التوحدية.. تمبل كاردن المبدعة

عنوان كتاب ، ألفته امرأة ، شخصها الأطباء بالتوحد في عام 1950م ، منذ أن كان عمرها ثلاث سنوات ونصف .

ولدتها أمها وعمرها تسع عشرة سنة ، كانت طفلة طبيعية وصحتها كانت ممتازة مع عيون زرق كبيرة وشعر كثيف بني مع غمازة في ذقنها ، وقد كانت طفلة ممتازة اسمها تمبل .

ولكن في سن الستة أشهر بدأت تظهر عليها صفات غريبة مثل رفض الإحتضان وحبها للعزلة ، والتركيز على الأشياء اللتي تدور ، وعدم القدرة على الكلام ، والسلوك التخريبي والحساسية من الأصوات العالية .

وعندما صار عمرها خمس سنوات بدأت الذهاب إلى رياض الأطفال وعانت كثيرا بسبب اختلافها عن باقي الأطفال ، وعانت معها معلمتها ولكن اصرار والدتها على اكمالها الدراسة هو ما جعلها تبقى في هذه الأجواء الغريبة عليها .

في الصف الخامس ، وفي درس الإنشاء والتعبير ، كتبت تمبل كاردن مقطوعة تدل بشكل واضح على عدم قدرتها على التناغم ، فكتبت ……

العصور المظلمة
إن الديكة مرت بوقت عصيب
مع الدجاجات الفظيعات
حضروا الدجاج مثل حمام من الرماح
ومن حصن النبلاء الأبطال
وقد كان الرجل الفقير سعيدا للغاية
ولذلك أصبح الرجل الفقير حيوانا !!!!!.

إن مايميز التوحدي ، هو أنه لا يتقبل التعرض المثيرات اللمسية من قبل الأشخاص ، فلا يح بأن يلمسه شخص ما ، أو يحتضنه أو يقبله وكانت تمبل كذلك ، ولكنها في أعماقها – كأي توحدي – ترغب باللمس ، ثم لاتستطيع إلا أن تنسحب عند حدوثه ، فهي على صراع بين لذة اللمس والخوف منه .

فأجساد التوحديين تتطلع للإتصال الإنساني ، ولكن عندما يحدث فإنهم ينسحبون في ألم وقلق .

وقد بلغ عمر تمبل كاردن العشرين وهي لم تتمكن من مصافحة الآخرين أو النظر إليهم مباشرة .

كان لدى تمبل كاردن هاجس ، وهو اختراع آلة تفي بغرض رغبتها بالشعور بالدفء والإحتضان وفي نفس الوقت لا تجبرها على الإنصياع لمثير حسي من قبل الأشخاص ، كان هاجسا وكانت في نفس الوقت ، تحب الآلات الكهربائية والعمل عليها واكتشاف طريقة عملها وكان لديها تصميم وعزم شديدين ، جعلها تعكف على اختراع صندوق راودها كثيرا في خيالاتها يمكنها أن تدخل فيه فتزيد درجة الحرارة داخله ويضيق عليها بدرجة معينة وأخيرا صممته وصنعته هذه الطفلة العبقرية بإعاقتها المعقدة والغامضة

شيئا فشيئا ، أكملت تمبل كاردن تعليمها رغم ما واجهها وأهلها من صعوبات ، وكانت المفاجئة أن تخصصت في الجامعة في علم النفس ، كان ذلك مفاجئة لأن الموهوبون من التوحديين عادة ينبغون في مجال الرياضيات أو علوم الحاسب أو الموسيقى ، ولكنها اختارت علم النفس ونبغت فيه واستطاعت في الكتاب أن تشرح حالتها جيدا مع تدوين ذكرياتها بكل دقة وغرابة .

وأخيرا رأت في نفسها أنها تستطيع العمل على الأجهزة واختراعها ، فعملت في مجال تربية الأبقار مخترعة العديد من الأجهزةالمهمة لتطوير رعاية الماشية ، وأصبحت محاضرة في الجامعة وتحكي عن تجربتها تلك أنها إلى ذاك الوقت كانت مازالت تعاني من مشاكل في التواصل البصري مع الأشخاص فكانت تلقي محاضراتها دون النظر إلى وجوه الطلاب .