السياحة المصرية تكسر الطوق وتحقق نتائج كبيرة

رغم كل التحديات المفروضة على قطاع السياحة المصرى، منذ قيام ثورة ٣٠ يونيو وسقوط الطائرة الروسية بصحراء سيناء فى أكتوبر ٢٠١٥، وقيام عدد من الدول بفرض قرارات لمنع السفر لمصر، أو بعض من المقاصد السياحية المصرية، فمصر نجحت فى أن تكسر ذلك الطوق المفروض عليها، وحققت نتائج كبيرة وفقا للتقارير الأخيرة الصادرة عن منظمة السياحة العالمية.

لكن كيف استطاعت السياحة المصرية أن تنهض رغم كل هذه التحديات؟ وما الجهات والشخصيات التى ساعدت فى هذه النهضة؟ وهل سيكتب لها الاستمرار أم أنها حدث عارض؟!

الواقع أن هذا القطاع كان محظوظاً بدرجة كبيرة، لأنه تلقى دعماً من رأس الدولة شخصياً، وكذلك من بعض الوزارات السيادية، إضافة إلى الجهود التى تبذلها وزارة السياحة وهيئة التنشيط والمكاتب السياحية التابعة لها والمنتشره فى بعض البلدان والعواصم العالمية وبعض الشركات المصرية التى استطاعت أن تصنع أحداثا مهمة كان لها مردود إيجابى للسياحة المصرية بصفة خاصة ولتحسين الصورة الإيجابية لمصر فى الخارج بصفة عامة.

فإذا نظرنا إلى جهود الرئيس عبدالفتاح السيسى فى دعم قطاع السياحة، سنجد أنه كان ولا يزال النجم اللامع، والدينمو والمحرك، فقد خلق أحداثا كانت محور اهتمام الصحافة العالمية، بداية من احتفالية تنظيم استقبال المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بأهرامات الجيزة وصولا إلى صناعة أحداث عالمية تم تنظيمها فى مدينة شرم الشيخ، مثل المؤتمر الاقتصادى فى مارس ٢٠١٦ ومنتدى شباب العام فى نوفمبر الجارى ٢٠١٧، هذه الأحداث بحق كانت خير داعاية للسياحة المصرية بشكل عام.

ورغم خسارتنا أهم سوق للسياحة المصرية، السوق الروسية، فدعم الرئيس السيسى للسياحة لم يتوقف فزياراته لبعض البلدان العربية والأفريقية والأوروبية والآسيوية وما يحيط بها من زخم إعلامى كانت بحق أكبر دعاية وترويج للسوق السياحية المصرى، وفتحت أسواقا جديدة للسياحة المصرية، مثل السوق الصينية والهندية، ولأول مرة ستسقبل مصر مجموعات سياحية كبيرة من فيتنام، وهذا تم بفضل زيارة الرئيس لهذا البلد المهم فى قارة آسيا، وكان منتدى شباب العالم الذى عقد فى شرم الشيخ أهم حدث بالنسبة للسياحة المصرية، فقد أعطى انطباعا أن مصر دولة آمنة وحاضنة لشباب العالم أجمع.

وقد عملت غالبية الوزارت بجانب وزارة السياحة لخدمة هذه الصناعة، وفى مقدمة ذلك وزارة الخارجية والبعثات الدبلوماسية التابعة لها، وكذلك وزارة الداخلية التى استطاعت أن تفرض قوتها فى المقاصد السياحية، وتمنع أى محاولات للنيل من هذا القطاع، لكن الدور الأهم كان لوزير السياحة يحيى راشد ومعاونوه الذين استطاعوا أن يخلقوا آفاقاً جديدة وأسواقا لم نكن نعمل فيها بالشكل المطلوب، والحقيقة أن ما جاء عن وضع السياحة المصرية فى أحدث تقرير لمنظمة السياحة العالمية «الباروميتر» الذى أعلنته على هامش بورصة لندن، هو شهادة نجاح لمصر بصفة عامة ووزارة السياحة بصفة خاصة، فوزارة السياحة تقوم بجهد كبيرة، ونظمت عشرات الاحتفاليات لدعم القطاع، وكذلك استضافت شخصيات عالمية من نجوم الفن والرياضة فى العالم والمشاهير، وكان آخرهم ملكة جمال الكون.

ولكن هناك جهات أخرى ساعدت فى هذا الإنجاز بشكل غير مباشر، فلا ننسى الدور الكبير الذى قام به المهندس تامر وجيه رئيس مجلس إدارة إحدى شركات الأدوية باستضافة نجم الكرة العالمية «ميسى» وإقامة احتفالية كبرى له نقلتها غالبية وكالات الأنباء العالمية، ورغم أن الحفل كان لترويج المنتج المصرى لعلاج فيروس سى، فقد كان حدثا بعث الحياة من جديد فى نمط السياحة العلاجية بشكل خاص والسياحة بشكل عام، وبفضل هذا الجهد أصبحت مصر بلداً للسياحة والعلاج، بعدما كانت بلدا يتخوف من سياح العالم، نظرا لأنه كان به أكبر نسبة إصابة بفيروس سى.

أيضا هناك جهد رائع بذله الوزير أشرف سالمان، المدير التنفيذى لشركة أركو العقارية، فقد نجح فى استضافة نجم الراب البورتوريكى لويس فونسى، صاحب أغنية «ديسباسيتو» الذى شاهدها نحو ٣ مليارات مشاهد على اليوتيوب، وقد تابع هذا الحفل ملايين المشاهدين عبر القنوات الفضائية الناقلة أو على شبكة التواصل الاجتماعى، ورغم أن الحفل كان للترويج لمنتج من منتجات الشركة فى الساحل السمالى، فقد كان لها مردود طيب على الصورة الذهنية لمصر فى الخارج، وكذلك على السياحة المصرية
بشكل عام.

كل هذه الجهات أسهمت، وساعدت هذا القطاع الحيوى لكى يخرج من أزمته وكبوته، سواء كانت هذه المساعدة بشكل مباشر أو غير مباشر المهم الاستمرارية فى هذه الجهود واستثمار الجهود التى يبذلها السيد الرئيس، وفى اعتقادى أن السياحة المصرية ستحقق طفرات خلال الموسم الشتوى الحالى