استقبال حافل لـ«بوتين» بالقاهرة اليوم.. وتأمين من الطائرات الحربية

يصل الرئيس الروسى ڤلاديمير بوتين إلى القاهرة، اليوم، فى زيارة رسمية لمدة يومين، تلبية لدعوة من الرئيس عبدالفتاح السيسى، لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، وعلى رأسها التعاون العسكرى، والقضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، خصوصاً مكافحة الإرهاب فى المنطقة، وتطورات الأوضاع فيها، والموقف فى كل من سوريا وليبيا، وسبل دفع عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وتعد زيارة «بوتين» هى الأولى للرئيس الروسى إلى مصر منذ 10 سنوات، حيث كانت آخر زيارة له فى أبريل 2005، وتأتى الزيارة ارتباطاً بالمحادثات التى جرت بين الرئيسين أثناء الزيارة التى أجراها «السيسى» إلى منتجع سوتشى فى روسيا أغسطس الماضى. وقال مصدر مسئول لـ«الوطن»: ستكون هناك حفاوة كبيرة من مصر فى استقبال «بوتين» تشبه الحفاوة التى استقبلت بها روسيا «السيسى» فى زيارته الأخيرة، حيث ستؤمّن الطائرات المقاتلة من القوات المسلحة الطائرة الرئاسية الروسية فور دخولها الأجواء المصرية، مثلما فعلت «موسكو» مع «السيسى»، إضافة إلى تنظيم مراسم استقبال رسمية له.

«الكهرباء»: زيارة«بوتين» لا تعنى الموافقة على منح روسيا أمراً مباشراً بإنشاء المحطات النووية

وأضافت المصادر أنه من المنتظر أن يزور الرئيس الروسى قناة السويس الجديدة، فى ثانى أيام زيارته، وبعض الأماكن السياحية فى مصر، متوقعة أن تشمل المحادثات بين الزعيمين سبل مكافحة تنظيم «داعش» فى ليبيا، خاصة فى ظل سعى روسيا إلى استعادة الاستقرار فى البلاد، إضافة إلى زيادة التعاون الأمنى والمعلوماتى بين القاهرة وموسكو فى مكافحة الإرهاب، علاوة على اتفاقيات عسكرية جديدة، ودعوة الرئيس السيسى لنظيره الروسى لحضور المؤتمر الاقتصادى فى شرم الشيخ مارس المقبل، وزيادة الاستثمارات الروسية فى مصر، التى يصل حجمها إلى 86 مليون دولار، منذ يناير 1974 حتى الآن، ويأتى قطاع السياحة كأهم القطاعات التى يهتم بها المستثمرون الروس فى مصر، ويحتل هذا القطاع المرتبة الأولى بحجم استثمارات يصل إلى 73 مليون دولار، يليه قطاع الإنشاءات باستثمارات تصل إلى 11٫5 مليون دولار، ثم قطاع الخدمات بقيمة 7٫3 مليون دولار والصناعة بقيمة 3٫6 مليون دولار، وقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بقيمة 3٫5 مليون دولار، وقطاع التمويل بقيمة 4 ملايين دولار، وقطاع الزراعة باستثمارات تصل إلى مليونى دولار. ومن المتوقع، بحسب المصادر، أن تنعكس زيارة الرئيس الروسى على حجم التعاون الاقتصادى والاستثمارى بين البلدين، كما سيكون لروسيا مشاركة بارزة فى المؤتمر الاقتصادى المقرر عقده فى مدينة شرم الشيخ الشهر المقبل.

وقالت أسماء مصطفى، من لجنة شباب الإعلاميين لـ«الوطن»، إنهم قدموا طلباً لكى يكون هناك وفد شعبى يستقبل «بوتين» فور وصوله إلى القاهرة، لكن لم تأتِ الموافقة عليه بعد.

من جانبه، نفى الدكتور محمد اليمانى، المتحدث باسم وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، ما تردد عن موافقة مصر على منح روسيا أمراً مباشراً بإنشاء المحطات النووية بالتزامن مع زيارة الرئيس الروسى للقاهرة. وقال «اليمانى» لـ«الوطن»: «مصر ما زالت تفاضل بين عدة عروض لشركات عالمية لتنفيذ البرنامج النووى المصرى، وأبرز مقدمى العروض هم: «شركة وستنجهاوس الأمريكية، وأريفا الفرنسية، وميتسوبيشى اليابانية، وكيبكو الكورية، وروساتوم الروسية، وسى إن سى الصينية».

وتابع: «هناك تعاون نووى قائم بين مصر وروسيا خلال السنوات الأخيرة الماضية بتوقيع بروتوكول تعاون نووى مشترك مع روسيا لتحديث وتطوير المفاعل النووى البحثى المصرى الأول، الذى أنشأته روسيا فى الستينات، وتوريد الوقود لتشغيل المفاعل البحثى الثانى، قدرة 20 ميجاوات، وتطوير محطة توليد الكهرباء المائية بالسد العالى التى أنشأتها روسيا».

وقال محمد جنيدى، رئيس جمعية مستثمرى 6 أكتوبر، إنه يمكن الاستفادة من زيارة «بوتين» لمصر فى استئناف العلاقات التجارية والصناعية بين الدولتين فى نطاق الأمان والتوازن الذى لا يؤثر على العلاقات القديمة مع الدول الكبرى كالولايات المتحدة، وهو ما يحرص عليه الرئيس عبدالفتاح السيسى، مؤكداً إمكانية إعادة العلاقات مع روسيا بشكل أكبر مما كانت عليه فى السابق، خصوصاً فى المجالين العسكرى والسياسى، من خلال تفعيل الصناعات المشتركة والتبادل التجارى القائم على مبادلة السلع المصرية كالخضراوات والفاكهة بالسلع الروسية كالمعدات والتكنولوجيا فضلاً عن تطوير الصناعات الحربية والمفاعل النووى.

فيما شدد عاطف عبداللطيف، عضو جمعية مستثمرى مرسى علم، على ضرورة الاستفادة من زيارة الرئيس الروسى فى إبرام اتفاقية لدعم السياحة الروسية بعد انهيار عملتها «الروبل» وتدهور الشركات الروسية العاملة فى مجال السياحة وزيادة حجم مديونياتها لصالح الجانب المصرى، وتعرض بعضها للخروج من السوق المصرية وإعلان إفلاسه.

من جهته، قال الدكتور كمال القزاز، الخبير الاقتصادى، إن التعاون المصرى مع الجانب الروسى فى الفترة المقبلة بالغ الأهمية، خاصة بعد التلاعب والمراوغة من الجانب الأمريكى تجاه الحكومة المصرية فى تقديم المساعدات من عدمه وكذلك صفقات الأسلحة. وأكد إمكانية الاعتماد على الغاز الروسى لسداد العجز المحلى من المواد البترولية، متوقعاً زيادة حجم التعاون الاقتصادى والاستثمارات فى الفترة المقبلة، ولكن شرط إصلاح مناخ الاستثمار وإصدار قانون الاستثمار الجديد وتحقيق الأمن والاستقرار.

وقالت الدكتورة عالية المهدى، الخبيرة الاقتصادية، إن العلاقات المصرى الروسية عميقة وتاريخية، مشيرةً إلى أن مصر فى حاجة ماسة لتوطيد هذه العلاقة، خصوصاً أن السياحة الروسية تعتبر من أكبر المصادر السياحية فى مصر.

المصدر

http://www.elwatannews.com/news/details/658662