المعاقون بمصر

المعاقون بمصر

أزمة إنسانية يعيشها المعاقون بمصر، سواء من اضطهاد بالشارع، أو معاناتهم من قلة الخدمات الصحية والمجتمعية والبيئية والثقافية والترفيهية، مازالوا يبحثون عن حقهم في “الحياة “، والدولة ليست بمفردها الجانية وان كانت صحيفة ذنوبها أطول وأكبر، فجميعنا شركاء للاضطهاد المنظم اللاإنساني الذي يسيطر على الشارع المصري، والتعامل مع المعاق على أنه عبء، بدايته من عائلته التي تعتبره حمل ثقيل تنتظر الخلاص منه،ومرورا بالدولة التي لا ترعاه وتوفر له حق المواطنة،والمجتمع الذى فقد انسانيته تجاه جزء منه، والمجتمع ربما ظلمهم أكثر من الدولة، ظلم ومعاناه اضافية لمعاناة المعاق المصري، ولم نمتلك سوى مصمصة الشفايف وابداء ملامح الشفقة،حينما نراهم، فألغب عائلتهم تسعى وراء اخفاء وجود طفل او شخص معاق لها عن المجتمع، بل وتسعى جاهدة لاقناعهم على التقوقع داخل اعاقتهم وكأن حياته انتهت عند لحظة اعاقتهم، وبعضهم ظلم نفسه لاستسلامه لضعفه وعجزه، ولا ننكر أن منهم من أزهل العالم من نجاجه وتميزه وتحديه لاعاقته،أحلام المعاقين وذوى الاحتياجات الخاصة، كثيرة بالرغم من بساطتها، هو فقط يحلمون بالحياة، ومشاركتهم في ثورتي يناير ويونيو وحلمهم بالحرية والعدالة والعيش، تؤكد أن العجز هو العجز الفكري والمتطرف وليس عجز البدني، وجاء دستور 2014 ليعطي للمعاق وذوى الاحتياجات الخاصة جزء من حقوقه، ويشق بصيص من الأمل بداخله.

المعاقين يشكلون جبهة ليست بالقليلة

 المعاقون

المعاقون

ولابد أن ندرك أن المعاقين يشكلون جبهة ليست بالقليلة ويبلغ عدد المعاقين بمصر نحو 10 ملايين مواطن من بينهم 2 مليون طفل، وتعتبر هذه الاحصائية صادمة لكثير من المواطنين، وتشمل فئة العمر الأولى ما يقرب 140 ألف حالة، وفي فئة العمر الثانية ما يقرب من 917 ألفًا، وفي الثالثة نحو خمسة ملايين و813 ألف مصاب، وحسب إحصاءات التعبئة والإحصاء أعلى نسبة إعاقة كانت للتخلف الذهني 22.4% أي نحو 1.6 مليون مصاب، يليه الإصابة بشلل جزئي أو كلي بنسبة 14.8% أي حوالي 1.1 مليون مصاب، وبلغت نسبة الإصابة بشلل الأطفال 13.1% أي حوالي 917 ألفا، والصم والبكم أو أحدهما 12.7% أي حوالي 801 ألف، وفقد البصر 9.4% أي 658 ألف مصاب، وفقد إحدى العينين 4% أي حوالي 280 ألفا، وكانت نسبة المعاقين من فاقدي إحدى اليدين أو كلتيهما 2.3% أي حوالي 161 ألفا، وفاقدي أحد الساقين أو كلتيهما 3.7% من إجمالي عدد المعاقين أي حوالي 259 ألف مصاب.

دكتور فاطمة عبد الحكيم، مديرة جمعية صوت الطفل المعاق

 دكتور فاطمة عبد

دكتور فاطمة عبد الحكيم

وأكدت دكتور فاطمة عبد الحكيم، مديرة جمعية صوت الطفل المعاق، أن المعاقين يحتاجون الكثير من الرعاية والاهتمام سواء من الدولة أو من المجتمع،وذلك من خلال مظلة قانونية واجتماعية توفر لهم الخدمات والرعاية الكاملة وخاصة في حالة وفاة أو فقدان من يعولهم ويرعاهم، فالكثير منهم يكون مصيره الشارع، كما أشارت لحاجة المعاق لأماكن ترفيهية وتثقيفية مخصصة،مشيرة الى ان قرار الدمج لن يجدى لهم شيئا كما فهم يحتاجون لتطوير وترفيه اكثر من الدمج مع طلاب العاديين قد يتعرضون من خلال هذا الدمج للاضطهاد او التسخيف من قبل البعض،وخاصة اننا نواجه ثقافة مجتمعية سيئة في التعامل مع المعاقين.

وشددت عبد الحكيم، على رفضها التام لزواج المعاقين والذى وصفته بالزواج الكارثي، وأدانت قرار مفتى الجمهورية وشيخ الأزهر،  بعد أن تناقشت معهم وعرضت عليهم عدد من المشاكل الكبيرة الناتجة عن هذه الزيجات، مؤكدة أن هذا الزواج يكون من اجل مصالح مادية، يحصل عليها الطرف الآخر بعد ارتباطه بالمعاق وبعدها يتركه، بأزمة نفسية كبيرة جدا، وهو ما حدث لعدد كبير من الزيجات، ومؤكدة انه حتى فى حالة نجاح الزواج، فإن الانسان المعاق لا يصلح ان يكون أبًا يربى ويعلم لأولاده لان ليس لديه القدرات التي تؤهله لذلك، فيكون الناتج إنجاب أطفال ربما غير معاقين لكن غير أسوياء، وأشارت الى ان بالفعل المعاق يعانى من وجود رغبات جنسية له، ولكن من الممكن التغلب علي ذلك بممارسة بعض الرياضة، واشغاله بتنمية مهاراته وتوظيف هذه الطاقة بشكل يعود بالإيجاب عليه، وأكدت انه بالفعل رؤية المعاق لبعض الأفلام الجنسية او تعرضه لتحرش بالمجتمع قد يولد بداخله الرغبة في الزواج، ولكن رغم ذلك هذا الزواج بنسبة 95% يعود عليه بالسلب، مؤكدة أن الدستور الحالي أفضل الدساتير التي راعت المعاقين بشكل كبير، ولكن يبقى التنفيذ العملي ومزيد من الحقوق خلال البرلمان القادم.

ذوو الاحتياجات الخاصة

ذوو الاحتياجات الخاصة

وأكد علاء تمام، مدير مؤسسة النعيم لذوى الاحتياجات الخاصة، أن الدستور أعطي حق للمعاقين أفضل بكثير من الدساتير الماضية، ويبقى أن تطبق تلك المواد بشكل واقعى، ويستشعر به المعاق، فالمعاق يحتاج لإعادة تأهيل واهتمام الدولة بزيادة المؤسسات والجمعيات الخاصة بالمعاقين، خاصة أن المدارس الفكرية والجمعيات التي ترعي المعاقين لا تلقى الدعم الذى تلقاه الجمعيات الاخرى، لان دعم المعاق لا يجنى تنفيذ أجندات خارجية مثل باقي الجمعيات، وأن يكون من بينها أماكن مخصصة لاستقبال واقامة المعاق بشكل دائم في حالة تخلي عائلته عنه أو وفاتهم، كما يتم عمل دورات تأهيلية وتدريبية ومؤتمرات لعائلة المعاق لتساعدهم في التعامل معه بشكل جيد يدفعه للأمام، وكيفية استغلال طاقته الايجابية، ومشاركته في مسابقات وبطولات ودعمه وتحفيزه، مؤكدا على أهمية تطبيق فكرة الدمج بين الطلاب المعاقين والطلاب من خلال حفلات أو رحلات مشاركتهم في الحياة المجتمعية بطريقة طبيعية جدا، مؤيدا لزواج المعاقين وخاصة بعد نجاح تجربة بعضهم على حد قوله.

 طفلة معاقة

طفلة معاقة

وقالت سميرة علي، والدة طفلة معاقة من ذوى الاحتياجات الخاصة، إنها تعاني كثيرا من عدم قدرتها على تعليم ابنتها بمدرسة فكرية، لما يكلفها هذا من تكاليف مادية لا تقدر عليه، بالإضافة الى معاناتها حين تريد ان تخرج ابنتها لا تعرف أين تذهب بها ومع من والاطفال يعاملونها بشكل سيئ جدا ويرددون انها مجنونة، وهو ما يجعلها تحبسها بالمنزل في العادة ولا تخرج بها، وتحمل مسئولية ذلك للدولة التي لا توفر لذوي الاحتياجات الخاصة مدارس فكرية مجانية واماكن ترفيهية وتثقيفية، كما حملت المجتمع جزءًا من معاناتها لسوء المعاملة مع الطفل المعاق، وأبدت ألمها وحزنها لخوفها على ابنتها بعد وفاتها، لعدم وجود مكان أو شخص يرعاها، رغم وجود 4 أخوات لها، وهي معاناة وألم يشعر به جميع الآباء الذين لهم أطفال معاقون.

الدكتور حسام المساح، ممثل المعاقين الأساسي بلجنة الخمسين لتعديل الدستور

قال الدكتور حسام المساح، ممثل المعاقين الأساسي بلجنة الخمسين لتعديل الدستور، إن الدستور الحالي يتيح فرص العمل للمعاقين ويساويهم مع غيرهم من المواطنين، وخاصة بعد وضع المادة 60 الخاصة بالأطفال على وضع فقرة خاصة لرعاية الطفل المعاق، بحيث لا توفر له فقط تهيئة المرافق العامة، بل تغطي جميع حقوقهم، والمادة 37 الخاصة بالتمييز عدم التفريق بين المواطنين على أساس عدة أمور منها الإعاقة، والمادة 39 الخاصة بحالات القبض على الأشخاص، أقرت توفير مساعدة قضائية مثل مترجم إشارات أو خبير نفسي أو كل ما يحتاجه المعاقون في حال تم إلقاء القبض عليهم، مؤكدا أن المعاق في مصر يحتاج لمزيد من الرعاية والاهتمام وتوفير مزيد من الخدمات سواء الصحية والتعليمية والتطويرية، وهذا سيتم تدريجيا وخاصة بعد تضمن الدستور الحالي مواد تنصفه وتحميه.

ريهام المصري، مؤسس جمعية 7 مليون معاق

وأكدت ريهام المصري، مؤسس جمعية 7 ملايين معاق، وحملة يا لا نبني مصر، أن الاشخاص ذوي الإعاقة لهم حقوق إضافية أو مكتسبة ضمنتها لهم الاتفاقيات والمواثيق والتشريعات والقوانين والمعاهدات الدولية مثل العمل والضمان الاجتماعي والتأمين الصحي والأجهزة التعويضية، التعليم، الدمج، المشاركة السياسية،والمعاق له حقوق على الدولة والمجتمع،لابد من رفع معنوياته والتعامل معه بشكل أكثر من جيد على انه إنسان غير مهمش، بل وأن الجميع يعترف بقدراته وأن إعاقته لم تثنيه عن تأدية دوره في الحياة، بل وتشجيعه على أداء دوره وتحفيزه مع كل نجاح يحققه لمواصلة هذه النجاحات التي أبهرت العالم الخارجي، لابد أن نعترف بأن كثيرا من الشعارات التي نادينا بها وكفلتها لنا الفطرة والقوانين والمعاهدات لا تزال حبرًا على ورق وغير مطبقة على أرض الواقع بأي صورة من الصور، ينقصنا الاعتراف بالحرية المسئولة بالشكل الذي لا ينتهك الحقوق، البداية الحقيقية تتمثل في تغيير الواقع الذي يرفضه كثيرون.

وأشارت المصري، إلى أن حقوق المعاقين تخضع لثلاثة محكات رئيسية، بداية بالإنسان نفسه فلا بد من التأكيد على دوره في السعي لتحقيق رغباته المشروعة في الحفاظ على حقوقه وتحقيق آدميته والتأكيد على النقاط الإيجابية في شخصيته، ورفض السلبيات أو تقويمها، وإصراره على السعي رغم التهميش الذي يواجهه، والاعتراف بأن ذوي الاحتياجات والمعاقين الخاصة هم شركاء في المجتمع، وأنه كما أن له إنجازات وهفوات وأخطاء، والضرب بيد من حديد على المنتهكين لحقوق الإنسان بشكل عام، وحقوق المواطنة بشكل خاص.

الدكتور عادل عاشور أستاذ الوراثة الإكلينيكية والأطفال بالمركز القومي للبحوث

الدكتور عادل عاشور أستاذ الوراثة الإكلينيكية والأطفال بالمركز القومي للبحوث

وقد أكد الدكتور عادل عاشور أستاذ الوراثة الإكلينيكية والأطفال بالمركز القومي للبحوث أن أكبر مشكلة كارثية تواجه المعاق حاليا هى “الزواج”، وهى مشكلة تفرض نفسها بقوة على كثير من الأسر،حيث أخذت القضية بعدا آخر هدفه إنصاف هذه الفئة والوقوف بجوارها إلى أن تحصل على كامل حقوقها المشروعة في الحياة، وهذا يختلف حسب معامل درجة الذكاء 50% و70 %، وهى فئة تمثل أكثر من 85% من المعاقين ذهنيا، وهم القادرين علي اكتساب قدر معقول من التعليم واكتساب مهارات فى مختلف المجالات سواء التثقيفية أو الاجتماعية وسواء بأعمال يدوية أو ممارسات رياضية وفنية وغيرها، الفئة الثانية المتوسط تتراوح نسبة ذكائهم من 35% و50%، والفئة الثالثة من 20% و35% والفئة الرابعة وهي أكثر حالات التأخر الذهني شدة وعمق وتكون النسبة فيها أقل من 20%، مؤكدا في الوقت نفسه إلى أن الفئة الأولى هي فقط القادرة على الزواج وممارسة حياة طبيعية.

وأضاف عاشور، أن المعاق لا يوجد لديه مانع من زواج حتى لو كان ذلك بغرض الحصول على مصلحة أو منفعة مشروعة للطرف الآخر، بل أن هناك تجارب ناجحة مع المتزوجين من المعاقين، ولكن بضوابط ومعايير محددها خبراء الهندسة الوراثية لزواج المعاقين، بدايتها إطلاع الطرف الآخر على الحالة الصحية والذهنية، وألا يكون الطرف الآخر مجنونًا أو زائل العقل، بل يتزوج المتخلف عقليًا امرأة سليمة العقل، وتتزوج المتخلفة عقليًا برجل سليم العقل، وزواج المريض العقلي الهادئ، أما الذي تتسم صفاته بالعدوانية والضرب أو الإيذاء فلا يجوز له الزواج، لأن زواجه قد يسبب الضرر، بالاضافة لموافقة أولياء المرأة بهذا الزواج.

وأكد حسن يوسف مدير إدارة الحماية القانونية بالمجلس القومي لشئون الاعاقة، أن دستور عمرو موسى، أعطى المعاقين بعض حقوقهم،ولكن بالشكل غير الكافي، مشيرا إلى أن المعاق وذوى الاحتياجات الخاصة يحتاجون المزيد والمزيد من القوانين والاجراءات والحقوق، وما اشتمله الدستور قدر يسير من التزامات الدولة تجاه المعاق وفقا للاتفاقات والاجراءات الدولية.

وأوضح يوسف، أن الدستور لم يشتمل على التواصل بين المعاقين والمجتمع

الدستورالمصرى

وأوضح يوسف، أن الدستور لم يشتمل على التواصل بين المعاقين والمجتمع حيث لم يعترف الدستور بلغة الإشارة، كما لم ينص الدستور على منع التمييز على أساس الإعاقة وهو ما يعد قصورا في الصياغة ومخالفا لالتزامات مصر الدولية، بالاضافة الى حرمان المعاق من تولى الوظائف القيادية بالدولة، كما اعترض على تخصيص 3% فقط من الناتج القومي للانفاق على الصحة،وهى نسبة ضئيلة جدا مقارنة بالمعدلات الدولية، وما يعود بالسلب على الانفاق على المعاقين، بالاضافة الى عدم التصدي لقرار مدارس اللغات بفرض مبالغ مالية كبيرة علي الطالب المعاق لقبوله، ومؤكدا أن الحماية القانونية والانسانية للمعاقين لم يكفلها الدستور، لما يتحمله المعاق من اهانة واعتداء حين يتم القبض عليه، بالاضافة لعدم توفير الحماية للمعاقين المسجونين.

الدكتور،وجيه الشيمى،أستاذ القانون والشريعة، عضو الجمعية التأسيسية لوضع الدستور

الدكتور،وجيه الشيمى،أستاذ القانون والشريعة، عضو الجمعية التأسيسية لوضع الدستو

وأكد الدكتور وجيه الشيمى، أستاذ القانون والشريعة، عضو الجمعية التأسيسية لوضع الدستور، أول برلماني كفيف، اول دستور مرة في تاريخ الدساتير المصرية منذ دستور 1923 وحتى دستور 1971، يتم به وتعديلات تزيد من حقوق المعاقين،ويتضمن التزام الدولة تلتزم برعاية ذوى الإعاقة صحيا واقتصاديا واجتماعيا ونفسيا، وتوفر لهم فرص العمل وترتقى بالثقافة الاجتماعية وتهيئ المرافق العامة لهم بما يناسب احتياجاتهم، وهى بداية جيدة جدا لحصول المعاق على جزء من حقوقه، وسيتم استكمال تلك الحقوق بعد الانتخابات البرلمانية

فالمعاق يحتاج لمزيد من الخدمات، بداية بتمهيد الشوارع ورصفها لما يتناسب مع المعاق وتوفير دورات مياه مجهزة بالشوارع، وأماكن انتظار السيارات الخاصة المخصصة لهم،بالاضافة لما يلقاه المعاق من اضطهاد بالشارع وهو ما يحتاج لتغيير ثقافي ومجتمعي في التعامل مع المعاقين وذوى الاحتياجات الخاصة، والدولة ليست وحدها مُدانة.