شيخ وقسيس ومعجون أسنان


بقلم   رامى جلال عامر    ١٥/ ٤/ ٢٠١٣

يعرف عنى الأصدقاء المقربون حبى الشديد للتأمل، وهى حالة تنتابنى من فترة لأخرى فأرى أشياءً لا أميز الخط الفاصل بينها وبين الواقع، فالإنسان ينام الليل ليتخيل أمورًا نسميها أحلاما، ثم يصحو ليحلم بأشياء هى فى حقيقتها تخيلات، فلا أحلام نومنا حقيقية ولا أحلام يقظتنا واقعية.. ومنذ سنوات ظللت أحلم لأسابيع طويلة بأمور عجيبة بعد رؤية صورة لمئات الجثث لمسيحيى نيجيريا والتى أحرقتها جماعة «بوكو حرام» الإسلامية المتشددة.. ولأننا لم نجد من يقول لـ «بوكو حرام» «وحياة أبوكو حرام»! فوصل الأمر لمصر، وتم بالفعل حرق المواطن المصرى «هلال صابر»، ومن أحرقوه لم يحرقوا مسيحيا بل أحرقوا «الهلال» الذى «صبر» عليهم كثيراً وهم يظنون أنه منجل لحصد الأرواح! ولا يجب أن ننسى أن الأمر قديم قدم «ثورة التصحيح»، بدأ بأحداث «الخانكة» والتى كانت اسماً على مسمى، إلى أن وصل إلى «الزاوية الحمرا» التى أصبحت بعد ذلك «زاوية منفرجة» تضم الجميع نتيجة «زاوية حادة» لرؤية لا تفهم أن العدل هو «حجر الزاوية» لبناء الدولة..

وكل ما نعانيه هو بسبب «زاوية» صغيرة بُنيت عشوائياً فى أى مكان ليعلو منبرها أى شخص عشوائى! وكل هذا قديم، لكن الجديد الآن أنك لا تمثل وحدك، لأن المسرح ملىء بالمتفرجين بعضهم يوماً ما سيقذفك بالطماطم أو بالطائرات! فالأذن لم تُخلق لنضع عليها النظارة بل خلقت لتسمع الأذان حتى لو كان فى «مالطا»، ونذكر الجميع أن قتل «مالطى واحد» تسبب فى احتلال مصر لسبعين عاماً بحجة حماية الأقليات!

يقول أمل دنقل: «كيف تنظر فى عينى امرأة، أنت تعرف أنك لا تستطيع حمايتها».. وهذا البيت إهداء لرئيس كل المصريين الذى لم يعز أو يهنئ أى مسيحى فى أى مناسبة!! عموماً، وبعيداً عن الرئيس، علينا ألا ننخدع فى أى «رئيس»؛ فرئيس الكومبارس مثلاً لا يمكنه التحكم فى «المخرج»!

وإذا كان التعصب السياسى الأعمى قد أخرج اليهود المصريين من بلدهم، فإن التعصب الدينى الأكثر عمى يسعى لإخراج المسيحيين منها، وإن لم يكن خروجاً بالمعنى الحرفى يكون نفيا وتهميشا وتحقيرا داخل الوطن، بل وقتلا بالمعنى الأدبى والمادى أحياناً.. وتحت مظلة ثقافة «أنتم الأعلون» تظهر فئة مواطنى «الدرجة الثانية»، فيتحول الوطن إلى قطار يمكن فصل عرباته بسهولة!

وعقاب الجناة فى أى مكان على وجه الأرض أو على وجه «الخصوص» لا يحتاج إلى «تأجيل» بل «تعجيل» وإلا ستتداعى الدولة أكثر من ذلك؛ فـ «عقم» القرارات و«قمع» الحريات سيطيح بـ «عمق» الدولة.. وطالما أن حلول مشاكلنا هو المشهد المتكرر لشيخ يعانق قسيساً ويبتسمان كأنهما فى إعلان معجون أسنان، فعلينا أن نتساءل أين ستحدث المصيبة القادمة؟ وعلينا من الآن تحضير الشيخ والقسيس ومعجون الأسنان!