خالد منتصرهم يُعدّلون الجينات ونحن نشرب بول الإبل! (1)

العالم فى وادٍ ونحن فى وادٍ آخر، العالم كله يتحدث عن الأجنة البشرية التى يُعدّلونها جينياً فى الصين، ونحن ما زلنا نتحدث ونتجادل حول بول الإبل الذى يعالج
الكبد، والحجامة التى تعالج العقم!، الصين خرجت على العالم بخبر مثير أحدث ثورة فى العالم، ما عدا طبعاً المنطقة العربية المشغولة بصراعات أصالة وميادة، ومعارك
عمرو دياب وشيرين!، الخبر هو أن التعديل الجينى انتقل من مستوى الشغل على الخلية فى الحيوانات، ثم الإنسان، إلى مستوى العمل على الجنين الكامل، والبداية كانت
مع مرض الثلاسيميا، وهو من أمراض الدم الوراثية الخطيرة، العلاج بالقص واللزق، ببساطة قص الجزء المعطوب التالف فى المادة الوراثية والجينات، وضع مكانه أو الصق
مكانه الجين السليم!، لماذا الصين هى السبّاقة فى هذا المجال؟، ببساطة لأنها قفزت على كل التحفّظات الأخلاقية التى استخدمها البعض فزّاعة لتعطيل الأبحاث، الخبر
فى منتهى الخطورة، لأنه يتعلق بمستقبل انفتح على أسئلة لا حدود لها، وسقف أحلام لا نهاية لطموحه، بداية من علاج الأمراض المزمنة، حتى تحقيق حلم الخلود!، كل
هذا من خلال تقنية اسمها «كريسبر»، كم شخص فى مصر يعرف «كريسبر»؟!، كم فضائية تركت موضوعات الجن والعفاريت وتحدثت عن «كريسبر»؟، الإجابة معروفة ومخجلة، ما هو
«كريسبر» وما حكايته؟، ماذا كتب علماء الوراثة؟، فى عام 1987، لاحظ علماء من اليابان وجود أجزاء غريبة داخل الحمض النووى لنوع معين من البكتيريا، كانت عبارة
عن مقاطع مكرّرة عدت مرات وبينها فواصل ثابتة، لم يعرف العلماء تفسيراً لما شاهدوه، ومع تطور علم الوراثة الجزيئية وقيام العلماء بقراءة شفرات الحمض النووى
للكثير من الكائنات، لاحظ العلماء فى عام 2002 أن هذه الأجزاء الغريبة التى تحدث عنها العلماء اليابانيون موجودة فى أنواع كثيرة من البكتيريا، وأطلق عليها أحد
العلماء الهولنديين اسماً طويلاً: «Clustered Regularly Interspaced Short Palindromic Repeats»، وتم اختصاره إلى «CRISPR» (كريسبر)، لاحظ هذا العالم الهولندى
أن بجوار هذه الأجزاء الغريبة من الحمض النووى جين آخر لصناعة إنزيمات، فأطلق عليه «البروتين المرتبط بكريسبر» (Cas)، فى عام 2005م، قام ثلاثة فرق مختلفة من
علماء البيوإنفورمتك (مختصون فى استعمال تقنية الحاسب الآلى فى حل معضلات علم الأحياء) بنشر ثلاثة أبحاث متشابهة، وحلوا لغز هذه الأجزاء الغريبة، اكتشفوا أن
هذه الأجزاء عبارة عن أجزاء من فيروسات معادية للبكتيريا، قامت البكتيريا بنسخها وإدخالها فى شفرتها الوراثية، لكى تستعملها كجهاز مناعى للتعرّف على الفيروسات
عندما تغزوها مرة أخرى، فتقوم بتدميرها!، وقتها لم يعرف تبعات هذا الاكتشاف، وكان الأمر حتى هذه المرحلة غير مثير، فاكتشاف نظام مناعى للجراثيم قد يكون أمراً
يهم المختصين بالبكتيريا والجراثيم، وليس ذا أهمية بالنسبة إلى الإنسان مباشرة، لكن فى عام 2011، وبالتعاون بين عالمتين فى العلوم، واحدة تعمل فى كاليفورنيا
بأمريكا (جنيفر دودنا)، وهى مهتمة بعلم الكيمياء، خصوصاً ما يُعرف بـ«آر إن آيه» (RNA) وأخرى تعمل فى ألمانيا، وهى من أصول فرنسية (إيمانويل شاربتنتجير)، وهى
مهتمة بعلم الجراثيم (الميكروبيولوجى). كونت هاتان العالمتان فريقاً لإجراء أبحاث إضافية على هذا النظام المناعى، وقاموا بخطوة فجّرت القنبلة «الكبيرة»، حيث
صمموا فى المختبر نسخة صناعية مشابهة للنظم الموجودة بالبكتيريا، وعملوا تجارب على نسختهم هذه، واكتشفوا قدرات هذا النظام الخارقة فى قص وقطع الحمض النووى بأماكن
تم تحديدها مسبقاً، عندما نُشر البحث فى عام 2012، قام الكثير من العلماء بعمل تجارب، وحاولوا الاستفادة من هذا الاكتشاف، بعدها توالت الأفكار والتخيّلات، وانفتح
أمام العلماء علم جديد يعتمد على تقنية بسيطة وسهلة بتكلفة مالية قليلة، لكن ماذا سيفعل بنا وبالعالم هذا الكريسبر وما فائدته؟

 

 

الإثنين 07-08-2017 | PM 09:58

 

المصدر :