جتك وكسة يا من تتحدث عن النكسة فى زمن النهضة

بقلم   حمدى رزق    ٢٣/ ٦/ ٢٠١٣

أتعايرنا يا بلتاجى بالنكسة، أبلغ بك الفُجر (بضم الفاء) فى الخصومة إلى درجة استدعاء ذكرى أليمة على نفس كل مصرى فى شهر النكسة، لا أعاده الله علينا، ولن يعود طالما بين ظهرانينا جيش وطنى محترم وقادة معتبرون يلبون نداء الوطن، حب الوطن فرض عليا، أفديه بروحى وعينيا.

البلتاجى المسكون بالخوف من الجيش، ويعانى رهاب العسكر ويصحو من نومه متفزعاً من كابوس القبض عليه، البلتاجى يخشى مصيراً أسود من قرن الخروب لو كشف الغطاء عن قتل المتظاهرين فى التحرير إبان ثورة ٢٥ يناير، يصاب بسعار كلما لمح بدلة ميرى فى الطريق، يفر هرباً فى أول حارة سد، عنده إحساس خفى أن الجيش يتعقبه، وأن محاكمة عسكرية فى الطريق، وأن اللواء حسن الروينى سيشهد عليه يوم موقعة الجمل.

البلتاجى يعانى قلة النوم، يبدو عليه أثر الأرق من التفكير فى مصيره لو نجح المتمردون يوم ٣٠ يونيو فى خلع الرئيس مرسى، البلتاجى لا يدافع عن شريعة يعتقدها، أو شرعية يؤيدها، يدافع باستماتة عن نفسه، نفسى.. نفسى، يقاتل حتى لا يلتف حبل المشنقة من حول رقبته جزاءً وفاقا على ما اقترف فى الأيام الخالية من الأمن خلال أحداث ثورة ٢٥ يناير.

البلتاجى بلا مبرر، ولا سبب، ولا حاجة يجر شَكَل الجيش، يقولها بملء الفم: تانى عسكر، ولا يرعوى لإعلان الفريق أول عبدالفتاح السيسى أن الجيش خارج الحسابات السياسية ولا ينتوى العودة إلى السلطة، وأنه بصدد واجب وطنى محترم، جيش يذود عن الحدود ضد الطامعين من جيوش المنطقة والمغامرين من حركات المنطقة التى استباحت الأرض المصرية (الحرام) خلال ثورة ٢٥ يناير واقتحمت السجون وهرّبت المساجين، داخل وخارج مصر، ومنهم من تبوأ مقعداً حراماً واغتصاباً فى سدة الحكم.

صمت القوات المسلحة على تطاولات الأهل والعشيرة ليس صمت الحملان ولكن صمت إلى حين، فمهل الإخوان المسلمين أمهلهم رويدا، والغضب المكتوم فى صدور القادة والضباط والجنود من تجاوزات الأهل والعشيرة ابتداءً من المرشد (الذى اعتذر عن خطئه لاحقا)، مروراً بعبثيات عصام العريان (الذى لم يعتذر عنها حتى ساعته وتاريخه)، وانتهاء بالبلتاجى (الذى ينكر على طريقة والله ما أقصد الجيش فى حديث النكسة).. عليهم جميعا أن يعتذروا ويحنوا الرؤوس، لا للقوات المسلحة ولكن للشعب المصرى الذى يهان ويعيّر بالنكسة على هذا النحو المزرى، على مرأى ومسمع العالم كله، وسط تهليل وتكبير من شباب السمع والطاعة.

وليعتذر البلتاجى لرئيسه مرسى، القائد الأعلى للقوات المسلحة، الذى ناله من الازدراء جانب، فهو بحكم الدستور قائد أعلى للقوات المسلحة، وحديث النكسة يمسه ويمس جيشه ولو من طرف خفى، البلتاجى يتعثر فى ثيابه منذ أعلن المصدر العسكرى غضبة الجيش، وعلى الرئيس أن يقوم بواجبه الدستورى فى حماية القوات المسلحة من عبث العابثين، وافتئات المفتئتين، وتهديد المهددين، وتفلت المتفلتين من أهله وعشيرته، وإلا نحسبه راضيًا عن إهانة القوات المسلحة من أخيه فى التنظيم والجماعة البلتاجى، يا بلتاجى لقد جئتم شَيْئًا إِدّا.

الحرج السياسى الذى يمنع أصغر رتبة عاملة فى القوات المسلحة من الرد المفحم على البلتاجى ومن هم على شاكلته، لا يقعد القادة المتقاعدين ولا يلزمهم الصمت على تترى جماعة المساجين السابقين فى إهانة الشرف العسكرى والمعايرة بالنكسة، نعلم أن نفراً من الأهل والعشيرة صلى لله ركعتين شكراً على النكسة نكايةً فى عبدالناصر عدوهم اللدود، ولكن عليهم أن يتذكروا جيدًا أن نصر أكتوبر يَجبُّ ما قبله، وعلى من يتذكر النكسة أن يعتبر للنصر الذى ولد من رحم الهزيمة بعد حرب استنزاف بطولية نزف فيها خير أجناد الأرض دماءهم فداء للوطن، إن شاء الله نصلى ركعتين لله شكرا يوم يحق الحق ويزهق الباطل، إن مرسى كان زهوقا.