حتى الغباء اشتكى منهم!!

بقلم   د. غادة شريف    ٢/ ٧/ ٢٠١٣

يابن الإيه يا شعب!!.. تظل ساكتاً وقاعد عامل فيها زهقان ومنزعج من المليونيات ونفسك العجلة تدور ونراك تشاهد كل تلك الذقون التى غزت شوارعنا وقنواتنا الفضائية وتستمع إلى هرتلتهم وأنت لا تفارقك الابتسامة والصبر على جار السَو، فإذا بهم يظنون كما ظن من قبلهم أنك عدت للكسل وأنك وحشك الاستعباد والعيش مغفلا.. فإذا بك تخرج من يوم ٢٨ وكأنك فى ميعاد من غير ميعاد.. ليكتشف الإخوان والأمريكان إنك ما بتهزرش!.. بتفكرنى ببابا زمان لما كان بيذاكر لى العربى.. رغم أن والدى الدكتور محمود شريف كان متفرداً وذا شهرة عالمية فى مجال جراحة الأورام إلا أنه كان عاشقاً للغة العربية وكان حرِيف نحو وإعراب.. وكان عندما يذاكر لى العربى كان يقعدنى جنبه، والشهادة لله أنه كان لا يلجأ للضرب سريعاً، لكن كانت هناك مقدمات.. يعنى يبدأ يسحب قدمه من الشبشب بالتدريج أو يتعدل فى قعدته استعداداً لأخذ وضع الضرب إلى آخر هذه التكتيكات، فكنت أنا أبدأ الإجابة وأنا عينى على الشبشب.. وكنت ما إن أجد قدمه بدأت تنسحب من الشبشب بالتدريج، كنت أدرك على الفور أننى أهرتل فكنت أركز وأشغل مخى قبل الإجابة، ثم اكتشفت أن إخوتى أيضاً كانوا يشاركونى هذا التفكير الاستراتيجى عندما كان يذاكر لهم.. أذكر عندما كنت ابنة عشر سنوات كنا فى نادى الجزيرة وكنت أجلس على حجر بابا الذى كان مقعدى المفضل، كان يجالسنا الراحل الشهير د.إسماعيل السباعى الذى قال لى: «إنتى باباكى إيديه تتلف فى حرير» تعليقاً على مهارته الجراحية، فأجبته بعفوية: «ما شفتهاش بقى وهى ماسكة الشبشب!».. الإخوان بقى، عندما وجدوك يا شعب بدأت تسحب رجلك من الشبشب افتكروك بتهزر فأصروا على الهرتلة!!.. قرروا تقليد مبارك فإذا بهم من شدة الغباء والجوع والفجعنة يقدمون لنا نسخة تايوانى من مبارك وحاشيته!!… ورغم أنك يا شعب أرسلت الإنذارات مراراً وتكراراً إلا أنهم أصروا على إهانة الغباء نفسه حتى اشتكى منهم، فكان غباؤهم غبى جداً فازدادوا عناداً ولم يستوعبوا ولم يلتقطوا الإشارات، وازدادوا تصميماً على أن يدخلوك فى بيت السمع والطاعة مثلما دخلوا هم من قبلك.. من الصعب على الإنسان أن يعترف أنه كان غبياً وأنه أضاع عمره هدراً، وهذا هو حال الإخوان منذ أن رأوا تمسكك بحضارتك وثقافتك ورفضك أن تسلم لهم دماغك مثلما فعلوا هم مع مرشديهم، لذلك صور لهم غرورهم الأعرج أنهم عندما يضيقون الخناق عليك ويغدقوا النعم على أتباعهم ومواليهم فلن يكون أمامك سوى الرضوخ والإذعان فتعلن البيعة لمرشدهم!!.. وإذا بهم يتمادون فى التمكين باستعجال حتى أتت حركة المحافظين التى أشعلت المحافظات، ثم ختموها بذلك الخطاب الأخرق الذى كتبوه لمرسيهم.. عارف يا حمادة، يوجد فيلم اسمه «صايع بحر» أعتبره السقطة الوحيدة للفنان أحمد حلمى لتدنى لغة حواره تحت ادعاء أن تلك هى لغة الشارع.. فى هذا الفيلم رأيت لأول مرة فى حياتى مشهد ردح لم أكن أتخيل أنه يوجد فى الحياة.. كان المشهد من أحمد حلمى حيث وقف ينادى على الفتاة التى يردح لها وهو يصيح «أمك ما تقولش لأ».. حينئذ لم أفهم ما المقصود بتلك العبارة فسألت ولاد الحلال الذين فسروا لى ما هالنى معرفته.. ولست أدرى يا أخى لماذا تذكرت هذا المشهد وأنا أرى «مرسى» فى خطابه وهو يستدعى الأسماء التى ذكرها وبدأ يقذفهم بالاتهامات هنا وهناك وكأنه يردح على ناصية حارة!!!.. أتذكر الآن المستشار محمود مكى عندما كان نائباً لرئيس الجمهورية وعقد مؤتمراً صحفياً عقب الإعلان الديكتاتورى وقال جملته الشهيرة: «البقاء للأقوى»، وأسأله الآن كما أسأل شقيقه والغريانى ومحسوب وعصام سلطان وأبوالعلا ماضى وأيمن نور إلى آخر قائمة الواقفين تحت بلكونة الحبيب فى انتظار نظرة، عندما فتحتم التليفزيون من يوم ٢٨ ورأيتم غضبة الشعب فى ميادين المحافظات دون أى ترتيب مسبق أو أتوبيسات شاحنة، هل عرفتم الآن من هو الأقوى؟