جرائم مرسى بقلم طارق رضوان

كلما رأيت صورة محمد مرسى محمولة على أيدى أنصاره ومعلقة على صدورهم. يصيبنى القرف الشديد من طلة وجهه علينا. وابتسامته المصطنعة الكاذبة وهى الابتسامة الشهيرة عند الإخوان. يمكن أن نتفهّم ما يفعله أنصاره من الغلابة والمساكين والمأجورين. لكننا لا بد أن نعى جيدًا لماذا تفعل جماعته كل هذه التحركات والمقاومات وتصرف كل تلك الأموال لكى يخرج أو يعود إلى الحكم أو أن يصلوا فى آخر الأمر بكثرة ضغطهم إلى تسوية تبعدهم نهائيًّا عن السجن وتغلق ملفات جرائمهم التى ستؤدى بكثيرين إلى حبل المشنقة لا محالة. فقضايا القتل والفساد والتخابر كثيرة على كل الفريق الرئاسى المحيط بمرسى والممتد إلى مكتب الإرشاد وتخابر خاص بمرسى نفسه ومعهم بعض قيادات مكتب الإرشاد، على رأسهم خيرت الشاطر. مرسى لم يكن رئيسًا فاشلًا ديكتاتوريًّا فاشيًّا بليدًا فقط، بل كان رئيسًا يُدار من الخارج دون أن يدرى أو بإرادته كى ينهى على القصة الطويلة التى يبدو أنها قد طالت قليلًا فى أعين الأمريكان ولا بد أن تنتهى. قصة مصر. بعض من الملفات ستفتح قريبًا وليس كلها، الكل لو انفتح وبان للناس ما فيه ستنهار علاقتنا مع دول كبيرة تعانى هى الآن من صدمة خروج مرسى وجماعته من الحكم.  بعض من تلك الأوراق التى ستفتح هو حقيقة هروب مرسى من السجن. وهى الأوراق التى ستنضم إلى قضية وادى النطرون فى القريب العاجل، فمحمد مرسى كان مسؤولًا عن قطاع شرق مصر فى مكتب الإرشاد ومسؤول الاتصالات مع عناصر حماس قبل ثورة يناير. وعندما قبض عليه وذهب إلى وادى النطرون أرسلت حماس ميلات إلى القيادات الإخوانية بطلب خريطة عن الأقسام والسجون المراد اقتحامها وحرقها  وتهريب المساجين منها. فعناصر حماس لا تعرف المواقع على الأرض. ولا تعرف كيفية الوصول ولا كيفية الهروب ولا حتى تمتلك خرائط لأماكن الاقتحام. هم فقط مدربون على التنفيذ وقت أن يكونوا أمام الهدف. فمعظم من دخل مصر يومها دخلها لأول مرة فى حياته ولا يعرف المدن ولا الشوارع ولا أسماءها. وأرسلت القيادات إليهم الخرائط وخصصت لكل فريق منهم دليلًا من الإخوان يتسلّمه عند نقطة معينة. ثم يتجهون إلى الهدف. وبعد الانتهاء من العملية كاملة يأخذهم الدليل إلى طريق الهروب. أى أن الإخوان مشاركون تمامًا فى تلك الجريمة وأحد المخططين فيها هو مرسى نفسه. وجميع الميلات موجودة ما بين الاثنين. نفس المشهد تكرر لكن له تفصيلات كثيرة متشعبة ومعقدة فى مذبحة جنود رفح. فالاتصال ما بين عناصر حماس ومرسى وخيرت الشاطر كان متواصلًا. كل الاتصالات كانت عن طريق الميل والتليفونات. تفاصيل مرعبة ومحزنة ومخزية. ما ذكرته سابقًا ليس لمجرم هارب من العدالة وكانت الأجهزة الأمنية تطارده. لا -حاشا لله- الرجل هنا هو رئيس جمهورية مصر العربية  بالانتخاب الحر المباشر وبإرادة جزء من المصريين أتباعه وكارهى أحمد شفيق وفلول نظام مبارك، وفى أول انتخابات بعد ثورة مجيدة وعظيمة. هذا الرجل دخل إلى قصر الاتحادية وهو مبرمج وموجّه تمامًا وكله تركيز لتنفيذ خطط بعينها مرتبطة بتوقيتات محددة. خطط للخارج وخطط للداخل. خطط لجماعته وخطط للغرب وعلى رأسها أمريكا، ولا بد أن تنفذ فى نفس مواعيدها المحددة. ولذلك كانت الأوراق التى ضبطت فى مكتب أحمد عبد العاطى هى طريق التنفيذ. وهى أوراق فى منتهى الخطورة. فعبد العاطى هو مدير مكتب رئيس الجمهورية وهو مسؤول الاتصال ما بين مخابرات الإخوان فى مصر وبين مخابرات التنظيم الدولى. وهو أول مَن اقتُحم مكتبه بعد ثورة 30 يونيو. وقد وجدوا بمكتبه العديد من الأوراق والمستندات والخرائط والمكاتبات والخطابات، تثبت ما لا يدع مجالًا للشك أنه عميل استخباراتى من الطراز الأول. ومن أهم الملفات التى وجدت فى مكتبه هو خطة الإخوان فى حكم مصر. الخطة مكتوبة وعليها شعار الإخوان الشهير. وهى مقسمة إلى أربع مراحل سيقوم بها الإخوان فى حكم مصر خلال الولاية الأولى لحكم مرسى، البند الأول فيها هو التمكين من كل مفاصل الدولة خلال عام. ووضع كل رجال الجماعة فى المواقع المهمة بالدولة لمرونة الحركة للسيطرة على الدولة. والبند الثانى هو الانفلات الأمنى فى مصر ويبدأ فى أول يوليو 2013، لينشغل الناس عما يجرى فى البلاد وتخويفهم وتمسكهم فى الرئاسة لتشديد الأمن ولتكون الملاذ الوحيد لهم. والبند الثالث هو الفوضى فى البلاد.  ثم أخيرًا عودة الهدوء النسبى وعودة الأمن نسبيًّا للبلاد، للدخول فى الانتخابات البرلمانية. ثم تعود الخطة تنفّذ من جديد  قبل الانتخابات الرئاسية، ليتولى مرسى ولايته الثانية. تلك هى بعض خططهم التى كانوا ينوون أن ينفذوها خلال العام الأول من ولايته، وفى المقابل كان عليه أن يسير نحو الخطة الأمريكية فى المنطقة، لتحصل إسرائيل على ما تريد فى اتفاقية السلام التى بدأت خطواتها الأولى الأسبوع الماضى. الخطة كانت فى طريقها للتنفيذ. والنجاح مضمون، خصوصًا أن مصر ستدفع من جيبها الخاص قطعة من لحمها أرضًا لتوطين اللاجئين العائدين.  وهى الخطة البديلة لخطة اختيار الأردن كوطن بديل للاجئين. وتلك كانت خطة شارون، لكنها تبدّلت عندما وجدوا بديلًا جاهزًا للخيانة وللبيع دون نقاش وبمقابل لا يهم الغرب فى شىء بوصول الإخوان إلى الحكم. حقًّا للغرب وللأمريكان كل الحق فى صدمتهم وقلقهم وتبرّمهم بخلع الإخوان. فمصر التى يخشونها برجالها فى طريقها للعودة..