أوغست رينوار.. كان يربط فرشاة الألوان في أصابعه ويرسم من فوق كرسي متحرك

 

أوغيست رينوارimages

شهد التاريخ البشري قصص نجاحات تلهم كثيرين،

ولعل أكثر هذه القصص تأثيرا تلك التي تتعلق بأشخاص

 عانوا من صعوبات لكنهم تحدوها ووقفوا أمام كل المعوقات

 التي واجهوها، لأنهم يؤمنون بأنهم يستطيعون تحقيق

 أفضل الإنجازات، وهذا ما أثبتته قصص لبعض هؤلاء

الأشخاص الذين تركوا أثرا كبيرا على الحياة رغم إعاقاتهم المختلفة.

رسام فرنسي شهير من أنصار المدرسة الانطباعية، له لوحات رائعة في متحف اللوفر، وعدد من الصور في إيطاليا وإسبانيا وأمريكا. أصيب بداء الروماتيزم الشديد، وأصبح يمشي على عكاز، وكان لا يستطيع أن يمسك شيئا بأصابعه، مما يجعله يربط ريشة الرسم بأصابعه.

ولد الرسام الفرنسي بيير أوغست رينوار في الخامس والعشرين من فبراير عام 1841، في قرية ليموج الفرنسية، وفي عام 1855 انتقل إلى باريس ليدرس الرسم في أكاديمية الفنون وسرعان ما قفز وسط دائرة الضوء والشهرة بمساعدة “ديران” وأصبح من أكثر فنانيها الأفذاذ عبقرية وانتشارا وثراء.

فنان فرنسي من رواد المدرسة الانطباعية التي أشرقت بنورها في باريس نهاية القرن التاسع عشر وبداية العشرين. إشتهر بلوحاته النسائية ومشاهد الحياة اليومية المليئة بالألوان والضوء والظل. بدأ حياته بالرسم على الخزف الصيني قبل أن يدرس الفن، وكان يزور متحف اللوفر لدراسة أعمال الأساتذة القدامى، وقد بدأ التحول المهم في حياته عندما قابل الفنان كلود مونيه رائد الانطباعية وزميليه ألفريد سيسلي وبازيل، وتعرف عليهما أثناء دراسته في مرسم جليد عام 1862. لم يحظ رينوار بالنجاح في بداية حياته، فقد عانى كثيرا ولم ينجح معرضه الأول عام 1864، بعد سنوات طويلة بدأ رينوار يجني ثمار النجاح والشهرة، وقد عرض لوحاته في معرض الانطباعية الأول عام 1874، رسم رينوار آلاف اللوحات وتميزت بالجمع بين الألوان المشرقة المعبرة وبين بناء الفورم، ألوانه نظيفة ومليئة بالحيوية وثرية في ملمسها، وقد استطاع ببراعته في لوحاته للنساء أن يخضع اللون للتعبير عن البشرة الغضة. عانى رينوار من التهاب المفاصل في آخر أيامه، لكنه لم يتوقف عن الرسم. كان يجلس على كرسي متحرك ويرسم، كان حلم حياته أن يرى لوحاته تدخل اللوفر، وفي عام 1919 كانت آخر زيارة لرينوار للمتحف ليرى أعماله معروضة بجوار لوحات الأساتذة العظام! كان رينوار واحدا من أعظم الرسامين وأوفرهم نشاطا ليس في فرنسا وحدها ولكن في دنيا الفن جيمعاً، كما كان من الذين يهتمون عند رسم الأشياء أو المناظر بالضوء والجو العام أكثر من اهتمامهم بإظهار المميزات الطبيعية الخاصة لهذه الأشياء أو المناظر.

عاش رينوار حياة بوهيمية ولم تأت له الثروة والشهرة إلا في السنوات الأخيرة من حياته، وقضى أيام شبابه متسكعا في طرقات مونمارتر “حي الفنانين” هو مصور البهجة.. إن كل شيء يبتسم في لوحاته، ألوانه جميلة وصافية ومعبرة، ولقد تمكن من أن يعبر عن كل تنوعات ودقائق الضوء على الأشياء بحرية ورقة، لوحاته مليئة بثراء الملمس، وقد استوحى ألوان البشرة للجسد الإنساني من ألوان الزهور التي أبرع في تصويرها. ترجع الجاذبية في صور نسائه إلى حساسيته الغريزية وأحلام يقظته التي تقوده إلى الرقة واللطف النابع من روحه.

عندما أصيب بالشلل في سنواته الأخيرة لم يتوقف عن التصوير، وربط فرشاة الألوان في أصابعه وكان يرسم من فوق كرسي متحرك!

http://www.djazairnews.info/panorama/133-panorama/62637-2013-10-04-16-44-23.html