الشهاوى:كونت فرقة مسرحية من المعاقين ليصل صوتنا للمسئولين

لم تمنعه الإعاقة منذ الطفولة من تحقيق أحلامه، تميز فى كتابة الأشعار العامية ، فصدر له ديوان ( أنا أراجوز العرب)، وعمل مؤلفا لدراما الأطفال فى معظم الإذاعات المصرية، وكون فرقة مسرحية من المعاقين لتكون سفيرا لهم لدى المسئولين فى الدولة..إنه الشاعر يحيى الشهاوى المهموم بقضية الجانب الفنى فى حياة ذوى الإعاقة.

يبدأ يحيى كلامه قائلا: المحطة الاولي في حياتي هي مرحلة الطفولة، منذ ولادتي وأنا مصاب بشلل في ساقي اليسري، وكنت استعمل جهازا طبيا أسير به، ففي مرحلة الدراسة الابتدائية أعي تماما أن والدى رحمه الله كان يحملني يوميا من المنزل ويقوم بتوصيلي إلي مدرستي والتي كانت في طريقه إلي العمل، وكنا نعيش فى مدينة بورسعيد وكنت متميزا في المرحلة الابتدائية، وما إن ظهرت نتيجة الشهادة الابتدائية، إلا وكانت أوراقى قد تحولت الي معهد بورسعيد الإعدادي الأزهري الذي فتح في هذه السنة، والتحقت به وعانيت الكثير بسبب عدم حفظى للقراًن الكريمه لأننى لم يكن لى حظ من دخول الكتاب قبل المدرسة،ومرت بى السنة الأولي والثانية والثالثة، وكانت السنة الرابعة هي إتمام الشهادة الإعدادية وقتذاك، فكانت كارثة 5 يونيو سنه 1967، وتم تهجيرنا إلي طنطا، وألحقت بمعهد طنطا الاعدادى، وفي العام التالي دخل المعهد الأحمدي الثانوي بطنطا، ومر العام الأول بكل مرارته وصعوبته لي ولكل الطلبة المهجرين في هذا الوقت أثناء امتحان الصف الأول، وتمر الأيام وفي الصف الثاني حدثت مشكلة بين الطلبة المهجرين وإدارة المعهد ترتب علي إثرها فصلهم من المعهد نهائيا،في هذه الفترة كان والدي ببورسعيد وأنا وأسرتي نقيم بإحدي مدن محافظة الغربية، وبوصفي أنا كبير إخوتي الخمسة ، فكان علي أن أقوم بدور العائل لرعاية هذه الأسرة الغائب عنها عائلها.

المحطة الثانية

وعن بدايته كشاعر غنائى يقول: في هذه الفترة كانت قد ظهرت علي بوادر اهتمامي بالأدب، فكنت امسك بقلمي واخط بعضا من الآبيات الشعرية ، فملأت «كشكولا» من الأشعار الغنائية والعامية، وتوجهت بها إلي مبني الإذاعة والتليفزيون « ماسبيرو» وهنا تبدأ المحطة الثانية في حياتي لعب الحظ دوره معي فكان لي قريب يعمل في إدارة التليفزيون رئيسا بقسم عقود الفنانين احتضنني وراح يساعدني بعمل تصاريح الدخول للمبني وفتح لي مكتبه، وهو أيضا كان رحمة الله عليه شاعرا غنائيا، وذات يوم فوجئت بالزجال الكبير والمؤرخ السينمائي عبد الله أحمد عبد الله رحمه الله جالسا في مكتب قريبى الذى عرفني به وطلب مني أن اعرض عليه أعمالي الشعرية التي كتبتها، وفتحت كشكولي ورحت اقرأ عليه، وبعد قصيدتين قال لي توقف، فتوقفت، وطلب مني أن أقوم بتمزيق كل ما كتبته بيدي، فصدمت لقوله فأمرني قريبى أن أنفذ ما قاله، وتحت ضغط قمت بتمزيق هذا الكشكول وأنا علي مضض مما افعله، ووجدت الشاعر عبد الله يستخرج لي خمسة جنيهات من حافظته ويقول لي، من هنا علي سور الأزبكية عدل، أريد منك شراء كم هائل من دواوين الشعر والقصص لكبار الكتاب والشعراء ولا أريد أن أراك إلا بعد عام تكون بعدها قد استوعبت كل ما في هذه الدواوين، بعدها أمسك بقلمك وسوف تري الفرق الكبير الذية ستلمسه في كتاباتك بعد ذلك وعدت إلي منزلي محملا«بكرتونة» بها دواوين بيرم وحافظ وشوقي وصلاح عبد الصبور.

ويضيف: اعتكفت لقرأه ما بالدواوين من إبداعات، وتمر الأيام، وبكل الأمانة أيقنت أن للزجال الكبير عبد الله أحمد عبد الله كل الحق فيما فعله معي، ورحت اضحك كلما أمسكت بورقة مما كنت أكتبه في السابق وبعدها رحت اخط أبياتا وقصائدا مراعيا فيها الوزن والموسيقي والوحدة العضوية حتي أصبح لي اسم بين الشعراء وتم اعتمادي مؤلفا للاغاني بإذاعة طنطا عقب إذاعة عمل غنائيا لي يحمل اسم «الحب قسمة».

حب المسرح

أما عن عمله كمؤلف لدراما الأطفال يذكر: كنت أميل أيضا للكتابة إلي الطفل، فجمعتني الصدفة بالأستاذة فضيلة توفيق، صاحبة البرنامج الشهير «غنوة وحدوتة»ومن خلالها تم اعتمادي مؤلفا لدراما الأطفال، بعدما أذيعت لي العديد من الحلقات من برنامجها المتميز، ثم بعد ذلك الي صوت العرب، والشرق الأوسط مع الراحل عمو حسن، وكان حبي للمسرح حبا كبيرا، فكنت أتردد علي الفرق المسرحية التي تقدم عروضها علي مسرح طنطا واقتربت من مخرجيها ومنهم الراحل المخرج مصطفي محمود وإبراهيم كريم ومحمد أبو العينين والسيد فجل، من خلالهم تزايد حبي للمسرح وعشقي له ومن هنا بدأت التفكير، لما لا يكون لنا مسرح خاص بنا نحن من ذوى الإعاقة؟ نعرض من خلاله أهم قضايانا، وبدأت العمل في تكوين فرقة العريش المسرحية لذوي الإعاقة لكى نستطيع من خلالها توصيل صوتنا للمسئولين، وكانت الطلقة الاولي بعرض مسرحية «يا فرحة ما تمت» والتي حضر عرضها وقتذاك حسين مهران رئيس قصور الثقافة وقتها، واثني علي العرض وتناولته الصحف بالنقد والتحليل، ثم كونت فرقة ببورسعيد، ثم فرقتين بطنطا وقدمنا لفرقة نادي السلام للمعاقين بها مسرحية «شواكيش» للكاتب بكر عمر، وكنت امثل فيها بجانب إخراجي للعمل، ثم كونت فرقة أخري من المعاقين العسكريين بمدينه الوفاء والأمل وتم عرض مسرحية«عشاق الأمل» ومنذ أربع سنوات كنت في زيارة إلي مدينة الشارقة بالإمارات المتحدة وقمت بتأسيس فرقة مسرحية هناك للمعاقين بمدينه الخدمات الإنسانية لهم.

ويختتم يحيى كلامه قائلا: يجب على الدولة أن تهتم بالجانب الفنى للأشخاص ذوى الإعاقة، بحيث يكون لهم مسرحً خاص فى كل محافظة مجهز لاستقبالهم والفرق التى تعمل فيه تتكون منهم، لأن الفن هو السبيل الوحيد للانتصار على اليأس والإحباط الذى يولد من الإعاقة.

المصدر

http://www.ahram.org.eg/News/101490/94/373103/%D8%B5%D9%86%D8%A7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D9%89/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%87%D8%A7%D9%88%D9%89%D9%83%D9%88%D9%86%D8%AA-%D9%81%D8%B1%D9%82%D8%A9-%D9%85%D8%B3%D8%B1%D8%AD%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D9%82%D9%8A%D9%86-%D9%84%D9%8A%D8%B5%D9%84-%D8%B5%D9%88%D8%AA%D9%86%D8%A7-%D9%84%D9%84%D9%85.aspx