سارة أسامة النجار تحدّت الإعاقة البصرية وتفوقّت

لم تقف الاعاقة البصرية لدى الطالبة الفلسطينية سارة أسامة النجار عائقا أمامها لتحوز على وصف (متفوقة) في الثانوية العامة، بعدما حصلت على معدل 95.3% فرع العلوم الانسانية.

ولدى الطالبة سارة (من بلدة بني سهيلا وسط قطاع غزة) إعاقة بصرية يصنفها الأطباء بشبه عمياء، حيث أن قوة النظر لديها 1 ـ 6 الامر الذي يتطلب منها جهدا أكبر للحصول على مرتبة التفوق، إلى جانب جهود العائلة، التي أعادت طباعة كراساتها الدراسية على ورق حجم A3 ووفرت لها عدسة مكبرة من أجل تسهيل عملية القراءة.

أما الطالبة فقد عاهدت نفسها على تحدي الاعاقة رغم ما يصاحب ذلك من تعب وجهد بدني ونفسي كبير، وتقول: كنت أقضي 15 ساعة دراسة يوميا، لصعوبة القراءة على العدسة المكبرة، إذ أن القراءة بواسطة العدسة تتم كلمة كلمة، لافتة إلى أن الصفحة الواحدة كانت تستغرق معها من 12 ـ 15 دقيقة فقط.

وتضيف وعلامات الفرح بادية على معالم وجهها: فترة الدراسة كانت متعبة جدا أغلب الوقت أحني ظهري، وأجلس على الكرسي نفسه وأمسك بالعدسة لأتنقل من كلمة إلى كلمة، وكانت تأخذ مني وقتا كبيراً.

وتؤكد الطالبة المتفوقة أن الاعاقة شكّلت لها حافزا كبيرا للوصول إلى هذه النتيجة، مشددة على أن ذوي الاحتياجات الخاصة قادرين على الإنجاز والتفوق

ورغم التفوق الذي حصلت عليه سارة، إلا أنها لم تحدد حتى الآن المجال أو التخصص الذي ستلتحق به في الجامعة.

وأهدت نجاحها إلى أهلها ولكل الشعب الفلسطيني ومديرية شرق خانيونس، ومدرساتها ومدرسيها طيلة فترة مراحل الدراسة.

ولا يختلف شعور الوالد كثيرا عن شعور ابنته سارة، فما يزال يتلقى التهاني من الجيران، ولا يكاد ينتهي من اتصال حتى يلحقه آخر مهنئاً له بتفوق ابنته.

ويقول الوالد إن ابنته كانت تعاني من عمى ألوان وليس لها القدرة على الابصار الجيد حيث أن قوة البصر لديها 1 ـ 6. ويضيف: إذا كانت الشمس ساطعة يتطلب منا تخفيض الانارة، كنا نضطر لتوفير جو خاص من التعتيم حتى تركز في الدراسة.

وإلى جانب القراءة لساعات طويلة كانت سارة تعتمد على الوسائل المسموعة مثل الراديو والكمبيوتر، ووفرت المدرسة لها المنهاج كاملا بصيغة صوتية.

ويتابع والد سارة: الله حرمها نعمة الابصار وزودها بقوة التركيز والحفظ وهذا الذي جعلها ـ ولله الحمد ـ متفوقة طيلة سنوات دراستها.

ويهدي أسامة النجار تفوق ابنته سارة إلى الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، معربا عن أمله أن تكتمل فرحة هذا الشعب بنهاية الانقسام وعودة الالفة والتلاحم لتحقيق الهدف الوطني الكبير ورفع اسم فلسطين عالياً دائما.