الفرعون تحتمس الثالث-اعظم الفراعنة 

لفرعون تحتمس الثالث هو الفرعون السادس من الأسرة 18 التى حكمت مصر فى الدولة الحديثة , وقصة توليه العرش قصة شيقة فقد كان أبيه تحتمس الثاني قد تزوج من أخته حتشبسوت ولم ينجب منها فتزوج بأخرى وأنجب منها تحتمس الثالث الذى كان صغيراً ولم يكن عمره قد تجاوز السادسة عندما توفى أبيه  تاركا العرش له، فقامت حتشبسوت، وهي عمته وزوجة أبيه في آن واحد، بتنصيب نفسها وصية على عرش الملك الصغير تحتمس الثالث , ثم وبعد عامين، نصبت نفسها فرعونه للعرش ، وحكمت لمدة عشرين عاما. بعد ذلك اختفت ولم يتطرق التاريخ عن ذكر سبب إختفائها الغامض ، واعتلى تحتمس الثالث عرش والده. أعمال الفرعون تحتمس الثالث :- *** كان تحتمس الثالث ملك محارب. وقام بسبعة عشرة حملة عسكرية لآسيا، ومنطقة سوريا، وفلسطين. كان هذا الفرعون محاربا جبارا اقتحم بلاد ما بين النهرين قائدا للمعارك بنفسه، حيث امتدت حدود مصر الى عمق اسيا وافريقيا مكونا امبراطورية عظمى في ذلك العصر. وقد اقام عددا كبيرا من المسلات تخليدا لمعاركه تلك.والمسلة المنصوبة فى ميدان القديس لاتيران في روما جون   واحدة من تلك المسلات، على الرغم من ان النقوش المكتوبة عليها تشير الى انه قد توفي لكنها بنيت في عهده. *** قام تحتمس الثالث بتشييد معابد وأضرحة في الكرنك، والدير البحري، وجبل السلسلة والإلفنتين، والليسية. تمثال من الجرانيت الأشهب للملك تحتمس الثالث  والتمثال تحتمس الثالث يظهر قوة الفرعون تحتمس الثالث كمحارب ، ذا بنية رياضية رائعة. وقد كتبت في نقوش القاعدة ، أن هذا التمثال جزءا من مجموعة تماثيل دقيقة ، كانت تزين غرف معبد آخ منو بالكرنك. ومن تحت قدمي الملك ترى تسعة أقواس تدل على أعداء مصر التقليديين

يلقبه بعض المؤرخين بـ«نابليون العالم القديم». إنه تحتمس الثالث أشهر ملوك مصر المحاربين الذى مد حدودها شمالا بشرق حتى شواطئ الفرات وجنوبا إلى ما بعد الشلال الرابع. اسمه يعنى «المولود لجحوتى» إله العلم والمعرفة، وهو ابن تحتمس الثانى من زوجته إيسة التى أظهر تجاهها بره وحبه، وكرس لها تمثالها الرائع المحفوظ بالمتحف المصرى، وهو أخ نصف شقيق للملكة حتشبسوت وأصبحت وصية عليه عند اعتلائه العرش صبيا، واغتصبت منه العرش قبل أن يعتليه منفردا بعد وفاتها. حكم نحو 54 عاما، كما جاء فى نص سيرة أمنمحات: «من العام الأول وحتى العام 54 الشهر الثالث من (فصل) الشتاء، اليوم الأخير من عهد جلالة ملك مصر العليا والسفلى من ــ خبر ــ رع»، بدأ فى مايو 1504 وحتى مارس 1450، وأشرك معه ابنه أمنحوتب الثانى فترة فى الحكم.   تفرد تحتمس الثالث وتميز عن سائر الملوك سلفا وخلفا على امتداد التاريخ الفرعونى فقد كان رجلا رياضيا ذا لياقة بدنية عالية، وعسكريا محنكا حيث تدرب على ذلك فى ساحات الكرنك، وكان ملكا ورعا محبا لآمون وتربى فى معبده واصطفاه آمون ليكون ملكا «لقد أمر الإله بأن أكون على عرشه»، وظلت هذه الروح المحبة للآلهة ملازمة له فكانت حروبه باسم آمون وفى سبيله، ووهب الملك الكثير من غنائم حروبه لمعابد آمون، كما تمتع بصفات الفارس من نبل وكرم وحب للعدل فهو الذى يقول لوزيره الشهير رخميرع: «يأبى الرب التحيز، كن يقظا فمنصب الوزير عماد الأرض كلها فليس للوزير أن يستعبد الناس استمع للشاكى من الصعيد والدلتا أو أى بقعة.. تصرف بالعدل فالمحاباة يمقتها الرب.. كن عادلا مع من تعرفه ومن لا تعرفه…». يُجمل هيز خصال تحتمس الثالث بقوله: «لا يبدو تحتمس الثالث ممتازا فقط كرجل محارب وإدارى، ولكن أيضا كواحدٍ من الفرسان المهرة ورامى سهام ورياضى متعدد المواهب فى عصره… وما من شك أنه متحمس ونصير للفنون فتحت رعايته تم إنجاز التقدم فى العمارة والنحت والرسم المصرى، إنه حاكم منهجى رزين ورجل صناعة وخلا عهده من التصرفات الوحشية والذوق السيئ والكلام الطنان المنمق الحافل بالغرور، فقد كُتبت سجلاته بشكل معتدل  أسرته وزوجاته هن: سات ــ اعح ونفرو ــ رع ابنة حتشبسوت ومريت ــ رع ــ حتشبسوت ونبت ــ أو ونبت ــ سمى، غير عدد من الزوجات الأجنبيات ومن أولاده أمنمحات وتحتمس وأمنحوتب الثانى ومن بناته مريت ــ آمون ونفرت ــ إرو وباكت ــ آمون. ظلت حتشبسوت وصية عليه لمدة 21 عاما و9 شهور حكمت فيها مصر وحدها، ثم انفرد بعد ذلك بالحكم ولا تزال هذه الفترة ومسألة تدميره لآثارها محل نقاش لكن يغلب على ظنى أن أتباعه بالغوا فى تدمير بعض آثارها من تلقاء أنفسهم ظنا منهم أن هذا يرضى الملك. أهم آثاره شيد تحتمس الثالث الكثير من العمائر فى كل أنحاء مصر تقريبا من سيناء إلى الشلال الرابع، على أن أهم إسهاماته كانت فى الكرنك: صالة الآخ منو( نورانى الأثر) بما فيها من حجرة الأجداد التى تفيد فى التأريخ، والصرح السادس والسابع وصالتا الحوليات ومقصورة المركب، وآثاره المنقولة لا تعد ولا تحصى أهمها تمثاله البازلتى بالمتحف المصرى، والذى عثر عليه فى خبيئة الكرنك عام 1904 ويبلغ ارتفاعه 2 متر يبدو فيه منتصبا يطأ الأقواس التسعة والذراعان ممدودتان إلى جواره مرتديا التاج الأبيض، ويقول العلماء إن هذا التمثال يعبر ربما عن ملامح تحتمس الثالث وصفاته التى جسدها الفنان ببراعة. شيد تحتمس الثالث على الأقل سبع مسلات بالكرنك واثنتين أخريين فى هليوبوليس، لكن لا توجد واحدة منها فى مكانها الأصلى فهى موزعة فى أنحاء العالم: ميدان اللاتيران بروما وميدان الهيبورد روم بوسط استانبول ومسلة تقف على حافة جسر توماس فى لندن ورفيقتها فى نيويورك حملاته العسكرية خاض الملك المحارب تحوتمس الثالث نحو ست عشرة أو سبعة عشرة حملة، نقف قليلا مع تفاصيل أشهر موقعة وهى «مجدو» ومنها نعلم حنكته العسكرية، وكان يصطحب معه كُتَّابا يدونون كل ما يحدث على ورق البردى ثم ينقلونه على جدران المعابد بعد ذلك بما يشبه التقارير الحربية فى عصرنا، وكانت فى العام الثانى والعشرين من حكمه والعام الأول من انفراده بالحكم، وغادر جيشه حصن ثارو (قرب القنطرة) ووصل غزة فى سبعة أيام، وهذه سرعة كبيرة لجيش يقطع صحراء بلا وسائل نقل حديثة فهى مسافة تبلغ نحو 280 كيلو مترا، واستمر حتى مجدو (مرج ابن عامر فى الناحية الشرقية الشمالية من جبال الكرمل) ليواجه الزعماء المتمردين المتجمعين هناك وقوامهم ثلاثمائة وثلاثين زعيما من زعماء سوريا وفلسطين، وكانت أمام القائد الشاب طرق ثلاثة اثنان من حول جبال الكرمل والثالث قصير مباشر ولكنه صعب، وعقد القائد الفتى مجلسه العسكرى ونصحه قواده بعدم المخاطرة بسلوك طريق ضيق لا تتسع إلا لعربة واحدة ولكنه رأى أن يفاجئ العدو وأصدر أمره بالتحرك فى فجر اليوم التالى، وأقسم الملك المحارب أن يكون فى طليعة جيشه، وأن يسير على قدميه وأراد الزحف مباشرة على مجدو، وألح عليه ضباطه أن ينتظر حتى يتجمع الجيش، وتم ذلك بعد سبع ساعات وعسكر المصريون عند وادى قينا، وهجم الجيش على شكل نصف دائرة على مجدو، وفر المدافعون عنها وانشغل الجنود المصريون بالاستيلاء على الغنائم واستمروا فى حصارهم سبعة أشهر حتى استسلمت تماما لهم.   ويقول بريستد: «يمكن أن نقارن النجاح الذى أحرزه تحتمس فى فتح تلك البلاد وانتصاره فى موقعة مجدو بالفشل الذى لحق بنابليون حين خرج جيشه من مصر متجها إلى فلسطين عبر نفس الطريق محاولا فتح عكا». هذا ويمكن مقارنة خطة تحتمس الثالث بالخطة الحربية التى نفذها «الفيلد مارشال اللنبى» لفتح فلسطين وسوريا خلال الحرب العالمية الأولى. أقام تحتمس الثالث القواعد العسكرية فى الموانئ السورية الرئيسية التى كانت تنتقل إليها القوات بطريق البحر وكانت الموانئ الساحلية تزود بالمؤن والتجارة والمعدات من ترسانة مصرية كبرى ويسرت الملاحة بشرق البحر المتوسط سبل الاتصال بعالم بحر إيجه. كانت منف هى ملتقى النشاط المدنى والعسكرى ومقر الطبقة الجديدة من العسكريين وغدت بالتالى مركزا مهما للتدريب على الفنون العسكرية حتى أن تحتمس الثالث أولاها أهمية خاصة حيث قام بإنشاء ميناء بحرى بها «الميناء الجميل» حيث تجهز السفن المبحرة إلى آسيا وغيرها بل إن منف أصبحت مركزا تدرب به ابنه وخليفته أمنحوتب الثانى. وكان هذا العبقرى قد أعد سفنا لعبور الفرات فى سفن حملت أجزاءها العربات وصُنعت فى جبيل ونقلت إلى قرقميش، وكان من جراء هذا التخطيط أن فتحت أقاليم الفرات وطلبت ميتانى صداقة مصر وكذلك مملكة خيتا وكانت الحملة السادسة عشرة فى العام الثانى والأربعين من حكمه لتأديب قادش التى أيدها ملك ميتانى وكذلك مدينة تونيب وأدب الجميع وسقطت قادش وخضع الجميع للملك المحارب الجالس على عرشه فى طيبة ليحكم ملكا امتد حوالى 3200 كيلومتر من الفرات فى الشمال إلى نباتا فى الجنوب. كان يقوم بحملاته فى الصيف فإذا ما أقبل الشتاء عاد لبلاده لإصلاح شئونها الداخلية وتفقد المشاريع التى أمر بتنفيذها. كان ملكا ذكيا محبا للمعرفة فأمر رجاله بإحضار كل جديد من حيوان أو زهور أو نباتات وطيور إلى مصر وصُوِّرَ ذلك كله على جدران إحدى القاعات بالكرنك فيما يعرف اصطلاحا «بحديقة النباتات»
المصدر

http://egyptmajec.blogspot.com.eg/2010/12/blog-post_6105.html