خالد حسين معاق عراقي يضيء عتمة قريته بآلة تعمل دون وقود

عانى أهالي قرية (بافا) التي تبعد ما بين ( 3 الى 30 كلم) عن مركز محافظة دهوك في شهر اكتوبر سنة 2012 من مشكلة عدم وصول الكهرباء اليهم،

فالقرية التي تقع شمال شرق ناحية مانكيش هي الوحيدة التي لم تصل اليها خطوط الكهرباء الحكومية في محافظة دهوك.

ولم يكن يخطر ببال السكان الذين يعيشون في قريتهم الصغيرة التي تضم ثمانية منازل ذات يوم أنهم سينعمون بالكهرباء من نهر الخابور الذي يمر بالقرب منهم، والذي كان مصدراً لسقي حقولهم ومزارعهم ومكاناً لصيد الأسماك والسباحة في أيام الصيف الحارة.

بدأت القصة حينما تحرّك الشاب المعاق خالد حسين (40 سنة) وابتكر آلة تعمل بقوة دفع المياه لتزويد القرية الصغيرة بنعمة الكهرباء ليلاً ونهاراً من نهر الخابور.

كانت فكرة إنشاء آلة توليد الطاقة الكهربائية من دون استخدام الوقود والزيت كانت تراوده منذ كان صغيراً وكبرت معه حتى أصبحت حقيقة.

وعلى رغم أنه لم يكمل دراستة المتوسطة لكنه كان ومازال شغوفاً بمطالعة الكتب العلمية ومتابعة أخبار الاختراعات العلمية

وقد راودته فكرة إنشاء توربين يعمل بقوة دفع الماء لتوليد الطاقة الكهربائية دون استخدام وقود وزيت منذ تسعينات القرن الماضي”.

وهذه الفكرة دفعته إلى تأسيس منظمة خاصة قبل أعوام اطلق عليها اسم منظمة داهينان وتعني (الأبداع) والتي عن طريقها تم تحويل فكرته إلى واقع.

خالد يمشي على ساقين اصطناعيين، حيث فقد ساقيه عندما تعرّض لنيران قصف الطائرات الأميركية في إحدى المناطق الجبلية القريبة من مدينة دهوك عام 1991، وأدى الحادث أيضاً إلى إصابة أجزاء عديدة من جسده بشظايا الانفجار.

إن طول التوربين يصل إلى سبعة أمتار وعرضه أربعة أمتار فيما يبلغ ارتفاعه مترين ونصف المتر ويزن حوالي ستة اطنان، وهو يستطيع أن يدفع المياه إلى ارتفاع (200 متر) وينتج في الوقت نفسه (30KV) من الطاقة الكهربائية.

وبنيَّ لهذا التوربين مسندين من الكونكريت المسلّح داخل النهر تربطه حبال قوية،

وتم وضع (32 مكعب) من الصب في المسندين أما الحبال التي تربطه فهي من النوع القوي الذي يتحمل (60 طناً) وذلك كي لا ينجرف التوربين مع مياه نهر الخابور أثناء فيضانه في الشتاء”.

التوربين يولِّد طاقة كهربائية تصل إلى (220 فولت) تُمكِّن أهالي القرية الأستفادة منه لأغراض عديدة

ويمكن بواسطته تشغيل كافة الأدوات الكهربائية مثل الثلاجة والتلفزيون وما شابه

لأن خالد والفنيين الذين معه قاموا بتعديل سرعته إلى (1500) دورة في الدقيقة والذي يوّفر (220 فولت) من الكهرباء”.

هذا التوربين الضخم يبقى طافياً فوق سطح الماء حيث صمماه بشكل يشبه الغواصة نصفه يغرق في الماء ونصفه العلوي يبقى طافياً على سطح النهر مما يجعله يستفيد من تيارات المياه التي تجري من تحته دون أن يغرق”.

ويؤكد خالد إن الأستفادة الكبيرة من هذا الجهاز تكمن في كونه ذو فائدة مزدوجة فهو يوِّلد الكهرباء ويحوّل مجرى المياه إلى الجانب الآخر من دون استخدام أي وقود، وهو لم يكلِّف سوى (20) ألف دولار ولا يصرف شيئا عدا الإدامة والصيانة.

واوضح خالد أن هذا الجهاز بإمكانه أن يوفر كميات كبيرة من النفط الذي يتم إحراقه في محطات توليد الكهرباء المستخدّمة حالياً في غالبية المدن العراقية.

سكان القرية الذين وصلت الكهرباء إلى منازلهم بدوا أكثر سعادة من غيرهم،

المصدر
http://houara44.com/news10681.html