النص الكامل لخطاب الرئيس الأسبق مرسي بجامعة القاهرة 30-6-2012

أكد الرئيس الدكتور محمد مرسي ان مصر لن تعود للوراء أبدًا .. وقال إننا نبدأ معا صفحة جديدة في تاريخ مصر نطوي بهل صفحة بغيضة ونسطر معا بسواعد المصريين تاريخًا يتصل بتاريخنا الشامخ من آلاف السنين.

جاء ذلك في أول كلمة للرئيس مرسي ألقاها  في الاحتفال الشعبي في جامعة القاهرة عقب تنصيبه رئيسًا لمصر بعد أدائه اليمين الدستورية في المحكمة الدستورية العليا.

وفي لفتة هامة.. حرص الرئيس مرسي على الاعتذار لطلبة كليتي الآداب والحقوق بجامعة القاهرة لتأجيل امتحاناتهم بسب احتفال اليوم.

وفي مستهل كلمته.. قال الرئيس محمد مرسي: بسم الله الرحمن الرحيم ..والحمد الله رب العالمين ..والله أكبر فوق الجميع..”قل بفضل الله وبرحمته وبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون” ..الشعب المصري العظيم..الحفل الكريم ..الحضور الكرام السيدات والسادة أحييكم جميعا بالتحية الخالدة ..السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تابع مرسي قائلا “إلى أبنائي طلاب جامعة القاهرة الذين أجلت امتحاناتهم اليوم، وهم فقط في كليتي الحقوق والآداب وسوف يؤدون الامتحان في الفترة المسائية.. وتأجل الامتحان الذي كان في الصباح إلى يوم الخميس 11 من شهر يوليو المقبل، فأرجو أن يتقبلوا مني اعتذاري عن تأجيل امتحاناتهم”.

أرحب بكم جميعا أيها الأخوة ونحن في جامعة القاهرة التي تعد جامعة الأمة التي كانت أولى خطواتي للتعليم العالي في رحابها والتى أشرف بالانتماء اليها طالبا ومعيدا ومدرسا مساعدا ثم بعد ذلك رحلة الدرسات العليا فإننى أشرف بهذا الانتماء لجامعة القاهرة… جامعة القاهرة معهد العلم العريق حيث التعليم والبحث العلمي والعلماء الأجلاء في كافة المجالات .

وقال الرئيس الدكتور محمد مرسي : هانحن نبدأ معا مرحلة جديدة في تاريخ مصر نطوي بها صفحة ونستفتح بها صفحة مضيئة إن شاء الله، نسطر معا بسواعد المصريين تاريخا يتصل بتاريخنا الشامخ منذ آلاف السنين حيث عاشت مصر عصور ازدهار نفخر بها ويفخر بها ملايين العرب والمسلمين كما عانت أحيانا لحظات انكسار سنعمل بقوة على ألا يعود.. فمصر لن تعود إلى الوراء.. لن تعود إلى الوراء.

وتابع مرسي قائلا “السيدات والسادة لقد انجز الشعب المصري بفضل الله تعالى ثم بتضحيات شهدائه الأبرار إنجازات عظيمة سنحافظ عليها.. ولن نفرط فيها أبدا لأنها ولدت من رحم المعاناة وتكبد الشعب فيها مئات الأرواح وآلاف الجرحى.

لقد فرض الشعب المصري إرادته وسيادته ومارس لأول مرة في تاريخه الحديث سلطاته الكاملة فانتخب مجلسا للشعب ومجلسا للشورى في انتخابات حرة نزيهة عكست تمثيلا حقيقيا لكافة مكونات المجتمع المصري واختار البرلمان المنتخب جمعية تأسيسية لصياغة دستور جديد لمصر .. بدأت هذه الجمعية عملها وستستعين وأنا على يقين من ذلك بكافة الخبراء في كل الاتجاهات ليأتي الدستور معبرا عن التوافق الوطني ومرسخا للدولة الوطنية الديمقراطية الدستورية ومحافظا على هوية الأمة والمقومات الأساسية للمجتمع وحارسا للحريات العامة والخاصة.

وقال الرئيس محمد مرسي “دستور يقوم على الحق والعدل والقانون ويحمي استقلال القضاء ومطلقا لحرية الفكر والتعبير والتنظيم والإبداع …دستور يحقق العدل الاجتماعي وينقل مصر إلى مصاف الدول الحديثة التي يكون الحاكم فيها أجيرا عند الأمة وخادما للشعب”.

وأضاف الرئيس مرسي “سيكون في مصر الجديدة: الحاكم فيها أجيرا عند الأمة وخادما للشعب وهذه من أولى مهماتي معكم حكما بين السلطات راعيا للدستور والقانون وبعد أن أولاني الشعب ثقته في انتخابات حرة نزيهة أشرف عليها قضاة مصر العظام العدول وحرستها القوات المسلحة ورجال الشرطة الأمناء وأعلن شيوخ القضاء المصري نتيجتها النزيهة التي جاءت بها صناديق الانتخاب.

وتابع الرئيس محمد مرسي قائلا “يا أبناء مصر جميعا أعاهد الله وأعاهدكم وأقسم بالله العظيم أن أحافظ مخلصا على النظام الجمهوري وأن أحترم الدستور والقانون وأن أرعى مصالح الشعب رعاية كاملة.. وأن أحافظ على استقلال الوطن وسلامة أراضيه، ومن تمام المحافظة على استقلال الوطن وسلامة أراضيه واستقلاله.. حيث إنه من الضروري أن أحافظ على القوات المسلحة والشرطة والقضاء وأن أحافظ على كل أبناء مصر وشعبها.

وأضاف الرئيس محمد مرسي “السيدات والسادة سوف أبذل كل جهدي للحفاظ على أمننا القومي وحماية حدود هذا الوطن مع القوات المسلحة درع الوطن وسيفه الذي يردع كل من تسول له نفسه المساس بمصر أو تهديد أمنها القومي وأعاهد الله تعالى أن أحافظ على هذه المؤسسة وأحافظ على أبنائها جندا وقيادات وأن أعلى من شأنها وأن أدعمها وأن اتخذ كل الوسائل والأسباب لتكون أقوى مما كانت ولتستمر راسخة وليكون الشعب معها في كل ما تعمل إن شاء الله”.

وقال الرئيس الدكتور محمد مرسي …”أعاهد الله وأعاهدكم والعالم يسمع ويرى والله فوق الجميع يسمع ويرى على أن يكون أمن البلاد واستقرارها نصب عيني ومسئوليتي مع رجال الشرطة الأوفياء الذين نذروا انفسهم لحماية الارواح والمنشآت والممتلكات العامة والخاصة وأن نستكمل معا استقلال القضاء وأن يكون حكم القانون هو الفيصل ..وأن يحصل كل مصري ومصرية على حقه أمام منصة العدالة العالية.

وأضاف الرئيس مرسي “لقد وفى المجلس الأعلى للقوات المسلحة بوعده وعهده الذي أخذه على نفسه ألا يكون بديلا عن الإرادة الشعبية”.

وتابع الرئيس مرسي قائلا : “إن المؤسسات المنتخبة ستعود لأداء دورها ويعود الجيش المصري العظيم ليتفرغ إلى مهمته لحماية أمن وحدود الوطن والحفاظ على قواتنا المسلحة قوية عزيزة متماسكة تعمل مع باقي مؤسسات الدولة في إطار الدستور والقانون فتحية لهم على ما بذلوه من جهد وما تحملوه من عنت وما تكبدوه من مشاق.

وقال “إن النهوض بمصر هي مسئوليتنا جميعا لا مجال للانتظار فمصر في حاجة ماسة إلى كل يد تبني مستقبلها المشرق …وإن الأمم لا يمكن أن تحقق نهضتها إلا بمشاركة كل أبنائها والتعاون المثمر بين المجتمع ومؤسسات الدولة وعلى هذا الأساس فإننا سنفتح الآفاق في الفترة المقبلة لتمكين المجتمع بكل مكوناته وفئاته وتوسيع دور المجتمع الأهلي والمدني للمساهمة بجد في كل قضايا الوطن”.

وتابع الرئيس الدكتور محمد مرسي قائلا: “إنني من موقعي هذا أتعهد أمام المصريين جميعا بأن تقوم الدولة بكامل مسئولياتها تجاه المجتمع وتجاه أبناء مصر في الداخل والخارج ..وأن تسهر على ما يخص أمنه واستقراره وسلامته …وأن ترعى كل فئات هذا المجتمع وأبذل غاية وسعى لدعم وسائل التعاون والمحبة بين كل أطياف هذا المجتمع المصري الأصيل وتفعيل مفهوم المواطنة بين المصريين جميعا”.

وأضاف الرئيس مرسي “إننا بحاجة ماسة إلى إزالة آثار الفوضى في كل المجالات وخاصة في المجال الاقتصادي هذه الفوضى التى أسهم فيها النظام السابق على مدار العقود المنصرمة.. ولابد أن نحقق العدالة الاجتماعية بمفهومها الشامل ليتحقق الاستقرار والأمن للمجتمع المصري”.

وقال الرئيس الدكتور مرسي “السيدات والسادة ..إن الأمة المصرية على طول تاريخها قامت بدور الحارس الأمين على مسار الدولة فإن حاد النظام الحاكم على المسار التاريخي الحضارى فإن هذا الشعب قادر على تقويمه ، وها هو الشعب المصري الاصيل الذي خرج ثائرا ..في ميادين العزة والكرامة ..في ميادين الشهداء ..في ميادين التحرير وكل ميادين مصر ..استطاع هذا الشعب تقويم مسار السلطة بل أسقط هذه السلطة الظالمة بشكل سلمي حضاري ضاربا بذلك أروع النماذج التي عرفتها الأمم في رقابة المجتمع على السلطة الحاكمة”.

إنني من هذا المنطلق أقول لمن تنتابهم هواجس من تبدل مسار الدولة المصرية إلى مسارات أخرى أن الشعب اختارني من أجل مسيرة حضارة الدولة المصرية ودورها العظيم ولن يقبل الشعب الخروج عن تلك المسيرة ولا أريده أن يقبل.

أعاهد الله وأعاهدكم بان أبذل غاية الوسع والطاقة للحفاظ على الدولة المصرية وإصلاحها بما يجعل مؤسساتها أكثر تعبيرا عن المصريين وقربا منهم وأن تعمل أجهزة الدول على حماية ورعاية مصالح المواطنين في الداخل والخراج باعتبار أن المواطن المصري هو محور اهتمامها وهو العمود الفقرى لتنمية الشاملة.

أيها الشعب المصري العظيم أن النظام السابق فرط في أمن مصر القومي وأدى إلى تقزيم دورها الدولي والإقليمى ولكننا نقول اليوم إننا سوف نبني مصر القوية ونعيد تشكيل منظومة أمنها القومى بما يتفق مع قدرات مصر الصلبة والناعمة وثقلها الحقيقي في الدوائر العربية والإسلامية والإفريقية والدولية.

إننا نحمل رسالة سلام للعالم ونحمل قبلها ومعها رسالة حق وعدل..وكما تعهدنا دوما نؤكد على احترام التزامات الدولة المصرية في المعاهدات والاتفاقيات الدولية.. إنني أعلن من هنا أن مصر الشعب والأمة والحكومة ومؤسسة الرئاسة تقف مع الشعب الفلسطيني حتى يحصل على كافة حقوقه المشروعة، وسنعمل على اتمام المصالحة الوطنية الفلسطينية ليكون الشعب الفلسطيني صفا واحدا لاستعادة أرضه وسيادته.

نحن لا نصدر الثورة ..المصريون لا يصدرون الثورة، ولا نتدخل في شئون أحد ولا نسمح في نفس الوقت أن يتدخل أحد في شئوننا .. إذا كنا الآن في مصر نبني مصرنا الجديدة فإننا لا ننفك أبدا على أمتنا العربية والإسلامية ولا نعادى أحدا في هذا العالم.

نحن نعلن دائما كمصريين تأييدنا للشعوب في حصول على حريتها وأن تحكم نفسها بنفسها هذه هى المبادىء العامة التي يؤمن بها جميع الناس في العالم مصر اليوم داعمة للشعب الفلسطيني وأيضا للشعب السوري.

وقال الرئس محمد مرسى إنه “يجب أن يتوقف نزيف الدم الذي يراق للشعب السورى.. الشعب الشقيق في سوريا.. نحن نريد لهذا الدم أن يتوقف، وسنبذل قصار جهدنا لأن يتوقف نزيف الدم في المستقبل القريب إن شاء الله، وسنعمل بكل جدية من أجل تفعيل منظومة العمل العربي المشترك وما يستوجبه ذلك من تطوير في إطار الجامعة العربية، واتفاقية الدفاع العربي المشترك ، والسوق العربية المشتركة”.

وأضاف مرسي “كل الدول العربية في حاجة لهذا، وكلهم حريصون على ذلك، ومصر هى الرائدة دائما، وإذا نهضت نهض العرب جميعا إن شاء الله.

إن مصر في عهدها الجديد لن تقبل أي انتهاك للأمن القومى العربي، وستكون دائما في صف السلام الشامل العادل، ولن تلجأ أبدا لسياسات العدوان، وستقف قوية صلبة في وجه التحديات والأخطار التى تهددها.

وقال الرئيس مرسي..السيدات والسادة أيها المواطنون في كل مكان.. الحضور الكرام الذين أحبهم وأقدرهم، وأسعى دائما أن أكون منهم، ودليلا لهم إلى مصر الجديدة..أيها المواطنون في كل مكان.. كان قدر مصر منذ الأبد أن تكون رائدة وستصبح بسواعد أبنائها في ميادين العمل والإنتاج قادرة على الاستجابة لقدرها إن شاء الله.

وأكد الرئيس قائلا: “سنعمل معا على تشجيع الاستثمار في كل قطاعاته، واستعادة السياحة لدورها بما يعود بالخير على الإقتصاد المصري وعلى كل مواطن في مصر، سنرسم معا مستقبلا زاهرا إن شاء الله لأولادنا وأحفادنا مسلمين ومسيحيين، لتعود مصر عزيزة قوية ولتستكمل أهداف ثورتها، ولنستكمل معا أهداف ثورتنا ونحقق معا الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية.

وقال مرسي “أرسل إليكم أحبائي جميعا تحية من القلب، وأعاهدكم ألا أخون الله فيكم .. لن أخون وطنى أبدا.. لن أخون أهلى أبدا، سأكون بحول الله وعونه عند ظنكم ومطالبكم ورغباتكم وإرادتكم .

وعند ذلك قاطعه الحضور بالتذكير بدم الشهداء ..

ورد الرئيس مرسي قائلا الشهداء ذكرت وأكرر (دماء الشهداء ومئات الجرحى والمصابين حق في رقبتي حتى يؤخذ القصاص العادل لهم )، ننظر إلى الأمام ولا ننظر إلى الخلف أو أسفل الأقدام ونمضى إلى العمل والإنتاج ، وإن غد لناظره قريب، “وقل أعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون” .. صدق الله العظيم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

:المصدر

http://www.elgomaa.com/article.php?id=47559