العرب والشتاء الساخن..للكاتب فاروق جويدة

يعيش العالم العربى فترة من أصعب الفترات فى تاريخه الحديث .. إن هذه الفترة تذكرنا بما حدث عند تقسيم الدول العربية فى معاهدة سايكس بيكو فى عام 1916 يومها انتفضت القوى الكبرى فى ذلك الوقت ووزعت الغنيمة.. نحن الآن أمام دول تعانى ظروفا صعبة ما بين الاحتلال والانقسامات والهجرة .. مازال العراق يواجه محنة الاحتلال الأمريكى والصراعات الداخلية والبترول والموارد التى تسربت ما بين أمريكا وإيران وتركيا، ومازال الشعب السورى يحلم بالعودة إلى وطنه وهو مشتت فى بلاد العالم ولم يصل إلى حل بينما تعبث فى أرضه قوات روسية وأخرى إيرانية وثالثة تركية، ومازال الشعب الليبى يعيش محنته مع الإرهاب والقبليات والمعارك فى ظل غياب كامل لسلطة الدولة.. وفى اليمن تدور المعارك بين أبناء الشعب الواحد فى ظل مؤامرة إيرانية تعبث الآن فى أكثر من مكان، ووسط هذا تطل أشباح الحرب فى لبنان أمام صراعات داخلية ما بين حزب الله والقوى اللبنانية الأخرى.. إن كل الأبواب الآن مفتوحة لمواجهات عسكرية سوف تبدأ تحت راية السنة والشيعة.. لقد تمادت إيران واقتحمت أكثر من دولة عربية وهى الآن ترتع بنفوذها وجيوشها فى العراق وسوريا واليمن ولبنان، وأصبحت تمثل سلطة خفية وراء أصحاب القرار.. إن إيران الآن تحرك الأحداث فى هذه الدول بما يحمل الجميع إلى مواجهات عسكرية.. الأخطر من ذلك أن قطر تحولت إلى قاعدة عسكرية لأمريكا وتركيا وإيران وأمام انطلاق أول شرارة يمكن أن تحترق المنطقة كلها أمام قوات روسية وأخرى أمريكية أو تركية وإيرانية، ويستطيع حزب الله أن يبدأ الشرارة الأولى خاصة أن قواته تحارب فى سوريا واليمن وربما مناطق أخرى..إن العالم العربى ينتظره شتاء ساخن لا أحد يعرف متى تنطلق الشرارة الأولى خاصة أن الصواريخ التى انطلقت من اليمن إلى الأراضى السعودية وهى صناعة إيرانية ما زالت لها أصداء فى سلطة القرار، وقد تكون بداية لعاصفة أخرى تنطلق بعدها مواجهات دامية أمام هذا الكم من الجيوش والسلاح والقواعد التى يمكن أن تنفجر فى أية لحظة دون حسابات للنتائج..