السيسى» فى السودان وإثيوبيا «اليوم» لتوقيع اتفاق «مبادئ سد النهضة»

مصادر: الاتفاق يشمل 10 مبادئ لن تمس الاتفاقيات التاريخية وحصص مياه النيل.. و«السيسى» أول رئيس أجنبى يلقى كلمة أمام البرلمان الإثيوبىط

يبدأ الرئيس عبدالفتاح السيسى، اليوم، جولة أفريقية فى السودان وإثيوبيا لمدة 3 أيام، حيث يوقع على اتفاقية المبادئ حول سد النهضة مع نظيره السودانى عمر البشير، ورئيس الوزراء الإثيوبى هليماريام ديسالين، فى العاصمة السودانية الخرطوم اليوم، كما يبحث «السيسى» مع «البشير» سبل تعزيز وتطوير العلاقات الثنائية، وعدداً من القضايا الإقليمية والدولية، على رأسها الأوضاع فى سوريا والعراق وليبيا واليمن وفلسطين.

ومن المقرر أن يستكمل الرئيس رحلته الأفريقية بأن يصل العاصمة الإثيوبية «أديس أبابا»، مساء اليوم، على أن يبدأ زيارته الرسمية غداً، حيث سيلتقى نظيره الإثيوبى «مولاتو تيشومى» ورئيس وزرائه «ديسالين»، كما سيلقى كلمة فى البرلمان الإثيوبى، إضافة إلى لقائه بطريرك إثيوبيا، الأب متياس، ومجلس الشئون الإسلامية فى أديس أبابا، ومجلس الأعمال المصرى الإثيوبى، ويُجرى عدداً من الحوارات مع وسائل الإعلام الإثيوبية.

وقالت مصادر دبلوماسية مصرية فى أديس أبابا لـ«الوطن» إن الرئيس سيبحث مع «ديسالين» سبل تطوير العلاقات الثنائية وعدداً من القضايا الأفريقية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك، فضلاً عن متابعة آخر مستجدات جهود التوصل لاتفاق حول سد النهضة الإثيوبى ونتائج اجتماعات اللجان الفنية حول السد، حيث لم تتفق اللجان حتى الآن على المكتب الاستشارى الذى سيتولى دراسات سد النهضة.

وأضافت المصادر أنه للمرة الأولى يلقى رئيس دولة غير إثيوبى كلمة فى البرلمان الإثيوبى الذى ستقام له جلسة مشتركة تجمع مجلسى نواب الشعب الذى يضم 547 عضواً، والمجلس الفيدرالى الذى يضم 112 عضواً ويُعد الأعلى تشريعياً، لحضور كلمة «السيسى». وتابعت: البرلمان الإثيوبى عاد مؤخراً للانعقاد فى 10 مارس الحالى، موضحة أن وفداً أمنياً مصرياً ثانياً وصل إلى أديس أبابا، صباح أمس، للتحضير لزيارة الرئيس.

من جانبه، قال السفير محمد إدريس، سفير مصر فى إثيوبيا، إن زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسى لإثيوبيا «تاريخية»، حيث إن هذه أول زيارة رسمية منذ ٣٠ عاماً يقوم بها رئيس مصرى لإثيوبيا دون أن يكون هدف الزيارة هو المشاركة فى قمة أفريقية، باعتبار «أديس أبابا» مقر الاتحاد الأفريقى، حيث كانت الزيارات السابقة للمشاركة فى اجتماعات القمة الأفريقية. وقال «إدريس»، فى تصريحات صحفية، أمس، إن الزيارة تدشن مرحلة جديدة من التعاون المشترك والعلاقات الثنائية بين مصر وإثيوبيا فى مختلف المجالات السياسية والاستراتيجية والاقتصادية والاستثمارية والتنموية، موضحاً أن «السيسى» سينقل خلال كلمته أمام البرلمان الإثيوبى رسالة من الشعب المصرى إلى إثيوبيا، حكومة وشعباً، تؤكد عمق الروابط التاريخية التى تجمع بين الشعبين، والحرص على دفع وتعزيز وتوسيع مجالات التعاون المشترك لتحقيق التنمية للجميع وبشكل لا يُلحق الضرر بأى طرف، إلى جانب الحرص على إرساء أساس جديد وراسخ للعلاقات بين البلدين، ليس فقط للحاضر ولكن للأجيال المقبلة.

سفير مصر فى أديس أبابا: زيارة الرئيس تدشن مرحلة جديدة من العلاقاتمع الجانب الأثيوبى.. ووزير الرى الأسبق: الاتفاق تنازل صريح عن «أوراق قوة مصرية»

من جانبها، كشفت مصادر مسئولة بوزارة الرى عن أن الساعات الأخيرة شهدت اتصالات مكثفة بين القاهرة وأديس أبابا والخرطوم، للانتهاء من الوثيقة مبادئ سد النهضة، بعد خلافات بين مصر وإثيوبيا على بنود تتعلق بعبارات سعت القاهرة لضمها إلى الوثيقة، لضمان التزام الجانب الإثيوبى بنتائج دراسات المكتب الفنى المنفذ لدراسات سد النهضة، بينما سعى الجانب الإثيوبى لوضع بنود تتعلق بالاستخدام العادل والمنصف لمياه النيل وهو الأمر الذى ترفضه مصر.

وقالت المصادر إن مشروع اتفاق إعلان المبادئ الخاص بسد النهضة المزمع توقيعه بالخرطوم اليوم يتضمن العديد من البنود والمبادئ الأساسية التى يتضمنها المشروع، والتأكيد أن مشروع إعلان المبادئ لا يمس على الإطلاق الاتفاقات التاريخية لمياه النيل، كما لا يتناول حصص المياه أو استخدامتها، وإنما يقتصر فقط على ملء وتشغيل السد، على أن يعقب اتفاق المبادئ البنود الأساسية لمشروع اتفاق إعلان المبادئ ويشمل «المقارنة الدقيقة بين وضع مصر قبل التوقيع على إعلان المبادئ وبعده تشير إلى أن إعلان المبادئ قد جاء فى توقيت مهم لإزالة حالة القلق والتوتر التى خيمت على العلاقات المصرية الإثيوبية نتيجة الخلافات حول موضوع سد النهضة، وذلك من خلال توفير أرضية صلبة لالتزامات وتعهدات تضمن التوصل إلى اتفاق كامل بين مصر وإثيوبيا والسودان حول أسلوب وقواعد ملء خزان السد وتشغيله السنوى بعد انتهاء الدراسات المشتركة الجارى إعدادها».

وأضافت المصادر أن الاتفاق يتضمن 10 مبادئ أساسية تحفظ فى مجملها الحقوق والمصالح المائية المصرية، وتتسق مع القواعد العامة فى مبادئ القانون الدولى الحاكمة للتعامل مع الأنهار المشتركة، لافتاً إلى أن الاتفاق قد تناول تلك المبادئ من منظور علاقتها بسد النهضة وتأثيراته المحتملة على دولتَى المصب، وليس من منظور تنظيم استخدامات مياه النيل التى تتناولها اتفاقيات دولية أخرى قائمة ولم يتم المساس بها، حيث لم يتعرض الاتفاق من قريب أو بعيد لتلك الاتفاقيات أو لاستخدامات مياه نهر النيل، حيث إنه يقتصر فقط على قواعد ملء وتشغيل السد. ولفتت المصادر إلى أن تلك المبادئ تشمل «التعاون، والتنمية والتكامل الاقتصادى، والتعهد بعدم إحداث ضرر ذى شأن لأى دولة، والاستخدام المنصف والعادل للمياه، والتعاون فى عملية الملء الأول لخزان السد وتشغيله السنوى، وبناء الثقة، وتبادل المعلومات والبيانات، وأمان السد، واحترام السيادة ووحدة أراضى الدولة، وأخيراً مبدأ الحل السلمى للنزاعات».

وأكدت المصادر أن الإيجابية الرئيسية التى يمنحها اتفاق المبادئ هو أنه نجح فى سد الثغرات التى كانت قائمة فى المسار الفنى، وأهمها التأكيد على احترام إثيوبيا لنتائج الدراسات المزمع إتمامها، وتعهد الدول الثلاث بالتوصل إلى اتفاق حول قواعد ملء خزان السد وتشغيله السنوى فى ضوء نتائج الدراسات، فضلاً عن إنشاء آلية تنسيقية دائمة من الدول الثلاث للتعاون فى عملية تشغيل السدود بشكل يضمن عدم الإضرار بمصالح دول المصب.

وأوضحت أن الاتفاق يؤسس لمرحلة جديدة من التعاون والتنسيق فيما يتعلق بتشغيل السدود فى الدول الثلاث، وهى خطوة فى غاية الأهمية، وكان هناك احتياج لها على مدار السنوات الماضية، وخلال السنوات المقبلة نتيجة الخطط المستقبلية لإقامة السدود فى كل من إثيوبيا والسودان، مؤكدة أن الاتفاق يتضمن للمرة الأولى آلية لتسوية النزاعات بين مصر وإثيوبيا، من ضمنها التشاور والتفاوض والوساطة والتوفيق، وكلها أدوات نص عليها القانون الدولى لتسوية أى خلافات قد تطرأ حول تفسير أو تطبيق بعض نصوص الاتفاق، وأن القبول الإثيوبى لهذا المبدأ يعكس قدراً كبيراً من الثقة والشفافية فى العلاقة مع مصر لم تكن موجودة من قبل، ونجاحاً حققته مصر فى التقارب الحقيقى والعملى مع إثيوبيا.

من جهته، قال وزير الموارد المائية والكهرباء بالسودان، معتز موسى، فى تصريحات صحفية مساء أمس الأول، إن إعلان المبادئ بشأن سد النهضة، المنتظر توقيعه اليوم، سيضع فى المقام الأول الإقليم الذى يضم السودان ومصر وإثيوبيا فى المسار الصحيح والطبيعى الذى يتماشى مع مصالح الشعوب. ونقلت وكالة الأنباء السودانية الرسمية عن «موسى» وصفه الاتفاق بـ«التاريخى»، موضحاً أن رئيس جنوب السودان «سلفا كير ميراديت»، ورئيس وزراء أوغندا «روهاكانا روغوندا»، سيشاركان فى مراسم توقيع إعلان المبادئ بشأن سد النهضة. وأضاف أن أمين عام جامعة الدول العربية، الدكتور نبيل العربى، ومفوض الاتحاد الأفريقى «ديلامينى زوما»، وأمين منظمة الهيئة الحكومية لتنمية شرق أفريقيا (إيغاد)، محبوب معلم، أكدوا مشاركتهم مراسم التوقيع. فيما قال الدكتور محمد نصر الدين علام، وزير الرى الأسبق، إن اتفاق المبادئ يعنى أن إثيوبيا حصلت على كل ما طلبته من بناء السد وحققت انتصاراً سياسياً واضحاً فى ظل غياب فهم مصرى حقيقى لتداعيات الاتفاق على مستقبل الشعب المصرى، وأن الوثيقة أهملت تماماً التحدث عن سعة السد واكتفت بما طلبته إثيوبيا فى استجابة واستكانة لا يستطيع أحد تفسيرها إلا بأن سعة السد أمر سيادى إثيوبى ولا يجوز التطرق إليه والاكتفاء فقط بالتحدث عن التشغيل وسنوات التخزين.

وأضاف «علام» لـ«الوطن» أن المستفيد الوحيد من هذه الوثيقة هو إثيوبيا، وهذا ليس تطويراً للعلاقات الأفريقية، بل تنازل صريح عن أوراق قوة مصرية، داعياً إلى ألا يكون التعاون الاقتصادى مع إثيوبيا يشمل تعهداً باستيراد كهرباء السد، حتى لا يكتمل المخطط كما تريده إثيوبيا تماماً. ولفت وزير الرى الأسبق إلى أن الدراسات الأوروبية والأمريكية والمصرية انتهت جميعها إلى أن هناك مبالغة كبيرة فى حجم سد النهضة وآثاره السلبية الوخيمة على مصر والسودان، وأكدت أن كفاءته فى توليد الكهرباء لا تتعدى 27% مقارنة بالسد العالى الذى تبلغ كفاءته 60% وحتى بقية السدود الإثيوبية تزداد كفاءتها عن 50%، وأن سداً بنصف هذا الحجم يستطيع توليد نفس كمية الكهرباء.

من جانبه، قال الدكتور محمود أبوزيد، وزير الموارد المائية والرى الأسبق، أن اتفاق المبادئ سيكون «ملزماً وقانونياً»، ولا يعنى إلغاء الاتفاقيات التاريخية لمياه النيل، ولكنه مكمل لها، مشيراً إلى أن بيان المبادئ يعطى حلاً توافقياً للشواغل المصرية حول المشروع الإثيوبى.

وأضاف «أبوزيد» فى تصريحات صحفية: تضمين التعاون فى عملية الملء الأول لخزان السد وتشغيله السنوى، ومبدأ بناء الثقة، يُقصد به الاتفاق بين مصر والسودان وإثيوبيا على برنامج الملء الأول لخزان سد النهضة، إضافة إلى الاتفاق على نظام يحدد قواعد تشغيل السد، وهو شىء جيد لتفادى المخاطر أو الآثار السلبية للسدود على دولتى المنبع. وأشار إلى أن إنشاء آلية تنسيقية دائمة من الدول الثلاث للتعاون فى عملية تشغيل السدود يضمن عدم الإضرار بمصالح دول المصب، وأن إنشاء لجنة مشتركة بين مصر والسودان وإثيوبيا تقوم بالنظر فى أى أمور خلافية تتعلق بالسد وتشغيله، لا يلغى عمل اللجنة الفنية بين مصر والسودان، طبقاً لاتفاقية مياه النيل لعام 1959، وهو مكمل لها.

ووصف الدكتور هانى رسلان، رئيس وحدة السودان بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الاتفاق بـ«الكارثة»، موضحاً أنه لم يأت بجديد لصالح مصر، بل انتزع لإثيوبيا حق الاستخدام العادل والمنصف لمياه النيل، وأيضاً الاعتراف المصرى والدولى بالسد.

 

 

المصدر

http://www.elwatannews.com/news/details/691892