إن المعاناة تزيد الإصرار والتحدي لتحقيق الذات، واستثمار الوقت وتحويله إلى أعمال مفيدة تخدم البشرية، ولا سيما شريحة ذوي الإعاقة.
ولعل إعاقته المؤقتة التي تعرض لها إثر حادث عرضى أثناء التدريب العسكري، والتي لم تستمر سوى بضعة أشهر، كانت بوابة دخوله عالم الاختراع، بعد إحساسه بمعاناة هذه الفئة، حيث شدد على أهمية الاهتمام بالمبدعين والمخترعين من ذوي الإعاقة، وخلق بيئة اجتماعية جاذبة ومحفزة لإبداعاتهم، لافتة إلى الحاجة الماسة إلى الإنتاجية في سبيل تحقيق المصلحة العامة وتعزيز التنمية.
العنزي شدد على ان الروتين مقبرة للمبدعين، ولن تتحقق التنمية في ظل وجود البيروقراطي.
أثنى العنزي في حديثه لـ القبس على دور الحكومة في حث وتشجيع المبدعين من ذوي الإعاقة، وهذا ما تجلى في مبادرة سمو أمير البلاد من خلال إنشاء مركز صباح الأحمد للموهبة والإبداع لاحتضان الموهوبين، والتدرج بالدعم الموجه لهذه الفئة.

مشكلات وصعوبات
وسرد العنزي جملة من المشكلات والصعوبات التي تعترض المبدعين من ذوي الإعاقة، منها عدم وجود جمعية أو رابطة تحتضنهم وتسهم في مد جسور التواصل مع الآخرين وتبادل أفكارهم، إلى جانب الحاجة إلى عمل ورش فنية للمخترعين، حيث يوجد عجز في الدعم المالي لهم، وما يترتب عليه من تراخيص أو شهادات تثبت أحقيتهم بأعمالهم، لافتاً إلى أن كثيرا منهم أصابه اليأس والإحباط، وتوقف نهائياً عن الإبداع في هذا المجال لعدم الاهتمام بهم.
واسترسل بالقول «ومن المشاكل أيضاً التي تواجه هذه الفئة، وعدم وجود أراض صناعية تحتويهم وتدعم إمكاناتهم، بالإضافة إلى الافتقار إلى المصانع المتخصصة في عمل النموذج الأولي لأي فكرة.

براءة اختراع
وطالب العنزي بضرورة تسجيل إبداعات ذوي الإعاقة، ممن لديهم أفكار جديدة ومثمره ضمن براءات الاختراع، والأخذ بيدهم للوصول إلى أهدافهم المأمولة، وتعريفهم بطرق تسجيل براءات الاختراع والحماية الفكرية داخل الكويت وخارجها، والتي تسهم في حفظ سرية عناصر وخصائص الاختراع الذي يصممونه، فضلا عن خلق بيئة مناسبة لهم ودمجهم مع المخترعين الأصحاء ومشاركتهم في جميع الفعاليات.

بيئة محفزة
رأى العنزي أن المخترعين من ذوي الإعاقة تنقصهم البيئة الاجتماعية المحفزة  لأداء أعمالهم وتجاربهم، فضلا عن وجود فريق عمل يساندهم، وإلى جانب مقومات عدة، منها الموقع والمعدات والتوجيه الفني والهندسي، والدعم المالي الذي يمثل الوقود لاستمرار هذه الابتكارات، علاوة على تشكيل لجان من المخترعين لتقييم أعمالهم الخاصة ومطالبهم وصياغة قانون بذلك.

المغسلة المتنقلة
واستعرض العنزي عدداً من اختراعاته وابتكاراته التي تخدم هذه الشريحة، أبرزها جهاز الخدمة النهارية للمعاقين وكبار السن والعجزة، وهو عبارة عن مغسلة بلاستيكية متنقلة، تحمل بين أجزائها جميع الخدمات التي يحتاجها الإنسان العادي عند وقوفه أمام المغسلة التقليدية، مشيرا إلى أن الجهاز حائز على براءة اختراع عالمية، والميدالية العبقرية العالمية للاختراعات من ألمانيا (معرض نورنبيرغ).
وفي السياق ذاته، لفت العنزي إلى أن الإعاقة المؤقتة التي تعرض لها بعد سقوطه من الطائرة، أثناء التدريب العسكري، واستمرت قرابة 6 أشهر، والتي تسببت في عجزه عن مغادرة السرير، دفعه إلى اختراع المغسلة المتنقلة لتسهيل عملية الانتقال من دون الحاجة إلى مساعدة الآخرين، مبينا أنه يحاول من خلال هذا الاختراع أن يسهم في تغيير المفاهيم الحياتية والجمالية ورفع المعاناة عن كثير من ذوي الإعاقة وكبار السن بطرق علمية عديدة، وبتطبيقات هندسية وعملية.