إسراء السيد البابلي

أول عربية معاقة سمعياً تلتحق بكلية طب الفم والاسنان
———————————————————-
عندما اكتشف أنها لا تسمع ، بدأت خطوات التشخيص وكانت إسراء تبلغ من العمر أربعة عشر شهرا
توجها والديها إلى طبيب انف وأذن الذي أشار عليهما بالتوجه إلى طبيب سمعيات ،
وكان هذا التخصص في الوطن العربي منذ ثمانية عشر عاما تخصص نادر، ظلت ساعات تنتظر موعد فحص السمع بالكومبيوتر الذي اثبت أن الطفلة إسراء مصابة بضعف سمع حسي عصبي عميق في كلتا الأذنين”
قررا والديها السفر بها إلى بريطانيا باعتبارها في هذا الوقت أفضل مكان للعلاج وتوجها إلى مركز السمع بلندن
بعد ثلاثة أشهر من الاعتماد على المعين السمعي بشكل منتظم وتكرار بعض الكلمات” بابا ”
ثم بدأت رحلة التأهيل والتدريب على يد أفضل طبيب تخاطب في ذالك الوقت الذي قرر أن إسراء تحتاج إلى تدريب مكثف “جلستين يوميا”
وكانت المشقة في حث إسراء على التوجه إلى عيادة الطبيب كل يوم ،لتجلس لمدة تقترب من ساعة زمن تركز في قرأه الشفاه واستقبال الأصوات وتبذل الجهد للنطق وهى لم تتجاوز العامين ،
استمر التدريب سنوات وإسراء تتحسن في اكتساب اللغة وقرأه الشفاه لكن مستوى اللفظ”سيء للغاية” بحيث يستحيل أن يفهم ما تنطق به حتى المخالطين لها.
وبعد ثلاث سنوات من التدريب تحسنت بشكل مذهل وحققت خطوات وهى تمتلك من الإرادة ما يمكنها من المواصلة
كبرت إسراء وأصبح عمرها يقترب من أربعة أعوام وكان عليها أن تحمل حقيبتها وتتوجه مثل أقرانها إلى المدرسة
ووقع الاختيار على إحدى المدارس الخاصة كانت مدرسة جديدة عدد التلاميذ بها قليل والرسوم الدراسية مرتفعة جدا وتم التحاق إسراء بصفوف ما قبل الروضة
وكان حظها جيد في هذا العام إذا كانت معلمتها”جينى” انجليزية وتستعمل معين سمعي وكالمعتاد فالأجانب أكثر تفهم وإنسانية في التعامل مع تلك الحالات
قضت إسراء عام بالمدرسة من اسعد الأعوام كانت تعشق التوجه إلى المدرسة بفضل تلك المعلمة ورغم طول الدوام الدراسي الذي يعقبه مباشرتا التوجه إلى التدريب التخاطبى إلا أنها أصبحت أكثر تقبلا لمنظومة الحياة بهذا الشكل ربما لأنها لم تجرب البديل أو تسعد باللعب لمجرد اللعب .
خلال تلك الفترة تم تأسيس مركز يعتمد على تعليم النطق والكلام بدلا من لغة الإشارة فى البحرين،
وكان الاقتراح العودة إلى البحرين وتلقى دورة لتأهيل الأمهات وإعداد فنيات للتخاطب تجريها الدكتورة رندا إمام من سوريا
التحقت إسراء بمدرسة نسيبة بنت كعب التي تديرها المربية الفاضلة بدرية إبراهيم المطوع التي رحبت بدمج إسراء بالمدرسة وتعهدت بتقديم كل الدعم والمساعدة لها وبالفعل
وفرت في صفها أفضل معلمة صف تعرف انها ليست معلمة بارعة بل أيضا تملك قلب رحيم وكانت تتابع تطورها يوما بيوم وتسعد بتكيفها مع نظام المدرسة وتواصلها مع التلميذات
ومنذ الصف الأول وإسراء تحافظ جاهدة على هذا معدل الأوائل ولا تقبل أن يتجه معدلها إلى الأسفل قليلا رغم صعوبة المواد الدراسية واعتمادها على الحفظ وتعرضها لاختبارات تعتمد فقط على حاسة السمع
إلا أنها ناضلت وحاربت وتغلبت على العديد من المشكلات [ فقط منذ أربعة أعوام أصبح هناك استثناء لفئة ضعاف السمع من إجراء اختبارات سمعية” واستمرت السيدة صغرى في التدريس لإسراء بحب وتفانى قلما تجده متوافر في البشر.
بدأت إسراء تشعر أن لغتها الانجليزية ليست جيدة فقررت الالتحاق بالمركز الثقافي البريطاني وكانت قادرة على تحقيق نجاح جيد جدا به
لكنها دائما ما تحتاج إلى تدريس “فردى” وأيضا أن تحضر إلى الدرس وهى على علم مسبق بمفرداته وإلا “ضاعت” ولم تتمكن من الاستيعاب
[ فتحضير المادة الدراسية بشكل سابق بالنسبة للمعاق سمعيا لا تهاون فيها نهائي] وهو ما حرصت عليه إسراء لما يمنحه لها من ثقة وقدرة على المتابعة والاستيعاب وهى ألان مستمرة في دروس اللغة الانجليزية الخاصة وبشكل فردى على يد سيدة أمريكية”لندا” تبذل معها جهد ليس بالقليل لتتمكن من تصحيح نطق الكلمات وإثراء المحصلة اللغوية.
في فبراير 2007 تم زراعة جهاز “نيوكليس فريدوم”
قررت اسراء ان تلتحق فى الثانويه العامة بالمسار العلمي”توحيد مسارات شعبه علوم ورياضيات”
فى وقت كان يحثها الجميع على اختيار المسار التجارى باعتبار ان الجهد المطلوب فيه اقل لكنها اعلنت لاول مرة عن رغبتها فى ان تلتحق بكليه الطب جراحة الفم والاسنان ’ وان تلتحق مثل اى طالبه عاديه .
كانت تدرس على مدار سنوات الثانويه العامة الثلاث ما يزيد عن سبع ساعات وربما يزيد العدد وقت الاختبارات
فتمكنت من النجاح بمعدل 94.4% واحتلت قائمة المتفوقين وكانت اول معاقة سمعيا تتمكن من احراز هذا المعدل بالمسار العلمى
وتقدمت للالتحاق بكلية طب جراحة الفم والاسنان بجامعة المستقبل بمصر واجتازت اختبارات القبول،
واعلن رئيس الجامعة عن سعادته ان تكون اسراء احدى طالبات الجامعة وتدرس فى التخصص الذى تمنته مادامت حققت النجاح والتفوق وقادرة على مواصلته لتكون اول عربيه تتمكن بتلك الاعاقة من الالتحاق بهذا التخصص .