السياسي الفرنسي تاليران

تاليران (1754-1838م). رجل دولة فرنسي مشهور بإنجازاته الدبلوماسية خلال حكم نابليون الأول، وفي مؤتمر فيينا. وكان اسمه الكامل شارل موريس دو تاليران بريغورد، أمير بنفنت. وقد وُلد في باريس، وفي طفولته أصيب بعرج نتيجة حادث. كان تعليمه بهدف التهيئة لمستقبل ديني. وقد أصبح كاهنًا في 1775م. وفي عام 1789م عُين مطرانًا لأوتن، وهو مركز رفيع في الكنيسة220px-D'après_Nicolas_de_Largillière,_portrait_de_Voltaire_(Institut_et_Musée_Voltaire)_-002

مساندته لفكرة: الدولة فوق الكنيسة. انتخب تاليران سنة 1789م في مجلس الطبقات (البرلمان الفرنسي)، وأصبح زعيمًا معتدلاً للثورة الفرنسية، وقد فضل الملكية الدستورية ووقع على إعلان حقوق الإنسان والمواطن. وانتُخب رئيسًا للجمعية الوطنية في عام 1790م وقد نال تاليران شعبية لاقتراحه الداعي إلى استيلاء الحكومة على أملاك الكنيسة لدفع ديونها. وقد حرمه البابا من عضوية الكنيسة في عام 1791م لدوره في تمكين الدولة من السيطرة على الكنيسة الكاثوليكية الفرنسية ولأدائه قَسَم الولاء للدستور.

وكان تاليران في مهمة دبلوماسية في إنجلترا عندما جرى تحوُّل جذري في توجّه الثورة في عام 1792م، وقد ُنفي لاعتباره متعاطفًا مع الملكية. وبعد سنتين من إقامته في إنجلترا هرب إلى أمريكا.

التحاقه بنابليون. سُمِحَ لتاليران بالعودة إلى فرنسا في عام 1796م. وعن طريق نفوذ مدام دي ستايل، وكانت واحدة من القريبين إليه، عُين تاليران وزيرًا للشؤون الخارجية
وبينما كان يخدم أمته، قرر أن يعيد بناء ثروته. وفي فضيحة (إكس. واي. زد) الشهيرة في عام 1797م اتهم تاليران بطلب رشاوى من ممثلي الولايات المتحدة. وقرر تاليران أيضًا أن يبني مستقبله السياسي عن طريق الارتباط بنابليون. وقد ساعد نابليون على إبدال حكومة المديرين، أولاً بحكومة القناصل في عام 1799م، ثم بعد ذلك أبدلها بالإمبراطورية في عام 1804م. وبصفته مستشارًا لنابليون ووزيرًا للخارجية أجرى محادثات صعبة، مثل تلك التي أفرزت اتفاقية سلام تلست مع روسيا في عام 1807م. انظر: نابليون الأول.

هجره لنابليون. كان نابليون يعتمد على تاليران، لكنه لم يثق به، وقف تاليران معارضًا لفتوحات نابليون معتقدًا أنها ضارة بفرنسا وبالسلام الأوروبي. وبعد عام 1807م استقال من منصبه. وأصبح محور المعارضة المتنامية للإمبراطور. وكان لقيادته الدور الحاسم في ضمان تخلي نابليون عن العرش، وإعادة تنصيب ملوك البوربون في عام 1814م. وفي مؤتمر جنيف عامي 1814 و 1815م أعطت براعته الدبلوماسية فرنسا المهزومة صوتًا قويًا. سنواته الأخيرة. استبعد البلاط البوربوني تاليران من الشؤون العامة بعد سنة 1815م لكنه في عام 1830م، عندما فقد البوربون ثقة الشعب، ساعد في توجيه الثورة من أجل ملكية دستورية تحت قيادة لوسي فلبي. وأصبح تاليران سفيرًا لدى بريطانيا، حيث قاد المحادثات التي أدت إلى استقلال بلجيكا، كما أنها دفعت فرنسا وبريطانيا إلى التحالف

المصدر