الشهيد عيسى عصام بقلم نوارة نجم

اتفقت الروايات على أن معتصمى رابعة العدوية فور سماعهم بأنباء عن قرب فض اعتصامهم وراعهم الملايين التى خرجت ضدهم مفوِّضين على فضِّهم، فخرجوا إلى طريق النصر يبنون سورا هناك، ظانين أن ذلك سوف يحمى الاعتصام، ويبعد عنه الاشتباكات، الكائنة لا محالة. بعد مناوشات بين الشرطة والمتظاهرين الذين خرجوا إلى شارع النصر، والتى كانت تقتصر على الغاز والحجارة، أصيب نقيب شرطة بطلق نارى فى الرأس، وهنا انطلقت تقتل انتقاما لضابطها. هناك شهادات تؤكد أن الإخوان كانوا مسلحين، لكن الإخوان بعد قتل ذلك النقيب، لم يقتلوا أحدا من الشرطة، وإن أصابوا عددا منها. ويقال إن أهالى منشية ناصر نزلوا لمساعدة الداخلية، وهناك قتلى منهم.

بين هؤلاء المتصارعين على السلطة، استشهد فنان الثورة: عيسى عصام، حيث ذهب للبحث عن والده المنتمى لجماعة الإخوان المسلمين.

وسأترككم مع شهادة، محمود على، أحد المقربين من الشهيد عيسى، وكان الشهيد عيسى يعتبره أباه الحقيقى، حيث إن الخلافات كانت قد نشبت بين الشهيد ووالده بسبب معارضة الشهيد للجماعة: «أول مكالمة كانت بينى وبينه كانت الساعة 2 ص وقالى أنا رايح أشوف أبويا عشان مابيردش على التليفون وقلتله لا ماتروحش، قلتله ارجع يا عيسى، الدنيا بهدلة عندك وأبوك أكيد مش سامع تليفونه قالى ماتخفش ما هى دى أبهات آخر زمان مبهدلنّا وراهم، قالى وأنا هابقى أكلمك اطمنك علىّ قلتله خلى بالك من نفسك وأنا هابقى أتابعك قفل السكة ثم عاود الاتصال بى من رقم آخر، قلى يا «ديد» أنا مش عارف أوصل لأبويا ومش عارف أعدى لأبويا قلتله ارجع يا عيسى أرجوك قالى أنا هاعمل ده هاروح خلاص يا «ديد» قلتله يلّا لما توصل ابقى كلمنى.. بس هو راح فى دنيا تانية ماينفعش يكلمنى منها بس أنا لسه مستنى، قالى أنا مروح قلتله ابقى كلمنى لما توصل بس هو روح لدنيا تانية بس أنا لسه مستنى إنه يكلمنى. وبعدها تليفونه اتقفل، بعد كده جالى تليفون 6 الصبح وحد بيكلمنى بيقولى إنت ليك حد كان فى رابعة إمبارح فقلتله آه لى كذا حد قالى طب فى حد، اللى معانا دلوقتى خد طلقة فى ظهره بس هو فى حالة خطيرة ومعهوش أى إثبات لشخصيته قلتله مواصفاته إيه، وطبعا أول حد جه فى دماغى عيسى لكنه قالى هو شاب فوق العشرين حمدت ربنا وقلت مش هو، قلتله على العموم هاشوف الناس، كلمت عيسى على تليفونه ماكنش بيرد وأنا لى أصدقاء من اللى كانوا معايا فى التنظيم كانوا هناك قلت يبقى حد منهم، المهم كلمنى تانى بعديها بشوية وقلى إنه هو توفى ابتديت أقلق أكتر وأنا الحاجة الوحيدة اللى متأكد منها إنى لى صاحب مات، وعرفت بعدها إنى عيسى هو اللى المقصود.

لما رُحنا المشرحة أبوه كان واقف عمال يقول للناس إنى ابنى كان واقف معايا فى الصفوف الأولى، وهو أصلا كان بيطرد ابنه عشان ماكنش عاوز يدخل الإخوان وعشان الرسم حرام.

أقسم بالله عيسى مش إخوان وأبوه اللى ادعى إنه كان معاه فى الصفوف الأولى وأخوه خده معاه مرتين رابعة بالعافية، وكان بيطرده من البيت.

ثم يضيف محمود:

عيسى ابنى وكنت ليه الأب اللى اختاروه لما أبوه كان يطرده كان بيجيلى كنت باعلمه يعنى إيه فلسفة ويعنى إيه سياسة. بس فى الحقيقة اكتشف إنى أنا اللى اتعلمت منه، اتعلمت منه إزاى تعيش إنسان وتموت إنسان بس أنا زعلان منه عشان مشى وسابنى. الحاجة الوحيدة اللى استغربتلها موقف أبوه اللى باع ابنه وتاجر بدمه عشان خاطر الجماعة ده ولاء ده ولا نطاعة؟

ثم يقول محمود محدثا عيسى:

عارف لما كنت بتقولى إنى أنا أب فاشل أنا فعلا أب فاشل عشان ماعرفتش أحافظ عليك.. إنت سبتلى شرخ ما تداويهوش الأيام.

إنت كنت ابتسامة الأمل، ماتت الابتسامة، والأمل من غيرك معدوم يا وجع قلبى عليك.

بس عارف والله أنا لسه عندى أمل لما انزل القهوة ألاقيك داخل علىّ وانت بتضحك وتقولى إنت أب فاشل على فكرة.

اللى عاوز يعزى فى عيسى إحنا هانعمل العزا بكرة فى شامبليون بعد العشا واحنا اللى هاناخذ عزاه عشان ماينفعش تعزى اللى قتله. حالة عيسى أشبه بكريستى والده مش راضى يورى التقرير لحد والأسوأ أنه كان بيكدب ويقول عيسى إخوان وكان فى الصف الأول.

لكن أكيد أكيد ولا جدال عيسى مات موتة رجال.

آخر كلمات الشهيد عيسى: اجعلنى كلمة اجعلنى رسمة تخفف جراحكم».