بيان الرئيس محمد أنور السادات أمام مجلس الأمة في١٨اكتوبر١٩٧٠

بيان الرئيس محمد أنور السادات
أمام مجلس الأمة
في١٨اكتوبر١٩٧٠

 

أيها الإخوة المواطنون
لقد تلقيت أمركم وأدعو الله سبحانه وتعالى أن يكون أدائى للمهمة التى كلفتمونى بها على نحو يرضاه شعبنا وترضاه أمتنا ، ويرضاه المثل الأعلى الذى وضعه القائد الخالد ، وأعطاه كل شئ من الحياة الى الموت اننى اعتبر النتيجة التى أسفر عنها الاستفتاء الشعبى على رئاسة الجمهورية أمانة ومسـؤلية

أعدكم بدورى أن أعطيها كل شئ بلا تردد ، وبلا تحفظ ، وبكل ما يملكه الجهد ، وتتسع له القدرة ، وأثق ثقة كاملة مستمدة من إيمانى بالله وإيمانى بالشعب .. انكم جميعا سوف تكونون معى على الطريق الذى يمتد فيه نضالنا نحو آفاق الأمل المرتجى
لقد قلت لكم من قبل انكم لتعرفون ان الأمانة والمسؤلية الكبيرة وقلت لكم من قبل – وانكم لتعرفون- إن الطريق طويل وشاق ، وقلت لكم من قبل – وانكم لتعرفون – إن آمالنا رحبة وواسعة ، والوفاء بذلك كله فوق طاقة أى فرد

وتحقيق ذلك كله يتعدى احتمال أى انسان ، ووصولنا الى ما نريد – بمقاييس العصر وقيمته وأحلامه – يحتاج الى الأمة بأسرها تزحف زحفا على الطريق ، تؤمن بنفسها وتؤمن بهدفها ، وتؤمن بالتطور والتقدم وتؤمن بحتمية انتصار الحياة : وتنتصر لكل ما تؤمن به

ان ثقتى بهذه الأمة الخالدة لتتأكد الى غير ماحد ، حين أرجع البصر مستذكرا ما واجهنا وعانيناه خلال الاسابيع الاخيرة لقد أراد الله عز وجل – ولا اعتراض على حكمه أو حكمته – أن يمتحن صلابتنا فى أغلى ما كان عندنا ، وأعز ما كنا نملك .. وجاء ذلك فى أعصب الأوقات وأحرج الظروف و لو وهن عزمنا لكان لنا العذر .. ولو أخذتنا الصدمة لشفعت لنا قسوة المفاجأة، لكن شعبنا كان عظيما .. عظيما .. عظيما . لقد حمل أحزانه بنبل وكبرياء وعبر الجسر من مرحلة كنا فيها مع القائد الخالد إلى مرحلة نحن فيها بغيره .. مستمرا على نفس الطريق ، متوجها إلى نفس القصد لا يثنيه عائق ، ولا ترده قوة . مدركا فى وعى عميق أنه بذلك لا يؤكد استمرار مبادئه فحسب .. وانما يثبت فى نفس الوقت ضرورة انتصارهأيها الإخوة المواطنون
لابد أن أصارحكم أننى اعتز بالنتيجة التى أسفر عنها الاستفتاء الشعبى .. أى أكثر من ستة ملايين قالوا نعم لترشيحى .. وأكثر من سبعمائة ألف قالوا لا و أعتبر بأمانة أن هذه ظاهرة صحية وإن كنت أود أن أضيف اعتقادى الشخصى بأن الذين قالوا لا لم يقولوها اعتراضا على الثورة .. ولا على استمرار الطريق ، وانما كان قولهم لها تحفظا على المرشح لرئاسة الجمهورية نفسه ان ذلك – وأصارحكم القول – لم يسبب لى أى ضيق .. ولا اعتبرته مدعاة للأسف.. إنما اعتبرته ظاهرة صحية . فإن هذا الشعب لا يجب ان يمنح ثقته المطلقة لفرد بعد جمال عبد الناصر .. بل ولقد كان جمال عبد الناصر نفسه أعلى الأصوات تحذيرا من اعتماد الأمة على الفرد و اننى اعدكم أننى سأكون للجميع . للذين قالوا نعم والذين قالوا لا ، ان الوطن للجميع، والمسئول فيه مؤتمن على الكل بغير استثناء . لقد شرفنى ان يقول أكثر من ستة ملايين رأيهم بنعم .. واعتبرت ذلك حسن ظن مسبق اعتز به ، وأرجو الله أن يمنحنى القدرة على أن أكون أهلا له وجديرا به و لقد شرفنى فى نفس الوقت ان يقول أكثر من سبعمائة الف رأيهم بلا ، ولم اعتبر ذلك رفضا ، وانما اعتبره حكما مؤجلا .. وأرجو الله أن يمنحنى القدرة على أن أصل بالأمانة إلى حيث يجب أن تصل الأمانة .. وأن يجئ الحكم المؤجل قبولا حسنا ، ورضا من الناس والله فى نهاية المطاف ا ضد كل قوى الظلم والعدوان

أيها الإخوة المواطنون
فلنتوجه الآن بكل قوانا إلى مسيرتنا المستمرة ان هناك عملا كبيرا يجب ان نقوم به وأن نحسن القيام به . ان هناك معركة تنتظرنا .. ويجب أن نعطيها شعبا وجيشاكل ما تفرضه علينا من تبعات وتضحيات

ان هناك امة عربية تناضل على طريقه .. وسوف نكون خير رفقة فى النضال ان هناك عالما بأسره فيه الأصدقاء وفيه الأعداء وسنكون أوفى الأصدقاء للصديق ، وأشرف المقاتلين ضد العدو . ان هناك بناء سوف نواصل اقامته ، وهناك تقدما سوف نواصل اللحاق به ، وهناك قضايا انسانية سوف نكون لها الحماية والسند ، وهناك أعلاما عالية فوق رؤوسنا وسوف يكون جهدنا ـ بمشيئة الله عزا لمبادئنا وكرامة لأعلامنا

والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته