خطاب الرئيس جمال عبد الناصر فى ميدان المنشية بالإسكندرية بمناسبة عيد الجلاء (حادثة المنشية) ٢٦/١٠/١٩٥٤ أيها المواطنون:

خطاب الرئيس جمال عبد الناصر فى ميدان المنشية بالإسكندرية بمناسبة عيد الجلاء (حادثة المنشية)

٢٦/١٠/١٩٥٤

أيها المواطنون:

يا أهل الإسكندرية الأمجاد.. أحب أن أقول لكم ونحن نحتفل اليوم بعيد الجلاء.. بعيد الحرية.. بعيد الاستقلال، أحب أن أقول لكم – أيها الإخوان – أحب أن أتكلم معكم عن الماضى وعن كفاح الماضى.. أحب أن أعود إلى الماضى البعيد.

أيها المواطنون:

أحب أن أتكلم معكم كلاماً هادئاً، (ثم يوجه كلامه بحدة إلى الذين يهتفون قائلاً باستنكار) كفانا هتافاً – أيها الإخوان – فقد هتفنا فى الماضى فماذا كانت النتيجة؟ هل سنعود إلى التراقص مرة أخرى وإلى التهليل؟! هل سنعود إلى التهريج؟! إنى لا أريد منكم أن تقرنوا اسم جمال بهذه الطريقة، إننا إذا كنا نتكلم معكم اليوم فإنما نتكلم لنسير إلى الأمام بجد وبعزم، لا بتهريج ولا بهتاف، ولا يريد جمال مطلقاً أن تهتفوا باسمه، إننا نريد أن نعمل لنبنى هذا الوطن بناءً حراً سليماً أبياً، ولم يبن هذا الوطن فى الماضى بالهتاف، وإن الهتاف لجمال لن يبنى هذا الوطن، ولكنا – يا إخوانى- سنتقدم وسنعمل.. سنعمل للمبادئ.. وسنعمل للمبادئ، وسنعمل للمثل العليا؛ بهذا سنبنى هذا الوطن، وأرجوكم أن تصغوا إلى.

وأنا إذا كنت أتكلم معكم اليوم فى الاحتفال بهذه الاتفاقية، وفى الاحتفال بهذا الجلاء، وفى الاحتفال بهذه الحرية؛ فإنما أريد أن أذكركم بالماضى وبكفاح الماضى.. بكفاحكم أنتم وبكفاح آبائكم وبكفاح أجدادكم، أريد أن أقول لكم لقد بدأت كفاحى وأنا شاب صغير، من هذا الميدان، ففى سنة ٣٠.. فى سنة ١٩٣٠ خرجت وأنا شاب صغير بين أبناء الإسكندرية أنادى بالحرية وأنادى بالكرامة لأول مرة فى حياتى، وكان هذا – يا إخوانى – أول ما بدأت الكفاح من هذا الميدان.

وأنا إذ أتواجد بينكم اليوم لا أستطيع أن أعبر عن سعادتى، ولا أستطيع أن أعبر عن شكرى لله حينما أتواجد فى هذا الميدان وأحتفل معكم أنتم يا أبناء الإسكندرية، يا من كافحتم فى الماضى، ويا من كافح آباؤكم، ويا من كافح أجدادكم، ويا من استشهد إخوان لكم فى الماضى، ويا من استشهد آباؤكم. أحتفل معكم اليوم بعيد الجلاء وبعيد الحرية، بعيد العزة وبعيد الكرامة.

(سُمع صوت تصفيق من الجماهير، ثم دوت ثمانى رصاصات متتالية تجاه الرئيس، وبعد فترة من الفوضى يجىء صوت الرئيس: يوجه خطابه للجماهير قائلاً:)

فليبق كل فى مكانه..

أيها الرجال:

فليبق كل فى مكانه..

أيها الرجال:

فليبق كل فى مكانه..

أيها الرجال:

فليبق كل فى مكانه..

أيها الرجال:

فليبق كل فى مكانه:

أيها الرجال:

فليبق كل فى مكانه..

أيها الرجال:

فليبق كل فى مكانه..

أيها الرجال:

فليبق كل فى مكانه..

أيها الأحرار:

فليبق كل فى مكانه..

دمى فداء لكم.. حياتى فداء لكم..

دمى فداء مصر.. حياتى فداء مصر.

أيها الرجال.. أيها الأحرار.. أيها الرجال.. أيها الأحرار:

دمى فداء لكم.. حياتى فداء مصر..

هذا جمال عبد الناصر يتكلم إليكم – بعون الله – بعد أن حاول المغرضون أن يعتدوا عليه وعلى حياته.. حياتى فداء لكم، ودمى فداء لكم.

أيها الرجال.. أيها الأحرار:

إن جمال عبد الناصر ملك لكم، وإن حياة جمال عبد الناصر ملك لكم.

أيها الناس.. أيها الرجال:

ها هو جمال عبد الناصر.. ها هو جمال عبد الناصر بينكم، أنا لست جباناً.. أنا قمت من أجلكم، ومن أجل حريتكم، ومن أجل عزتكم، ومن أجل كرامتكم.

أيها الناس.. أيها الرجال.. أيها الأحرار.. أيها الأحرار:

أنا جمال عبد الناصر.. منكم ولكم.. دمى منكم ودمى لكم، وسأعيش حتى أموت مكافحاً فى سبيلكم وعاملاً من أجلكم.. من أجل حريتكم.. ومن أجل كرامتكم.. ومن أجل عزتكم.

أيها الأحرار.. أيها الرجال.. أيها الأحرار:

( يوجه كلمة “اوعى” لأحد زملائه الذين يحاولون منعه من الاستمرار فى الحديث حرصاً عليه ثم يواصل:)

أيها الرجال .. أيها الأحرار:

( ثم يقول لزملائه “سيبونى”).

أيها الرجال:

فليقتلونى.. فليقتلونى.. فقد وضعت فيكم العزة.. فليقتلونى.. فقد وضعت فيكم الكرامة.. فليقتلونى.. فقد أنبت فى هذا الوطن الحرية والعزة والكرامة من أجل مصر ومن أجل حرية مصر؛ من أجلكم ومن أجل أبنائكم ومن أجل أحفادكم.

والسلام عليكم ورحمة الله.

(ثم يستكمل الرئيس كلامه فى قمة الانفعال).

السلام عليكم.. كافحوا.. واحملوا الرسالة.. واحملوا الأمانة.. من أجل عزتكم، ومن أجل كرامتكم، ومن أجل حريتكم.

يا أهل مصر.. يا أبناء مصر قمت من أجلكم .. وسأموت فى سبيلكم .. فى سبيل حريتكم، وفى سبيل عزتكم، وفى سبيل كرامتكم.

يا أهل مصر.. أيها الأعزاء.. أيها الكرماء:

أنا فداء لكم، وسأموت من أجلكم.. سأموت من أجلكم.. سأموت من أجلكم.

والسلام عليكم.

( يسمع صخيب هادر.. الجماهير تريد أن تطمئن على الرئيس فيخرج إليها ويستكمل حديثه إليهم قائلاً:)

أيها المواطنون:

إذا مات جمال عبد الناصر فأنا الآن أموت وأنا مطمئن؛ فكلكم جمال عبد الناصر.. كلكم جمال عبد الناصر.. كلكم جمال عبد الناصر؛ تدافعون عن العزة، وتدافعون عن الحرية، وتدافعون عن الكرامة.

أيها الرجال:

سيروا على بركة الله.. والله يحمى مصر وأبناء مصر ورجال مصر. سيروا.. تمسكوا بالمبادئ، وتمسكوا بالمثل العليا ، لا تخافوا الموت ، فالدنيا فانية.

وإننا نعمل لنموت.. نعمل لنموت من أجلكم ومن أجل مصائركم ومن أجل حريتكم ومن أجل عزتكم.

أيها المصريون.. أيها الرجال.. أيها الرجال.. الأعزاء.. الكرماء:

سيروا على بركة الله.. والله معكم.. لن يخذلكم.. لن يخذلكم.

فلن تكون حياة مصر معلقة بحياة جمال عبد الناصر، ولكنها معلقة بكم أنتم وبشجاعتكم وبكفاحكم، فكافحوا، وإذا مات جمال عبد الناصر فليكن كل منكم جمال عبد الناصر.. فليكن كل منكم جمال عبد الناصر متمسكاً بالمبادئ ومتمسكاً بالمثل العليا.

أيها الرجال:

سيروا فإن مصر اليوم قد حصلت على عزتها وحصلت على كرامتها وحصلت على حريتها، فإذا مات جمال عبد الناصر أو قتل جمال عبد الناصر فسيروا على بركة الله نحو المجد.. نحو العزة.. نحو الحرية.. نحو الكرامة.

والسلام عليكم ورحمة الله.

(ثم يأتى وصف المذيع وتطالب الجماهير بخروج الرئيس إليها، ثم يسمع صوت الرئيس يقول: “سيبونى.. سيبونى.. سيبونى..” فيلبى الرئيس نداء الأمة التى تهتف: الله معك يا جمال).

أيها المواطنون:

كنت أتكلم معكم عن كفاحى سنة ٣٠، وفى سنة ٣٠ – يا إخوانى – فى هذا الميدان.. فى هذا الميدان، وكنت أبلغ من العمر اثنى عشر عاماً.. جئت إلى هذا الميدان وكنت طالب فى مدرسة رأس التين، جئت إلى هذا الميدان أهتف بالحرية وأهتف بالكرامة، وحاول الاستعمار وأعوان الاستعمار أن يعتدوا علينا وأن يقتلونا، فقتل من قتل واستشهد من استشهد ومات من مات، ونجا جمال عبد الناصر ليحقق لكم العزة وليحقق لكم الكرامة وليحقق لكم الحرية.

أيها المواطنون.. أيها المواطنون:

إذا كان جمال عبد الناصر لم يمت فى سنة ٣٠، وكتب له أن يموت اليوم، فإنه يموت مطمئن البال.. مطمئن الضمير؛ لأنه خلق فيكم العزة، وخلق فيكم الكرامة، وخلق فيكم الحرية.

أيها المواطنون:

إننى اليوم.. اليوم بعد ٢٤ عاماً.. لقد اعتدوا على مع إخوان لى ولكم فى هذا الميدان، فى سنة ٣٠ اعتدى الاستعمار واعتدى أعوان الاستعمار، ونجوت بعون الله؛ لأحقق لكم العزة وأحقق لكم الكرامة.

واعتدوا على اليوم، اعتدت الخيانة؛ الخيانة التى ترجو وتطلب أن تكبلكم وتستبد بكم وتستبد بمصائركم.

فإذا كنت قد نجوت اليوم فبعون الله لأزيدكم حرية، ولأزيدكم عزة، ولأزيدكم كرامة.

فليعلم الخونة وليعلم المضللون أن جمال عبد الناصر ليس فرداً فى هذا الوطن؛ فكلكم جمال عبد الناصر بعد أن شعرتم بالعزة، وبعد أن شعرتم بالحرية، وبعد أن شعرتم بالكرامة.

إذا مات جمال عبد الناصر اليوم، أو إذا مات جمال عبد الناصر باكر، فأنا أموت مطمئن.

لقد كنت منكم وأنا منكم، لقد كنت أتظاهر معكم فى هذا الميدان، وأنا اليوم أتكلم إليكم كرئيس لكم، ولكن – يا إخوانى – دمى من دمكم، وروحى من روحكم، وقلبى من قلبكم، ومشاعرى من مشاعركم.

أيها المواطنون.. أيها المواطنون:

إذا قتلوا جمال عبد الناصر، وإذا قضوا على روح جمال عبد الناصر، وإذا أنهكوا دماء جمال عبد الناصر فإنهم لن يقدروا على أرواحكم أنتم، ولا على قلوبكم أنتم، ولا على نفوسكم الأبية أنتم، ولا على دمائكم الطاهرة أنتم أيها الأحرار.

أيها الرجال.. أيها الرجال:

لقد استشهد الخلفاء الراشدون.. لقد استشهدوا جميعاً فى سبيل الله، وإذا كان جمال عبد الناصر يقتل أو يستشهد أنا مستعد لذلك والله فى سبيلكم وفى سبيل الله وفى سبيل مصر.

والسلام عليكم ورحمة الله.