البابا تواضروس: لا دين فى السياسة ولا سياسة فى الدين

«الكنيسة» تحتفظ بـ«نقاوتها» بعيدًا عن العمل السياسي.. والخلط بين «البيضة والحجر» يفسد أي نظام
من يرى لـ«المؤسسة القبطية» دورًا غير ديني «لا يفكر جيدًا».. وتجديد الخطاب الديني لا يقتصر على الإسلام

دعا البابا تواضروس الثانى، بابا الإسكندرية، بطريرك الكرازة المرقسية، إلى ضرورة الفصل بين الدين والسياسة بشكل كامل، مشيرًا إلى أن «الخلط بين الإثنين يفسد كليهما».
وقال «تواضروس»، في حوار مع الإعلامية بسنت حسن، مقدمة برنامج «مثير للجدل»، الذي يذاع على التليفزيون المصرى، أمس الأول، والذي اهتم بشكل أساسى بزيارته الأخيرة إلى أرمينيا، للمشاركة في إحياء ذكرى «مذبحة الأرمن» على يد «الأتراك العثمانيين»، إن من يرى أن الكنيسة تلعب دورًا سياسيًا «لا يفكر جيدًا»، مضيفًا: «الكنيسة تحتفظ بنقاوتها بعيدًا عن السياسة».
وجدد البابا تأكيده أن زيارته الأخيرة إلى أرمينيا لم تحمل أي «مدلول سياسي»، وإنما جاءت تعاطفًا مع ضحايا المذبحة، التي راح ضحيتها نحو ١.٥ مليون قتيل.
وأحيا العالم في ٢٤ إبريل الماضى الذكرى المئوية لـ«إبادة الأرمن» على يد القوات العثمانية، حيث تعد ثانى أكبر جريمة في التاريخ الإنسانى بعد «الهولوكوست»، ووفقًا للمصادر التاريخية فإن الإبادة المنظمة لـ«الأرمن» بدأت في نهاية القرن الـ١٩، حيث يُتهم السلطان العثماني، عبدالحميد الثاني، بأنه أول من بدأ تنفيذ هذه المجازر.
وبشأن دعوته إلى فصل الدين عن السياسة، أوضح البابا: «المواطنة تعنى أن أمارس الحقوق والواجبات باعتبارى مواطنًا على أرض بلدي، والحقوق واجبة لى، والواجبات حق عليّ، أما دخول الكنيسة في العمل السياسي فهو يقلل من قيمتها»، مؤكدًا أن «الكنيسة ليست مؤسسة سياسية على الإطلاق».
وقال إن فصل الدين عن السياسة «ضرورى»، فـ«السياسة لها رجالها، وكليتها، ونظرياتها، أما الدين فهو شيء آخر، وله رجاله، ونظرياته».
وضرب البابا مثلًا للتدليل على صحة وجهة نظره بضرورة الفصل بين الدين والسياسة بالقول: «لو حطيت البيض والحجر في باسكت واحد البيضة هتتكسر والحجر هيتلوث.. البيض يمثل الدين لأنه قيمة نقية، والحجر يمثل الأرض السياسية.. اخلطيهم مع بعض يضيعوا بعض». ورفض «تواضروس» تسييس تصريحات وممارسات الكنيسة المصرية، أو إضفاء أبعاد سياسية على أفعالها، أو القول بأن الكنيسة تعمل بالسياسة، أو تتدخل في الشأن السياسي، معيدًا نفس قوله السابق: «نحن نحفظ للكنيسة نقاوتها بعيدًا عن أي ممارسة سياسية».
وليست هذه هي المرة الأولى التي يدعو فيها البابا تواضروس إلى فصل الدين عن السياسة، إذ قال في وقت سابق إن «عند خلط الدين بالسياسة يتسبب في فساد أي نظام دولة، ولذلك لضمان نجاح أي دولة عليها بفصل الدين عن السياسة»، مطالبًا الأحزاب والنقابات بأن يكون لها دور في جعل الدين علاقة خاصة بين العبد وربه.
وحول دعوة الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى تجديد الخطاب الدينى، وهل تقتصر هذه الدعوة على الدين الإسلامى أو تنسحب على المسيحية أيضًا، أجاب بأن العالم الآن في عصر المعلومات والزمن التكنولوجي، ولذلك يجب تجديد كل الأشياء، ومنها طريقة التعليم الديني، مؤكدًا أن «الرسالة موجهة إلى جميع الأديان بضرورة تجديد التعليم الديني»، وأنه «ليس ضد التجديد في أي مجال، ولا في الأديان كلها».

:المصدر

http://www.albawabhnews.com/1266692