الدكتور مرسى «إيده نضيفة»

بقلم   نصر القفاص    ٣٠/ ٣/ ٢٠١٣

كانت أعظم مؤهلات الدكتور «يوسف والى» أن «إيده» نظيفة!!.. وكان المروجون له من أبناء النظام، يعايرون الأمة بأنه لا يتقاضى راتبا عن مناصبه كوزير ونائب رئيس للوزراء وأمينا عاما للحزب الفاسد والساقط!!

بعد ثورة ٢٥ يناير أصبحت أتحسس مسدسى، كلما سمعت عن مسؤول أن «إيده» نظيفة.. ليس لمجرد الشك، ولكن حتى أتأكد بنهاية مشواره فى موقع المسؤولية.

وبناء عليه أضحك من قلبى كلما سمعت من يقول لى: «الدكتور محمد مرسى إيده نضيفة»!! ربما لأننى أذهب إلى التفكير فى حالة شقيق زوجته الذى خرج من السجن – فى قضية رشوة – إلى منصب وكيل الوزارة.. هكذا تردد وسمعنا دون نفى أو تكذيب.. والمثير أن الذى نصبه فى موقعه، نال ترقية من منصب محافظ القاهرة إلى وزير للصرف الصحى!!.

 وإذا كان زوج شقيقة زوجته، هو الدكتور «أحمد فهمى» رئيس مجلس الشورى لتفصيل القوانين.. حسب الشريعة الإخوانية!!.. وعندما أعرف أن ابن شقيقته هو نائب رئيس ديوان رئيس الجمهورية.. أشعر بغضب شديد جدا.. فقد أعلن «الشعب المصرى الشقيق» الثورة على توريث الأب لابنه.. فإذا بالدكتور «محمد مرسى» يعلن التوريث علينا فى أبشع صوره.. فهذا هو ابنه، وتلك هى ابنته.. كلاهما حاصل على الجنسية الأمريكية.. وإن كان أحد أبنائه يعمل بالمملكة العربية السعودية قبل أن يصبح رئيسا، فمن غير اللائق استمراره فى موقعه تحت وصاية «كفيل»!!.

 ولما تردد أن هذا الابن قد ارتفع رصيده فى البنوك من بضع عشرات من الدولارات، إلى الملايين – دونما تكذيب – فهذا أمر يثير علامات الاستفهام.. وتتزايد تلك العلامات عندما تعرف الأمة أن أحد أبنائه يمتطى سيارة «بى إم دبليو» يقتحم بها كمين حراسة المنزل.. ثم يسب ضابط الحراسة متفاخرا ومعلنا فى وجهه: «هاخليك تقعد جنب أمك»!!.. والمعلوم بالضرورة أن السيارة لا يملكها رئيس الجمهورية، لكنها من أملاك الدولة الفقيرة والحزينة.. وهذا الأداء يستند إلى منظومة فساد عميقة، راسخة فى وجدان الابن الصغير!!.. ويقال إن رحلة عائلية لأسرة الرئيس، أخذت وجهتها إلى مدينة «طابا» الحدودية مع إسرائيل.. بلغت تكاليفها أكثر من مليونى جنيه فى ثلاثة أيام.. وقيل إن الابن الذى يعمل لدى كفيل تحملها من جيبه الخاص!!.. ولن أقف طويلا أمام واقعة تعيين أحد الأبناء فى شركة مصر للطيران مقابل مبلغ غامض بالآلاف من الجنيهات.. لكننى أتوقف بكل حزم وصرامة أمام قرار عفو أصدره من يزعم أنه رئيس الجمهورية، عن تاجر مخدرات عرفه خلال فترة حياته فى السجن!!.. ويدهشنى أن الدكتور «محمد مرسى» يجوب شوارع العاصمة بركاب من السيارات يتجاوز الثلاثين سيارة.. وكم كان مفزعا بالنسبة لى أن مرافقيه خلال رحلة القمة العربية الأخيرة – لعاصمة الخلافة الإخوانية الدوحة – تجاوز المائة وخمسين رفيقا!!.. ربما لأننى أعلم أن «المخلوع» لم تتجاوز إحدى رحلاته للخارج، الثمانين مرافقا!!

كل تلك الوقائع تجعلنى موضوعيا، حين أخشى إطلاق الأوصاف على من لا يستحق.. فهذا سلوك يؤكد أن الدكتور «محمد مرسى» نسى لحظة «فتح الصدر» فى ميدان التحرير.. وتناسى مع جماعته أسباب سقوط «حسنى مبارك»!!

كل ما ذكرته مجرد اشتباك مع الشكل.. أما فى المضمون فأستطيع التأكيد، على أننا نواجه «ديكتاتورا» تجاوز فى جرأته ما سبق أن أقدم عليه الرئيس «المسجون»!!.. فالرئيس القادم إلينا من «الصندوق» قتل فى الشهور الثمانية الأولى أكثر من ٨٠ مواطنا يمثلون خيرة شباب الوطن.. ذهب إلى مخاطبة «شيمون بيريز» رئيس دولة بلاد العدو بـ«الصديق الوفى».. ومضى متمنيا له ولبلاده – المغتصبة – كل الازدهار والتقدم.. بل إنه لم يجرؤ على الاعتراف بأنه كان القائل: «أرضعوا أبناءكم كراهية اليهود.. أولاد القردة والخنازير».. يوم أن وقف مرتجفا أمام «أنجيلا ميركل» مستشارة ألمانيا.

 وكم كان مثيرا ومدهشا – بل ومرعبا – قبوله استقبال غير لائق فى عاصمة دولة قناة الجزيرة.. ولا داعى للحديث عن قوانين يصدرها فى التاسعة مساء، ويلغيها قبل فجر اليوم التالى.. ولن أشير إلى انفعاله الغاضب تجاه كل محاولة ينهزم فيها أهله وعشيرته.. وغضه البصر عن جرائم تلك القبيلة، بل تغطيته على جريمة اغتيال ١٦ من أشرف شباب مصر على الحدود مع حماس.

كل هذا يمثل عناوين لإنجازات: «الدكتور مرسى أبو إيد نضيفة»!!

ولعلى هنا أتوقف لأطرح سؤالا.. وماذا لو كانت يداه ملطختين بالدماء والفساد، ومرتعشتين لعجزه عن اتخاذ القرار المناسب فى الوقت المناسب؟!.. وإن كنت أنتظر الإجابة، فلعلها تصلنى من كتائب «الشاطر» الإلكترونية.. وقد تصلنى عبر رسائل البديع كمرشد عام لمجلس الثورة المضادة المصرية.. وعلى فكرة اسمه «محمد» وهو من «بنى سويف» التى يذهب رجالها لأداء صلاة الفجر، بينما نساؤهم يتعرضن للاغتصاب.. وفق شهادة رئيس وزراء يروى مصر بالصمت والجهل والتخلف والبلاهة!!

n_elkaffas@hotmail.com

المصري اليوم