الإخوان والأقباط

الإخوان والأقباط

سليمان شفيق

هناك علاقة جدلية بين الإخوان والأقباط (المسيحيين المصريين) منذ التأسيس وحتى الآن، ظهرت حركة الإخوان المسلمين 1928 ووفق ما قاله المؤسس حسن البنا وذُكر فى كتاب المستشار طارق البشرى، (مسلمون وأقباط فى الجماعة الوطنية)، فإن تأسيس الجماعة جاء كرد فعل لحركة التبشير بالمسيحية فى أوساط المسلمين بالوجه البحرى ومدن القناة، ومنذ ذلك التاريخ، وحتى أحداث الكاتدرائية، كلما دخل الإخوان فى أزمة هيكلية استدعوا الفتن الطائفية لإحداث استقطاب طائفى داخل المجتمع هروباً من مواجهة المشكلات، حدث ذلك 1935 بعد أن تعرض الإخوان لأزمة من جراء تأييدهم للدكتاتور صدقى، فهجم عناصر من الإخوان إحدى المدارس المسيحية فى الشرقية، مدعين أن فتاة مسلمة جرى تنصيرها وثبت عكس ذلك 1946، وحينما ارتفع المد الوطنى وتشكلت لجنة الطلبة والعمال، قامت عناصر من الإخوان المسلمين بالهجوم على كنيسة بالسويس، وفى1950 عندما بلغ الكفاح الوطنى مداه ضد الإنجليز، قامت عناصر من الإخوان بحرق كنيسة فى بورسعيد مدعين تعاون بعض المسيحيين مع الاحتلال، رغم أن المسيحيين كانوا فى طليعة الحركة الوطنية والكفاح المسلح (كما أكد الكاتب الراحل الكبير إبراهيم فرج فى حوار خاص)، وبعد ثورة يوليو ونتيجة حل مجلس قيادة الثورة للجماعة لم تشهد مصر أى أحداث فتن طائفية حتى 1970.

ولكن منذ أن استعان السادات بالإخوان المسلمين 1972 لضرب اليسار، لم تتوقف الفتن الطائفية حتى الآن، وعلى الصعيد الفقهى أسست الجماعة لفقه عدم جواز بناء الكنائس فى فتوى نشرت فى العدد 57 من مجلة «الدعوة»، لسان حال الإخوان، تلك الفتوى التى استلهمتها الجماعات المتأسلمة فيما بعد وقامت بالاعتداء على 62 كنيسة من 1972 إلى 1981 وقتل ثلاثة أقباط وجرحت أكثر من 500 وفى مقدمتهم الكاهن غبريال عبدالمتجلى، راعى كنيسة التوفيقية بسمالوط، ومنذ ذلك التاريخ، وحتى الآن بلغ قتلى الأقباط 220 قتيلاً وأكثر من ألفى جريح، ومنذ صعود الإخوان إلى سدة الحكم، بدءاً من الأكثرية البرلمانية وانتهاء بوصول د. مرسى للرئاسة، دفع الأقباط 59 قتيلاً و914 جريحاً، وتم الاعتداء على 25 كنيسة، وحرق أبوإسلام الإنجيل، وأصدر ياسر برهامى 14 فتوى تزدرى المسيحية، وخرج أبوإسلام بكفالة، وانتخب برهامى فى الجمعية التأسيسية للدستور مكافأة له، حدث ذلك فى نفس الوقت الذى تمت فيه محاكمة 8 أقباط، منهم ثلاثة أطفال بتهمة ازدراء الدين الإسلامى الحنيف!!

هكذا كلما دخل الإخوان فى أزمة، استدعوا الفتن الطائفية للخروج منها، وكلنا نذكر أن البلتاجى قال إن 80% من متظاهرى الاتحادية من الأقباط، وتصريحات أخرى تتهم الأقباط بأنهم مؤسسو البلاك بلوك.. إلخ ومن هذا المنطلق يمكن قراءة فتنة الخصوص وجريمة الاعتداء على الكاتدرائية والادعاءات بحمل الأقباط للسلاح وذلك للاستقطاب الطائفى لمواجهة انخفاض شعبية الإخوان الذين يخشون من التصويت القبطى لصالح القوى المدنية وبذلك يستدعون كل ما هو طائفى، بما فى ذلك تشريع استخدام الشعارات الدينية فى الانتخابات مما ينبئ بمزيد من العنف الطائفى خاصة فى الانتخابات المقبلة.