رئيس مختل عقلياً

بقلم: مينا ملاك عازر

يقف الرئيس بين جماعة مؤيديه يخطب فيهم ويعلنها ثورة على الثورة التي قامت عليه، يقف بينهم بدون حراسة ويدعي أن له شعبية هائلة وطاغية، وما طاغية إلا هو، رئيس يستند على قوة مليشياته غير النظامية التي لا علاقة بها بمؤسسات الدولة ولا جيشها، رئيس يفكك مؤسسات الدولة ويهدمها ويتعمد هو وأنصاره إهانتها، رئيس لا يفهم كل رسائل المعارضة له ويغض نظره وبصره عنها، رئيس يتجاهل كل دعوات الحوار المحترمة والمرتكزة على أسس سليمة، رئيس بلا مؤيدين سوى قلة متهورة عنيفة تستخدم العنف في كل حواراتها ومساجلاتها وإن لم تسخدمه تهدد باللجوء إليه، هذا الرئيس الذي يسلك كل هذه المسالك غير الواقعية إذ هو ومؤيدوه بعيدون عن أرض الواقع، ويرون ما لا يراه أحد، ويحكون ما لا يعرفه أحد، ويتباهون بما لا يشعر به أحد، وتهاجمه حالة من التهيؤات بأن البلاد مستتبة له ومستقرة لأهله، وليس بها أي اضطرابات ولا ثورات ولا تظاهرات ولا أزمات، يعيشون في حالة من اللاواقعية، إذن هو رئيس مختل عقلياً ويستحق نهايته التي انتهى إليها، وهي القتل على أيدي الثوار، صحيح أنا لا أتفق معهم في طريقة قتله، وتمثيلهم بجثته، وعرضها في الشوارع لكن هو يستحق الإطاحة على الأقل من الحكم ومحاسبته، ولكنني كنت أتمنى الكشف عليه قبل محاكمته حتى نعفيه من المسؤولية لو ثبت اختلاله العقلي الذي يراه الكل عياناً بياناً.
 

أرجوك عزيزي القارئ، أن تراجع موقفك مما كتبت لو كنت تظن أي شيء غير أنني أقصد الرئيس المقتول معمر القذافي الذي ثار عليه شعبه، وظل للنهاية ينكر أن هناك ثورة ضده بل كان يدفع ويحث أهله ومؤيديه إلى الثورة وكان يخطب فيهم خطب حماسية ومجلجلة وكأن شيء لا يحدث في بلاده، وكأن المحافظات لا تتساقط من بلاده وتقتطع الواحدة تلو الأخرى وتثور عليه، وهو ولا دريان، لذا سقط القذافي من فوق عرش حكمه لأنه كان كما المختل العقلي لا يشعر بثورة شعبه وأنينهم وغضبهم عليه حتى التحموا معه وبمرتزقته وإرهابييه واسقطوه قتيلاً.
 
على الهامش، أنا حدثتك عن الماضي لأن الحاضر للأسف أكثر سوءاً، وقد يكون في تذكر الماضي أملاً، فبتذكرنا كيف كان القذافي عاتياً ومستند لمليشيات مدربة ومسلحة تسليح عالي ووحشية في قتالها، ورغم ذلك كله سقط حين أراد الشعب، فكم وكم بمن على شاكلته ويواجهون شعباً أعظم وأكثر حضارة وعراقة من الشعب الليبي؟ فمن المؤكد أن مصيرهم إلى زوال، وهي رسالة لكل طاغية في العالم يحاول أن يحاكي القذافي، عليه أن يعلم أنه راحل راحل ولكن المهم ألا يرحل نفس رحيل القذافي، فقد يكشف عليه شعبه ويتأكد من سلامة قواه العقلية ثم يحاكمه، لأن الشعوب العريقة لا تظلم ولا يدفعها الدم لسفك الدم ظلماً مهما كان.
 
المختصر المفيد طول ما الدم المصري رخيص، يسقط يسقط أي رئيس.