د.فادية عبد الجواد «الطبيبة الصماء» الوحيدة فى العالم

أصيبت بالحمى الشوكية فى 23 مارس عام 1973 وهي فى الصف السادس الابتدائي
ترتب عليها فقدها السمع نهائيا من الجهتين. دخلت بعدها في غيبوبة لعدة أسابيع وهى بنت 11 عامًا،
بعد خروجها من المستشفى وبعد انتهاء الامتحان وظهور النتيجة كان هناك فترة قصيرة من توتر وقلق وصدمة وعدم فهم لما يحدث لها
وفى ليلة بكت فيها حتى تورمت عيناها ، ثم قامت فتوضأت، وصلت وقرأت بضع صفحات من القران الكريم ثم حاولت النوم،
فرأت رسول الله فى رؤية جميلة – ولا تزال- بنور إلهى وشعور بالرضا وتقبل كل ما ياتى به الله سبحانه وتعالى
وظلت لشهور لا تستطيع المشى بمفردها باتزان لأن العصب السمعى المسئول عن السمع الذى تأثر بالحمى مرتبط مع العصب المسئول عن الاتزان،
وكان أول تحد بالنسبة لها أن دربت نفسها على المشى فى حجرتها لعدة أسابيع،
ثم فاجأت أسرتها بقدرتها على المشى بمفردها دون أن تستند على الحائط، كما كانت تفعل ويومها شعرت بروعة الانجاز
وقررت أن تكون دوما فخرا لأسرتها وليس مثارا للعطف والإشفاق وأن يكون العلم هو سبيلها وهو سلاحها فلا سبيل لها غيره.
كانت أول عقبة واجهتها هى امتحان الإملاء فى الشهادة الابتدائية، عدم قدرتها على قراءة حركة الشفاه والتى علمتها لنفسها فيما بعد،
وحصلت على مجموع 95% فى الشهادة الابتدائية، وكانت الدرجات الناقصة بسبب الإملاء، وانتقلت إلى مرحلة أخرى فى حياتها.
بعد امتحان الابتدائية وتفوقها فيه التحقت بمدرسة غمرة الإعدادية، وكانت الأولى على المدرسة فى الشهادة الإعدادية بمجموع 96%،
ثم التحقت بمدرسة العباسية الثانوية، وكنت الأولى أيضا فيها بمجموع 97.5%،
وفى هذه الأثناء علمت نفسها كل شىء وأتقنت قراءة حركة الشفاه، وكانت تظل تنظر فى وجوه الناس وفى التليفزيون وتقرأ حركة الشفاه
ثم قامت بتعليم نفسها اللغة الانجليزية والفرنسية
كانت تقول لنفسها ..أنا لست أقل من طه حسين أو هيلين كيلر وكلاهما كان يعانى أكثر منى وحقق انجازا مبهرا..
وبناء على كل التحديات التي صادفتها قررت الالتحاق بكلية الطب حلم حياتها فقد كان الأمر مختلفا تماما ووجدت أطنانا من الصعوبات، كانت كل خطوة وكل حركة وكل محاضرة وكل شىء تقريبا صعوبة فى حد ذاته،
كانت تقضى نهارها كله فى الكلية والمشرحة والمعامل تحاول فك شفرات المناهج الصعبة والكتب،
تخرجت من كلية الطب عام 1986 ، وكانت أمنيتها التخصص فى « النساء والولادة» ولكنها حصلت على نيابة أمراض جلدية من مستشفى منشية البكرى-
والآن تعمل استشارى أمراض جلدية، وعملت بعد تخرجها فى مركز رعاية الأمومة والطفولة،
ثم استقالت وسافرت للخارج، وعندما عادت تعاقدت مع التأمين الصحى ثم تم ترشيحها للعمل فى التفتيش والمراجعة الفنية،
عملت 3 سنوات بمجمع التوفيق فى باب الشعرية، بعدها فضلت أن تكون طبيبًا حراً وعملت فى المراكز الطبية الخاصة ثم عيادتها ومركزها الطبى الخاص.
تزوجت فى أثناء دراستها وأنجبت ابنائها الأربعة ولدين وبنتين
فى عام 2006 ، وبعد 33 عاما من فقدانها السمع أجريت عملية زراعة القوقعة الأولى، ولأول مرة سمعت أصوات أولادها وسمعت كلمة «ماما»
فى فبراير الماضى عام 2014 أجريت عملية القوقعة الثانية، وصارت تسمع بكلتا الإذنين، وخرجت بالكامل من عالم الصمت الموحش الكئيب إلى عالم الأصوات والبهجة والروعة التى لا توصف،
لا يمكن حقا وصف ما تشعر به بعد41 عاما من الصمم أصبحت تسمع أدق الأصوات
فى المستشفى علمت من اطبائها – أنها الطبيبة الوحيدة فى العالم أجمع التى تخرجت فى كلية الطب بحالة الصمم
نصيحتها لمن هم في مثل حالتها
ألا يلقوا بالا لمعاول الهدم وبعض النفوس الشريرة التى تمتلىء حسدا وغيرة عندما ترى تميزا وانجازا ونجاحا فتحاول هدمه وهدم صاحبه لأنها لا تستطيع أن تقوم بمثلها