خطاب الرئيس محمد أنور السادات فى ختام الدورة الخامسة للمؤتمر القومى العام فى١٣ نوفمبر ١٩٧٠ بسم الله

خطاب الرئيس محمد أنور السادات
فى ختام الدورة الخامسة للمؤتمر القومى العام
فى١٣ نوفمبر ١٩٧٠

بسم الله

أيها الإخوة المواطنون أعضاء المؤتمر القومى

إن مؤتمركم الذى أتم اعماله الآن ، كان علامة بارزة لا لأنه كان الخطوة الثانية فى عملية الانتقال فى مرحلة كنا فيها مع جمال عبد الناصر إلى مرحلة نحن فيها بغير وجوده معنا بعقله وتدبيره وتعاونه وإن بقيت لنا ذخيرة الى الأبد أفكاره ومبادئه ومواقفه

إن مؤتمركم كان الخطوة النهائية فى ترتيبات عملية الانتقال وعبور الجسر من مرحلة الى مرحلة

ولقد أثبت شعبنا فى فترة حزن عميق صلابة معدنه وأكد فى محنة خطر كبير امتداد جذوره فى الأرض وفى الحياة وفى الحضارة وفى التاريخ

وسط الأحزان وفى مواجهة الخطر تقدم الى مسئوليته فى فترة من أصعب ما واجهه فى تجربته الطويلة ومشى فى استقامة وثبات وأمته العربية تتطلع اليه بالمحبة والاعجاب والعالم كله يرافقه بالتقدير والاحترام

كانت أصعب الفترات لكنها كانت أكثرها نبلا

كانت فترة من أصعب الفترات فى نضالنا وسوف يسجل التاريخ انها كانت من أكثر الفترات نبلا وجلالا فى نضالنا

إن جماهيرنا حولت الألم إلى تجربة رائعة فى مقدرة الاحتمال

أن جماهيرنا حولت المفاجأة إلى مسيرة لا تتوقف أمام أى شئ

أن جماهيرنا حولت الصدمة إلى إرادة انتصار

لقد كنا نحمل بالفعل عبئا ثقيلا فى معركة أبسط ما يقال فيها انها معركة مصير. وكان ما يحمله جمال عبد الناصر فوق ما يطيق البشر . . ولكنه كان رجلا اتسعت همته لآمال أمته . . وكان حرصه على الوفاء أكثر من حرصه على البقاء . ثم أن ما سوف يفرض علينا نتيجة لما ابديناه من ثبات ويقين وإيمان سوف يكون موازيا لما صدر منا شأن الفعل ورد الفعل ومن هنا أيها الأخوة

فإنكم تغادرون هذه القاعة بعد اختتام مؤتمركم وقد زاد حملكم . لقد دخلتم الى هذه القاعة حملة أمانة كبيرة وأنتم تغادرونها الآن حملة مسؤلية أكبر وتلك على أية حال هى العلاقة المقدسة بين الأمانة والمسؤلية

أيها الإخوة

إنكم بل اننا جميعا مقبلون على فترة من أهم الفترات فى تاريخ مصر وفى تاريخ أمة العرب

إننا مقبلون جميعا على امتحان يريد الله به أن يختبر شجاعتنا بعد أن اختبر ثباتنا. إنكم جميعا مقبلون على صراع إرادات ينجلى به وجه الحق ويشرق

أيها الإخوة

سوف نكون الأمناء وسوف نكون الأوفياء . ستكون لنا الشجاعة وسوف يكون لنا الانتصار . وسوف يكون جمال أمامنا مثلا أعلى وسوف يكون نور الله من حولنا هدا ورشدا ولينصرن الله من ينصره

والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته